Share

الفصل 188

Author: الأميرة الوقورة
كان السيد سليم يسير إلى جوار سيف، يتبادلان أطراف الحديث وهما يتجهان نحوها.

وما إن لمح سليم نور حتى ناداها قائلًا: "إيفيلن."

تقدمت نور نحوه، وابتسمت بأدب وهي تحييهما:

"مرحبًا، سيد سيف، سيد سليم."

نظر إليها سيف، وأومأ برأسه إيماءة خفيفة، ثم قال:

"مرحبًا."

قال سليم بدهشة: "هل تعرفان بعضكما من قبل؟ كنت على وشك أن أعرفكما ببعض."

أجابت نور بهدوء: "سبق أن التقيت بالسيد سيف."

قال سليم مبتسمًا: "إذًا، فهمت."

ثم قال سيف: "لم أتوقع أن ألتقي بكِ يا آنسة إيفيلن هنا اليوم. إن كان لديكِ متسع من الوقت، فهل يمكن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 575

    ساد الصمت مجددًا.نظر حسام إلى وجهي هاني وسيف اللذين خيم عليهما الصمت، ولم يدرِ ما الذي يمكنه قوله في تلك اللحظة، فلم يجد أمامه سوى أن يجلس إلى جانبهما وينتظر معهما.رفع هاني يده ونظر إلى الوقت في ساعته.بعد خمس دقائق…عادت دينا إلى الصالة الجانبية برفقة عبير.تقدمت عبير نحو نور، وقد اختفى من عينيها كل ما كان فيهما من سخط ورفض قبل قليل. كبحت جماح غضبها، وخمدت حدة كبريائها، ثم أطرقت برأسها، وقالت بصوت خافت: "أنا آسفة، ما كان ينبغي لي أن أمد يدي عليك."فقد تبددت تمامًا مظاهر الغطرسة والتعجرف التي بدت عليها قبل قليل. رفعت نور عينيها نحوها، ونظرت إليها ببرود، دون أن تجيبها.كان هاني جالسًا إلى جوارها، وقد أسند ذراعه إلى مسند الأريكة، وأخذ ينقر بإصبعه السبابة عليه مرة تلو الأخرى، فيما ظلت ملامحه عصية على الفهم.ساد الصمت التام في الصالة الجانبية الفسيحة حتى كاد المرء يسمع أنفاس الحاضرين.قطع جواد الصمت قائلًا: "آنسة إيفيلن، يمكنني الموافقة على أي تعويض تريدينه، ما دمت ستتخلين عن غضبك."لكن نور ظلت صامتة، دون أن تُبدي أي رد فعل.راقبت أروى ما يحدث من الجانب، وشعرت بشيء من الاستياء تجاه تصرف

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 574

    أومأت أروى موافقة، وأضافت: "الأفضل أن نعالج الجرح الآن حتى لا يترك ندبة."وقعت نظرات هاني القاتمة على أثر الدم عند صدغ نور، ثم فتح شفتيه قليلًا ولم يقل سوى كلمتين: "خمس دقائق."كانت كلماته مقتضبة، لكنها حملت نبرة حازمة لا تقبل الاعتراض.أومأت دينا برأسها، ثم غادرت برفقة عبير، وتبعهما جواد إلى الخارج.لاحظ هاني علبة الإسعافات الأولية الموضوعة على طاولة الشاي، وكذلك الضمادة التي كانت على يد نور، ثم ساعدها على الجلوس أولًا، وسألها: "هل أُصيبت يدك؟"شرحت أروى له ما حدث، ثم اعتذرت إلى نور، وتحملت مسؤولية الأمر، موضحة أن ما حدث كان بسبب تقصير من يعملون معها.بينما كانت تتحدث، ظلت تراقب التغير في ملامح هاني.صحيح أن هاني كان يتعامل مع الجميع بود وهدوء حين يحضر التجمعات عادة، لكنهم جميعًا كانوا يدركون في قرارة أنفسهم أنه لا يجامل أحدًا أو يضع مشاعر الآخرين في الحسبان.لأنهم كانوا يعرفون ذلك جيدًا، فقد اعتادوا أن يتحلوا بالحذر في التعامل معه، ويلتزموا حدودهم معه بدقة، إذ لم يكن أحد منهم يجرؤ على استعدائه.ظل هاني بارد الملامح، فلم يكن من السهل استشفاف ما يدور في نفسه.لم تكن أروى واثقة مما يمكن

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 573

    ما إن رأى جواد ما يفعله سيف حتى تبدلت ملامحه في لحظة، وانقبضت أصابعه من غير وعي، فيما لمعت في عينيه لمحة من الحذر والرهبة.عندما انتبهت أروى إلى ذلك، سارعت إلى التقدم بخطوات سريعة واعترضت طريقه، قائلة بنبرة ازدادت صدقًا وإلحاحًا: "سيد سيف، لا شك أن عبير قد أخطأت اليوم، وسأتولى أنا معالجة الأمر. أعدك بأنني سأقدم لك وللآنسة إيفيلن جوابًا يرضيكما، ما رأيك؟ هذه أول مرة تحضر فيها تجمعًا من تنظيمنا، ولم نحسن استقبالك كما ينبغي، وهذا تقصير مني في الترتيب. أرجو أن تقبل اعتذاري."صحيح أن أروى كانت تلتقي سيف للمرة الأولى، لكن سمعته كانت قد سبقتها إليها منذ زمن. فالرجل الذي تربطه بهاني علاقة وثيقة إلى هذا الحد لا يمكن أن يكون شخصًا يُستهان به. ثم إنه استطاع أن ينتقل من مجرد قطعة شطرنج لا يُلتفت إليها في عائلة الرشيدي إلى رجل تضطر العائلة نفسها اليوم إلى معاملته بكثير من الاعتبار؛ ولا شك أن ما يمتلكه من دهاء وقدرات يفوق بكثير ما يمكن أن يضاهيه جواد.لم يكن سيف يشارك قط في التجمعات الخاصة التي يقيمها أبناء الطبقة الراقية في مدينة الصفا، لذا كان حضوره اليوم مفاجأة كبيرة لأروى منذ البداية.أما دفاعه

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 572

    ثم ابتسمت عبير ابتسامة ساخرة أخرى، وقالت باستهزاء: "أراكما مناسبين لبعضكما حقًا؛ فعامة الناس لا يليق بهم إلا أمثالهم، فما أنتما سوى حثالة من الطبقة الدنيا، لا مكان لكم بين أصحاب المقام!"ما إن أنهت كلامها حتى استدارت لتغادر.لكن صوتًا باردًا انطلق فجأة من خلفها: "إن غادرت هذا المكان على هذا النحو، فأنا أضمن لك أن أجعل جواد يركع أمامي طالبًا السماح."كان صوته ينضح بسلطة لا تقبل الجدال، وفي عينيه قسوة مهيبة تبعث الرهبة في النفوس.ما إن سمعت نور كلامه حتى عقدت حاجبيها بشدة، وألقت نظرة جانبية على سيف.لم يسبق لها أن رأته يفقد رباطة جأشه إلى هذا الحد. فقد اعتاد دائمًا أن يكون هادئًا متماسكًا، أما تدخله للدفاع عنها بهذه الطريقة الغريبة، فلم يثر فيها سوى ضيق لم تفهم سببه.توقفت عبير فجأة حين سمعت كلام سيف، وظلت متجمدة في مكانها لثانيتين قبل أن تستوعب ما قاله.ثم استدارت وحدقت فيه بغضب. ورغم أن الخوف والقلق كانا يعتصران قلبها في تلك اللحظة، فكيف لها أن ترضخ له؟ أطلقت ضحكة ساخرة، ثم قالت بصوت حاد مرتفع: "لست سوى كلب من كلاب عائلة الرشيدي! أتظن أن استقواءك ببعض المكانة التي يمنحك إياها هاني يتيح

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 571

    كانت أروى، مهما بلغت درجة استحسانها نور، لا تزال حديثة العهد بمعرفتها، ولم تكن معرفتها بها عميقة؛ فلم يكن ودها لها في البداية إلا مراعاة لخاطر تسنيم.قد فوجئت اليوم برؤية نور تظهر برفقة هاني.لم تتوقع أن تكون على علاقة بهاني، وبالنظر إلى طريقة تعامل سلسبيل معها، يصعب عليها ألا تظن أن اهتمام هاني بها سببه سلسبيل فحسب.فحين كانت لينا برفقة هاني في الماضي، لم تتقبلها سلسبيل، ومع ذلك، لم يمضِ سوى وقت قصير حتى أصبحت سلسبيل تحب إيفيلن إلى هذا الحد.لطالما أحاط هاني ابنته سلسبيل برعايته وحمايته، ويبدو أن إيفيلن استطاعت أن تبني معها علاقة وثيقة.لكنها وجدت الأمر مثيرًا للدهشة حين رأت مدى برود إيفيلن تجاه هاني، في حين بدا هاني شديد الاهتمام بها؛ فلم يخطر ببالها يومًا أن ثمة امرأة تستطيع السيطرة على هاني.أما الآن، وقد رأت ذلك بعينيها، فقد بدا لها الأمر عصيًا على التصديق.هذا وحده كافٍ لإدراك أن إيفيلن ليست امرأة عادية على الإطلاق.كانت أروى قد علمت بالطبع بما فعلته عبير اليوم، لكن الأمر لم يتفاقم.لأن نور لم تشارك في مثل هذه التجمعات معهم إلا للمرة الأولى اليوم، ولم تكن علاقتها بهم وطيدة بعد، ف

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 570

    ظل سيف يحدق في أثر نور وهي تبتعد، واقفًا في مكانه، وقد بدا عليه الارتباك والوحشة، وكأنه لا يدري ما الذي ينبغي له فعله.في تلك اللحظة، اهتز هاتفه معلنًا ورود اتصال. أخرجه من جيبه، ثم استدار وغادر المطبخ.أجاب على المكالمة.أثناء انشغاله بالحديث، دوّى فجأة من داخل المطبخ صوت ارتطام هائل.تبدلت ملامح سيف، وتوترت نظراته. أنهى المكالمة على عجل، ثم استدار وعاد مسرعًا إلى المطبخ.كانت إحدى العاملات ملقاة على الأرض، وإلى جوارها بركة من الماء المغلي يتصاعد منها البخار. أما نور، فكانت واقفة مستندة إلى حافة المكان، لا تزال تحت وطأة الفزع، ولم تستعد هدوءها بعد.اندفع سيف نحوها بخطوات واسعة، وهتف مذعورًا: "نور!"انفلت اسمها من شفتيه دون أن يشعر، تحت وطأة خوفه عليها.استعادت نور رباطة جأشها بعد ارتباكها.اقترب سيف منها، وسألها بلهفة: "هل أنت بخير؟ هل أُصبت في أي مكان؟"لم تجبه نور، بل ظلت تحدق فيه بعينين متفحصتين.حين التقت عيناه بنظراتها المتفحصة، بدا عليه الارتباك، فأشاح ببصره عنها على نحو غير طبيعي. ثم أخذ يتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها؛ فلم يجد على ملابسها أي أثر للماء، ولم يلحظ سوى احمرار ظهر

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 01

    في أسبوعها الخامس والعشرين من عبء الحمل الثقيل، ساقتها أقدارها العاثرة في أروقة المشفى لتشهد بأم عينيها فاجعة خيانة زوجها.متدثرًا بمعطفه الأسود، وقف رجلٌ فارع الطول بهي الطلعة يطوق بحمايةٍ جسد فتاةٍ شابة ترفل في معطفٍ من فرو الثعلب الأبيض؛ فتاةٌ تدثرت وجنتاها الموردتان بوشاحٍ صوفي ناعم، لتبرز تقاسي

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 07

    باتت نور ليلتها في كنف عائلتها.وكانت تلك الليلة هي الأكثر سكينةً وطمأنينة منذ أمدٍ بعيد.وفي صبيحة اليوم التالي.انهمكت ليلى في المطبخ لإعداد الفطور، وتفرغت لطهو حساء الدجاج خصيصًا من أجل نور، كما جهزت لها غداءً متكاملًا أودعته في حافظة طعامٍ حرارية لتصطحبه معها إلى الشركة.كانت نور قد أفضت إليهم ا

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 06

    طق، طق، طق."نونو، لقد عاد والدكِ وشقيقك." صدح صوت ليلى من الخارج وهي تطرق الباب.دون إطالةٍ في التفكير، وضعت نور ألبوم الصور جانبًا، ونهضت لتغادر غرفتها. وما إن وقع بصرها على العائدين حتى هتفت ببهجة: "أبي! أخي!"التفت طارق وأبوها محمود نحوها.حياها طارق قائلًا: "لقد أحضرت لكِ هديةً يا نونو، فتعالي

  • زوجة عصيّة على الغفران، وزوج متعالٍ حقير على حافة الجنون   الفصل 05

    تغيرت ملامح سارة مما سمعته، وهوت بكفها فوق سطح المكتب بعنف وهي تنتصب واقفةً صائحة: "نور!"بيد أن نور لم تعرها أدنى التفاتة، بل ولّت شطر الخارج دون أن تلتفت خلفها.وعادت إلى مكان عملها.استلت نور مرآةً صغيرة من حقيبتها، وتفرست في ذلك الأثر الدقيق الذي خلفه الورق فوق وجنتها؛ لم يكن الجرح غائرًا، فاكتف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status