كان زواجي كذبة

كان زواجي كذبة

last updateLast Updated : 2026-10-13
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
28Chapters
47views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كانت ليمار قد فقدت إيمانها بالحب بعد أن خذلها مرتين... لذلك عندما ظهر كنان في حياتها، لم تكن تبحث عن قصة حب جديدة، ولا عن رجل آخر يَعِدها بالبقاء ثم يرحل. لكن كنان كان مختلفًا. كان هادئًا، غامضًا، وصعب القراءة، ومع ذلك استطاع بطريقة لم تفهمها أن يتسلل إلى قلبها. لأول مرة، شعرت ليمار أنها وجدت الرجل الذي لن يتخلى عنها. وحين طلب منها الزواج، لم تتردد طويلًا. كانت تظن أنها تدخل حياة جديدة مع الرجل الذي أحبته... لكنها لم تكن تعرف أن كنان يخفي وراء عينيه سرًا قد يغيّر كل شيء. في ليلة زفافها، ستكتشف ليمار أن الرجل الذي وثقت به أكثر من أي شخص آخر ليس كما ظنته. وأن بعض الوعود تُقال لأسباب لا علاقة لها بالحب. بين قلب أحب بصدق، ورجل يخفي حقيقة لا يمكن تخيلها... هل تستطيع ليمار اكتشاف الحقيقة قبل أن تخسر نفسها؟ وهل يمكن لحب بدأ بطريقة خاطئة أن يصبح يومًا حبًا حقيقيًا؟

View More

Chapter 1

الفصل الاول: كان زواجي كذبة

لم تكن الساعة قد بلغت السادسة حين وصلت سيارات الإسعاف إلى شارع الميناء القديم. كان الغبار يغطي واجهات المحال، والناس يتدافعون خلف شريط الشرطة، وامرأة تصرخ باسم عامل لم يجبها أحد. في المكان الذي كان ينبغي أن يرتفع فيه مبنى «الروابي»، لم يبق إلا هيكل مائل وحديد انكشفت أضلاعه من الإسمنت. مات ثلاثة عمّال في ذلك الصباح، ولم يعرف الذين نجوا أن أسماءهم ستصبح بعد سنوات جزءًا من حرب لم يختاروها.

قبل ساعات قليلة من الانهيار، كان عامل الحدادة نزيه يطوي سلكًا حول قضيب تسليح ويشكو لزميله من لون الصدأ الذي رآه في الدفعة الأخيرة. قال له زميله إن المهندس وافق على الاستلام، وإن الاعتراض لن يغير شيئًا سوى أجر يومهما. احتفظ نزيه بملاحظة صغيرة في دفتر جيبه، وكتب رقم الشاحنة التي أنزلت الحديد. كان ينوي تقديمها إلى مسؤول السلامة في نهاية الوردية. لم يصل إلى نهاية الوردية. حين سُمعت الطقطقة الأولى، ظن بعض العمال أن رافعة سقطت. بعد ثوانٍ اختفت الأرض تحت أقدامهم، وارتفع سحاب أسمنتي حجب المبنى المقابل. بقيت خوذة نزيه على طرف الحفرة حتى انتزعها مسعف لا يعرف اسمه. وفي مكتب الاستقبال داخل المستشفى، جلست زوجته سعاد بين امرأتين تجهشان بالبكاء، تعصر في يدها وصلًا مدرسيًا لابنتها. كانت قد اتصلت به صباحًا لتسأله عن رسوم الرحلة، فأجاب بأنه سيعود مبكرًا ويحمل المبلغ. لم تطلب تفسيرًا مفصلًا من الشرطة. سألت إن كانت تستطيع رؤيته، ثم إن كان معه خاتم الزواج. وهكذا دخل الحادث سجلات ثلاث عائلات، لا بصفته خبرًا اقتصاديًا ولا خطأً هندسيًا، بل بوصفه ثلاثة مقاعد لن يعود أصحابها إليها. في الخارج راح المصورون يلتقطون الواجهات المنهارة. وفي الداخل كان جمال يتلقى مكالمة من مدير السلامة الذي سبق أن رفع تنبيهين مكتوبين عن نقص الفحوص. لم يغب عن باله أن رسائل المدير عادت كل مرة إلى ياسين بوصفه صاحب الصلاحية الفنية، وأن أحدًا لم يرفعها إلى مكتبه. أوقف مكالماته الأخرى وطلب تجميد المستندات قبل أن تختفي. لم يكن يعرف إن كان هناك فساد أم سلسلة إهمال قاتلة، لكنه عرف أن السكوت سيمنح الفاعل فرصة لكتابة القصة كما يشاء.

وقف المهندس ياسين أمام الخراب، وفي يده خوذة عليها شق طويل. تذكر مكالمة المورد قبل أسبوع: «الدفعة الجديدة مطابقة للمواصفات». وتذكر، بوضوح أكبر، الأرقام التي نقلها بنفسه من حساب المشروع إلى حساب وسيط لا يحمل اسم الشركة. ما كان يظن أن الورقة التي يوقّعها كافية لتغيير قدرة الحديد على حمل الطوابق. كان يقنع نفسه بأنه يأخذ عمولة شائعة بين المقاولين، حتى رأى عربة إسعاف تنطلق بجسد مغطى.

في الطابق العلوي من مقر الشركة، لم يرفع جمال رأسه عن تقرير المختبر إلا بعد أن دخل ياسين. قال بصوت مستنزف: «العينات المسحوبة من الموقع لا تطابق ما ورد في شهادات الاعتماد». حاول المهندس أن يتحدث عن خطأ المورد، لكن جمال أخرج نسخة من محضر الاستلام. في أسفلها توقيع ياسين وختم الإدارة الفنية.

في اجتماع التحقيق الأول جلس جمال إلى جانب المحامية هدى الأشقر، التي كلفها بحفظ حقوق الشركة وحقوق الأسر معًا. اعترض المدير المالي على العبارة الثانية، وقال إن الاعتراف المبكر قد يدمر المؤسسة. أجابه جمال بأن المؤسسة التي لا تستطيع تسمية ما حدث باسم حقيقي لا تستحق أن تدافع عن سمعتها. وضعت هدى أمامه سجل مشتريات فيه سعران للصنف نفسه، وتواريخ توريد تختلف عن تواريخ الاستلام. لاحظا أن ثلاث دفعات مرّت عبر شركة صغيرة تأسست قبل أشهر، باسم رجل لم يسبق أن تعاقدت معه المؤسسة. لم يتهم جمال ياسين علنًا يومها؛ اختار أن يواجهه بالأوراق في جلسة مغلقة كي لا يخلط بين الشبهة والحكم. لكنه لم يتراجع عن إيقاف العمل في كل المواقع التي تستخدم المورد ذاته، مع أن التأخير سيسبب خسائر فادحة. على الجانب الآخر من المدينة، كان ياسين يدرب نفسه أمام مرآة السيارة على جمل الدفاع: «المخزن بدل الأوراق»، «التاجر خدعني»، «التحقيق لن يثبت شيئًا». تلاشى ترتيب الجمل حين رن هاتفه باسم قاسم البحري. لم يكن قاسم معروفًا للناس بعد، بل وسيط عقود يجيد العثور على ثغرات في المستندات. قال بصوت هادئ: «احتفظتَ بنصيبك، وهذه نهاية مسؤوليتنا». أجاب ياسين: «هناك قتلى». رد قاسم: «لهذا بالذات لا ينبغي أن تخاف أكثر مما يلزم؛ الخوف يجعل الرجال يتركون أوراقًا خلفهم». أغلق ياسين المكالمة ووجد يداه ترتجفان. كانت تلك أول مرة يدرك فيها أن الشريك الذي أغراه بالمال يستطيع تركه وحيدًا أمام أي محكمة. فكر في إخبار جمال باسمه، ثم تذكر التحويل الذي وافق عليه بمحض إرادته. اختار الصمت، وقد بدا له الصمت حماية لابنه وزوجته. لم يعرف أنه يمنح به قاسم سنوات طويلة ليبني شبكة أكبر.

«لماذا لم توقف الصب حين وصلت الدفعة المختلفة؟»

«لم أكن أعرف أنها مختلفة».

«فلماذا خُصم ثمن الحديد الأعلى من الحسابات بينما اشترينا الأدنى؟»

تجمد وجه ياسين. خلف السؤال ملفّات لم يكن يعلم أن أحدًا راجعها. قال جمال: «أمامنا ثلاثة قتلى، وعائلات تنتظر جوابًا. أوقفت صلاحياتك، وسأرفع الوقائع إلى لجنة التحقيق. لا أستطيع حمايتك من توقيعك». لم يكن الأمر فصلًا تعسفيًا كما سيرويه ياسين بعد ذلك لابنه. لكنه، في تلك اللحظة، لم يمتلك الشجاعة ليقول الحقيقة.

خرج إلى الشارع حيث كانت الصحف المسائية تعرض صور المبنى. ظل يحدق في عنوان صغير عن مسؤولية المهندسين، ولم ير الطفل الذي كان ينتظره قرب محطة الحافلات: كنان، ابن الحادية عشرة، يحمل حقيبته المدرسية ويسأل لماذا تأخر أبوه. وضع ياسين يده على رأس الصغير وقال: «هناك رجال إذا غضبوا أخذوا منك كل شيء». وفي ذاكرة الطفل، تحولت الجملة إلى قانون.

عند محطة الحافلات، حاول كنان أن يتحدث عن مباراة كرة القدم التي فاز فيها فريق مدرسته. كان يريد من أبيه أن يسأله عن الهدف الأخير، لكن الرجل ظل يراقب الطريق كمن ينتظر أن يظهر خلفه أحد. أعاد الطفل الحكاية مع تفاصيل مضحكة، فابتسم أبوه متأخرًا. سأل كنان إن كان يستطيع زيارة موقع البناء يوم الجمعة؛ لقد أحب دائمًا أن يشاهد الآلات العملاقة ويرسمها في دفتر العلوم. توقف ياسين عن السير. لم يقل له إن الموقع صار حطامًا، وإنما وعده برحلة إلى حديقة الحيوانات. ثم نسي الوعد في المساء حين جلس أمام جهاز التلفاز المطفأ. كانت ريم قد وضعت على الطاولة فاتورة متأخرة، وتوقفت عند باب المطبخ تراقبهما. رأت ابنها يحمل رسمة لنفسه وهو يرتدي خوذة مهندس، فمدت يدها لتأخذ الورقة بعيدًا. رفض الطفل، وقال إن والده يحب الرسمة. عندها ابتسم ياسين ابتسامة لم تبلغ عينيه. في الليلة نفسها وصل إلى جمال ظرف بلا اسم مرسل، يحوي نسخة من شهادة اختبار خرسانة عليها تعديلات ظاهرة. استدعته هدى إلى المكتب وأشارت إلى أحد الأرقام المحوّرة. قالت: «من كتب هذا كان يعلم أن المقاومة لا تكفي». سألها: «هل يثبت ذلك تورط ياسين؟». أجابت: «يثبت أن أحدًا غيّر التقرير. أما القصد والمسؤولية فيحددهما التحقيق». بقي جمال يتأمل سطر التوقيع ثم نظر إلى صورة ابنته الصغيرة المثبتة قرب المصباح. كان يخشى أن يتعلم الناس من الحادث درسًا خاطئًا: أن المكانة تحمي المسؤول، وأن أسماء الضحايا تختفي خلف أسماء الشركات. قرر أن يحضر بنفسه عزاء الأسر الثلاث. هناك قابل سعاد التي لم تصرخ في وجهه؛ سألته فقط عمن سيخبر ابنتها لماذا لم يعد والدها إلى البيت. لم يجد إجابة تمحو الخسارة. حين خرج، دوّن السؤال في مفكرته، وظل يعود إليه كلما اضطر إلى قرار صعب بعد ذلك.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
28 Chapters
الفصل الاول: كان زواجي كذبة
لم تكن الساعة قد بلغت السادسة حين وصلت سيارات الإسعاف إلى شارع الميناء القديم. كان الغبار يغطي واجهات المحال، والناس يتدافعون خلف شريط الشرطة، وامرأة تصرخ باسم عامل لم يجبها أحد. في المكان الذي كان ينبغي أن يرتفع فيه مبنى «الروابي»، لم يبق إلا هيكل مائل وحديد انكشفت أضلاعه من الإسمنت. مات ثلاثة عمّال في ذلك الصباح، ولم يعرف الذين نجوا أن أسماءهم ستصبح بعد سنوات جزءًا من حرب لم يختاروها.قبل ساعات قليلة من الانهيار، كان عامل الحدادة نزيه يطوي سلكًا حول قضيب تسليح ويشكو لزميله من لون الصدأ الذي رآه في الدفعة الأخيرة. قال له زميله إن المهندس وافق على الاستلام، وإن الاعتراض لن يغير شيئًا سوى أجر يومهما. احتفظ نزيه بملاحظة صغيرة في دفتر جيبه، وكتب رقم الشاحنة التي أنزلت الحديد. كان ينوي تقديمها إلى مسؤول السلامة في نهاية الوردية. لم يصل إلى نهاية الوردية. حين سُمعت الطقطقة الأولى، ظن بعض العمال أن رافعة سقطت. بعد ثوانٍ اختفت الأرض تحت أقدامهم، وارتفع سحاب أسمنتي حجب المبنى المقابل. بقيت خوذة نزيه على طرف الحفرة حتى انتزعها مسعف لا يعرف اسمه. وفي مكتب الاستقبال داخل المستشفى، جلست زوجته سعا
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل الثاني
تتابعت الأسابيع كسلسلة أبواب تُغلق من الداخل. كان ياسين يخرج كل صباح بملف من الشهادات القديمة ويعود قبيل المغرب من غير عمل. لم تكن أسماء الشركات التي رفضته قليلة؛ فالقضية منشورة، والتحقيق لم ينته، وأصحاب المصانع لا يحبون توظيف مهندس ظهر اسمه في حادث أودى بحياة أشخاص. لكنه كان يخبر زوجته ريم بأن جمال اتصل بالجميع ليحرمه من الرزق. كان ذلك أسهل من الاعتراف بأن سمعته انهارت بسبب ما فعله هو. لم ينهَر البيت دفعة واحدة. بدأ الأمر بإلغاء اشتراك التلفاز، ثم بتحويل كنان من مدرسة خاصة صغيرة إلى مدرسة حكومية بعيدة، ثم بتأخير دفع ثمن الكهرباء. في أول يوم بمدرسته الجديدة وقف الطفل أمام الخزانة يبحث عن القميص الأزرق الذي يحبّه، فوجد أمه قد كوت له قميصًا رماديًا أكبر من مقاسه. قالت إن الجديد سيأتي قريبًا. لكنه تعلّم في ذلك الصباح أن كلمة «قريبًا» قد تكون طريقة مهذبة للاعتراف بالعجز. عاد وفي يده ورقة تطلب مشاركة مالية في نشاط علمي، فأخفاها تحت الوسادة قبل أن يراها والداه. كان يخشى أن يتحول كل طلب صغير إلى سبب آخر للشجار. أمضى ياسين نهاراته بين مكاتب التوظيف ومكاتب المحامين. وفي أحد الأيام، وافقه مدير
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل الثالث: رقم 27
في دار الرعاية سمّوه «سبعة وعشرين» قبل أن يحفظ المشرف اسمه. كان الرقم مكتوبًا بقلم أزرق على خزانة معدنية تلتصق بها رائحة الرطوبة. سلّم كنان حقيبة المدرسة والحذاء الموحل، وأُعطي سريرًا قرب نافذة لا تغلق. وفي أول ليلة، تمدد مستيقظًا يتابع صوت أطفال يبكون وهم يظنون أن أحدًا لا يسمعهم.حملت سيارة المؤسسة كنان إلى مبنى تحيط به أشجار لم تجد من يسقيها. عند المدخل علقت لوحة كتب عليها «بيت الأمل»، وفي الداخل استقبله صوت أبواب حديدية تصطك. تسلمت الموظفة ملفه من سائق السيارة، ونطقت اسمه من دون أن تنظر إليه. سأله رجل يدعى فؤاد عن مهنته المفضلة، فأجاب «مهندس»، فضحك الرجل قائلًا إن المهنة تحتاج أولًا إلى من يشتري الكتب. لم يكن الكلام أقسى ما سيسمعه هناك، لكنه علّمه أن الأحلام التي يقولها الأطفال قد تتحول إلى مادة للسخرية إذا لم يحمها أحد. أُخذت حقيبته للتفتيش، وفقد خلالها مسطرة معدنية أهداها إليه أبوه. بحث عنها حين غاب الجميع؛ وجدها في درج المشرف وأدرك أنها لن تعود إليه ما دام يطالب بها أمامه. كان في الغرفة ثمانية أسرّة؛ أحدها يئن كلما تحرك صاحبه، وآخر بلا غطاء شتوي كاف. لم يستوعب كنان في البداية ن
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل الرابع: اخوان بلا أم
خرجا من الدار في صيف جاف، بحقيبتين ووثيقتين تثبتان بلوغهما السن القانونية. لم يكن هناك احتفال؛ فقط موظف يضع ختمه ويذكرهما بأن السريرين سيُمنحان لطفلين جديدين. استأجرا غرفة فوق مخبز، وعمل سليم في مستودع قطع غيار بينما أصلح كنان أجهزة حاسوب في متجر ضيق. كانا يعودان ليلًا وفي ملابسهما رائحة الزيت والغبار، ثم يضعان الأجرة بينهما من غير حساب دقيق.في يوم خروجهما، أوصتهما المشرفة الجديدة نجلاء بالعودة إذا احتاجا إلى رسالة توصية. كانت قد وصلت متأخرة إلى الدار وحاولت تحسين بعض شروطه؛ شعر سليم نحوها بالامتنان، فيما عجز كنان عن نسيان سنوات فؤاد. دخلا المخبز يسألان عن غرفة رخيصة، فسمح لهما صاحبه أبو فارس باستئجار السطح مقابل مساعدته في إصلاح التمديدات آخر الأسبوع. كانت الغرفة تحتوي سريرًا واحدًا وطاولة مهتزة؛ تناوبا على السرير في الليلتين الأوليين ثم اشتريا فراشًا إضافيًا من سوق المستعمل. ظل كنان يضع مفتاح الشقة القديمة تحت الوسادة حتى سخر سليم منه قائلًا إن اللصوص سيظنون أنهما يملكان خزينة. أجابه كنان بأن المفتاح يذكره بالمكان الذي سيشتريه يومًا ما، لا بالمكان الذي خسره. بدآ تعلّم ما لم تمنحه ل
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل الخامس: مقعد قرب النافذة
في بيت جمال، كانت ليمار تفضل الإفطار في المطبخ على المائدة الرسمية الطويلة. قالت وهي تسرق من طبق أبيها قطعة جبن: «إذا تقاعدت، سأمنعك من ارتداء البدلات الرمادية». رفع جمال حاجبه: «أولًا أتقاعد؟». قالت: «سنتفاوض على الموعد. البدلات قرار نهائي». ضحك الرجل الذي لم يضحك كثيرًا خلال اجتماعاته.قبل أن تبلغ ليمار السادسة، كانت أمها هالة تقضي معها أمسيات الجمعة في غرفة الشمس. تقلبان كتب النباتات، وتعلقان أوراقًا صغيرة بجانب الشتلات المزروعة في أصص فخارية. كانت ليمار تقرأ الأسماء بصعوبة، فتضحك هالة وتعيدها بصوت واضح. حين مرضت الأم لاحقًا لم تفهم الطفلة لماذا تذهب الأسرة إلى المستشفى كثيرًا، ولا لماذا أصبح الأب يهمس بدل أن يغني في السيارة. وبعد وفاتها امتلأ البيت بأشخاص يضعون أيديهم على رأس ليمار، لكن أحدًا لم يعرف كيف يجيب عن سؤالها: هل ستعرف أمي الطريق إذا أردت العودة؟ لم يخترع جمال قصة مواساة. جلس بجوارها وقال إن الموت يجعل العودة مستحيلة، لكن الحب الذي عاشاه معها سيبقى في أشياء يمكن تذكرها. بكت وهي تمسك بكُم سترته. ومنذ ذلك اليوم صار يحمل حقيبة المدرسة أحيانًا بيد، وملفات الشركة باليد الأخرى
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more
الفصل السادس: ثلاثة وجوه للصداقة
وجدت ليمار لين تنتظرها في مقهى صغير قرب الشركة. كانت لين تعمل مصممة اتصالات بصرية في وكالة تعاقدت مع المؤسسة على تحديث هويتها، وتملك عادة طريفة: تضيف رسمة قطة إلى الملاحظات كلما شعرت بالتوتر. دفعت نحو صديقتها كوبًا ساخنًا وسألت: «كم حربًا خضت اليوم مع الأرقام؟». أجابت ليمار: «حرب واحدة مع رجل يدّعي أن العمود يتحمل الوزن لأنه يبدو قويًا في الصورة».في الصباح الذي جلست فيه الصديقات في المقهى، كانت نغم قد أمضت ساعة أمام المرآة تختار ثوبًا يصلح للقاء عابر ومصوّر في الوقت نفسه. لم تكن تقصد أن تستعرض أناقتها أمام الغرباء؛ كانت تريد أن تلتقط ليمار الفرق بينها وبينها. وعندما دخلت، وجدت ليمار بملابس العمل وشعر مربوط بلا عناية خاصة، ومع ذلك ابتسم النادل فور رؤيتها وسألها عن صحة والدها. ضاق صدر نغم بالتحية البسيطة. تذكرت أيام المدرسة حين كانت أمها تدخل غرفتها وتقول: «شوفي ليمار كيف ترتب وقتها، وكيف جمال ما بيفارقها». كانت نغم تحفظ الجملة ثم تنام وهي تتخيل أن الناس كلهم يشاهدونها من خلال فتاة أخرى. حاولت أن تتفوق في الرقص والرسم والموسيقى، لكن أمها لم تحضر سوى حفل واحد، وغادرت قبل أن تنهي ابنتها
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more
الفصل السابع: الاسم المعلق على الجدار
في أول يوم للمالك الجديد، اصطف الموظفون في قاعة الاجتماعات الكبرى. لم يكن كنان أطول الرجال أو أعلى أصواتهم، لكنه امتلك عادة النظر إلى المتحدث كامل الوقت، حتى يشعر الأخير أنه وقع على ورقة لا يستطيع استردادها. أعلن خطة لإعادة الهيكلة، وتعهد بألا يُلغى مشروع هندسي قائم قبل مراجعة ملفاته الفنية والمالية. كانت جملًا معقولة يصعب الاعتراض عليها.قبل اجتماع التعارف، وقف جمال وحده في غرفة الأرشيف يراجع رسائل الموظفين الذين خافوا من الاستحواذ. سألت موظفة قديمة إن كان عقدها سيظل قائمًا بعد اكتمال المشروع، وكتب مهندس حديث التعيين أنه ألغى خطط زواجه إلى حين وضوح المستقبل. كان الرجل يعرف أرقام الرواتب كما يعرف أسماء أصحابها، لأنه أمضى عمره في الشركة حتى اختلطت بها أخطاؤه ونجاحاته. استدعته المديرة القانونية إلى غرفة الاجتماعات لتخبره بأن أصحاب الحصة الحاكمة طالبوا بتعيين مجلس جديد بسرعة غير معتادة. أبدى استغرابه من ثمن الشراء الذي تجاوز بعض العروض المنافسة رغم تعثر المؤسسة. قالت إن المشتري يبدو مستعدًا لقبول مخاطرة لا يفهمها المحللون. لم يكن جمال يعرف أن جزءًا من السعر هو ثمن اقتراب رجل منه لا أكثر.
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more
الفصل الثامن اختبارالضغط
بعد أسبوع، أرسل كنان إلى ليمار ملف مشروع مستشفى جديد طالبًا رأيها خلال أربع وعشرين ساعة. كان يعلم أن المدة غير معقولة، لكنه أراد اختبارها. وصلت إلى مكتبه قبل انتهاء المهلة وفي يدها نسخة عليها ملاحظات حمراء. قالت: «الملف ليس جاهزًا للتسعير. التربة تحتاج إلى فحص إضافي، والبند المتعلق بالسلامة ناقص». قال ببرود: «أرسلتُ لك خمسين صفحة لتحليلي المشروع، لا لتخبريـني بأنه ناقص».كانت مهمة مراجعة المستشفى أكثر تعقيدًا من اختبار مهني مفاجئ. المشروع مخصص لخدمة منطقة مزدحمة، وأي تأخير قد يؤجل تشغيل أقسام ينتظرها المرضى منذ سنوات. حصلت ليمار على البيانات الناقصة من المختبر نفسه، ثم اتصلت بمهندس التربة لتتحقق من اختلاف ملوحة المياه الجوفية بين نقطتي الحفر. لم يكن التقرير جاهزًا خلال يوم واحد، لكنها رفضت أن تضع «موافقة مبدئية» قد يفسرها المقاول لاحقًا كإذن بالبدء. جلست مع زميلها عاصم حتى بعد انتهاء الدوام، تقارن خرائط التحميل بنتائج عينات قديمة. سألها ما إذا كانت تخشى مواجهة المالك الجديد. قالت إنها تخشى التوقيع الخطأ أكثر من أي مواجهة. ذكّرته بأن أسماء المهندسين تبقى على الوثائق بعد أن يغادر المدير
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more
الفصل التاسع المطر لا يختار طريقه
بدأ يوم المطر بتفتيش فني غير معلن في موقع المستشفى. وجدت ليمار مشرفًا يحاول إخفاء نتائج اختبار لم تكتمل، فأوقفت صبًا مقررًا على جزء من الأساسات حتى يصل التقرير. ارتفعت أصوات العمال الذين يخشون ضياع أجورهم، فجلست معهم عند الحاوية المعدنية تشرح سبب التأخير وتعدهم بأنها ستطلب صرف مستحقاتهم وفق ما أنجزوه. انزعج المقاول وهددها بمراسلة الإدارة. أجابته أن محضر الإيقاف سيشرح الأسباب كاملة، وأنه يستطيع الاعتراض في أي وقت يختاره. عند خروجها كانت الشمس قد غابت، والغيوم تتحرك فوق الطريق الذي يربط الموقع بالمدينة. لم تنتبه إلى الضوء التحذيري في لوحة السيارة إلا بعد مسافة طويلة. حاولت الوقوف عند محطة صغيرة، لكنها كانت مغلقة بسبب عاصفة متوقعة. اتصلت بوالدها أولًا، ثم تراجعت قبل أن تجعله يقلق وهي بعيدة. بعثت له رسالة أنها ستتأخر بسبب الموقع، وأرسلت إلى لين موقعها المباشر. ردت لين فورًا إنها ستبقى على الهاتف إلى أن تصل المساعدة. ضحكت ليمار من جدية صديقتها، لكنها كانت أكثر خوفًا مما أظهرت. عندما توقفت سيارة كنان، تأكدت من هويته قبل أن تفتح النافذة؛ لم تكن تثق بالمصادفات على الطرق الخالية. سألها إن كانت
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more
الفصل العاشر نغم
نشأت رغبة نغم في الفوز في بيت كان كل شيء فيه يقاس: درجات المدرسة، ثمن الملابس، أسماء المدعوين، وصور الرحلات. والدها كثير السفر يرسل تحويلات بنكية منتظمة وبطاقات معايدة متأخرة، ووالدتها تعدّ حضور المناسبات دليلًا على قيمة العائلة. في المراهقة اكتشفت نغم أن الكذبة الصغيرة قد تمنحها انتباهًا لا تحصل عليه بالصدق. تقول إنها التقت ممثلة مشهورة، فيلتفت الجميع، أو تلمح أن ليمار تخفي سرًا، فيطالبونها بالتفاصيل. بعد خيانتها لصديقتها مع حبيبها الأول ظنت أن الفضيحة ستطردها من حياة ليمار إلى الأبد، لكنها فوجئت بأن الفتاة تقبل الاعتذار وتبقي مسافة معقولة. لم تقرأ نغم ذلك ككرم أخلاقي، بل كإشارة إلى أنها تستطيع العودة كلما أحسنت الاعتذار. وحين سمعت عن كنان السيد، قررت ألا تسمح لتاريخها مع ليمار بأن يعيد المشهد نفسه: شخص لامع يختار الأخرى من دون أن يلاحظها. قبل الحفل الخيري جلست نغم إلى خبير علاقات عامة لتستفسر عن أسماء المستثمرين المشاركين. علمت أن كنان سيحضر بصفته داعمًا لمشروع تعليمي، وأن المؤسسة المستفيدة من التبرع توفر منحًا للأطفال الذين عاشوا في دور الرعاية. استغربت الصلة؛ سألته لاحقًا لماذا يخ
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status