Início / الرومانسية / رهينة بلا ذنب / 8- شظايا النيران المرتدّة

Compartilhar

8- شظايا النيران المرتدّة

Autor: Hope49
last update Data de publicação: 2026-07-29 09:44:32

كان نحيبها المتواصل يملأ الغرفة، صوتاً مكسوراً وموجعاً يمزج بين مرارة سنين من الإهمال وقسوة طعناته الأخيرة التي لم تترك شيئاً للصمود. ظلت سيلينا منكمشة على نفسها، جاحظة العينين بالدموع الغزيرة التي حرقت وجنتيها، وكأن روحها قد انتزعت من مكانها لتترك جسدها قشرة فارغة ترتجف في العراء، غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من التحقير والخذلان.

أما كريس، فواجه ما لم يكن في الحسبان.

كلما استمرت في البكاء وكلما رأى ذلك الانهيار التام الذي تسبب هو فيه، كلما انقلبت كلماته السمامة كالخناجر لتغرز في صدر
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • رهينة بلا ذنب   63- الماضي ومساومة الظلال

    ما إن أغلقت الأم باب المكتب خلفها، واختفت سيلينا التي كانت ترتجف هرباً من أنفاسه، حتى عمّ المكان هدوء ثقيل ومحمل بالتوتر. عاد كريس لجلسته خلف المكتب، ناظراً إلى الفراغ بملامح جامدة كصخرة، قبل أن يقطع ذلك السكون الصامت وميض مفاجئ لشاشة هاتفه المحمول معلناً وصول رسالة جديدة. قطب حاجبيه ببرود وهو يلتقط الهاتف، ليتسمر مكانه وتتضيق عيناه الحامكتان فور قراءته لمضمون الرسالة القادمة من **الرقم المجهول** ذاته: > *"أعلم جيداً ما تبحث عنه وما ضاع منك.. إن كنت جاداً في استعادة ممتلكات والدك السابقة ومعرفة ذلك الجزء المدفون من ماضيه، فليكن لقاؤنا قريباً. لكن تذكر جيداً شرطي الوحيد: أحضر تلك الفتاة معك.. سيلينا."* وقف كريس متصلباً، بينما اجتاحت عقله موجة عارمة من الذهول والريبة الشديدة. تداعت إلى ذهنه فوراً رسالة ذلك المجهول السابقة، حين حاول بشتى الطرق إقناعه بأن سيلينا مجرد "نكرة" لا قيمة لها ولا تهمّه في شيء، وكيف كان يستميت لابعاده عنها أو التقليل من شأنها. أدرك كريس حينها بذكائه الحاد أن الصورة قد انقلبت تماماً، وتأكد يقيناً أن لعبة المرة الماضية كانت مجرد خدعة سمجة؛ فلم يكن جوزيف -أو أيا

  • رهينة بلا ذنب   62- عبث السخرية ومرارة الحقيقة

    أغلقت الأم باب المكتب بهدوء رقيق، تاركة إياهما في سكون مشحون بالتوتر والأنفاس المتقطعة. وقفت سيلينا بصعوبة، تسحب أنفاسها المرتجفة وتهمّ بالمغادرة هرباً من هذا الجو الخانق، لكن صوت كريس المستفز أوقفها في مكانها حين تمتم بصوت خافت ومقصود: *"آخ.. كل هذا الثقل طوال الليل.. أخشى أن فخذي لن يتعافى من وطأة وجودكِ إلا بعد سنوات.. تبدو ليالي السهر معكِ ثقيلة للغاية، أليس كذلك؟"* صعقت سيلينا من وقاحته وبروده، والتفتت إليه بسرعة كالمجنونة، عيناها تشتعلان بغيظ محرق وقهر لا يُطاق، لتنظر إليه بنظرة حارقة تصرخ بكل معاني التحدي: *«على أساس أنني أنا من تسلل إلى حضنك واختاره بكامل إرادتي؟!»* كانت تود لو تصرخ في وجهه لتفرغ كل الغيظ المتراكم في صدرها من استفزازه المستمر. لكن.. وما إن استقرت تلك الفكرة في عقلها، حتى تهاوت تلك الشحنة الغاضبة فجأة وتلاشت وكأنها لم تكن. ففي تلك اللحظة بالذات، وكأن صاعقة حارقة ضربت قلبها، تسللت إلى ذاكرتها تفاصيل الفيديو المشؤوم؛ داميان.. الرجل الذي لطالما ظنته ملاذها الآمن، وهو يتبادل القبلات والحميمية مع تلك الخائنة فوق فخذه وبكل بساطة ودون أدنى ذرة شعور بالذنب.

  • رهينة بلا ذنب   61- رماد الوهم وسلطة الظلال

    مرت ساعات طويلة على ذلك الصمت المطبق داخل المكتب السفلي. لم يكن هناك سوى صوت أنفاس سيلينا المتقطعة وشقشقة خافتة تصدر من الشاشة المظلمة التي أُغلقت تلقائياً بعد أن أنهت مهمتها التدميرية. كانت لا تزال مسترخية بوضعيتها المنكسرة فوق فخذه، رأسها مسند بضعف على كتفه، وجفناها المتورمتان غارقتان في سبات عميق فرضه الإرهاق المطلق والصدمة النفسية الساحقة. أما كريس، فبقي جابداً إياها بذراعيه الحديديتين طوال تلك المدة، متبمساً بهدوء غامض وخطير. لم يتحرك، ولم يزعج نومها، بل ظل يتأمل خصلات شعرها المنثورة على صدره بعينين حالكتين تلمعان ببريق الانتصار. لقد تحقق مراده؛ سقطت آخر الأقنعة، وانمحت كل خيوط الأمل الوهمية التي ربطت قلبها بغيره. لم يعد لداميان أو لأنجلينا أي وجود في عقلها بعد الآن، وباتت ملكاً خالصاً له، محطمة ومجردة من أي ملجأ سواه. وعندما بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر الستائر الثقيلة لمكتبه، فتحت سيلينا عينيها ببطء شديد. كان الصداع النهام يمزق رأسها، والطعم المرّ لليقين المؤلم يملأ فمها. ومع أول نبضة وعي استعادتها، أدركت أين هي؛ ومع صاعقة الذهول التي ضربت عقلها، أدركت أنها نامت هكذا.

  • رهينة بلا ذنب   60- حقيقة الجحيم والرضوخ الأخير

    كانت أنفاس سيلينا تتسارع بصورة جنونية، وصدرها يعلو ويهبط بعنف وهي محاصرة بين قبضتيه، لكن عينيها ظلتا تحملان شرارة ضياع وقهر عميق. شعرت أن عقلها على وشك الانفجار من شدة التناقض؛ فهي لا تستطيع تصديق ما يقوله، وفي نفس الوقت ترتجف رعباً من هيئته المرعبة. تحركت شفاها لتهمس بصوت منهار ومتقطع، تجاهد لإخفاء رعشتها: *"أنت... أنت لست سوى..."* لكنها لم تكمل. فجأة، تحولت نظرات كريس من الغضب المشتعل إلى برود قاتل ومظلم. لم يعد يحتمل جدالها ولا إنكارها الأعمى. وبحركة خاطفة وعنيفة، مدّ يده وأحاط بمعصمها بقسوة بالغة، جابداً إياها خلفه بقوة وحسم دون أن يمنحها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها أو تثبيت خطواتها المرتجفة. سحبها خلفه بقسوة بالغة صعوداً وهبوطاً في ممرات القصر، متجاهلاً تعثرها ودموعها التي بدأت تتساقط بغزارة من شدة الألم والهلع، حتى وصل بها إلى مكتبه السفلي الواسع. وبحركة واحدة تفيض تحكماً وطغياناً، دفعها لتسقط جالسة مباشرة فوق فخذه، محاصراً إياها بين ذراعيه الحديديتين اللتين أغلقتهما حول خصرها كالسجن المنيع، ليذلها ويجبرها على مواجهة الحقيقة دون أي فرصة للهروب أو الرفض. رفع يده الأخرى وبنقرة س

  • رهينة بلا ذنب   59- سقوط الأوراق وعناد الوهم

    بينما كان كريس غارقاً في مراقبة شاشات القصر السفلي، حدث ما أكد كل ظنونه؛ تحولت الكاميرات المخفية لتكشف تفاصيل اللقاء الدائر في المقهى المعزول. لم يكن داميان جالساً بجدية فحسب، بل بدت أنجلينا متربعة فوق حضنه تماماً، يتبادلان قبلة حميمة وساخنة أمام عدسات المراقبة بلا ذرة تردد أو حذر. علت شفتي كريس ضحكة ساخرة وعميقة، ضحكة عجيبة تملؤها الشماتة والتأكيد المطلق لكل ما توقعه. شعر براحة غريبة وباردة تسري في صدره؛ فقد سقط القناع تماماً، ولم يعد هناك أي سبب أو عذر لسيلينا لتستمر في تعليق أملها على ذلك الخائن. انتفض كريس من مقعده بثقة تامة وابتسامة شيطانية تزين محياه، وصعد بخطوات سريعة وثقيلة نحو جناح سيلينا، متلهفاً لرمي هذه الصاعقة في وجهها وقطع الشك باليقين نهائياً. فتح باب الجناح بقوة، ودخل بخطوات واسعة متغطرسة نحوها، وهي التي كانت لا تزال جالسة في زاوية السرير ترتجف من أثر تخبطاتها. وقف أمامها مباشرة، وابتسامة الاستفزاز الباردة تعلو محياه، ليهمس بصوت ساخر ومليء بالتشفّي: *"يبدو أنكِ ما زلتِ تجهلين الحقيقة وتظنينه طوق نجاة.. لكن هل تريدين أن تعرفي كيف يقضي حبيبكِ المصون أوقاته حقاً؟"

  • رهينة بلا ذنب   58- خيوط العنكبوت والاعتراف المسموم

    ظللت سيلينا غارقة في صدمتها القاتلة، غير قادرة حتى على تحريك رموشها. عقلها الذي أنهكه الرعب والترقب أصيب بالشلل التام أمام تلك الحقيقة الصادمة؛ *"داميان يلتقي بأنجلينا كل يوم؟"*.. كيف حدث ذلك؟ ولماذا يجتمع ذلك الشخص الذي اعتبرته طوق نجاة أو ملاذاً خفياً،بأنجلينا التي يعرف انها لا تحب سيلينا؟ شعر كريس بارتجافها الكامل وثقل جسدها المرتخي فجأة تحت وطأة الذهول، لكنه لم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسه. ببطء، وبتعمد بارد ومستفز، خفف قليلاً من قسوة قبضته الملتفة حول أسفل ظهرها، لكنه أبقى على وضعيتها المقيدة فوق فخذه، ليجبر عينيها التائهتين على مواجهته. رفع يده الأخرى ليلامس بأطراف أصابعه الخشنة خصلات شعرها المنثورة على كتفها، مردفاً بنبرة هادئة ومرعبة تفتك بما تبقى من عقلها: *"يبدو أن صدمتكِ أكبر بكثير مما توقعت..؟"* ابتلعَت سيلينا ريقها بصعوبة بالغة، ودموعها تترقرق في محجريها بغزارة بينما خرج صوتها مكسوراً ومتهدجاً، يكاد لا يسمع من شدة الارتجاف: *"ماذا... ماذا تريد منهما؟.. لماذا هما معاً؟"* علقت ابتسامة جانبية مظلمة على شفتي كريس، ابتسامة تقطر خبثاً ووعيداً، ليقترب بوجهه أكثر حتى أص

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status