Share

الفصل:16

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-16 23:48:27

انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.

في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.

توقفت أنفاسه.

قال آدم:

أمي؟

رفعت المرأة رأسها.

قالت بصوت مرتجف:

آدم...

لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.

قالت والدته:

كبرت يا بني.

قال آدم وهو يبكي:

كنت أظن أنك متِّ.

أجابته:

وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.

وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.

قالت ليان:

هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟

نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.

قالت:

وأنتِ ليان.

تراجعت ليان خطوة.

قالت:

كيف تعرفين اسمي؟

أجابتها:

لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.

نظر آدم إلى والدته.

قال:

أريد الحقيقة كاملة.

تنهدت المرأة.

قالت:

لن تكون سهلة.

أجاب آدم:

لم يعد يهمني.

قالت:

والدك لم يمت في الحادث الذي أخبروك عنه.

تجمد آدم.

قال:

أين هو؟

صمتت والدته طويلًا.

ثم قالت:

إنه مات وهو يحاول إنقاذكما.

قال آدم:

أنا وليان؟

أومأت.

قالت:

كان يعرف أن المشروع سيستخدم علاقتكما لإكمال التجربة، ولذلك حاول تدمير الملفات قبل أن يهرب بكما.

قالت ليان:

لماذا أنا؟

أجابتها:

لأن دمك يحمل صفة نادرة جعلت ذاكرتك مستقرة أمام التجارب.

قالت ليان:

ولهذا ربطوا ذاكرتي بذاكرته؟

أجابت:

نعم.

قال آدم:

لكن لماذا محوا ذكرياتنا؟

قالت:

لأن والدك اكتشف أن المشروع لم يعد يهدف إلى دراسة الذاكرة فقط.

سأل آدم:

إذن إلى ماذا كان يهدف؟

قالت:

إلى صناعة ذاكرة كاملة يمكن نقلها من شخص إلى آخر.

تدخل ريان:

وهذا ما حاولوا فعله معي.

نظرت إليه المرأة.

قالت:

لكن تجربتك فشلت.

أجاب:

أعرف.

قالت:

أما آدم، فقد نجح.

تجمد الجميع.

قال آدم:

نجحت في ماذا؟

قالت:

ذاكرتك لم تُمحَ بالكامل. لقد خبأت جزءًا منها في مكان لم يستطيعوا الوصول إليه.

قال:

أين؟

نظرت إلى ليان.

قالت:

في ذاكرتها.

ساد الصمت.

قالت ليان:

لهذا بدأت أتذكر كل شيء عندما اقتربت منه.

أجابتها:

نعم.

اقترب آدم منها.

قال:

وما الشيء الذي أخفيته في ذاكرتها؟

أجابته:

الحقيقة التي يمكن أن تدمر المشروع كله.

قال ريان:

ما هي؟

قبل أن تجيب، دوى صوت إطلاق نار في الخارج.

ارتجت الغرفة.

صرخ سليم:

الجميع إلى الداخل!

دخل الرجل المسلح من الممر، وتبعه عدد من الرجال.

رفع سلاحه نحو والدة آدم.

صرخ آدم:

لا تقترب منها!

ابتسم الرجل.

قال:

لقد حذرتك، يا آدم.

تقدم ريان وأطلق النار على المصباح، فغرق المكان في الظلام.

بدأ الجميع بالتحرك وسط الفوضى.

أمسك آدم بيد والدته، بينما أمسكت ليان بيده الأخرى.

قالت ليان:

إلى أين نذهب؟

أجابت والدته:

إلى القبو.

قال آدم:

أين والدي؟

توقفت والدته للحظة.

قالت:

إذا أردت أن تعرف أين مات، فعليك أن تنزل إلى القبو.

وصلوا إلى باب صغير في نهاية الغرفة.

فتحه سليم بسرعة.

لكن قبل أن يدخلوا، سمعوا صوت الرجل المسلح:

لن تهربوا هذه المرة.

استدار آدم.

قال:

انتهى كل شيء.

ضحك الرجل.

قال:

بل أنت لا تعرف حتى البداية.

ثم أطلق النار.

دفع آدم ليان بعيدًا، لكن الرصاصة أصابت الباب المعدني.

أغلق ريان الباب بسرعة، وبدأ الجميع بالنزول.

كانت السلالم مظلمة وطويلة، حتى وصلوا إلى قاعة واسعة تحت الأرض.

وفي وسطها كان هناك صندوق زجاجي كبير.

توقف آدم.

كان داخل الصندوق معطف قديم، وساعة يد، وصورة عائلية.

اقترب منها.

كانت صورة لوالده ووالدته وهو طفل صغير.

لكن شيئًا في الصورة جعله يتجمد.

كانت ليان تقف بجانبه أيضًا.

قالت:

هذه الصورة...

أجاب آدم:

مستحيل.

قالت والدته:

التقطت قبل اختفاء ذكرياتكما بيوم واحد.

اقتربت ليان من الصورة.

قالت:

كنت أبتسم.

قالت والدة آدم:

لأنكما لم تكونا تعرفان أن تلك ستكون آخر ليلة قبل أن تتغير حياتكما.

ثم فتح الصندوق تلقائيًا.

ظهر تسجيل صوتي قديم.

خرج صوت والد آدم:

إذا وصل آدم إلى هذا المكان، فهذا يعني أنني فشلت.

ثم صمت للحظة.

وتابع:

لكن هناك شيئًا واحدًا يجب أن يعرفه ابني.

لم يكن فارس هو العقل المدبر.

تغير وجه الجميع.

تابع التسجيل:

الشخص الذي يقود المشروع موجود بين الأشخاص الذين تثق بهم.

انقطع التسجيل.

نظر آدم إلى رفاقه واحدًا تلو الآخر.

نادر كان مصابًا.

سليم كان شاحبًا.

ريان يقف قرب الباب.

وليان كانت بجانبه.

وفجأة سقطت ورقة صغيرة من داخل الصندوق.

التقطتها ليان.

قرأت السطر المكتوب عليها بصوت منخفض:

"الخائن يعرف أنك وصلت إلى هنا."

وفي اللحظة نفسها، انطفأت الأنوار.

ثم سمعوا صوت قفل الباب من الخارج.

قال ريان:

أحدهم أغلق علينا.

رفع آدم رأسه.

قال:

ومن يملك مفتاح هذا المكان؟

لم يجب أحد.

لكن بعد ثوانٍ، جاء صوت مألوف من خلف الباب.

قال:

أنا.

تجمدت ليان.

كان الصوت صوت سليم.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:19

    كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:18

    ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:17

    تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:16

    انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:15

    ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:14

    بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status