author-banner
بهاء
بهاء
Author

Novels by بهاء

زوجة أخي المتوفي

زوجة أخي المتوفي

"أنت شاب، عليك أن تجد حبيبة تتفهم شغفك." لم يستطع أحمد، ذو الثمانية عشر عامًا، إخفاء رغبته أمام سارة، أرملة أخيه الشابة. فهمت سارة حماسه وبراءته. في الوقت نفسه، لاحظت سارة أختها الكبرى، رانيا، ذات الثمانية والعشرين عامًا، التي كان زوجها دائم السفر وتتدهور صحتها. أمام أحمد، استيقظت رغباتهم المكبوتة تدريجيًا. "امتدت يده بجرأة إلى خصرها الرشيق." بدأت سارة تخلق عمدًا فرصًا لتقاربهم الثلاثة.
Read
Chapter: الفصل التاسع والخمسون: غبارُ الحسابِ وظلُّ القنديل
المشهد الأول: سُكرةُ الفتحِ وثرثرةُ الخانمرّت ثلاثة أيام على ليلة المعاينة، وما زال صوتُ ياسمين الهادئ، بنبرته الحازمة المقتضبة، يتردد في أذني كأنه طنينُ نحلٍ محبوس في جرة نحاس. "اليد التي تزن المسك يجب أن تكون ثابتة لا تتزلزل..."؛ كانت كلماتها تُعيد تشكيل غروري بدلاً من أن تكسره. التاجر العادي كان سيفهم من تحذيرها أن الباب قد أُغلق بالأقفال، لكن الشحاذ المحموم في داخلي لم يرَ في ردها إلا إثباتاً على أن اللمسة أصابت هدفها، وأن الجدار الصواني الذي تتردى خلفه لم يعد بذاك الصفاء المنيع."يا شيخ أحمد،" دخل أبو صالح الوكيل إلى الدكان متوكئاً على عصاه الأبنوسية، يُقطع على أفكاري مجراها. حطّ جسده العريض على الدكة الخشبية وأخرج من حزامه صرة القماش الخاصة بدفاتر الحساب. "جئتُك بحساب شحنة البخور الأولى، وبالمواصفات المطلوبة للمعاينة القادمة في منتصف الشهر."قمتُ إليه بابتسامة متكلفة، وصنعتُ له القهوة بنفسي، وأنا أحاول أن أستخرج من عينيه الجاحظتين أي أثرٍ لما دار بينه وبين سيدته بعد خروجها من الدكان."أهلاً بأبي صالح.. الدكان صاحب فضل بوجودك،" قلتُ وأنا أسكب القهوة في الفنجان الفخاري. "كيف وجدَ
Last Updated: 2026-10-11
Chapter: الفصل الثامن والخمسون: خمرةُ العُودِ والختمُ المشهود
المشهد الأول: طقوسُ التحضير وجمرُ الموعدفي اليوم التالي لحديثي مع أبي صالح في الخان، عاد إليّ الوكيل ينقل موافقة ياسمين على الشرط، مع تأكيدها الصارم أن تكون المعاينة علنية وفي ساعات السوق الجهارية. كان ذلك بالنسبة لي خطوة أولى أعدَدتُ لها العدة؛ فحين حلّ منتصف الشهر، لم تكن الحارة الفوقا تزال تستفيق من غبش الفجر حتى كنتُ قد أعددتُ الدكان استعداداً لا يُشبه أوقات البيع العادية. أخرجتُ الأواني النحاسية المجلُوّة، ونظّفتُ الطاولة الخشبية بماء الورد والمستكة، وجعلتُ الفحم في الكانون يشتعل على نارٍ هادئة ليضوع عبقُ اللبان المعشّق بالصندل في كل زاوية.كانت الشحنة المخصصة لدار الحاج عبد القادر جاهزة على الرفّ الأوسط؛ أربعة أوعية زجاجية مضغوطة بالجلد الداكن تحمل المسك الملكي، وصندوق خيزران صغير يضمّ قطع العود الهندي النادر. لم يكن اهتمامي بالبضاعة مجرد حرص تاجرٍ يخاف على اسم سوقه، بل كان جزءاً من المصيدة؛ أردتُ للبضاعة أن تبدو نادرة ورفيعة بحيث تجبر ياسمين على الانحناء فوقها، والمطابقة بعينيها الصارمتين، والتورّط في الحضور الشديد الذي خططتُ له."يا حسني،" ناديتُ الصبي بلهجة آمرة، "انزل إلى و
Last Updated: 2026-10-11
Chapter: الفصل السابع والخمسون: ليلةُ العُودِ والجمر
المشهد الأول: شراهةُ الخاطر وصيدُ الظلمنذ أن غادرت ياسمين الدكان ولوّحت بفسخ الصفقة، لم يكن المال أو أرباح المسك العالقين في ذهني؛ بل تلك الرغبة المشتعلة التي تسري في عروقي كالنار. لقد اعتدتُ أن أكون الرجل الذي يتناول النساء كما يشاء—من طوع سارة المستسلمة إلى مجازفات أمينة الخائفة—لكن ياسمين كانت تمثل صيداً من نوع آخر: امرأة تتلفع بوقارٍ عتيق، وتفرض هيبتها بذكاءٍ تاجر، مما جعل التمكن منها وإخضاع ذلك الوقار لشهوتي هدفاً يلتهم تفكيري.كنتُ أقف خلف الطاولة أزن البضاعة بحركاتٍ آلية، بينما عقلي يصوغ المشهد القادم. لم تكن اللعبة لعبة أوراق أو أرقام، بل كانت صراع إرادات؛ كنتُ أشتهي أن أرى تلك العيون الحادة وهي تفقد صرامتها أمامي، وأن أكون الرجل الذي يكسر ذلك السور العالي بيده، لا بصفقة عطارة مجردة."يا شيخ أحمد،" دخل حسني الدكان مقاطعاً أفكاري وهو يحمل رقعة صغيرة، "أبو صالح وكيل دار الحاج عبد القادر ينتظرك عند ناصية خان القماش، ويقول إن لديه كلاماً في أمر العقد."ابتسمتُ ابتسامة خبيثة كتمتُها في سرّي. لقد أرسلت ياسمين وكيلها ليفاوض مجدداً؛ كانت تلعب في ملعب التجارة، بينما كنتُ أهيّئ الميدان
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل السادس والخمسون: خيوطُ النحاس والحرير
المشهد الأول: كبرياءُ التاجر وجمرُ الانتظارمرّت ثلاثة أيام على زيارة ياسمين ووكيلها "أبو صالح" للدكان، وكانت تلك الأيام أطول على خاطري من سنوات التجارة كلها. كلما نظرتُ إلى العلب المخملية وأواني المسك الجبلي الرابضة على الرفوف النحاسية، شعرتُ بغصة تنخر كبريائي. لقد نجحتُ في جلبها إلى دكاني للمرة الثانية، بل وفرضتُ اسمي كتاجرٍ نادِر لا يُستغنى عنه في الحارة الفوقا، لكنني في الوقت نفسه أدركتُ الحائط الصافن الذي أقامته بيني وبينها بذكاءٍ ناعم؛ لقد حوّلتْ محاولتي للاقتراب إلى مجرد صفقة تجارية جافة، تسلمت أوراقها يد الوكيل، وظلّت هي تقف خلف سياجٍ من الوقار والحدود الصارمة.كنتُ أقف خلف الطاولة الخشبيّة في الصباح الباكر، أزن العود بالملتقط النحاسي الصغير وأحثّ حسني على تنظيف البرطمانات، لكن عيني لم تكن مفارقةً لزاوية الشارع الهابط من أزقة دار الحاج عبد القادر. هل ستبعث الوكيل وحده لتوقيع العقد؟ أم ستأتي بنفسها لتقول الكلمة الأخيرة كما تفعل النساء اللواتي يمسكن بتلابيب الدور الكبيرة؟"شيخ أحمد،" قال حسني وهو يمسح الغبار عن الميزان الكبير، "أراك تزن العود مرتين ولا تضعه في الصرّة.. هل في الب
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل الخامس والخمسون: نسيجُ العتمة والضوء
المشهد الأول: حسابُ الخطوة التاليةقضيتُ ليلتي تلك أُقلّب صرة الدراهم النحاسية التي تركتها ياسمين على الطاولة، وكأن وزنها ثِقلٌ يدفعني للتحدي لا للرضا. لم يكن المال هو ما أبتغيه؛ بل تلك السلسلة الدقيقة من الحدود التي فرضتها بأسلوبها الرزين. لم ترفض العينة، لكنها رفضت المنّة، وحوّلت محاولتي للاقتراب إلى مجرد "معاملة ممتازة" بين تاجرٍ وزبونة رفيعة الشأن.في صباح اليوم التالي، جلستُ عند مدخل الدكان وأنا أستحضر سوق الحارة الفوقا وطبيعة الدور العريقة فيها. دار الحاج عبد القادر ليست داراً تَبهرها العينات الهينة؛ وإن أردتُ أن أكسر ذلك الجدار المتين الذي تسوره ياسمين حولها، فلن يكون ذلك برقعة ثناء ولا بعينة بخور عابرة، بل بصفقة تجارية كبيرة تجبرها على الجلوس معي، وتداول الأرقام والأصناف طويلة الأمد، حيث تسقط الدبلوماسية العابرة ليحل محلها التفكير المشترك."حسني،" ناديتُ الصبي بقلة صبر وأنا أضع العصا جانباً. "اذهب إلى وكالة الشيخ عمران في خان التجار، وسلّم عليه وقل له إن الشيخ أحمد يطلب الاطلاع على سجل بضائع العنبر الخام والمسك الملكي الوارد من بلاد الهند هذا الأسبوع."نظر إليّ الصبي بدهشة: "و
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل الرابع والخمسون: اختبارُ الظلّ الأوّل
المشهد الأول: أثر الرسالة ورسول الصدفةفي صباح اليوم التالي، كان الدكان يعبق برائحة الهيل والدّارسين، لكن تفكيري كان معلّقاً بصندوق المستكة الذي بعثته المساء مع حسني إلى دار الحاج عبد القادر. كنتُ أترقّب عودة الصبي بأي كلمة أو إشارة تُكدّس الظنون التي بنيتها في رأسي ليلة أمس؛ هل تسلّمت ياسمين الصرّة بنفسها؟ هل أبدت ملاحظةً على الختم المجلُوّ بالنحاس؟ أم أنّ الأمر مرّ كخدمةٍ تجارية عابرة لا أثر لها في خاطرها؟دخل حسني الدكان يجرّ قدميه بكسل الصباح، وألقى بالقفّة الفارغة عند الزاوية: "سلّمتُ الصرّة للخادمة عند الباب يا شيخ أحمد.. وقالت لي إن السيدة ياسمين تشكرك على حرصك."تجمّدت في مكاني لحظة، وسرت في صدري خيبة أمل صامتة كتمتها تحت ملامح الرزانة. "للخادمة عند الباب؟" سألتُ ببرودٍ متكلّف وأنا أعيد ترتيب البرطمانات الزجاجية."نعم يا شيخ، السيدة كانت في الديوان الداخلي ولم تخرج،" أجاب حسني بغير اهتمام وهو يمسح الطاولة.وقفتُ أزن المستكة لزبونٍ آخر، وأنا أشعر بغيظٍ خفيّ ينهك كبريائي. لقد حوّلتُ في عقلي ابتسامة أمس الخفيفة إلى بداية حكاية شائكة، بينما تعاملت هي مع الأمر بأعراف الدور الكبيرة:
Last Updated: 2026-09-22
زواج بثمن الديون

زواج بثمن الديون

بعض العقود تُوقَّع بالحبر... وبعضها يُكتَب على القلب لم تكن "ماريا " تعلم أن خطوةً واحدة ستقلب حياتها رأسًا على عقب، وتجبرها على الاختيار بين سجن والدها وانكسار عائلتها تحت وطأة الديون، أو توقيع عقد زواج إجباري من "قُصي"... رجل اعتاد أن يحصل على كل ما يريد ولا يعرف الرحمة. دخلت قصره كزوجة على الورق، لتجد نفسها في عالمٍ تحكمه الأسرار والوعود المكسورة. وبين كبريائها المجهد والتحدي المشتعل، تبدأ بينهما لعبة غامضة لا يعرف أحد كيف ستنتهي. > فهل سيكون هذا الزواج نجاةً لها... أم بداية لانهيار كل شيء؟
Read
Chapter: الفصل السابع والثلاثون: المفتاح الذي لا يفتح الخزنة
ظل يزن يحدق في المفتاح بين أصابعه، بينما وصلت إليهم كلمات الرجلين من خلف الباب المعدني: "المفتاح اللي معه مجرد نسخة." ثم جاءت الجملة التي جعلت الصمت داخل ممر الصيانة أثقل من الهواء نفسه: "المفتاح الأصلي كان مع كريم طوال هذه السنوات." رفع يزن عينيه إلى آدم. "هذا مستحيل." أشار آدم إليه أن يخفض صوته. اقتربت ليان وهمست: "لا يعني أنهم يعرفون الحقيقة." نظر إليها يزن. "أبي أعطاني هذا المفتاح بنفسه." قال سامر: "وأنا رأيت المفتاحين قديمًا. مفتاحك ليس نسخة عادية." التفت آدم إليه. "متأكد؟" "نعم. الخزنة الأصلية صُممت بقفلين منفصلين. مفتاح والد ليان، والمفتاح الذي بقي مع الجهة الأخرى من الشركاء." قالت ليان: "إذن ما الذي مع كريم؟" لم يجب سامر. لكن آدم فهم الاحتمال. "ليس مفتاح الخزنة." نظر إليه سامر. "ممكن يكون مفتاح الأمان." عقد يزن حاجبيه. "ما الفرق؟" قال سامر: "المفتاحان والرمز يفتحون الخزنة. لكن والد آدم عدّل النظام بعد نقلها. إذا أضاف طبقة حماية داخلية، فقد يكون هناك مفتاح آخر لما يوجد داخلها." تنفست ليان ببطء. هكذا استقامت الصورة. مفتاحها ومفتاح يزن والرمز 814 لم تتغير وظيفتهم. أما كريم، فقد ي
Last Updated: 2026-09-09
Chapter: الفصل السادس والثلاثون: ما أخفاه الجزء الثالث
بقيت صورة والد آدم على شاشة هاتف يزن، وكأنها لا تخص رجلًا غاب عشرين عامًا، بل رجلًا خرج من الماضي قبل دقائق فقط. لم يتحرك آدم. كانت عيناه مثبتتين على الصورة، وعلى الرجل المقيد الذي يسير بين رجلين داخل الطابق السفلي من شركة طارق. قالت ليان بهدوء: "آدم..." لم يجب. اقتربت منه أكثر. "إذا كان حيًا ودخل الشركة قبل ساعة، فهذا يعني أننا ما زلنا نملك وقتًا." رفع عينيه إليها أخيرًا. "أبي أمام راشد." قال يزن: "وليس هذا كل شيء." التفت آدم إليه بسرعة. "تكلم." وضع يزن الهاتف على الطاولة وكبّر الصورة. ظهر خلف الرجال باب معدني ضخم. قال: "هذا هو الطابق السفلي الذي لم يكن موجودًا على المخططات الرسمية." نظر سامر إلى الصورة. "وهذه الخزنة؟" هز يزن رأسه. "لا. هذه بوابة الوصول إليها." قال يوسف: "كيف دخل راشد؟" "أبي أعطاه صلاحية." ساد الصمت. قال آدم: "طارق ساعده؟" قال يزن: "لا أعرف إن كان ساعده بإرادته." ثم أخرج صورة أخرى. ظهر طارق في ممر داخل الشركة، واثنان من رجاله يوجهان السلاح نحوه. قالت ليان: "راشد سيطر على الشركة." أومأ يزن. "قبل وصولي بقليل." قال سامر: "إذن العلاقة بين طارق وراشد انتهت." قال آدم: "أو
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الفصل الخامس والثلاثون: الأخ الذي اختفى
بقيت ليان تحدق في آدم، بينما كانت الكلمة تتردد في رأسها وحدها: أخوه. لم يكن آدم قد ذكر يومًا أن له أخًا. ولا حتى في أكثر اللحظات التي تحدث فيها عن والده، عن اختفائه، عن طفولته، أو عن الرجل الذي رباه. رفعت عينيها إلى يوسف. "آدم عنده أخ؟" لم يجب يوسف. قال آدم بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ: "جاوبها." أغلق يوسف عينيه للحظة، ثم فتحهما. "كان عندك أخ." تجمد آدم. "كان؟" قال يوسف: "أصغر منك بثلاث سنوات." ابتعد آدم خطوة، كأنه لم يعد يثق بالأرض تحت قدميه. "أنا ما عندي أخ." "هذا ما قيل لك." ضحك آدم ضحكة قصيرة خالية من أي مرح. "ومن قرر يقول لي هذا؟ أنت؟" لم يجب يوسف. فهم آدم. "أمي تعرف؟" ساد الصمت. قال آدم: "سعاد تعرف؟" رفع يوسف رأسه. "نعم." اختفى شيء من وجه آدم. ليس غضبًا فقط. خيبة أعمق. قالت ليان: "لماذا أخفيتم عنه؟" نظر يوسف إليها. "لأن أخاه اختفى ليلة اختفاء والده." ساد الصمت. قال آدم: "ما اسمه؟" تردد يوسف. "كريم." أعاد آدم الاسم بصوت خافت: "كريم..." كأنه يجرب كلمة كان يفترض أن تكون جزءًا من حياته منذ طفولته. قال يوسف: "كان صغيرًا. وبعد ليلة الحريق لم نجده." اقترب آدم منه. "قلت إن أبي اخ
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: الفصل الرابع والثلاثون: الرجل خلف الطاولة
م تستطع ليان إخراج اسم راشد المكتوم من رأسها. ذلك الرجل الذي جلست أمامه قبل أسابيع على مائدة فاخرة، إلى جوار زوجته، وتحدث معها بهدوء رجل لا يعنيه شيء. الرجل نفسه الذي نظر إليها يومها وسألها إن كان انهيار عائلتها المالي قبل زواجها بآدم مجرد مصادفة. في ذلك الوقت، ظنت أن السؤال استفزاز. الآن بدا أقرب إلى اختبار. قالت بصوت منخفض: "كان يعرف." لم يجب آدم. كانت عيناه معلقتين بيوسف. اقتربت ليان منه. "راشد كان يعرف ما يحدث لعائلتي." قال يوسف: "كان يعرف أكثر من ذلك." رفع آدم رأسه. "منذ متى تعرف أنه الممول؟" تردد يوسف. قال آدم بحدة: "لا تجعلني أسألك مرتين." تنهد يوسف. "منذ سنوات." انفجر آدم: "سنوات؟!" ارتد صوته بين أشجار الحديقة. "جلس في بيتي. جلس مع ليان على طاولتي. وأنت كنت تعرف؟" قال يوسف: "كنت أعرف أنه كان جزءًا من البداية. لم أكن أملك دليلاً يثبت أنه ما زال يدير الشبكة." "ولهذا تركته يدخل القصر؟" "لأن منعه كان سيخبره أننا نشك فيه." ضحك آدم بسخرية غاضبة. "الجميع في هذا البيت يملك سببًا رائعًا للكذب." قالت ليان: "آدم." نظر إليها. أشارت إلى القصر. "ليس هنا." فهم فورًا. فارس كان يسمعهم قبل دقائ
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل الثالث والثلاثون: الرجل الذي كان هناك منذ البداية
انقطع الاتصال، لكن آدم بقي ممسكًا بالهاتف عند أذنه كأن جزءًا منه يرفض تصديق أن الصوت اختفى. "الخائن الحقيقي... هو الرجل الذي كان معكما منذ البداية." أعاد الجملة في رأسه مرة، ثم مرتين. كانت ليان أول من كسر الصمت. "كان والدك." لم يجبها. اقتربت منه. "آدم، الصوت كان نفسه." قال يوسف من الطرف الآخر للغرفة: "الصوت يمكن تقليده." استدار آدم إليه بعنف. "لا تتكلم." رفع يوسف يديه قليلًا. "أنا أحاول فقط أن أمنعك من الوقوع في الفخ نفسه للمرة الثانية." "أي فخ؟" "أن تصدق أول شيء يؤكد شكوكك." اشتد فك آدم. أما ليان فكانت تنظر إلى الهاتف. قالت: "هناك شيء غير منطقي." نظر إليها آدم. "ماذا؟" "قال لك والدك: لا تثق بيوسف، ولا تثق بسامر. ثم قال إن الخائن الحقيقي هو الرجل الذي كان معنا منذ البداية." قال يوسف: "وهذا قد يعني أي شخص." هزت ليان رأسها. "لا. صياغته مقصودة." رفعت عينيها إلى آدم. "لو كان يقصد سامر، لقال اسمه. ولو كان يقصد يوسف، لماذا يحذرك منه أولًا ثم يعيده بوصف آخر؟" قال آدم: "ربما لأنه لم يكن يملك وقتًا." "أو لأن الرجل الثالث ليس أيًا منهما." ساد الصمت. تبادلت ليان وآدم نظرة طويلة. منذ البداية. منذ
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الفصل الثاني والثلاثون: الرجل الذي ربّاه
بقيت الكلمات معلقة بين الجدران كأنها أشد قسوة من الرصاص: "أما والدكِ... فهو السبب الحقيقي في اختفاء والد آدم." حدقت ليان في الرجل الذي خرج من الممر السري، وشعرت للحظة أن عقلها يرفض الصورة أمامها. كان يوسف. الرجل الذي عرفته منذ دخولها القصر بصفته والد آدم. الرجل الهادئ الذي قلما تدخل في صداماتها مع سعاد، والذي كان وجوده في المنزل يبدو طبيعيًا إلى درجة أنها لم تسأل نفسها يومًا لماذا لم يكن آدم يتحدث عنه بالطريقة نفسها التي يتحدث بها عن والده المفقود. لكن الآن فقط، بدأت التفاصيل القديمة تتجمع أمامها بطريقة مختلفة. رفع آدم عينيه إليه، وكان الغضب في ملامحه أشد من الصدمة. "قلت لك ألا تدخل هذا المكتب." ابتسم يوسف بمرارة. "وما زلت تعاملني كأن هذا البيت ليس بيتي." قال آدم: "لم يكن يومًا بيتك." توقفت ليان. نظرت بينهما. "ماذا يعني هذا؟" لم يجب آدم. أما يوسف فقال بهدوء: "يعني أن الوقت حان لتعرفي ما أخفاه عنك هو أيضًا." تحرك آدم نحوه. "لا تستخدمها في لعبتك." قال يوسف: "أنا لا ألعب." ثم نظر إلى ليان. "أنا لست والد آدم." شعرت ليان بأن شيئًا سقط داخلها. التفتت فورًا إلى آدم. لم ينكر. قالت ببطء: "لكن
Last Updated: 2026-09-03
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status