เข้าสู่ระบบنظرت نور إلى يدها التي أصبحت خالية، ولم تقل شيئًا.وفجأة، سمعت صوت لميس يأتي من خلفها: "عمي."استدارت نور نحو مصدر الصوت، فرأت مازن.فأمسكت بيد سلسبيل وتوجهت بها إليه.نادته سلسبيل: "عمي مازن."نظر إليها مازن، وما إن التقت عيناه بعيني نور حتى تبادلا ابتسامة.تقدم نحو سلسبيل، وحملها بين ذراعيه ورفعها عاليًا.فضحكت سلسبيل بسعادة.أنزلها مازن، ثم رفع عينيه، فرأى هاني يقترب ويقف إلى جوار نور.وخبت الابتسامة التي كانت في عينيه، ثم قال: "ابن عمي."أجابه هاني: "أنت هنا."انتهت مأدبة العشاء في التاسعة مساء.وبدأ قاسم وتسنيم يودعان الضيوف واحدًا تلو الآخر.وقبل أن تغادر أروى صفوان، أمسكت بيد نور، وقالت: "حين تتاح لنا الفرصة، لنجتمع مرة أخرى ونقضي بعض الوقت معًا."أومأت نور مبتسمة: "حسنًا."ودّع حسام هاني والآخرين، ثم استقل سيارته وغادر.كان هاني يحمل سلسبيل بين ذراعيه، وقد غلبها النوم بعد يوم كامل قضته في اللعب والمرح. وما إن سنحت لها فرصة لالتقاط أنفاسها قليلًا حتى استسلمت للنوم.ودّع الزوجين قاسم وتسنيم، ثم اصطحب سلسبيل معه إلى السيارة.نظرت تسنيم إلى نور، فبادلتها نور النظرة، وقالت: "سأغادر
قال سامر: "لا شيء، ماذا كنت تقول يا حسام؟"فأعاد حسام سؤاله مرة أخرى.أجاب سامر: "وأنا لا أعرف أيضًا."كان يشعر دائمًا بأن هاني يعرف إيفيلن منذ وقت طويل، وأن بينهما خلافًا عميقًا.انتهت الرقصة.وتعالت تصفيقات الحاضرين من حولهما.حاولت نور أن تسحب يدها من يد هاني، لكنه أحكم قبضته على أصابعها، ولم يبدُ عليه أي نية لتركها.ركضت سلسبيل نحوهما بسعادة، وقالت: "أريد أن أرقص مع العمة إيفيلن أيضًا."عندها فقط ترك هاني يد نور، وربت على رأسها الصغير، وقال: "إذن ارقصي أنتِ مع العمة إيفيلن."وتبدلت الموسيقى في ساحة الرقص، وانطلقت ألحان مرحة من جديد.ومع سماع نور ضحكات سلسبيل، أخذت مشاعرها تهدأ شيئًا فشيئًا.توجه هاني إلى خارج ساحة الرقص وجلس هناك.اقترب منه حسام وسامر، وسألاه بابتسامة: "ما بك؟"تسلّم هاني كأس النبيذ الأحمر التي قدمها إليه النادل، وارتشف منها قليلًا. وقبل أن يتفوه بكلمة، اهتز هاتفه معلنًا عن ورود اتصال.أخرج هاتفه من الجيب الداخلي لسترته، ثم نهض واتجه إلى مكان قريب ليرد على المكالمة.لمح حسام اسم المتصل الظاهر على شاشة هاتفه قبل أن يبتعد، وكانت لينا هي المتصلة.أنهى هاني المكالمة.و
أمسكت نور بيد سلسبيل الصغيرة، وقالت: "أنا لا أجيد الرقص."بدت على سلسبيل خيبة أمل طفيفة.اقترب هاني منهما، ونظر إلى نور، قائلًا: "إن كنتِ لا تجيدين الرقص، فسأرافقكِ."توقفت نور للحظة، ورفعت عينيها إليه.فأشرق وجه سلسبيل على الفور، وقالت بسعادة: "حسنًا، يا عمة إيفيلن، أبي يستطيع أن يرقص معكِ. هيا بنا نعود إلى هناك."وأمسكت سلسبيل بيدي نور بكلتا يديها، وأخذت تسحبها نحو ساحة الرقص."سلسبيل!""هيا يا عمة إيفيلن!""…"وحين وصلوا إلى حافة ساحة الرقص، أمسك هاني بيد نور.فوجئت نور، وحاولت سحب يدها منه على الفور، لكنه شد قبضته عليها ولم يتركها.التفتت إليه بنظرة جانبية."هيا."أمسك هاني بيدها واصطحبها إلى ساحة الرقص.وفي الجوار، راحت سلسبيل تصفق لهما بسعادة.أمسك هاني بيد نور بإحدى يديه، وأحاط خصرها بالأخرى."هاني، أنت…"جاءها صوته العميق: "إذا واصلتِ التحرك هكذا، أتريدين أن يلتف الجميع حولنا ويشاهدونكِ؟"خفضت نور عينيها، وكتمت ما يضطرب في أعماقها، ولم تعد تنظر إليه."أحقًا تريدين مني أن أعلمكِ؟"لم تكن خطوات نور تنسجم مع إيقاع هاني، وكانت حركاتها متيبسة للغاية. لكن أنظار الجميع كانت مسلطة عليه
ما إن قال ذلك حتى استدار وعاد إلى الداخل.ألقى هاني نظرة نحو الفناء.وكأن نور انتبهت إلى أمر ما، رفعت رأسها، فوقعت عيناها على رجل طويل القامة يقف شامخًا على شرفة الطابق الثالث.ومن هذه المسافة البعيدة، لم يكن من السهل رؤية ملامحه بوضوح.لكنها، ما إن وقعت عيناها عليه، حتى سحبت نظرتها عنه ببرود.حان موعد مأدبة العشاء.بدأ الليل يحلّ تدريجيًا، وفي ظلمة الليل بدا المكان أكثر صخبًا وحيوية مما كان عليه نهارًا.ترددت ضحكات الأطفال ومرحهم بلا انقطاع، وهم يتراقصون فوق العشب متشابكي الأيدي.جلست نور مع إحدى السيدات اللاتي تعرفت إليهن اليوم، ولم تكن سوى الأخت الكبرى لحسام.اقترب حسام وجلس إلى جوار نور، ثم رفع كأسه ولامس كأسها قبل أن يشربا.وعلى مسافة منهما، كان هاني يحتسي الكحول، فيما استقرت عيناه على سلسبيل.نظر سامر في اتجاه نور، وقال دون أن يخفي شيئًا من الغيرة في نبرته: "هل حسام جاد بالفعل بشأن إيفيلن؟"كان قد ظن في البداية أن إيفيلن وحازم قد ارتبطا بالفعل، لكن بعدما سمعها اليوم تقول إنها غير مرتبطة، فعاد قلبه يخفق من جديد.غير أن إيفيلن لم تمنحه طوال الوقت أدنى اهتمام.كما أنه لم يتوقع أن تت
لا يعرف حقيقة ما إذا كان هاني متزوجًا، ولا ما إذا كانت سلسبيل ابنته من زواج رسمي أم وُلدت خارج إطار الزواج، سوى عائلتي النصار والعدلي.وهما لا تفصحان عن أي شيء، لذلك لا يجرؤ الآخرون على الاستفسار كثيرًا.ألقى هاني نظرة جانبية عليه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وقال: "هل تشعر بالغيرة؟"ضحك حسام، وقال: "بالطبع أشعر بالغيرة! لكن قل لي، كيف استطعت أن تنجب طفلة رائعة ومحبوبة مثل سلسبيل؟"لم يستطع أن يجد تفسيرًا لذلك مهما حاول.فهاني لم يكن رجلًا يمنح مشاعره الصادقة لأحد، بل كان باردًا وقاسيًا إلى أقصى حد!ألقى قاسم نظرة بطرف عينه نحو نور، التي كانت قد أمسكت بيد سلسبيل وغادرت، وقال: "وهل يحتاج الأمر إلى تفسير؟ بالتأكيد سلسبيل رقيقة وطيبة مثل أمها. أما لو كانت تشبهه، فكيف كان سيكون حالها؟"سأل حسام بفضول: "قاسم، أخبرني إذن، من تكون أم سلسبيل؟"كان من المؤكد أن هاني لا يحب أم سلسبيل، وإلا لما ظلت هويتها مجهولة طوال هذه السنوات، دون أن يُسمع عنها أي خبر، بل إنها لم تظهر قط في أي مناسبة علنية تجمع عائلتي النصار والعدلي.ومع ذلك، فعلى الرغم من أنه لا يحب أمها، كان يدلل سلسبيل إلى أقصى حد.وإن
أصبح اسم إيفيلن اليوم معروفًا في الأوساط المالية، وكان أكثر ما يلفت الأنظار إليها جمالها وأناقتها؛ حتى إن جمالها يفوق الوصف، وكأنها إحدى الحوريات، بل إن ابنة عائلة الرشيدي الكبرى في مدينة البحر بدت أقل منها جمالًا عند المقارنة بينهما.ولهذا ازداد فضول الكثيرين، وأصبحوا يتساءلون كيف تبدو إيفيلن في الحقيقة. ابتسمت نور بأدب، وقالت بلباقة: "سيدي، أنت تبالغ في مدحي."تقدم الرجل منها، وبادر إلى التعريف بنفسه: "اسمي حسام صفوان، ويسعدني أن ألتقي بكِ يا آنسة إيفيلن اليوم."كانت عائلة صفوان أيضًا من أبرز العائلات الثرية في مدينة الصفا.قالت نور بأدب: "سيد حسام."سألها حسام بنبرة مازحة، وإن حمل سؤاله شيئًا من الجدية: "هل أنتِ مرتبطة يا آنسة إيفيلن؟"قال قاسم مازحًا: "حسام، لقد كنت مباشرًا أكثر من اللازم، لا تُحرجها بسؤالك." ضحك حسام، وقال: "لا بأس من السؤال، أليس كذلك؟ وإذا كان سؤالي قد أزعجكِ يا آنسة إيفيلن، فأنا أعتذر."أجابته نور: "لا بأس، أنا غير مرتبطة."ازدادت ابتسامة حسام اتساعًا، وقال: "إذن، آنسة إيفيلن، هل يمكننا أن نتبادل وسيلة للتواصل؟""بالطبع."راقب قاسم الاثنين وهما يتبادلان وسيلة
بيد أنه لم يغص في سبر أغوار صمتها طويلًا.استأنفت نور حديثها: "غدًا هو الإثنين، فهل لديك متسعٌ من الوقت في وقت الظهيرة؟ لعلنا نبادر بالذهاب إلى دائرة الأحوال المدنية لإتمام الإجراءات، فلا ضير في التعجيل بها قبل موعدنا بشهرين."كانت تدرك أن إنهاء إجراءات الطلاق يتطلب الكثير من المعاملات المعقدة التي
تغيرت ملامح سارة مما سمعته، وهوت بكفها فوق سطح المكتب بعنف وهي تنتصب واقفةً صائحة: "نور!"بيد أن نور لم تعرها أدنى التفاتة، بل ولّت شطر الخارج دون أن تلتفت خلفها.وعادت إلى مكان عملها.استلت نور مرآةً صغيرة من حقيبتها، وتفرست في ذلك الأثر الدقيق الذي خلفه الورق فوق وجنتها؛ لم يكن الجرح غائرًا، فاكتف
"أريد تقرير التحليل المالي لقوائم شركة 'القمة' منجزًا قبل استراحة الظهيرة."عادت نور إلى صومعتها في مكتب السكرتارية ممتثلةً للأمر.وعلى الرغم من تقليل رتبتها إلى رتبة موظفةٍ مغمورة في مكتب السكرتارية، إلا أن سارة تعمدت إغراقها بمهامٍ مضنية لا تمت لتوصيفها الوظيفي بصلة.أما نور... فبصمتٍ مطبق تجرعت ك
رفع حازم بصره ليرمق المرأة الواقفة عند عتبة مكتبه، فتملكه الذهول لبرهةٍ عجز فيها عن تمييز هويتها، حتى نبست نور قائلةً: "أستاذ حازم."استعاد حازم رباطة جأشه ببراعةٍ حاذقة، وأجاب: "لقد جئتِ إذًا."نزعت نور قناعها الطبي ودلفت إلى جوف المكتب."لم نرَ بعضنا منذ وقتٍ طويل يا أستاذ حازم."رسم حازم على ثغره







