LOGINكانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.
قالت ليان: آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ ظل صامتًا. اقتربت منه خطوة. قالت: انظر إليّ وأجبني. رفع آدم عينيه إليها. قال: نعم. ساد الصمت. قالت: ومتى؟ أجاب: في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي. تراجعت ليان قليلًا. قالت: وماذا حدث هناك؟ نظر آدم إلى فارس. قال: لا أعرف كل شيء. ابتسم فارس. قال: بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه. تقدم ريان ورفع سلاحه. قال: تحدث كثيرًا يا فارس. أجاب فارس: وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت. تغير وجه ريان. لاحظ آدم ذلك. قال: ماذا يقصد؟ أجاب ريان: لا تستمع إليه. قال آدم: أجبني. صمت ريان. اقترب فارس من الباب. قال: دعني أساعدك يا آدم. ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه. قال: الغرفة الصفراء في نهايته. قالت ليان: لن نذهب معه. قال فارس: لا أطلب منكم أن تثقوا بي. ثم ابتسم وأضاف: أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة. نظر آدم إلى ليان. قالت: إذا دخلنا، قد لا نخرج. أجاب: إذا لم ندخل، سنبقى نهرب من الحقيقة إلى الأبد. أمسكت ليان يده. قالت: إذن لنذهب معًا. تحرك الجميع عبر الممر. كانت الجدران مغطاة بصور قديمة، وكلما تقدموا ظهرت صور أكثر لآدم وليان في طفولتهما. في إحدى الصور كانا يجلسان تحت شجرة كبيرة. وفي أخرى كان آدم يضحك بينما كانت ليان تحمل كتابًا صغيرًا. ثم توقفت ليان أمام صورة معينة. كان آدم الطفل يقف بجانب رجل لم تره من قبل. قالت: من هذا؟ اقترب آدم. تغير وجهه. قال: لا أعرف. لكن والدته التي كانت تسير خلفهم قالت بصوت منخفض: أنا أعرفه. التفت الجميع إليها. قالت: كان أول طبيب أشرف على تجربة آدم. سأل آدم: أين هو الآن؟ أجابت: مات. قال ريان: ليس صحيحًا. نظر الجميع إليه. قال: رأيته قبل عام. قال سليم: أين؟ أجاب ريان: في المدينة. سأل آدم: هل يعمل مع فارس؟ قال ريان: لا. ثم نظر إلى فارس الذي كان يسير أمامهم. وأضاف: إنه يعمل ضد فارس. توقف فارس. قال: يبدو أن ريان بدأ يتذكر أخيرًا. قال آدم: من هذا الرجل؟ أجاب فارس: اسمه الدكتور كمال. قالت ليان: وماذا يريد؟ قال فارس: يريد الشيء نفسه الذي أريده. قال آدم: وما هو؟ نظر فارس إلى ليان. قال: هي. شد آدم يد ليان. قال: لن تحصل عليها. ضحك فارس. قال: أنت ما زلت لا تفهم. ثم اقترب من باب أصفر في نهاية الممر. قال: ليان ليست مجرد مفتاح للمشروع. هي الشيء الذي بُني المشروع من أجله. وضع يده على الباب. انفتح الباب تلقائيًا. دخلوا. كانت الغرفة واسعة، وجدرانها مطلية باللون الأصفر الباهت، وفي وسطها كرسي واحد محاط بأجهزة كثيرة. توقفت ليان عند الباب. بدأ جسدها يرتجف. قال آدم: ليان؟ قالت: لقد كنت هنا. اقترب منها. قال: لا تجبري نفسك على التذكر. أجابته: لا... هذه المرة أريد أن أتذكر. تقدمت نحو الكرسي. وفجأة اشتغلت الأجهزة. ظهرت صور متتابعة على الجدران. طفلة صغيرة تجلس على الكرسي. كانت ليان. وكان آدم يقف خلف الزجاج. ظهر صوت رجل: ابدؤوا المرحلة الأخيرة. ثم ظهر سليم وهو يركض إلى الغرفة. كان يحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيه. صرخت ليان: أبي! قال سليم: كنت أحاول إنقاذك. ظهر رجل آخر في التسجيل. كان والد آدم. قال: خذها من هنا. أجاب سليم: وماذا عن آدم؟ قال والد آدم: سأبقى معه. ثم ظهرت والدة آدم. كانت تبكي. قالت: إذا بقي، سيقتلوننا جميعًا. قال والد آدم: إذا خرج وحده، سيطاردونه حتى نهاية حياته. ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد. ظهر فارس في التسجيل، لكنه كان أصغر سنًا بكثير. قال: هناك حل آخر. سأله والد آدم: ما هو؟ أجاب فارس: سنربط ذاكرة الطفلين. توقفت ليان عن التنفس. قالت: هذا اليوم... ثم وضعت يديها على رأسها. بدأت الذكريات تتدفق بسرعة. رأت نفسها طفلة. رأت آدم. رأت والدها. ثم رأت رجلًا يقف خلف آدم. صرخت: لا! ركض آدم إليها. قال: ماذا رأيتِ؟ أمسكت بقميصه. قالت: كنت أعرفه. سألها: من؟ قالت وهي تبكي: الرجل الذي كان خلفك. اقترب سليم. قال: من كان؟ نظرت ليان إليه. ثم قالت: كان أبي. تجمد سليم. قال آدم: والدك كان خلفي؟ قالت: نعم. ثم نظرت إلى والد آدم. وأضافت: لكن والدك كان أمامي. لم يفهم أحد. قال ريان: ماذا يعني هذا؟ أجابت ليان: كان هناك شخصان من عائلتينا يعملان مع المشروع في تلك الليلة. نظر آدم إلى سليم. قال: أنت قلت إنك كنت تحاول إنقاذنا. أجاب سليم: كنت كذلك. قال آدم: لكن ليان رأتك تعمل معهم. أجاب سليم: لم أكن أعمل معهم. قالت ليان: إذن لماذا كنت تحمل ذلك الجهاز؟ تغير وجه سليم. قال آدم: أي جهاز؟ أشارت ليان إلى إحدى الصور. كان سليم يحمل جهازًا صغيرًا، وبجانبه فارس. صمت سليم طويلًا. ثم قال: لأنني كنت أملك الطريقة الوحيدة لإنقاذكما. قال آدم: وما الطريقة؟ نظر سليم إلى ليان. قال: كان يجب أن تموت ذاكرتك أنتِ حتى تبقى ذاكرة آدم. شهقت ليان. قال آدم: ماذا؟ قال سليم: لكن والدك رفض. ثم نظر إلى آدم. وأضاف: ولهذا بدأ الصراع الحقيقي بين عائلتينا. تقدم فارس ببطء. قال: وأخيرًا بدأتم تفهمون. رفع آدم سلاحه. قال: أنت تعرف كل شيء. أجاب فارس: أعرف أكثر مما تتخيل. قال آدم: إذن أخبرني. ابتسم فارس. قال: والدك لم يمت لأنه حاول إيقاف المشروع. ثم نظر إلى ليان. وأضاف: بل مات لأنه اكتشف أن أخطر شخص في هذه القصة ليس أنا. ساد الصمت. قالت ليان: من إذن؟ نظر فارس إلى سليم. ولأول مرة اختفت الابتسامة من وجهه. قال: اسألي والدك لماذا كانت أوامر قتل آدم وليان مكتوبة باسمه. التفتت ليان ببطء نحو والدها. كان سليم صامتًا. أما آدم، فشعر أن شيئًا داخله انهار. قال: أبي... رفع سليم عينيه. ولم ينكر. وفي تلك اللحظة، أغلقت أبواب الغرفة الصفراء. وبدأ العد التنازلي من جديد.كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا
ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب
تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن
انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في
ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا
بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء







