首頁 / الرومانسية / رهينة بلا ذنب / 269- استجابةٌ صامتة ورفرفةٌ بين المسافات

分享

269- استجابةٌ صامتة ورفرفةٌ بين المسافات

作者: Hope49
last update publish date: 2026-09-15 02:27:36

خيّم سكونٌ ناعمٌ ولطيف على أروقة القصر مع تباشير الصباح التالي، حيث انسابت أشعة الشمس الدافئة عبر الستائر المخملية لتلقي بظلالها الذهبية على أركان الجناح الواسع. كانت سيلينا تجلس في الشرفة المطلة على الحدائق الغنّاء، تتلفع برداء حريري ناعم ينسدل برفاهية حول جسدها، وتتلمس بروز بطنها بلمسات بطيئة وحنونة. كانت ترتشف كوباً من الأعشاب الدافئة، وعيناها الشاردتان تتأملان أفق السماء البعيد، متأرجحتين بين كبرياء مكسور يمنعها من المبادرة، وبين شوقٍ مكتوم وخوفٍ حقيقي بات ينهش تفكيرها كلما تذكرت الخطر الشر
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • رهينة بلا ذنب   270- صوتٌ على حافة الصمت

    مرت ساعات الظهيرة ثقيلة في القصر. كانت سيلينا تتجول في الجناح بخطوات بطيئة، تضع يدها على بطنها كلما شعرت بركضة خفيفة من طفلها، وتنظر من نافذة الشرفة إلى الحدائق الممتدة. رغم أن حركة كريس الصباحية وإرساله للمربى النادر قد خففت من حدة الزعل في داخلها، إلا أن غيابه والرسائل القليلة التي يرسلها لم تكن كافية لتهدئة الأفكار التي تدور في رأسها. كانت تحاول إقناع نفسها أن قلقها ليس سوى خوف طبيعي على أب طفلها، وأن المكان فقط يبدو فارغاً في غيابه، رافضةً أن تعترف حتى لنفسها بأنها باتت تعتاد وجوده وتفتقده. مع حلول المساء، أصبحت أروقة القصر هادئة بشكل ملحوظ. أوت سيلينا إلى الفراش، وسحبت الغطاء حولها تتطلع إلى السقف، تحاول الهرب من أفكارها حول ما يجري معه في مواجهته ضد جوزيف. فجأة، أضاءت شاشة هاتفها الموضوع بجانب السرير واهتز بالرنين. تسمرت مكانها لثوانٍ وهي ترى اسمه يظهر على الشاشة. كانت هذه المرة الأولى التي يتصل بها هاتفياً منذ مغادرته. ترردت قليلاً قبل أن تمد يدها وتجيب على المكالمة، ثم رفعت الهاتف إلى أذنها دون أن تنبس بكلمة، محاولةً الحفاظ على هدوئها وتماسكها. ساد الصمت بينهما لبرهة

  • رهينة بلا ذنب   269- استجابةٌ صامتة ورفرفةٌ بين المسافات

    خيّم سكونٌ ناعمٌ ولطيف على أروقة القصر مع تباشير الصباح التالي، حيث انسابت أشعة الشمس الدافئة عبر الستائر المخملية لتلقي بظلالها الذهبية على أركان الجناح الواسع. كانت سيلينا تجلس في الشرفة المطلة على الحدائق الغنّاء، تتلفع برداء حريري ناعم ينسدل برفاهية حول جسدها، وتتلمس بروز بطنها بلمسات بطيئة وحنونة. كانت ترتشف كوباً من الأعشاب الدافئة، وعيناها الشاردتان تتأملان أفق السماء البعيد، متأرجحتين بين كبرياء مكسور يمنعها من المبادرة، وبين شوقٍ مكتوم وخوفٍ حقيقي بات ينهش تفكيرها كلما تذكرت الخطر الشرس الذي يحدق بكريس في مهمته الغامضة ضد جوزيف. قطعت الخادمة ذلك الثبات الصامت عندما قطعت الرواق بخطوات حذرة وطرقَت باب الجناح بنعومة فائقة. أذنت لها سيلينا بالدخول، فتقدمت الشابة وهي تحمل بين يديها صينية فضية مصقولة يغطيها وشاح حريري مطرز، ثم وضعتها على الطاولة الصغيرة المجاورة لسيلينا ونبست بأدبٍ جم: — "سيدتي سيلينا... لقد أعدّ الطاهي وجبة الإفطار للتو، وأصرّ على أن أقدم لكِ هذا الطبق الخاص أولاً بناءً على التعليمات الصارمة التي وصلتنا." رفعت سيلينا حاجبيها باستغراب شفاف، وتداخلت الدهشة في عين

  • رهينة بلا ذنب   268- اشتهاءٌ مباغت وشتاتٌ بعيد

    في منتصف الظهيرة، كان الجناح هادئاً يُغطيه سكون ناعم. جلست سيلينا على الأريكة المريحة قبالة ميلينا، وأمامها طبقٌ ضخم يحوي أصنافاً متنوعة من الوجبات المقوية التي أعدها الطاهي خصيصاً لها. رفعت سيلينا الشوكة وترددت، ثم وضعتها جانباً بدلالٍ وفتور، متمتمة بتعب وهي ترجع رأسها إلى الخلف: — "لا رغبة لي بكل هذا... الطعام يبدو ثقيلاً على معدتي." تأملتها ميلينا بنظرة أمومية فاحصة وابتسمت بحنان: — "عليكِ أن تتناولي شيئاً يا حبيبتي، الطفل بحاجة إلى الغذاء... ألا توجد أي رغبة في نفسكِ لأي شيء آخر؟" شردت سيلينا قليلاً في الفراغ، وتمتمت بنبرة خافضة وغير مدركة لما تقوله، كأنها تحادث نفسها: — "لا أعلم لما تفكيري معلق بهذه الطريقة... أشتهي رائحة الخبز المحمص الساخن المغطى بالزبدة، لكن فوقه... مربى أزهار البنفسج البري مع قطرات من خل الأعشاب الجبلي." توقفت ميلينا عن التحريك وشخصت عيناها بذهول خفيف، ممتزج بالدهشة من هذا الطلب النادر جداً والتضاد العجيب، ثم نبست باهتمام: — "مربى أزهار البنفسج البري مع خل الأعشاب؟ هذا اشتهاء نادر ومزيج أغرب من العادة! سأطلب من الطاهي إعداده لكِ فوراً." ارتبكت سيلينا

  • رهينة بلا ذنب   267- محاولة اختراق الصمت

    وصل كريس إلى مقر العمليات الميداني خارج المدينة، حيث كانت أجواء الحزم والصرامة تطغى على المكان. أطلّ بهيبته المعتادة وسكونه الصارم، مرتدياً درعه الجاد وهو يراجع الخطط والخرائط الميدانية برفقة رجاله. غير أن شيئاً خفياً كان يربك ثباته؛ فبين الفينة والأخرى، كانت أصابعه تخرج الهاتف من جيبه بآلية غير واعية، يضيء الشاشة بنظرة خاطفة ثم يعيده إلى مكانه دون أن ينطق بكلمة، محاولاً إخفاء انتظاره الخفي لأي إشارة منها. لاحظ **جاكسون** حركة كريس المتكررة وهو ينظر إلى الهاتف ثم يعيده لجيبه دون أن يستعمله، فاقترب منه بابتسامة مازحة ونبرة لا تخلو من الاستفزاز المعتاد: — "أهذه أول مرة أراك تنظر فيها إلى هاتفك وكأنك تنتظر نتيجة فحص طبي حرج؟" رد كريس دون أن يرفع عينيه عن خريطة الموقع، بنبرة جافة: — "أنت تتحدث كثيراً يا جاكسون." — "وأنت تصمت كثيراً... يبدو أننا نعوض بعضنا البعض." استمر جاكسون في مراقبة حركات صديقه، خاصة عندما استدعى كريس أحد الحراس المكلّفين بحماية القصر وسأله باختصار عن موعد وصول التقرير اليومي، ليتأكد بطريقة غير مباشرة من هدوء الأوضاع هناك. هنا مال جاكسون بجسده متكئاً على الطاولة

  • رهينة بلا ذنب   266- دفء المشاعر وغضب الكبرياء

    استمرت ميلينا في احتضان سيلينا برفقٍ شديد، تمسد شعرها المنسدل وتطبع قبلات حنونة على رأسها المرتجف، بينما كانت شهقات سيلينا تهتز في أحضانها بطفوليةٍ جريحة. انتظرَت ميلينا حتى هدأت تلك العاصفة القاسية في صدر سيلينا قليلاً، ثم أبعدتها عنها ببطء، ورفعت كفيها الدافئتين لتمسح الدموع المنسابة على وجنتيها الشاحبتين. تأملت ميلينا وجه سيلينا المحمرّ وأنفها الصغير المبتل، ونبست بصوتٍ هادئ يفيض بالحنكة والأمومة: — "اهدئي يا سيلينا... اهدئي يا حبيبتي. كريس لم يرحل ليتخلى عنكِ، ولا ليأخذ إيلينا في رحلة استجمام كما يتهيأ لقلبكِ الصغير المشتعل." رفعت سيلينا عينيها المغرورقتين بالدموع، ونظرت إلى ميلينا بنظرة يملؤها الزعل والإنكار، ونبست بنبرة متقطعة ومكتومة: — "ولكنني رأيتها بعيني يا خالة! صعدت إلى سيارته تماماً وجلست بجانبه... بينما تركني أنا هنا دون كلمة توضيح واحدة! كيف لا أصدق ما رأيته؟" ابتسمت ميلينا ابتسامة خفيفة تحمل الكثير من الحكمة، وهزت رأسها بنفي رفيق، ثم أمسكت بيدي سيلينا المرتجفتين وشددت عليهما بدفء: — "إيلينا لم تسافر معه يا سيلينا... كريس أصرّ على نقل إيلينا وتايا إلى منزلهم

  • رهينة بلا ذنب   265- اتساع الفجوة

    وقف كريس أمام المرآة الكبيرة، يرتدي سترته الثقيلة بملامح جادة وهادئة، كأنه عاد فوراً إلى درعه الصارم وجدية رجل الأعمال النافذ، متظاهراً بالبرود والاحترافية كي يضبط مشاعره المبعثرة قبل لحظة الرحيل. كانت سيلينا تراقبه من على السرير، تشد الغطاء حول جسدها وتحاول أن ترسم على وجهها ذات البرود، بينما قلبها يحترق بحزنٍ صامت وغموضٍ يلف هذا السفر المفاجئ. استدار كريس بخطوات هادئة وحاسمة نحو الباب، وبدا كأنه سيغادر الغرفة دون كلمة أخرى، لكنه فجأة... توقف. تخشّب جسده عند العتبة، وكأن قوة قاهرة سحبته للخلف. التفت بحدة واندفع نحو السرير بخطوات متسارعة، وقبل أن تستوعب سيلينا حركته، انحنى عليها بجسده الضخم، واحتضن وجهها بين كفيه العريضين ليدمج شفتيها بقبلة عميقة، حارة وطويلة... قبلة مشتعلة بالخوف والشغف والرجاء، صدمت ثباتها وأطاحت بكل دفاعاتها في ثانية واحدة. انسحب منها ببطء وهو يلهث، وجبهته تتكئ على جبهتها المبتلة، ثم ضمها إلى صدره بصلابة وحنانٍ جارف ألمع عينيها بالدموع، وضربت أنفاسه عنقها وهو يهمس بصوتٍ مبحوح يفيض بالرجاء: — "انتبهي لنفسكِ جيداً يا سيلينا... ولطفلي." تركها وسار نحو البا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status