كانت سماء الدار البيضاء ملبدة بالغيوم، والمطر يهطل بغزارة حتى كأن المدينة تغسل أسرارها القديمة. وقفت ليلى الإدريسي أمام نافذة مكتبها في الطابق الخامس من شركة والدها، تراقب السيارات وهي تشق طريقها بصعوبة بين الشوارع المبللة. لم تكن تتوقع أن يكون هذا اليوم آخر يوم ترى فيه الشركة كما عرفتها طوال حياتها. تنهدت وهي تنظر إلى صورة قديمة تجمعها بوالديها يوم افتتاح الشركة قبل سنوات. كان والدها يبتسم بثقة، ووالدتها تضع يدها على كتفه بفخر. يومها قال لها: "هذه الشركة ستكون إرثك يا ليلى." رن هاتفها فجأة، فقطع عليها أفكارها. ظهر اسم والدها على الشاشة. ابتسمت وهي تجيب: "أبي، كنت سأمر عليك بعد قليل." لكن الصوت الذي جاءها من الطرف الآخر لم يكن صوت الرجل الذي تعرفه. كان متعبًا... مكسورًا... وكأنه يحمل هموم سنوات طويلة. قال بصعوبة: "تعالي إلى المنزل حالًا." شعرت ليلى بانقباض في قلبها. "هل أنت بخير؟" ساد صمت قصير، ثم قال: "من فضلك... لا تتأخري." انقطع الاتصال. خرجت مسرعة من المكتب، ولم تنتبه حتى إلى المطر الذي بلل ملابسها وهي تستقل سيارة أجرة نحو منزل العائلة. طوال الطري
Last Updated : 2026-07-20 Read more