Home / الرومانسية / زوجة وفقا لرغباته / الفصل الثاني: الرجل الغامض

Share

الفصل الثاني: الرجل الغامض

last update publish date: 2026-09-17 21:07:26

بعد مرور يومين 

❈-❈-❈

غادرت"فيروز"مبني الجامعة الشاهق، في طريقها إلي بوابة الخروج، حيث تنتظرها سيارة "جاسر" ولكن بالسائق الخاص بها، والذي كلفه "جاسر" بأن يتتبع خطاها، ويرافقها كظلها، كحماية لها. 

تخطت البوابة، سريعا، انتقل السائق إلي باب السيارة الخلفي يفتحه لها منحنيا في احترام، فصعدت إلي السيارة بذهن شارد... شرود رافقها منذ بداية الصباح عندما استيقظت، حتى أنها لم تنتبه لمحاضراتها. 

انطلقت السيارة تتجه ناحية المنزل، ووقعت السيارة من الداخل في صمت مطبق فرضته هي علي نفسها قبل السائق. 

رجعت برأسها إلي الخلفِ، ورغما عنها رأسها شردَ فيه... "جاسر"، تمثلت صورته حاضرة في ذهنها لوقت طويل تفكر فيه، ماذا يفعل الآن وبصحبة من يجلس، انشغل عقلها به.. كحال قلبها، ونسيت تمامًا العقد المتفق عليهِ. 

رجعت بذاكرتها إلي الوراء، الي سنة ونصف تقريبا، تحديدا في السابع عشر من يونيو في منتصف الموسم الصيفي....جلست" فيروز"تتأمل مياه البحر الصافية الممتدة امامها علي آفاق واسعة جدًا. 

ترتشف من فنجان قهوتها ببطءِ وتمهلٍ، وسماعة الأذن معلقة برقبتها، تسمع من عبرها، موسيقى هادئة تزيد الجو استرخاءًا.... لسعت اشعة الشمس بشرتها شديدة البيضا، ليصبح لونهم أحمر ظريف. 

_"يا لكِ من حمقاء يا فيروز... النُزل بأكمله منقلبًا رأسا علي عقبا، وسيادتكِ تجلسين هنا تتناولين قهوتكِ، وكأنكِ مالكة المكان". 

اخترقت كلمات "نوران" صديقتها أذنيها، بصوتها المرتفع طبيعيا، نزعت السماعة سريعا، ونهضت ترتدي جذمتها ذات الكعب العالي، بعد أن كانت تجلس حافية الأقدام علي الرمال. 

_"ماذا هناك يابومة؟، لم ارتاح منذ الصباح ". 

_" تفضلي إلي الداخل، السيد حاتم يريدنا جميعا في اجتماع طارئ". 

ضيقت عينيها تسالها بترقبٍ: 

_"ماذا حدث؟ ". 

هزت رأسها نافية: 

_" لا أعرف.. فقط قال ذلك ورحل، والاجتماع بعد نصف ساعه... لكنه كان منزعجًا وبشدة، مزاجه متعكر يبدو أن هناك زيارة ليست علي بالهِ". 

_"حسنًا هيا بنا، حتى لا يخرج غضبه فينا"

غادرت برفقة رفيقتها إلي الداخل وقد دخلتا من الباب الخلفي، المخصص للعاملات بقسم النظافة، وقلبها يقرع خوفًا... تتمني أن لا يحدث شيئا يجعلها تخسر وظيفتها... تلك التي سعت لاهثة خلفها حتى حصلت عليها بالنهاية. 

انقضي علي مدة عملها هنا، ثلاثة أشهر فقط، وكانت هذه هي الوظيفة العاشرة لا تتذكر، فالحظ لم يحالفها في أي من الوظائف السابقة، حتى انهتي بها الأمر هنا، بهذا الفندق الكبير والمشهور بموقعه في منتصف المدينة الساحلية. 

وحركة السياح عليه مرتفعة طوال السنة بسبب موقعه المتميز وخدماته الفائقة علي نحو مبهر، حرصت في تلك الثلاثة أشهر علي أن تكون مطيعة ومجتهدة حتى تثبت به. 

فدراستها علي الأبواب، ومصاريفها كل عام دراسي جديد ترتفع الضعف تقريباً، وهي لا تملك ربع المبلغ حتى. 

وقف السيد «حاتم» أمام الجميع، وقد عقد ذراعيه أمام صدره، بينما أخذ يتفحص الوجوه الواقفة أمامه بنظرات جادة. كانت القاعة تعج بالعاملين من مختلف أقسام الفندق، وقد اضطر بعضهم إلى الوقوف في الصفوف الخلفية لعدم اتساع المقاعد للجميع.

توقفت الهمسات تدريجيًا، واستقر الصمت حين رفع «حاتم» يده إشارةً إليهم بالتزام الهدوء.

كان واضحًا من ملامحه أن الأمر ليس اجتماعًا عاديًا.

تنحنح قبل أن يقول:

_"اليوم سنستقبل أهم ضيفٍ في هذه المدينة بأكملها... السيد «جاسر المرشدي»، رجل الأعمال الشهير، والذي اختار فندقنا تحديدًا ليقيم فيه ليلةً برفقة عدد من شركائه."

تبادلت بعض الموظفات النظرات فور سماع الاسم، بينما ظل آخرون صامتين.

أما «فيروز»، فلم يتغير شيء في ملامحها.

فقط بقيت تستمع بصمت تام

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
هاجر التركي
هل ستتزوجه صحيح
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • زوجة وفقا لرغباته    الفصل الثامن: قبلة مشتعلة

    دفعها «جاسر» بعيدًا عنه بخفة، وكأنه انتبه فجأة إلى ما يحدث، ثم تراجع خطوة إلى الخلف.أما «فيروز» فظلت في مكانها للحظات، عاجزة عن استيعاب ما حدث، وأنفاسها مضطربة وعيناها معلقتان به في ذهول.كان جاسر ينظر إليها بصمت.وللمرة الأولى منذ أن دخل الجناح، سمح لنفسه بأن يتأملها جيدًا.منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها بالأمس، كانت هناك تفاصيل صغيرة فيها استوقفت انتباهه رغمًا عنه؛ شعرها الناري الطويل، ملامحها الهادئة، وطريقة نظراتها التي لم تحمل ذلك التملق المعتاد الذي اعتاد رؤيته من الآخرين حين يعرفون هويته.لكنها اليوم كانت أمامه عن قرب.بدت مختلفة تمامًا عما تخيله.تلك الخصلات الصهباء التي كانت بالأمس مقيدة أثناء عملها، انسدلت الآن حول وجهها وكتفيها بعشوائية، وبعضها التصق ببشرتها من أثر الماء والمنظف. وملامحها التي كان يراها عابرة من بعيد بدت أكثر وضوحًا الآن؛ عينان واسعتان، وملامح بريئة، وارتباك صادق لم يستطع أن يخطئه.ظل ينظر إليها لثوانٍ أطول مما ينبغي.ولم يعرف لماذا شعر بذلك الانجذاب المفاجئ نحوها.ربما لأنها لم تحاول أن تستغل معرفتها به.وربما لأنها الوحيدة منذ فترة طويلة التي وقفت أمام

  • زوجة وفقا لرغباته     الفصل السابع: رغبة تقطر من عينيه

    سريعًا ما هيأت «فيروز» نفسها لاستقبال خبر طردها من الفندق، فبمجرد أن أخبرتها زميلتها بأن السيد «حاتم» يطلب رؤيتها فورًا، هبط قلبها إلى قدميها.بالتأكيد اشتكى «جاسر المرشدي» منها.منذ اللحظة التي اصطدمت به في الممر، كانت تعرف جيدًا من يكون؛ فقد سمعت اسمه بالأمس، ورأته اليوم أمامها، ولم تحتج سوى لحظات لتدرك أن الرجل الذي كادت تسقط بين ذراعيه هو الضيف الذي أقام الفندق بأكمله استعدادًا لاستقباله.والآن... ها هي ذاهبة إلى مكتب المدير.طرقت الباب، ثم دخلت بعدما سمعت صوته يسمح لها.— «تعالي يا فيروز، اجلسي.»اقتربت وجلست أمامه بتوتر، تحاول ألا يظهر الاضطراب على وجهها.نظر إليها «حاتم» للحظات، ثم سأل:— «هل سبق وصعدتِ إلى جناح السيد جاسر بعد حضوره؟»ارتبكت أكثر، وتلعثمت:— «نعم... أقصد، لا... ولكن لماذا؟»قال بهدوء:— «لقد غادر الفندق.»اتسعت عيناها، وقبل أن تتمكن من الرد تابع:— «سيعود مساءً، وقد طلبكِ بالاسم لتنظيف جناحه لحين عودته.»تجمدت فيروز مكانها.— «طلبني... أنا؟»— «نعم. لذلك أريدكِ أن تتولي الجناح بنفسك، وأن تتأكدي من أن كل شيء على ما يرام قبل عودته.»ظلت تحدق به لثوانٍ، غير قادرة

  • زوجة وفقا لرغباته    الفصل السادس، سحرته من الوهلة الأولي

    ما إن اختفت «نوران» عن ناظريها حتى وقفت «فيروز» للحظات في منتصف الممر، تحاول أن تستجمع أفكارها.أين يمكن لطفلة صغيرة أن تذهب داخل فندق بهذا الحجم؟التفتت يمينًا ويسارًا، ثم بدأت تبحث في الطابق الثاني أولًا. ألقت نظرة داخل الغرف التي كانت أبوابها مفتوحة، وتفقدت الممرات والزوايا القريبة، ثم اتجهت إلى غرفة الاستراحة الصغيرة التي اعتادت العاملات الجلوس فيها.لا شيء.نادت بصوت خافت:— «ليلى؟»لم يجبها أحد.عقدت حاجبيها، ثم واصلت السير، وهي تحاول التفكير في الأماكن التي يمكن لطفلة في عمرها أن تنجذب إليها.ربما ذهبت إلى الحديقة.أو إلى المطعم.أو...توقفت فجأة.المصعد.اتجهت إليه بخطوات سريعة، وما إن وصلت حتى ضغطت الزر، ثم راحت تنتظر وصوله وهي تنظر إلى أضواء الأرقام التي تتغير ببطء.وحين فُتح الباب، دخلت بسرعة وضغطت زر الطابق الثالث.كانت تفكر في كل شيء إلا في أن المكان الذي تعمل فيه اليوم يستقبل أهم ضيوفه.كانت كل أفكارها منصبة على طفلة صغيرة، وعلى نوران التي قد تفقد عملها إن اكتشف السيد حاتم ما حدث.وصل المصعد إلى الطابق الثالث، وانفتح ببطء.خرجت فيروز مسرعة، ثم أخذت تنظر حولها.كان هذا ال

  • زوجة وفقا لرغباته    الفصل الخامس: ذات الخصلات النارية المثيرة

    في اليوم التالي، دخلت «فيروز» إلى عملها مباشرةً، دون أن تمنح نفسها وقتًا طويلًا للراحة، وبدأت بالعناية بالطابق الثاني كعادتها.غرفة تلو الأخرى، كانت تنتقل بين الأجنحة والغرف، تحمل مستلزمات التنظيف، وترتب كل شيء بعناية قبل أن تغادر المكان إلى الغرفة التالية. ومع مرور الوقت، بدأ الإرهاق يتسلل إلى جسدها شيئًا فشيئًا، حتى شعرت وكأن التعب قد سرى في أوصالها وأثقل أطرافها.لم يكن العمل سهلًا على الإطلاق؛ فساعات الوقوف الطويلة، وحمل مستلزمات التنظيف، والانحناء لترتيب الغرف وتنظيفها، كلها كانت تستنزف طاقتها بصورة كبيرة. ومع ذلك، لم تكن تملك رفاهية الشكوى.فالراتب، رغم المشقة، كان سخيًا بالنسبة إليها، ويغطي قدرًا كبيرًا من احتياجاتها، كما أنها كانت تحرص على ادخار جزء منه مهما كان بسيطًا، لتتمكن من توفير نفقات دراستها دون أن تضطر إلى التخلي عنها.كان الوقت لا يزال مبكرًا، فموعد دوامها يبدأ مع الساعات الأولى من النهار، ولا ينتهي إلا في وقت متأخر منه. وبعد أن فرغت من إحدى المهام، عادت إلى الغرفة المخصصة لها ولزميلاتها، وضعت ما بيدها جانبًا، ثم مررت أصابعها بين خصلات شعرها النارية.كانت قد عقصته طو

  • زوجة وفقا لرغباته    الفصل الرابع: التحضر للقاء الذي سيغير حياتها

    بعد انتهاء الاجتماع مباشرة، اتجهت «فيروز» برفقة «نوران» إلى غرفة المستلزمات الخاصة بخدمة الغرف.كانت الغرفة مزدحمة بالعاملات، وكل واحدة منهن تتحرك بسرعة بين الرفوف والعربات، تجمع ما تحتاج إليه قبل أن تبدأ في تجهيز الغرف المخصصة للضيوف.سحبت «فيروز» عربة فارغة، وبدأت في ترتيب محتوياتها بعناية.وضعت مجموعة من المناشف النظيفة في الجزء السفلي، ثم رتبت أغطية الأسرّة المطوية فوقها، وبعدها وضعت عبوات الشامبو والصابون وأدوات العناية الشخصية في صندوق صغير مخصص لها.كانت «نوران» تقف إلى جوارها، تراجع القائمة التي أعطتها إياها المشرفة._"هل أخذتِ كل شيء؟"نظرت «فيروز» إلى العربة مرة أخرى._"المناشف، أغطية الأسرّة، أدوات العناية، مواد التنظيف..."توقفت لحظة، ثم التفتت إليها._"هل أحضرنا أكياس النفايات؟"صفعت «نوران» جبينها بخفة._"نسيتها."ابتسمت «فيروز»._"كنت أعلم ذلك."عادت «نوران» إلى الغرفة وأحضرتها، ثم وضعتها في العربة.وبعد أن تأكدتا من وجود كل شيء، دفعت «فيروز» العربة أمامها، واتجهتا نحو المصعد.كان الطريق إلى الطابق الثالث أكثر هدوءًا من بقية الفندق، وكأن الإدارة أرادت أن تجعل هذا الطابق

  • زوجة وفقا لرغباته    الفصل الثالث: الضيف الأهم علي الإطلاق

    كانت تنظر إلى «حاتم» فحسب، مستمعةً إلى حديثه باهتمام، دون أن يعني لها الاسم شيئًا.لم تكن قد سمعت به من قبل.مالت «نوران» نحوها قليلًا، وهمست:_"أحقًا لا تعرفين من يكون؟"نظرت إليها «فيروز» باستغراب._"لا، لم أسمع بهذا الاسم من قبل."اتسعت عينا «نوران» بدهشة، لكنها لم تجد فرصة للحديث أكثر، فقد استأنف «حاتم» كلامه._"أريد من الجميع أن يدرك أن هذه الزيارة مهمة جدًا للفندق، ولذلك لن أسمح بأي تقصير."ثم التفت إلى موظفي الاستقبال._"قسم الاستقبال، ستكونون أول من يتعامل معه. أريد التأكد من أن جميع بيانات الحجز جاهزة، وأن إجراءات تسجيل الدخول لن تستغرق وقتًا طويلًا. سيكون هناك عدد من مرافقيه، لذلك أريد منكم تجهيز كل ما يلزم قبل وصولهم."أومأ موظفو الاستقبال._"وأريد التعامل معهم بمنتهى الهدوء والاحترام. لا أسئلة شخصية، ولا أحاديث جانبية، ولا أحد يتصرف بتلقائية زائدة. أنتم تمثلون الفندق منذ اللحظة الأولى."ثم انتقل بنظره إلى قسم الأمن._"الأمن، أريد مراجعة مداخل الفندق ومخارجه بالكامل. تأكدوا من أن الطريق المؤدي إلى الجناح خالٍ من أي ازدحام. وأريد مراقبة الطوابق التي سيقيمون بها، ولكن دون أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status