Mag-log inلكن سامر اكتشف بعد عودته أنه حرم نفسه من متعة كبيرة حين لم يأت في وقت أبكر.فالبلاد واسعة وغنية، وهي جنة حقيقية لعشاق الطعام.ولذلك كان يخرج كل يوم في الأسابيع الأخيرة بحثًا عن أطباق جديدة.وفي هذا الصباح، كان يحتسي الشاي في منزله على مهل، وكاد يتناول إحدى الفطائر المحشوة، حين دوى عند المدخل صوت فتح الباب بقوة.كان القادم غاضبًا ولا يبشر حضوره بخير.وضع سامر الفطيرة جانبًا، ولم يخط سوى خطوات قليلة حتى رأى آدم يتقدم نحوه والغضب يملأه."ما الأمر؟ هل تشاجرت مع السيدة ليلى من جديد؟"رمقه آدم بنظرة جانبية، وظلت شفتاه منطبقتين بإحكام.نظر سامر إلى هيئته من أعلى إلى أسفل وسأل: "هل أسأت إليك أنا؟"غير معقول.متى أساء إليه؟ضيق آدم عينيه ولم يقل شيئًا.شعر سامر بالعجز أمامه، فقدم إليه طبقًا من الفطائر المحشوة وقال: "لا توجد مشكلة يعجز طبق من الفطائر عن حلها، وإن بقيت، فطبق آخر كفيل بها."كبت آدم غضبه وقال: "سامر."أدرك سامر أن المسألة جدية، فمحا الابتسامة العابثة عن وجهه."ماذا حدث بالضبط؟ إن لم تخبرني، فكيف أحلل الأمر؟"رمقه آدم، لكنه ظل صامتًا.لم يجد سامر حيلة وقال: "إذن تكلم حين تصبح مستعدً
أصاب الذعر ليلى، فضغطت على البوق بجنون.لكن آدم ظل واقفًا من دون حركة.فجزت على أسنانها وحسمت أمرها، ثم تقدمت بالسيارة نحوه ببطء.ومع ذلك لم يتحرك، بل ظل ينظر إليها وهي تقود باتجاهه من دون أن يرمش.لم تكن هناك ريح ليلًا، وأضاءت مصابيح السيارة ملامحه، فرسمت خطوط وجهه العميقة بوضوح أشد.ومن خلال الضوء، رأى ليلى في الداخل تقبض على المقود بكل قوتها.تحركت السيارة ببطء، واجتازت الأرض شبرًا بعد شبر.وبعد زمن بدا كأنه قرن، انهارت أعصاب ليلى وضغطت المكابح بكل قوتها.اندفعت خارج السيارة وصاحت: "هل جننت؟ ألا تعرف أنك كدت تقتل نفسك حين رفضت الابتعاد؟"رفع آدم حافظة الطعام بابتسامة غامضة وسأل: "أعددت هذا لي؟"أنكرت ليلى بلا تفكير: "لا!"تقدم آدم ليأخذ يدها.فحين عرف في الصباح أنها ستعد الطعام لريان، ساء مزاجه إلى أقصى حد، فذهب إلى نادي الملاكمة وفرغ غضبه. أما الآن، وبعد أن رأى الطعام الذي أحضرته إليه، تبدد كل ضيقه.تفادت يده وقالت: "سأرحل. لا تعترض طريقي من جديد."جذبها آدم نحوه، وخفض رأسه نحوها وعيناه تفيضان ابتسامًا، ثم سأل: "إلى أين؟"اقترب حتى وصلت رائحة النعناع منه إلى أنفها. غصت ليلى بمرارة
ظهر أمام ليلى خاتم نادر يتوسطه حجر ألماس وردي ضخم.صُدمت ليلى حتى خلا ذهنها تمامًا.وقبل أن تستوعب ما ترى، رفعت ديمة الخاتم الكبير ووضعته في سبابتها قائلة: "اشتراه خصيصًا لي. أليس جميلًا؟"انعكست الأضواء الصفراء الدافئة فوق الألماس، فآلم بريقه عيني ليلى، وانقبض قلبها وجعًا.وضعت يدها على صدرها وقالت: "إذن أنت حقًا!"فالمرأة الأخرى في حياة آدم هي ديمة حقًا.أساءت ديمة فهم مقصدها تمامًا وقالت مزهوة: "أنا بالطبع. من تكون غيري؟ لا تحلمي، وانظري إلى نفسك أولًا. أتظنين أنك تليقين به؟"بدأ الألم يلسع عيني ليلى. رمشت وعضت شفتها الحمراء بقوة، ثم تمتمت بعد وقت: "صحيح، لا يحق لي وفق اتفاقنا أن أتدخل. سأغادر."ثم استدارت ورحلت من دون أن تنظر خلفها.أربك انسحابها السريع ديمة، لكنها شعرت بالراحة ما دامت قد غادرت.خفضت بصرها نحو الخاتم في إصبعها وابتسمت ابتسامة راضية ذات مغزى.إنه خاتم جميل حقًا.ليته كان هدية لها بالفعل."من سمح لك بالدخول؟" دوى من خلف ديمة صوت بارد حاد، ثم اقترب منها آدم بجسده الطويل وانتزع الخاتم من إصبعها.شهقت ديمة مرارًا من الألم وقالت: "يا سيد آدم، لقد آلمتني!"أحاطت بآدم برود
قالت ندى: "لا تكترثي لها. منذ أن انتشر أن زواجها من عم ريان لم يكن سوى سوء فهم، فقدت هذه المرأة عقلها." ثم فتحت علبة الطعام بلهفة واستنشقت رائحته قائلة: "رائحته شهية. منذ متى لم أتذوق طعامك؟"نظرت ليلى نحو مرأب السيارات وقالت: "ابدئي أنت، سأذهب لإيصال الطعام.""بهذه السرعة؟ ألا تنتظرين حتى ترحل تلك المجنونة ديمة؟"ابتسمت ليلى وقالت: "أظن أنني أعرف من جاءت لمقابلته، ولن أصادفها.""حسنًا، اذهبي بسرعة." فقد انشغلت ندى بالطعام تمامًا.نهضت ليلى واتجهت إلى مرأب السيارات، وأخذت حافظة الطعام ثم عبرت إلى مقر مجموعة العاصمي.كانت تأتي في الماضي بعشاء متأخر لريان حين يعمل إلى ساعة متأخرة. ولعلها قوبلت بالبرود مرات كثيرة حتى اعتادت الأمر.لكن وقوفها هنا الليلة أصابها بتوتر غريب."يا سيدة ليلى!"تعرف إليها الحارس من النظرة الأولى، وظهرت في عينيه شفقة وهو يسأل: "أحضرت عشاءً متأخرًا للسيد ريان؟ يؤسفني أنه غير موجود."ابتسمت ليلى وقالت: "ليس له."ذهل الحارس وسأل: "فلمن إذن؟"تلعثمت ليلى لحظة، ثم قالت: "لصديق."نظر الحارس إلى مبنى المجموعة الغارق معظمه في الظلام وسأل: "هل ستوصلينه إلى الطابق العلوي؟"
قالت ليلى وهي تستنشق بخفة: "لا أستطيع. يجب أن أرسل الطعام إلى ريان بعد قليل."أظلمت عينا آدم وسأل: "سترسلين إليه الطعام؟"فقد عاد لتوه من المستشفى، وكان يعرف منذ الأمس أن ريان دخل إليه."نعم، فهو صعب الإرضاء في طعامه." وكانت ليلى تعرف ذلك جيدًا، إذ كان يقلب وجهه في الحال إن لم يلائم الطعام ذوقه. ثم أضافت: "يكفي حديثًا. انتظر في الخارج، سأنتهي بعد قليل."فهي لم تعد تحتمل البقاء مع آدم تحت سقف واحد.كبت آدم ضيقه وسألها: "أما زلت تهتمين به كثيرًا؟"لكن صوت مروحة المطبخ غطى كلامه، فلم تسمعه ليلى، بل وضعت في المقلاة الخضروات التي لم تطهها ليلة أمس.فتعالت فرقعات الزيت متتابعة.خفض آدم حاجبيه، وحدق في ظهرها الصغير وقد اشتدت قتامة نظرته.وحين انتهت ليلى من الطهي وخرجت، لم تجد أثرًا لآدم.فوقفت حائرة.لكن رحيله كان أفضل.أطلقت زفيرًا خافتًا وتناولت فطورها شاردة، ثم اتصلت بأحد حراس عائلة العاصمي ليأتي ويأخذ الطعام.وصل الحارس سريعًا، وحمل علبة الطعام ثم سألها: "ألن تأتي معنا يا سيدة ليلى؟"فقد نهض ريان منذ الصباح الباكر ينتظرها.قالت وهي تتثاءب: "لا، أريد أن أعوض نومي."ثم أغلقت الباب وعادت إلى
تناول آدم هاتفه واتصل بأحد الأرقام."أرسل إلي الخاتم الماسي (القمر الأزرق)."شهق سامر.فخاتم القمر الأزرق هو أغلى خاتم ألماس في العالم حاليًا.وكان والد آدم قد اشتراه بمبلغ خيالي بلغ ثلاثين مليون دولار، تعبيرًا عن امتنانه لوالدة آدم التي شاركته كفاحه. وقبل وفاتها أعادت الخاتم إليه، وأوصته بأن يمنحه لزوجة ابنه في المستقبل.أيكون آدم...جاءه صوت والده من الطرف الآخر مفعمًا بالحماسة: "حسنًا! سأرتب طائرة خاصة لإرساله إليك فورًا!"...في المستشفى.أنهى ريان طبق الملفوف المسلوق وهو ممتعض.وانتظرت ليلى حتى أخذ الحارس الصحون، ثم نهضت من جديد.سألها ريان من دون تفكير: "إلى أين ستذهبين الآن؟"أجابت: "إلى المنزل.""لكن السيد سليمان طلب منك الاعتناء بي.""طلب مني أن أتولى وجباتك الثلاث فقط. وابتداءً من الغد، سأحضر لك الطعام."تبدد إحباط ريان وتحسن مزاجه في الحال.لقد كان واثقًا من أن ليلى ستعود إلى إعداد طعام شهي له.وحين وصلت ليلى إلى المنزل، استلقت على السرير منهكة.كانت منهكة نفسيًا، لكن ذهنها ظل متيقظًا.وظلت عبارة آدم عن كون ما بينهما مجرد علاقة جسدية تملأ رأسها.غطت أذنيها بضيق وتقلبت فوق ال







