Home / مافيا / زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار / الفصل الأول: ليلة غيّرت كل شيء

Share

زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار
زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار
Author: أميرة القلم

الفصل الأول: ليلة غيّرت كل شيء

last update publish date: 2026-07-20 06:20:53

كانت سماء الدار البيضاء ملبدة بالغيوم، والمطر يهطل بغزارة حتى كأن المدينة تغسل أسرارها القديمة. وقفت ليلى الإدريسي أمام نافذة مكتبها في الطابق الخامس من شركة والدها، تراقب السيارات وهي تشق طريقها بصعوبة بين الشوارع المبللة. لم تكن تتوقع أن يكون هذا اليوم آخر يوم ترى فيه الشركة كما عرفتها طوال حياتها.

تنهدت وهي تنظر إلى صورة قديمة تجمعها بوالديها يوم افتتاح الشركة قبل سنوات. كان والدها يبتسم بثقة، ووالدتها تضع يدها على كتفه بفخر. يومها قال لها: "هذه الشركة ستكون إرثك يا ليلى."

رن هاتفها فجأة، فقطع عليها أفكارها.

ظهر اسم والدها على الشاشة.

ابتسمت وهي تجيب:

"أبي، كنت سأمر عليك بعد قليل."

لكن الصوت الذي جاءها من الطرف الآخر لم يكن صوت الرجل الذي تعرفه.

كان متعبًا... مكسورًا... وكأنه يحمل هموم سنوات طويلة.

قال بصعوبة:

"تعالي إلى المنزل حالًا."

شعرت ليلى بانقباض في قلبها.

"هل أنت بخير؟"

ساد صمت قصير، ثم قال:

"من فضلك... لا تتأخري."

انقطع الاتصال.

خرجت مسرعة من المكتب، ولم تنتبه حتى إلى المطر الذي بلل ملابسها وهي تستقل سيارة أجرة نحو منزل العائلة.

طوال الطريق، كانت تحاول الاتصال بوالدها مجددًا، لكنه لم يجب.

وصلت أخيرًا.

فتحت الباب، فوجدت المنزل ساكنًا على غير عادته.

كانت والدتها تجلس في الصالون وعيناها حمراوان من كثرة البكاء، بينما كان والدها يجلس بصمت، وأمامه ملف سميك يحمل ختم المحكمة.

اقتربت منهما بسرعة.

"ماذا حدث؟"

رفع والدها رأسه ببطء، وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

"انتهى كل شيء."

جلست أمامه وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.

"لا أفهم."

فتح الملف، ووضع أمامها مجموعة من الأوراق.

كانت قرارات بالحجز على الشركة، وإنذارات من البنوك، ومطالبات بديون ضخمة.

همست بصدمة:

"مستحيل..."

قال والدها:

"تعرضت لخيانة من أقرب شريك لي. زوّر العقود، وهرب بالأموال، وتركني أتحمل كل المسؤولية."

لم تستطع ليلى استيعاب ما تسمعه.

هذه الشركة كانت ثمرة عمر والدها.

كيف يمكن أن تنهار في أيام قليلة؟

قالت بإصرار:

"سنرفع دعوى قضائية."

ابتسم والدها بحزن.

"لن يفيد ذلك الآن. المحامون حاولوا، لكن كل شيء رُتب بإحكام."

ثم أضاف وهو ينظر إلى الأرض:

"غدًا سيصادر البنك الشركة والمنزل."

شعرت ليلى بأن أنفاسها أصبحت ثقيلة.

قالت:

"سنبدأ من جديد."

رفع والدها نظره إليها، وكانت عيناه مليئتين بالعجز.

"هناك شخص واحد فقط عرض مساعدتي."

سألته بسرعة:

"من هو؟"

تردد لحظة، ثم قال:

"ياسين المنصوري."

ارتجفت يدها.

لم يكن هذا الاسم غريبًا عنها.

كل الصحف تتحدث عنه.

رجل أعمال يملك شركات عملاقة، لكن الشائعات تقول إن نفوذه يتجاوز عالم التجارة.

يقول البعض إنه لا يخسر صفقة.

ويقول آخرون إنه الرجل الذي يخشاه الجميع.

قالت:

"وماذا يريد؟"

ساد الصمت داخل الغرفة.

حتى صوت المطر بدا وكأنه توقف.

ثم قال والدها بصوت منخفض:

"يريد الزواج منك."

تجمدت في مكانها.

ظنت في البداية أنها لم تسمع جيدًا.

"ماذا قلت؟"

أعاد كلماته ببطء:

"عرض أن يسدد كل الديون... ويعيد الشركة... ويحمي عائلتنا."

ثم أغمض عينيه.

"لكن بشرط أن تصبحي زوجته."

وقفت ليلى فجأة.

"هل يظن أنني سلعة تباع وتشترى؟"

قالت والدتها وهي تمسح دموعها:

"رفض والدك فورًا."

أكمل والدها:

"لكن الرجل قال إنه لن يمنحنا فرصة أخرى."

أدارت ليلى ظهرها وهي تحاول السيطرة على غضبها.

لم تكن تعرف هذا الرجل.

ولم تره في حياتها.

كيف يطلب الزواج منها مقابل إنقاذ عائلتها؟

في تلك اللحظة، اهتز هاتفها.

وصلتها رسالة من رقم مجهول.

إذا أردت معرفة الحقيقة كاملة، احضري إلى فندق الأطلس الساعة الثامنة مساءً. وحدك.

وفي أسفل الرسالة توقيع واحد:

ياسين المنصوري

بقيت ليلى تحدق في شاشة هاتفها لعدة ثوانٍ، وكأن الكلمات تحولت إلى سلاسل تقيدها. لم يكن الرقم مسجلًا، لكنها شعرت أن صاحب الرسالة يعرف عنها أكثر مما ينبغي.

قالت والدتها بقلق:

"من أرسل الرسالة؟"

أغلقت الهاتف بسرعة وأخفته في حقيبتها.

"لا أحد... مجرد إعلان."

لكن والدها لاحظ ارتباكها، وقال بصوت خافت:

"إن كان ياسين المنصوري، فلا تذهبي."

نظرت إليه بدهشة.

"أنت من قال إنه يستطيع إنقاذنا."

تنهد الرجل طويلًا.

"نعم... لكنه ليس رجلًا عاديًا."

اقترب منها وأمسك يدها.

"هناك أشياء تُقال عنه لا تظهر في الأخبار. الناس يرونه رجل أعمال، لكن خلف هذه الصورة عالم لا يعرفه إلا القليل."

سألته ليلى:

"هل هو مجرم؟"

صمت والدها للحظات، ثم قال:

"لا أملك دليلًا، لكن كل من حاول الوقوف في وجهه اختفى من طريقه بطريقة أو بأخرى."

ساد الصمت.

نظرت ليلى إلى والدتها التي كانت تمسك مسبحتها وتتمتم بالدعاء.

لأول مرة في حياتها شعرت أن أسرتها عاجزة تمامًا.

دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها.

وقفت أمام المرآة، تتأمل وجهها الشاحب.

كانت في السادسة والعشرين من عمرها، تعمل بجد إلى جانب والدها، وتحلم بتوسيع الشركة، والزواج يومًا بمن تحبه، وتكوين أسرة هادئة.

لكن كل تلك الأحلام انهارت في يوم واحد.

رن هاتفها مرة أخرى.

رسالة جديدة.

إذا لم تأتي قبل الثامنة، فسيبدأ البنك إجراءات الحجز صباح الغد. القرار بيدك.

نظرت إلى الساعة.

السابعة والربع.

أغلقت عينيها للحظة، ثم اتخذت قرارها.

خرجت من المنزل دون أن تخبر أحدًا.

استقلت سيارة أجرة، وكانت المدينة تغرق في المطر والازدحام.

وصلت إلى فندق الأطلس قبل دقائق من الثامنة.

كان الفندق فخمًا بشكل يبعث على الرهبة.

تقدمت نحو المدخل، لكن أحد الحراس أوقفها.

"هل أنت الآنسة ليلى الإدريسي؟"

أومأت برأسها.

ضغط على جهاز صغير في أذنه، ثم قال:

"السيد ياسين بانتظارك."

قادها عبر ممر طويل مفروش بسجاد أحمر حتى وصلت إلى مصعد خاص.

صعد المصعد إلى الطابق الأخير.

عندما فُتح الباب، وجدت نفسها في جناح هادئ يطل على أضواء الدار البيضاء.

كان هناك رجل يقف أمام النافذة، ظهره إليها.

قال بصوت عميق وهادئ:

"كنت أعلم أنك ستأتين."

استدار ببطء.

رأت رجلًا في منتصف الثلاثينيات، طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وتعلو وجهه ملامح صارمة، لكن عينيه كانتا تحملان هدوءًا غريبًا.

لم يمد يده للمصافحة.

بل اكتفى بالنظر إليها للحظات.

ثم قال:

"اجلسي."

جلست وهي تحاول إخفاء توترها.

وضع أمامها فنجان قهوة ساخن.

قال:

"أعرف أنك تكرهين فكرة وجودك هنا."

أجابته ببرود:

"أنا هنا لأن عائلتي في أزمة."

هز رأسه.

"وأنا هنا لأنني أستطيع حلها."

أخرج ملفًا من درج مكتبه ووضعه أمامها.

فتحته.

وجدت بداخله كل تفاصيل ديون والدها، وأصول الشركة، وحتى المواعيد المحددة للحجز.

قالت بدهشة:

"كيف حصلت على كل هذه المعلومات؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"حين أقرر حماية شخص، أعرف كل شيء عنه."

أغلقت الملف بسرعة.

"ماذا تريد بالضبط؟"

اقترب خطوة واحدة فقط، ثم قال بهدوء:

"زواجًا بعقد لمدة عام."

اتسعت عيناها.

"وكأن الأمر صفقة؟"

قال:

"هو صفقة."

"سأعيد الشركة."

"سأسدد الديون."

"وسأحمي عائلتك."

"وفي المقابل... ستكونين زوجتي."

وقفت غاضبة.

"لن أبيع حياتي."

وقبل أن تكمل كلامها، دخل أحد الحراس مسرعًا.

"سيدي... لدينا مشكلة."

نظر إليه ياسين.

"تكلم."

قال الحارس بقلق:

"رجال عادل المريني رصدوا الآنسة ليلى عند دخولها الفندق... ويبدو أنهم في الطريق إلى هنا."

تغيرت ملامح ياسين لأول مرة.

التفت إلى ليلى وقال بنبرة حاسمة:

"من هذه اللحظة... خروجك من هنا وحدك أصبح مستحيلًا."

وقبل أن تستوعب ما يقصده...

دوى صوت إطلاق نار في الطابق السفلي، تبعه صوت صفارات الإنذار وصراخ الموظفين.

رفع ياسين هاتفه، وقال بهدوء غريب:

"أغلقوا جميع المداخل... ولا تسمحوا لأحد بالوصول إلى هذا الطابق."

ثم نظر إلى ليلى مباشرة وقال:

"يبدو أن الحرب بدأت... وأنتِ أصبحتِ في قلبها."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار   الفصل الخامس والعشرون: الوجه خلف القناع

    توقف المصعد في الطابق الأخير بصوت معدني ثقيل. كان ياسين واقفًا في المقدمة، وكتفه المصاب يؤلمه، بينما بقيت ليلى إلى جواره تراقبه بقلق. قالت بهدوء: "أنت تنزف." أجاب دون أن ينظر إليها: "جرح بسيط." اقتربت منه وأمسكت بيده. "لا تكذب عليّ." التفت إليها، فوجد القلق واضحًا في عينيها. للحظة، نسي كلاهما المكان والخطر المحيط بهما. قال ياسين بصوت منخفض: "لم أعتد أن يقلق أحد عليّ بهذه الطريقة." ابتسمت ليلى بخجل. "ربما لأنك اعتدت أن تواجه كل شيء وحدك." ساد صمت قصير. ثم قال: "لم أعد وحدي." نظرت إليه ليلى، وفهمت أن كلماته لم تكن عن الفريق فقط. وقبل أن تتمكن من الرد، انفتح باب المصعد. كان الطابق الأخير مختلفًا تمامًا. لا غبار، ولا أثاث قديم. فقط غرفة واسعة تتوسطها طاولة عليها ملفات وصور كثيرة. اقتربت ليلى من الطاولة. توقفت فجأة. كانت هناك صورة قديمة لوالد ياسين... وبجانبه رجل تعرفه جيدًا. قالت بدهشة: "هذا هو..." أكمل ياسين: "والدي." هزت رأسها. "لا... أقصد الرجل الذي ظهر على الشاشة." أخذ ياسين الصورة بيد مرتجفة. كان الرجل الواقف بجانب والده هو نفسه الذي ظن الجميع أنه ما

  • زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار   الفصل الرابع والعشرون: برج النور

    كانت السماء ملبدة بالغيوم عندما توقفت السيارة السوداء أمام برج النور.بدا المبنى شامخًا رغم مرور السنين، وكأنه يرفض الاستسلام للزمن. نوافذه الزجاجية المكسورة تعكس ضوء الشمس الخافت، بينما يحيط به سياج حديدي صدئ وكاميرات مراقبة قديمة ما زالت تتحرك ببطء.ترجل ياسين أولًا، ثم مد يده ليساعد ليلى على النزول.ترددت للحظة، لكنها أمسكت بيده.لم يتركها فورًا، بل شد على أصابعها بخفة، وكأنه يريد أن يطمئنها دون أن ينطق بكلمة.رفعت ليلى عينيها إليه.التقت نظراتهما لثوانٍ طويلة، قبل أن يقطع كريم الصمت وهو يبتسم بخبث:"إذا انتهيتما من النظر إلى بعضكما... فلدينا منظمة مافيا يجب إسقاطها."ابتعدت ليلى بسرعة وقد احمر وجهها.أما ياسين فاكتفى بابتسامة خفيفة لم يستطع إخفاءها.أخرج سامي المفتاح الإلكتروني الذي وجدوه داخل المصنع.اقترب من الباب الرئيسي، ثم أدخله في القارئ الإلكتروني.صدر صوت معدني طويل...ثم انفتح الباب ببطء.دخل الجميع بحذر.كان البهو الداخلي مغطى بالغبار، لكن شيئًا واحدًا لفت انتباههم.على الجدار المقابل، علقت عشرات الصور القديمة.اقتربت ليلى منها.تجمدت في مكانها."ياسين..."اقترب منها.كا

  • زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار   الفصل الثالث والعشرون: المرحلة الأخيرة

    كانت صفارات الشرطة تقترب من المستودع، بينما بدأ الدخان الكثيف يتلاشى شيئًا فشيئًا. وقف ياسين في منتصف القاعة، يدور بعينيه في كل الاتجاهات، لكنه لم يجد أثرًا للرجل المقنع. قال فارس وهو يركض نحوه: "اختفى... وكأنه لم يكن هنا." انحنى كريم والتقط الورقة البيضاء التي تركها الرجل خلفه. قرأ ما كُتب عليها بصوت مرتفع: "المرحلة الأخيرة بدأت." ثم قلبها، فاكتشف وجود خريطة صغيرة مرسومة بالقلم الأسود. اقترب سامي بسرعة. "هذه ليست خريطة عادية." أشار إلى نقطة حمراء في أطراف المدينة. "إنها تشير إلى مصنع الإدريسي القديم." تجمدت ليلى في مكانها. "لكن المصنع أُغلق منذ عشرين عامًا." أجاب سامي: "أُغلق رسميًا... أما في الحقيقة، فلم يتوقف عن العمل." نظر إليه ياسين بدهشة. "كيف تعرف ذلك؟" تنهد سامي وقال: "لأن والدك كان يشك في أن المصنع يُستخدم لاجتماعات المنظمة." ساد الصمت. ثم التفت ياسين إلى مروان، الذي كان لا يزال مصابًا في كتفه. "هل هذا صحيح؟" هز مروان رأسه. "نعم... وهناك شيء آخر." اقترب الجميع منه. قال بصوت متعب: "المصنع ليس مقر الوصي..." "إنه المكان الذي تُحفظ فيه كل الأدلة الأصل

  • زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار   الفصل الثاني والعشرون: وجه الوصي

    توقف الزمن بالنسبة لياسين. كان يقف في منتصف المستودع، وعيناه مثبتتان على الرجل الذي خرج من بين الظلال. لم يكن وجهًا غريبًا... بل وجهًا عرفه منذ سنوات. همس ياسين بصوت مرتجف: "مروان..." ابتسم الرجل بهدوء، ثم خلع قفازيه ببطء. "مر وقت طويل منذ آخر لقاء بيننا." شعرت الصدمة تعصف بياسين. كان مروان صديق والده القديم، والرجل الذي حضر جنازة والده، ووقف إلى جانبه في أصعب أيام حياته. قال ياسين وهو يحاول استيعاب الحقيقة: "كنت تزور القصر... وتساعدنا في البحث عن الوصي." ابتسم مروان بسخرية. "أفضل مكان للاختباء... هو الوقوف بجوار من يبحث عنك." ساد صمت ثقيل. كان الحاج مصطفى يحاول رفع رأسه، لكنه كان مرهقًا من شدة التعذيب. قال بصوت ضعيف: "لا... تصدقه يا بني..." اقترب مروان من الحاج مصطفى، ثم وضع يده على كتفه. "لا تقلق... لن يموت اليوم." ثم التفت إلى ياسين. "جئت لأنهي اللعبة." قال ياسين بغضب: "أنت من أحرق الجزيرة؟" أجاب مروان: "لا." "لكنني كنت هناك." "وشاهدت كل شيء." رفع ياسين سلاحه نحوه. "إذن أخبرني الحقيقة." ابتسم مروان. "الحقيقة لا تُقال مجانًا." ثم مد يده. "أعطني الشر

  • زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار   الفصل الحادي والعشرون: الوثيقة الأصلية

    ساد الارتباك داخل البنك القديم بعد إطلاق الرصاص. كان صوت الطلقات يتردد في الممرات الحجرية، بينما احتمى ياسين ورفاقه خلف الأعمدة الخرسانية. ضغط فارس على جهاز الاتصال وقال: "هناك ثلاثة قناصة على سطح المبنى المقابل... ولا أستطيع تحديد موقع الرابع." ألقى ياسين نظرة سريعة من خلف العمود، فعادت رصاصة لتصطدم بالحائط على بعد سنتيمترات من رأسه. قال بهدوء: "إنهم لا يريدون قتلنا." نظر إليه كريم باستغراب. "كيف عرفت؟" أجاب وهو يراقب حركة القناصة: "لو أرادوا ذلك لفعلوا منذ الطلقة الأولى. إنهم يمنعوننا من الخروج فقط." في هذه الأثناء، كانت ليلى تحاول إيقاف نزيف نادر الإدريسي. مزقت جزءًا من وشاحها وربطت به كتفه، بينما كان يتنفس بصعوبة. فتح نادر عينيه بصعوبة وهمس: "الوثيقة..." اقتربت ليلى منه. "أين هي؟" ابتسم ابتسامة متعبة. "ليست... في الحقيبة." نظر ياسين إليه بسرعة. "ماذا تقصد؟" رفع نادر يده المرتجفة وأشار إلى ساعة الجيب الفضية التي وجدوها داخل الخزانة. قال بصوت خافت: "افتحوا... الغطاء الداخلي." أخذ ياسين الساعة، وقلبها بين يديه. كانت تبدو عادية، لكنه لاحظ وجود شق صغير للغاية.

  • زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار   الفصل العشرون: الخزانة رقم27

    كانت الأمواج ترتطم بصخور جزيرة النوار بعنف، بينما وقف ياسين ورفاقه عند المرسى القديم، يراقبون الزورقين الأسودين يقتربان بسرعة. لم يعد هناك مجال للهرب، لكن شيئًا في تصرف الرجال القادمين لم يكن طبيعيًا. رفع قائد المجموعة يده، فأمر رجاله بخفض أسلحتهم. قال بصوت هادئ: "لسنا هنا لقتالكم." ابتسم كريم بسخرية وقال: "هذه الجملة سمعتها كثيرًا... ودائمًا تنتهي بالرصاص." تقدم الرجل خطوة أخرى، ثم وضع ظرفًا أسود على الأرض. "هذه رسالة من الوصي." نظر ياسين إلى الظرف دون أن يلمسه. قال ببرود: "قل ما لديك وارحل." ابتسم الرجل وقال: "الوصي لا يريد المفتاح... بل يريد من يحمل المفتاح." تبادل الجميع النظرات. قطبت ليلى حاجبيها وسألت: "ماذا يعني ذلك؟" أجاب الرجل: "الخزانة رقم سبعة وعشرون لا تُفتح بالمفتاح وحده، بل بوجود الوريثين معًا." شعر ياسين أن الرسائل القديمة التي تركها والده بدأت تكتمل. إذن لم يكن المفتاح النحاسي سوى جزء من السر. انحنى فارس والتقط الظرف بحذر، ثم فتحه. وجد داخله صورة قديمة بالأبيض والأسود. اقترب الجميع. كانت الصورة لواجهة بنك قديم في الدار البيضاء. وفي أسفل الصورة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status