Home / الرومانسية / زوجة وفقا لرغباته / الفصل الثالث: الضيف الأهم علي الإطلاق

Share

الفصل الثالث: الضيف الأهم علي الإطلاق

last update publish date: 2026-09-17 21:07:40

كانت تنظر إلى «حاتم» فحسب، مستمعةً إلى حديثه باهتمام، دون أن يعني لها الاسم شيئًا.

لم تكن قد سمعت به من قبل.

مالت «نوران» نحوها قليلًا، وهمست:

_"أحقًا لا تعرفين من يكون؟"

نظرت إليها «فيروز» باستغراب.

_"لا، لم أسمع بهذا الاسم من قبل."

اتسعت عينا «نوران» بدهشة، لكنها لم تجد فرصة للحديث أكثر، فقد استأنف «حاتم» كلامه.

_"أريد من الجميع أن يدرك أن هذه الزيارة مهمة جدًا للفندق، ولذلك لن أسمح بأي تقصير."

ثم التفت إلى موظفي الاستقبال.

_"قسم الاستقبال، ستكونون أول من يتعامل معه. أريد التأكد من أن جميع بيانات الحجز جاهزة، وأن إجراءات تسجيل الدخول لن تستغرق وقتًا طويلًا. سيكون هناك عدد من مرافقيه، لذلك أريد منكم تجهيز كل ما يلزم قبل وصولهم."

أومأ موظفو الاستقبال.

_"وأريد التعامل معهم بمنتهى الهدوء والاحترام. لا أسئلة شخصية، ولا أحاديث جانبية، ولا أحد يتصرف بتلقائية زائدة. أنتم تمثلون الفندق منذ اللحظة الأولى."

ثم انتقل بنظره إلى قسم الأمن.

_"الأمن، أريد مراجعة مداخل الفندق ومخارجه بالكامل. تأكدوا من أن الطريق المؤدي إلى الجناح خالٍ من أي ازدحام. وأريد مراقبة الطوابق التي سيقيمون بها، ولكن دون أن يشعر الضيوف بالمراقبة."

توقف لحظة، ثم أضاف بصرامة:

_"ولا أريد تجمعًا من العاملين عند المدخل لمجرد مشاهدتهم. كل شخص يلتزم بموقعه."

تحركت عيناه إلى موظفي المطعم.

_"أما المطعم، فأريد تجهيز المائدة الخاصة بهم قبل موعد العشاء بوقت كافٍ. راجعوا الأطباق المطلوبة، وتأكدوا من أن المطبخ مستعد لأي طلب إضافي."

ثم نظر إلى أحد المسؤولين هناك.

_"وأريد أن تتولى الإدارة متابعة الأمر بنفسها. لا أريد أن تصلني أي شكوى من المطعم."

انتقل بعد ذلك إلى قسم الصيانة.

_"الصيانة، أريد فحص المصاعد وأجهزة التكييف والمياه والكهرباء في الطابق الذي سيقيم فيه الضيف. افحصوا كل شيء، حتى الأمور التي تبدو بسيطة. لا أريد أن نكتشف وجود عطل بعد وصوله."

ثم استدار نحو أحد المشرفين.

_"وأريد تقريرًا بذلك قبل وصولهم."

تقدم قليلًا، ثم استقرت عيناه أخيرًا على مجموعة العاملات الخاصة بخدمة الغرف.

توقفت «فيروز» عن تحريك أصابعها، ورفعت رأسها نحوه.

قال «حاتم»:

_"أما خدمة الغرف، فأنتم أهم قسم بالنسبة إلى الجناح."

تبادلت العاملات النظرات.

تابع:

_"الجناح الذي سيقيم فيه السيد «المرشدي» يجب أن يكون جاهزًا تمامًا قبل وصوله. أريد تنظيف الغرف من البداية إلى النهاية، وليس مجرد ترتيب سريع."

ثم أخذ يعدد التعليمات واحدةً تلو الأخرى:

_"تُغيّر أغطية الأسرّة بالكامل، وتُراجع الوسائد والمفارش، وتُلمّع الأسطح والزجاج، وتُنظف الحمامات تنظيفًا دقيقًا. المناشف يجب أن تكون جديدة ومرتبة، وأدوات العناية الشخصية كاملة."

ثم أضاف:

_"راجعوا الخزائن والأدراج، وتأكدوا من عدم ترك أي شيء من أدوات التنظيف داخل الغرفة. افحصوا الأرضيات، الستائر، النوافذ، وكل زاوية في الجناح."

كانت «فيروز» تستمع إليه وتحفظ التعليمات في ذهنها.

فهي تعرف جيدًا أن عملها لا يحتمل الإهمال.

تنظيف الغرفة بالنسبة إليها لم يكن مجرد تمرير قطعة قماش وترتيب سرير، بل كانت هناك تفاصيل كثيرة لا بد من الانتباه إليها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجناح خاص.

تابع «حاتم»:

_"بعد الانتهاء، ستتولى المشرفة المراجعة الأولى، ثم تعودان أنتِ و«نوران» لمراجعته مرة أخرى."

رفع يده مشيرًا إليهما.

_"أريد منكما التأكد من كل شيء قبل أن تُسلما الجناح. إذا وجدتما أي نقص، يُعالج فورًا."

أومأت «فيروز» قائلة:

_"حسنًا."

نظر إليها «حاتم» لحظة، ثم قال:

_"ولا أريد أن يقترب أحد من الجناح بعد الانتهاء إلا بتكليف واضح. عندما يصل الضيف، تنتهي مهمتكن هناك."

_"مفهوم."

عاد «حاتم» إلى مكانه، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول:

_"أمامكم ساعتان فقط. لا أريد أعذارًا، ولا أريد سماع كلمة لم ننتبه."

انتهى الاجتماع بعدها، وبدأ الجميع في الانصراف مسرعين نحو أقسامهم.

خرجت «فيروز» مع «نوران»، واتجهتا إلى غرفة المستلزمات الخاصة بخدمة الغرف.

كانت الممرات قد تغيرت بالفعل.

عمال الصيانة يتحركون بين الطوابق، وموظفو الاستقبال يتابعون هواتفهم، والعاملون في المطعم ينقلون بعض التجهيزات، بينما راحت العاملات من خدمة الغرف يتنقلن بين الغرف بعرباتهن.

قالت «نوران» وهي تسير بجوارها:

_"يبدو أن الفندق كله سيقلب رأسًا على عقب بسبب هذا الرجل."

ابتسمت «فيروز» وهي ترفع بعض المناشف النظيفة وتضعها في العربة.

_"ربما لأنه مهم بالنسبة إليهم."

_"وأنتِ لا يهمكِ أن تعرفي من يكون؟"

رفعت «فيروز» عينيها إليها.

_"ما حاجتي إلى معرفة رجل سأقوم بتنظيف غرفته ثم لن أراه مرة أخرى؟"

ضحكت «نوران».

_"من يدري؟ ربما ترينه."

هزت «فيروز» رأسها وهي تعود إلى عملها.

_"لا أظن ذلك."

لم تكن تعلم أن ذلك الرجل الذي لم تسمع باسمه قط...

لن يكون مجرد ضيفٍ عابر يدخل الفندق ثم يغادره.

وأنها، بعد وقتٍ طويل، ستتذكر هذا اليوم تحديدًا...

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
هاجر التركي
نوران ليها بعد نظر...............
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • زوجة وفقا لرغباته    156

    وصلت ندى إلى عنوان الاستوديو قبل الموعد بعشر دقائق. توقفت أمام الواجهة الزجاجية، ونظرت إلى اسم الشركة المكتوب بأحرف معدنية فوق الباب، ثم عدلت حقيبتها على كتفها.كانت قد أقنعت نفسها طوال الطريق أن الأمر لا يتجاوز مقابلة عمل، وأنها تستطيع المغادرة في أي لحظة إذا شعرت بعدم الارتياح. ومع ذلك، حين دخلت ورأت الأضواء المعلقة في السقف، والخلفيات البيضاء، والملابس المصطفة على حوامل طويلة، شعرت بأنها دخلت عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.استقبلتها سلمى بابتسامة مهنية، ثم قادتها إلى غرفة جانبية حيث كان حازم يتحدث مع رجل يقف أمام مجموعة من الصور.التفت حازم فور رؤيتها.«أهلًا يا أستاذة ندى. سعدت لأنك جئتِ.»صافحته ندى بأدب، ثم تبادلت التحية مع سلمى. قدمها حازم إلى الرجل الآخر، الذي اكتفى بنظرة سريعة إليها قبل أن يعود إلى الصور.«هذا الأستاذ شريف، المسؤول عن التصوير في الحملة.»ابتسم شريف ابتسامة مقتضبة، ثم قال مباشرة:«إذن هذه هي المرشحة الجديدة؟ ملامحها مناسبة فعلًا، لكن علينا أن نرى إن كانت تستطيع التعامل مع الكاميرا. الجمال وحده لا يصنع عارضة أزياء.»لم تنزعج ندى من ملاحظته بقدر ما أزعجتها الطريقة ال

  • زوجة وفقا لرغباته    155

    في تلك الليلة، وبعد أن نام كريم، عادت ندى إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء. كان البيت قد استعاد سكونه المعتاد، ولم يبقَ سوى ضوء المصباح الصغير بجوار السرير، وصوت أجهزة التكييف البعيد.وضعت هاتفها فوق الطاولة، ثم جلست أمام المرآة تفك رباط شعرها. انسدلت خصلاته حول وجهها، فمررت أصابعها بينها دون اهتمام، قبل أن تتذكر رسالة حازم وتفتحها من جديد.ظلت صور الملابس أمامها، واحدة تلو الأخرى.امرأة ترتدي فستانًا بلون العاج وتقف أمام خلفية بسيطة، وأخرى تسير في شارع واسع مرتدية معطفًا أنيقًا، وثالثة تبتسم للكاميرا ابتسامة واثقة لا يبدو معها أنها تفكر في شيء سوى اللحظة التي تعيشها.تأملت الوجوه طويلًا.ثم أغلقت الصور فجأة.ما الذي تفعله؟منذ أسابيع قليلة، كانت تنتظر أن تطمئن إلى أن كل شيء عاد إلى طبيعته. كانت تحاول أن تأكل بصورة منتظمة، وأن تستيقظ في موعدها، وأن تجلس مع كريم دون أن تسرح في منتصف حديثه. كانت تتدرب على الضحك من جديد، وتستقبل زيارات العائلة، وتجيب عن الأسئلة المعتادة بعبارات مطمئنة حتى لا يضطر أحد إلى القلق عليها.ومع ذلك، لم تكن تشعر بأنها عادت إلى طبيعتها فعلًا.كانت تؤدي حياتها

  • زوجة وفقا لرغباته    157

    «وأريد أن أوضح لك أمرًا آخر. لن أطلب منك ارتداء شيء لا يناسبك، ولن أفرض عليك أي نوع من الملابس أو التصوير. إذا قررتِ الحضور، فستعرفين طبيعة المجموعة، وما المطلوب منك بالتحديد، ويمكنك رفض أي شيء لا ترتاحين إليه. أفضّل أن يكون الاتفاق واضحًا منذ البداية، بدلًا من أن تشعري بأنك مضطرة إلى قبول شيء لمجرد أنك وافقت على التجربة.»كانت كلماته أكثر مهنية مما توقعت، وهذا خفف شيئًا من تحفظها. لم تكن مستعدة لأن توافق على عرض مجهول التفاصيل، لكنها لم تشعر أيضًا بأنه يحاول استغلال دهشتها أو الضغط عليها.قالت بعد تفكير:«أقدّر أنك أوضحت لي ذلك، لكنني لا أستطيع أن أعطيك إجابة الآن. أنا لم أفكر في الأمر من قبل، وأحتاج إلى بعض الوقت لأقرر إن كان مناسبًا لي.»«بالطبع. لم أتصل بك لأحصل على موافقة فورية. خذي وقتك، وإذا رغبتِ في معرفة التفاصيل، يمكنني أن أرسل إليك نبذة عن المشروع، وطبيعة الملابس، ومكان التصوير، والجدول المقترح. وبعدها يمكنك أن تقرري إن كنت تريدين مقابلة فريق العمل.»ترددت ندى قليلًا قبل أن تسأله:«وهل ستكون جلسة التصوير في استوديو خاص؟»«نعم، في الاستوديو الذي نعمل فيه، بحضور فريق التصوير

  • زوجة وفقا لرغباته    156

    ظل يحاول إقناع الموظف لبعض الوقت، ثم طلب مقابلة مسؤول الإدارة. وبعد انتظار طويل ومحادثة أخرى لم تخلُ من الاعتراضات، تمكن أخيرًا من إيصال طلبه إلى إحدى الموظفات المسؤولات عن التواصل مع الأعضاء. لم تمنحه الرقم مباشرة، بل قالت إنها ستتولى تمرير طلبه وفقًا لإجراءات النادي، وإنها لن تشارك بيانات ندى الخاصة إلا إذا وافقت هي على ذلك.في نهاية الأمر، وبعد اتصالات ومراجعات لم يكن يتوقعها، حصل حازم على وسيلة للتواصل معها بعد موافقتها على تلقي الاتصال.لم يكن معتادًا أن يبذل كل ذلك الجهد من أجل رقم هاتف، ولهذا أثار الأمر ضيقه من نفسه بقدر ما أثار فضوله.ضغط زر الاتصال قبل أن يمنح نفسه فرصة أخرى للتراجع.رن الهاتف مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا.وفي المرة الرابعة، جاءه صوت ندى هادئًا، لكنه حذر قليلًا.«مرحبًا؟»اعتدل حازم في جلسته، ومسح بيده على ذقنه قبل أن يجيب:«صباح الخير. هل أتحدث إلى الأستاذة ندى؟»«نعم، أنا ندى. من المتحدث؟»«أنا حازم. التقينا بالأمس في النادي، عند مدخل المقهى. اصطدمنا ببعضنا، ثم أعدت إليك هاتفك.»ساد صمت قصير على الطرف الآخر، قبل أن يتغير صوتها قليلًا وكأنها تذكرت الموقف.«آه، ن

  • زوجة وفقا لرغباته    155

    لم يكن حازم من الرجال الذين يعتادون التفكير طويلًا قبل اتخاذ قراراتهم، لكنه وجد نفسه، منذ غادر النادي في الليلة السابقة، يعود بذاكرته إلى المرأة التي اصطدم بها عند مدخل المقهى.لم يكن اللقاء طويلًا، ولم يتجاوز بضع دقائق من الاعتذار والتعارف العابر، ومع ذلك ظلت صورتها عالقة في ذهنه على نحو أثار استغرابه. لم تكن المسألة متعلقة بجمالها وحده، على الرغم من أنه لم يستطع إنكار أنها امرأة جميلة؛ بل كان في ملامحها شيء مختلف، مزيج من الأنوثة الهادئة والحزن الذي تحاول صاحبته إخفاءه خلف تصرفات متزنة.كانت ندى قد اعتذرت له بابتسامة مهذبة، ثم انشغلت بهاتفها وغادرت بعد أن تبادلا بضع كلمات. لم تحاول إطالة الحديث، ولم تمنحه ذلك النوع من الاهتمام الذي قد يفسره رجل مغرور على أنه إعجاب. بل بدت وكأنها كانت موجودة في المكان بجسدها فقط، بينما بقي جزء من تفكيرها في مكان آخر لا يستطيع الوصول إليه.وهذا تحديدًا ما جعله يتذكرها.في صباح اليوم التالي، كان حازم يجلس في مكتبه الصغير الملحق باستوديو الأزياء الذي يعمل فيه، يراجع مجموعة من الصور التي التقطها فريقه خلال جلسة تصوير قبل أيام. كانت الطاولة أمامه مغطاة بم

  • زوجة وفقا لرغباته    154

    فلو كانت موظفة أخرى، لما جاء بنفسه ليقف أمام مكتبها ويسألها بهذه الطريقة.أجابت بعد لحظة:«فكرت في ذلك، ولهذا قبلت وظيفة لا تمنحني سلطة على أحد. لن أطلب من أي شخص أن يعاملني بطريقة مختلفة، ولن أستخدم اسم عائلة المرشدي للحصول على امتياز. وإذا أخطأت، فحاسبني وفقًا للقواعد نفسها التي يخضع لها الآخرون. لكن لا تطلب مني أن أتخلى عن فرصة مشروعة لمجرد أنك لا تحب رؤيتي هنا.»تحركت عضلة في وجنته، بينما ظل ينظر إليها نظرة طويلة، كأنه يبحث عن أثر الخوف الذي اعتاد أن يراه في عينيها.لم يجده.وهذا وحده كان كافيًا ليزيد ضيقه.«يبدو أنك نسيتِ سريعًا حدودك.»تبدلت ملامحها قليلًا، لا خوفًا، بل لأن الجملة أعادت إليها إحساسًا قديمًا كانت تحاول دفنه. ومع ذلك، لم تسمح له بأن يرى أثرها.«بل أظن أنك أنت من لم يتقبل بعد أن الحدود التي كنت تضعها لي لم تعد تعنيني.»ساد صمت ثقيل.منال، التي كانت تقف على بعد خطوات منهما، حاولت التدخل بصوت حذر:«أستاذ جاسر، إذا كانت هناك أي ملاحظات على التعيين، يمكننا مراجعة الملف مع الإدارة. الأستاذة فيروز بدأت عملها منذ قليل، ولم يحدث أي شيء يستدعي—»قاطعها من دون أن يلتفت إليها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status