Inicio / المراهقة / زوجة أخي المتوفي / الفصل الأول: ظلال فوق العتبة

Compartir

زوجة أخي المتوفي
زوجة أخي المتوفي
Autor: بهاء

الفصل الأول: ظلال فوق العتبة

Autor: بهاء
last update Fecha de publicación: 2026-08-03 02:26:54

لم تكن النار التي تأكل أحشائي وليدة هذه الليلة، بل كانت جمرة مكتومة أصلها يعود لأربع سنوات مضت؛ تحديداً منذ اليوم الأول الذي دخلت فيه "سارة" بيت عائلتنا كعروس لأخي الأكبر "طارق".

كان طارق هو الابن البار، الفتى المدلل والواجهة المرموقة لعائلة "العطار". كان ذلك الرجل الذي يحصل على كل شيء بسهولة وبمحبة الجميع. أمّا أنا، "أحمد"، فكنت دائماً الشقيق الأصغر الذي يقف في الظل، يراقب العالم بجمود وصمت. عندما تزوجها طارق، لم أستطع إخفاء انبهاري المفاجئ بها؛ كانت امرأة تفيض أنوثة وجاذبية هادئة، تتمتع بحضور يفرض نفسه على أي مكان تطأه قدمها. لكنني، وبحكم العرف والواجب والدم، دفنت تلك الرغبة المشتعلة عميقاً تحت طبقات سميكة من التظاهر بالاحترام والحياد. كنت أراقب تفاصيل جسدها الممشوق، وحركاتها العفوية وهي تتحرك بين أروقة المنزل، بينما كنت أكتفي بكتمان رغبتي وحرائقي في خفاء غرفتي كلما أغلقت الباب عليّ واختليت بنفسي.

لكن الموازين كلّها انقلبت رأساً على عقب قبل ثلاثة أشهر فقط. حادث سير مروع ومفاجئ على الطريق الساحلي أنهى حياة طارق في لحظة خاطفة، محولاً بيت العائلة المترامية أطرافه إلى ما يشبه سرادق عزاء مفتوح لا تنتهي كآبته. مات الشقيق المثالي، وترك خلفه أرملة حسناء في ذروة شبابها، وأماً صارمة وهي والدتي "الحاجة فاطمة" التي باتت تسعى لفرض سلطتها الكاملة على كل تفصيلة في البيت لحفظ إرث ابنها الراحل وسمعة العائلة.

مع انقضاء أسابيع الحداد الأولى وانسحاب المعزين تدريجياً، بدأت جدران البيت تضيق علينا. أصبحت أجد نفسي في مواجهة مباشرة ومستمرة مع سارة. كانت تتنقل بين الغرف كطيف حزين يرتدي السواد، تحاول استيعاب الفقد والتعايش مع واقعها الجديد. أمّا أنا، فكنت أخوض حرباً ضارية وضارية جداً داخل رأسي: رغبتي الدفينة التي كانت مكبوتة لسنوات، أصبحت اليوم أشد ضراوة وشراسة بعد أن زالت عقبة وجود أخي، وباتت تفصلني عنها مجرد خطوات في الممر الفاصل بين غرفتينا.

كنت أحارب نفسي بكل ما أوتيت من قوة. أصرّ على أن أكون "الأخ الصغير" الداعم، الرجل المسؤول الذي يعيل البيت ويدير شؤونه، لكن التواجد اليومي تحت سقف واحد كان يحول كل لحظة هدوء إلى اختبار عسير لأعصابي.

في صباح أحد الأيام الصيفية الحارة، كانت والدتي "الحاجة فاطمة" قد غادرت المنزل مبكراً لزيارة إحدى القريبات في الحي المباشر، ولم يبقَ في البيت الواسع المترامي سوى أنا وسارة.

كنت أقف في المطبخ الخالي، أحضر فنجاناً من القهوة السادة علّها تخفف من حدة الصداع الذي يفتك برأسي نتيجة قلة النوم. كنت أحاول تشتيت أفكاري المشتعلة بالتركيز على حركة غليان القهوة وصوت البخار المتصاعد. وفجأة، ودون مقدمات، دخلت سارة إلى المطبخ.

كانت ترتدي ثوباً منزلياً خفيفاً وبسيطاً من القطن، يلتصق بجسدها بعفوية غير مقصودة. شعرها الأسود الطويل كان مرفوعاً بأسلوب غير منتظم، مما كشف عن بياض عنقها الناعم وكتفيها. كانت ملامحها تحمل بعض التعب الإعتيادي من أعمال المنزل، وتفاجأت بوجودي في المطبخ في هذا الوقت المبكر.

توقفت عند الباب للحظة، وحاولت رسم ابتسامة باهتة على وجهها وهي تقول بنبرة هادئة وطبيعية جداً:

"صباح الخير يا أحمد... ظننتك غادرت إلى الدكان مبكراً كعادتك."

أدرت وجهي نحوها محاولاً بكل ما أوتيت من ضبط نفس أن أبدو طبيعياً، لكن حنجرتي كانت جافة كثراب الصحراء:

"صباح النور يا سارة... لا، تأخرت القليل من الوقت لإنهاء بعض الأوراق، وسأخرج بعد قليل."

تراجعت خطوة إلى الخلف وأدرت ظهري لها متظاهراً بالانشغال بصب القهوة في الفنجان، لكن كل حواسي في تلك اللحظة كانت معلقة بحركاتها. سمعت حفيف ثوبها القطني وهو يتحرك، ورائحة عطرها الخفيف والمميز تسللت إلى أنفاسي ليزيد من تشتتي وجنوني. كان عقلي يصنع صراعاً طاحناً؛ رغبتي المكتومة تتصاعد وتضغط تحت بنطالي بشدة، بينما كنت أضغط بأصابعي على طرف الطاولة الخشبية كي أحكم سيطرتي على جسدي وأمنع عينيّ من التفحص الجائع لجسدها.

تقدمت هي بنية أخذ قارورة الماء من الثلاجة الواقعة في الزاوية الضيقة للمطبخ. لم تكن تحسب المسافة بدقة بيننا، أو ربما لم يخطر ببالها أنني متوتر إلى هذا الحد. مرت قريبة جداً من مكان وقوفي.

وفي لحظة خاطفة... اصطدم طرف ذراعها الناعم وجانب ثوبها بكتفي وجسدي.

بالنسبة لها، كان مجرد تلامس عابر وغير مقصود في مكان ضيق، فقالت بتلقائية وهي تفتح قارورة الماء دون أن تنظر إليّ ملياً:

"عفواً يا أحمد، المطبخ ضيق بعض الشيء."

أما بالنسبة لي، فكان ذلك الاحتكاك الخفيف كافياً ليجعل الدماء تفور في رأسي وتتدفق في عروقي كاللهب. ثبتُّ في مكاني كالصخرة، أغمضت عيني لكسر من الثانية لأكبح زفيراً حاراً كاد يخرج من صدري معلناً جنوني. شعرت بصلابة رغبتي ضاغطة بحرارة خلف ملابسي، وأدركت أن أي حركة إضافية قد تجعل الأمر ينكشف بشكل فاضح.

"لا... لا بأس، ولا يهمك," زمزمت بصوت منخفض ومبحوح، محاولاً التراجع خطوة إلى الخلف لإيجاد مسافة أمان تقيني من الانفجار أو ارتكاب أي حماقة.

نظرت هي إليّ لبرهة بنظرة عادية سريعة، تسودها البراءة والصفاء. لم تلاحظ شيئاً من هذا البركان الداخلي الذي يغلي على بعد إنشات منها، ثم تابعت صبّ الماء في كاسها وهي تحدثني بعفوية عن بعض طلبات البيت للغد... بينما كنت أقف أمامها أستمع لصوتها، أحارب رغبتي الجامحة وأحاول استعادة توازني قبل أن أخرج من البيت كلياً.

كان الخروج من البيت في ذلك الصباح بمثابة طوق نجاة حقيقي، فراراً من الجدران التي أصبحت تخنقني ومن تلك الرائحة التي ظلت تلاحق أنفاسي حتى بعد أن ابتعدت مسافة طويلة عن الشارع.

وصلت إلى دكاني الواقع في قلب السوق التجاري المكتظ. كانت الحركة قد بدأت تدبّ في الشوارع، وأصوات الباعة والسيارات تملأ المكان ضجيجاً وصخباً. رفعت الساتر الحديدي للمحل، وبدأت في ترتيب البضائع وتنظيف الطاولة الرئيسية، محاولاً الاستغراق في أي عمل يدوي ليُسكت الصخب المشتعل داخل رأسي.

لكن ذهني لم يكن في المحل إطلاقاً.

"يا أحمد! أين ذهبت بعقلك؟ أكلمك منذ دقيقتين!"

أيقظني صوت "كريم" وهو يلوح بيده أمام وجهي. كريم هو صديقي المقرب وصاحب المحل المجاور، رجل ثلاثيني ذكي، خفيف الظل، ويعرف كيف يقرأ ملامح الناس بلمحة واحدة.

تنهدت ببطء وأنا أضع القلم من يدي على الدفتر التجاري:

"معك يا كريم... فقط تعب شديد وقليل من قلة النوم."

سحب كريم كرسياً وقعد أمامي، يتفحص ملامحي بعينين خبيرتين لا تخلوهما الفطنة:

"قلة نوم أم كثرة تفكير؟ منذ وفاة أخيك طارق رحمه الله وأنت تحمل الجبل على ظهرك. الدكان، البيت، وأمك... والأرملة الشابة. أراك متوتراً طوال الوقت كأنك تخوض حرباً سرية لا يعلم عنها أحد."

انقبض صدري عند سماع كلمة "الأرملة"، وشعرت بصلابة في حلقي وأنا أحاول تصنيع ابتسامة باهتة ومطمئنة:

"مسؤولية كبيرة يا كريم كما تعلم... طارق ترك فراغاً كبيراً، وأنا أحاول فقط أن أكون على قدر الحمل والواجب."

غمز كريم بعينه بنبرة لا تخلو من الدهاء والمزاح:

"الحمل ثقيل أعرف، خصوصاً عندما تكون العيون كلها عليك في البيت والسوق. لكن انتبه لنفسك، وجهك شاحب كأنك لم تذق طعم الراحة منذ أسابيع."

طوال النهار، كانت البضائع تُباع وتُشترى، والزبائن يدخلون ويخرجون، وأنا أرد عليهم بآلية ودون تركيز حقيقي. أخطأت في حساب المبالغ أكثر من مرة، وكانت صورة سارة في المطبخ بتعبها وثوبها البسيط تقفز إلى ذهني مع كل لحظة هدوء بين زبون وآخر.

كان الشارع ينبض بالحياة، لكنني كنت أعيش في عالم آخر تماماً... عالم ينتهي مع غياب الشمس وعودتي المحتومة إلى ذلك البيت.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السابع عشر: بين زوايا السوق وحرارة المطبخ

    دقّت أجهزة الساعة الرابعة عصراً لتعلن حلول الموعد الموعود. كانت خطواتي تثقل الأرض وأنا أعبر أزقة السوق العمومي المزدحمة، حيث تتداخل أصوات الباعة مع صخب المارة ورائحة البهارات والجلود. لم أكن خائفاً، بل كان كبريائي الذكوري يدفعني للمواجهة؛ أردتُ أن أضع حداً لهذه المطاردة ورسائل الكبريت الملتوية التي تحاول رانيا مكابرتي بها.وصلتُ إلى محل الأقمشة الكبير في منتصف السوق، وهو دكان عتيق تتكدس فيه ثنايا الثياب وأثواب الحرير والقطن حتى السقف، مما يخلق ممرات ضيقة وعتمة خفيفة في زواياه الخلفية. دخلتُ وأنا أتلفت ببرود حذر، فلم أجد صاحب المحل في الواجهة، بل صوتاً خفيفاً ينبعث من بين أثواب المخمل في العمق.تجاوزتُ الصفوف الأولى، وفي الزاوية الخلفية الأكثر حجباً عن أعين المارة، كانت رانيا تقف بوقار مزيف وهي تتفحص ثوباً من الساتان الكحلي بين يديها. عندما سمعت خطواتي، لم تتفاجأ، بل رفعت رأسها ببطء، وتأملتني بابتسامة نصر جريئة تفيض بالثقة والسيطرة."كنتُ أعلم أنك ستأتي يا أحمد..." همست رانيا بنبرة خافضة ومغرية تتداخل مع صخب الشارع الخارجي: "الرجل الحقيقي لا يختبئ خلف الأبواب المغلقة ولا يهرب من المواع

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السادس عشر: ليلة الخنجر ووهج الخطيئة

    انتصفت ليلة طويلة لم يذق فيها جفني طعم النوم. كان كلام سارة واعترافها الصريح ينبض في رأسي، معيداً ترتيب كل الحسابات والمشاعر التي ظننتُ أنني سيطرتُ عليها. لم أعد أطيق البقاء وحدي في غرفتي مع هذا الغليان المكتوم؛ أردتُ أن أواجهها، أن أسمع منها الحقيقة مجدداً دون أقنعة أو حواجز. خرجتُ من غرفتي بخطوات هادئة كأنني أتسحب في العتمة، متوجهاً مباشرة نحو باب غرفتها. كانت هناك ثغرة من الضوء الأصفر الخافت تنبعث من أسفل الباب المغلق، مما أشار إلى أنها ما تزال مستيقظة. أدرتُ المقبض النحاسي ببطء شديد، ودخلتُ الغرفة ثم أغلقتُ الباب خلفي دون أن أصدر أي صوت. كانت سارة تقف أمام مرآة الزينة، وتمشط شعرها الأسود الطويل بمهل. عندما انعكست صورتي في المرآة، لم تفزع ولم تصرخ، بل توقفت يدها ببطء، وتلفتت نحوي بنظرة حذرة تفيض بفتنة صريحة. كانت ترتدي ثوب نوم قصيراً جداً من الحرير الأسود الناعم، يلتصق بجسدها بشكل صارخ كأنه جلدها الثاني. كان القماش ينحسر بجرأة عند أعلى فخذيها ليبرز استدارة خلفيتها الممتلئة والمستديرة بوضوح تام، بينما كانت فتحة صدر الثوب متسعة وهابطة بشكل مكشوف، تبرز معظم نهدها الممتلئ المشدود ال

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الخامس عشر: اعتراف الأوراق المكشوفة

    عدتُ إلى البيت في المساء يحملني هدوء ظاهري بعد زوال خطر الفضيحة في الدكان، لكن ثقل المواجهة المحتومة مع سارة كان ينتظرني خلف الباب المغلق. دخلتُ الصالة بخطوات هادئة، وكانت الأنوار خافتة على غير العادة. لم تكن سارة تتحرك في المكان كعادتها بتوتر أو استجواب، بل كانت تجلس على الأريكة الرئيسية وفي يدها فنجان شاي دافئ، تبدو متبلدة الملامح كمن حسمت أمرها لاتخاذ خطوة فاصلة.وضعتُ المفاتيح على الطاولة الخشبية الصغيرة وجلستُ على الطرف المقابل. ساد الصمت بيننا لدقائق، وكان كل منا ينتظر أن يبدأ الآخر بالحديث. لم أعد أملك الطاقة للمناورة أو اختراع أسباب واهية للخروج والتأخر، وكانت هي تعرف ذلك جيداً من طبيعة الأجواء التي مرت بنا خلال الأيام الماضية.رفعت سارة رأسها ونظرت إليّ مباشرة، ثم وضعت الفنجان جانباً وقالت بصوت خفيض وخالٍ من نبرة الصراخ أو الحساب المعتاد: "أحمد... نحن بحاجة إلى الحديث بوضوح تام، دون لف أو دوران. هذا التوتر الذي يعيشه البيت واللعبة التي تدور بيننا وبين رانيا يجب أن تتوقف عند هذا الحد."نظرتُ إليها بثبات وقسوة مصطنعة، وقلتُ: "أي لعبة يا سارة؟ أنتِ التي تصنعين من كل تصرف شكاً وف

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الرابع عشر: طمأنينة بعد العاصفة وشرارة لا تنطفئ

    تصلبتُ في مكاني وكأن صاعقة ضربت أركان البيت، وتجمدت الدماء في عروقي وأنا أقف مشلول الحركة عند الباب الخارجي. كانت سارة تقف في منتصف الصالة كظلال متأهبة، وشعرها الأسود ينسدل غزيراً على روبها الناعم، بينما كانت عيناها النافذتان تصوبان نحوي نظرات مشتعلة بمزيج حارق من الغيرة والشك. انخفضت عيناي برعب نقي نحو يدي المرتجفة، حيث كنتُ أقبض بضراوة دون أن أشعر على المفتاح الحديدي القديم الخاص بباب مطبخ رانيا الخلفي. كان المفتاح يلمع تحت ضوء الأباجورة الخافت كأنه دليل إدانة صريح يصرخ بحقيقتي.اقتربت سارة بخطوات حثيثة وقالت بصوت هادئ لكنه يقطر حسرة واستجواباً: "ما بك يا أحمد؟ لماذا وجهك أصفر كالميت، وتتصبب عرقاً وتلهث كأنك كنت تركض هرباً من الموت في الأزقة؟ وما هذا المفتاح الذي تعتصر عليه أصابعك بحرص؟" ابتلعتُ ريقي بصعوبة بالغة، وأدخلتُ المفتاح في جيبي بحركة مباغتة، محاولاً لملمة بقايا شتاتي وقلتُ بصوت متقطع يرشح بالتوتر: "سارة... أرجوكِ ليس الآن، كنتُ أستنشق بعض الهواء النقي في الشارع بعد أن خنقني النوم، وهذا مجرد مفتاح قفل قديم للمخزن أخذته معي من الدكان لأصلحه."ابتسمت سارة ابتسامة مريرة لم تخف

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثالث عشر: ليلة الانكشاف وصدمة المفتاح

    لم أستطع النوم في تلك الليلة؛ كان صمت قطعة الدانتيل في درج الدكان يضارب بعنف مع نبرة سارة الغيورة في الصالة. كنت أتقلب على فراشي وعقلي مشتت بين امرأتين: واحدة تأسرني بغموضها وتترك لي ألغازاً صامتة، والأخرى تحاصرني بالقرب والغيرة وتطلب مني الاستسلام لسيطرتها.مع بواكير الصباح الأولى، ارتديت ملابسي بآلية وخرجت متسللاً قبل أن تستيقظ سارة. كنت بحاجة للمسافة، وبحاجة للهروب إلى الدكان لأستوعب ما يحدث حولى.فتحت باب الدكان الخشبي، واستقبلتني رائحة التوابل والورق القديم. توجهت فوراً نحو الطاولة، وسحبت الدرج ببطء. كانت قطعة القماش المغسولة ما تزال قابعة في مكانها أسفل الدفاتر. رفعتها ووضعتها في جيبي الداخلي بالقرب من قلبي، وكأنني أتحصن بها.مرت ساعات الصباح الأولى ثقيلة وبطيئة جداً. العم كريم لم يأتِ بعد، والشارع كان شبه خالٍ بسبب برودة الجو الخفيفة. وفي تمام الساعة الحادية عشرة، سمعت صرير الباب الخارجي.رفعت رأسي متوقعاً رؤية زبون عابر، لكن صدمتي كانت عارمة؛ كانت رانيا تدخل الدكان بخطوات متسارعة، لكنها هذه المرة لم تكن ترتدي شالاً يخفي وجهها، بل كانت شاحبة الملامح، وعيناها محاطتان بهالات سودا

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثاني عشر: صمت الدانتيل وشرارة الغيرة

    ​​بقيتُ أقف خلف الطاولة الخشبية في الدكان كالمسمار الملقى في قاع حفرة، أستمع إلى صدى خطوات العم كريم وهي تتلاشى رويداً رويداً في الزقاق الخارجي بعد مغادرته. ساد السكون أرجاء المكان، ولم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسي المتسارعة وصوت دقات قلبي التي كانت تقرع جدران صدري بعنف.​تأكدتُ من خلو الشارع تماماً، ورفعتُ يدي المرتجفة ببطء لتصل إلى مقبض درج الطاولة الخشبي. سحبته، فظهر المظروف الورقي المغلق الذي وضعته رانيا ببرود الذعر البارحة، قابضاً على أسراره. كانت تفوح منه رائحة عطرها المميز، تلك الرائحة التي دخلت أعماقي وتغلغلت في وجداني.​التقطتُ المظروف بحذر، وكأنني أمسك بجمرة متقدة أخشى أن تحرق أصابعي. مررتُ إبهامي تحت الساتر الورقي فأنشق بخفة. أدخلتُ أصابعي إلى جوفه الداكن، فخفق قلبي بعنف عندما التقطت أصابعي قطعة القماش الناعمة التي فرغت عليها ناري البارحة. كانت القطعة مغسولة ونظيفة تماماً، تفوح منها رائحة صابون المسك، مطوية بأناقة أنثوية لافتة.​لكن لم يكن هناك أي رسالة.​أفلتُّ المظروف من يدي، وبقيتُ أنظر إلى قطعة الدانتيل الصامتة بذهول وحيرة عارمة. الصمت كان أكثر بلاغة من الكلمات؛ هي لم توبخ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status