Home / الرومانسية / زوجة وفقا لرغباته / الفصل الخامس: ذات الخصلات النارية المثيرة

Share

الفصل الخامس: ذات الخصلات النارية المثيرة

last update publish date: 2026-09-17 21:38:01

في اليوم التالي، دخلت «فيروز» إلى عملها مباشرةً، دون أن تمنح نفسها وقتًا طويلًا للراحة، وبدأت بالعناية بالطابق الثاني كعادتها.

غرفة تلو الأخرى، كانت تنتقل بين الأجنحة والغرف، تحمل مستلزمات التنظيف، وترتب كل شيء بعناية قبل أن تغادر المكان إلى الغرفة التالية. ومع مرور الوقت، بدأ الإرهاق يتسلل إلى جسدها شيئًا فشيئًا، حتى شعرت وكأن التعب قد سرى في أوصالها وأثقل أطرافها.

لم يكن العمل سهلًا على الإطلاق؛ فساعات الوقوف الطويلة، وحمل مستلزمات التنظيف، والانحناء لترتيب الغرف وتنظيفها، كلها كانت تستنزف طاقتها بصورة كبيرة. ومع ذلك، لم تكن تملك رفاهية الشكوى.

فالراتب، رغم المشقة، كان سخيًا بالنسبة إليها، ويغطي قدرًا كبيرًا من احتياجاتها، كما أنها كانت تحرص على ادخار جزء منه مهما كان بسيطًا، لتتمكن من توفير نفقات دراستها دون أن تضطر إلى التخلي عنها.

كان الوقت لا يزال مبكرًا، فموعد دوامها يبدأ مع الساعات الأولى من النهار، ولا ينتهي إلا في وقت متأخر منه. وبعد أن فرغت من إحدى المهام، عادت إلى الغرفة المخصصة لها ولزميلاتها، وضعت ما بيدها جانبًا، ثم مررت أصابعها بين خصلات شعرها النارية.

كانت قد عقصته طوال فترة العمل حتى لا يعيق حركتها، لكنها الآن فكته، فانسكبت خصلاته الطويلة على امتداد ظهرها، تتدلى بحرية بعد أن ظلت حبيسة طوال الساعات الماضية.

التقطت أنفاسها ببطء، ثم تناولت كوبها الفارغ، وقد عقدت العزم على الحصول على قهوتها الصباحية في مكانها المفضل؛ تلك الجلسة الصغيرة المطلة على البحر، حيث كانت تجد دقائق قليلة من الهدوء قبل أن تعود إلى صخب العمل.

لكنها ما إن همّت بالخروج حتى فوجئت بـ«نوران» تعترض طريقها.

كانت الأخيرة تقترب منها بخطوات سريعة، تكاد تتعثر من شدة استعجالها، وأنفاسها متلاحقة، وملامح وجهها مشدودة بالتوتر والخوف.

حدقت بها فيروز باستغراب، ثم قالت وهي تضع كوبها جانبًا:

— «فيروز... أريد مساعدتكِ سريعًا.»

قطبت فيروز حاجبيها، ولاحظت اضطرابها الواضح، فقالت بهدوء محاولة تهدئتها:

— «ماذا حدث؟ اهدئي أولًا، والتقطي أنفاسكِ على مهل.»

وضعت نوران يدها على صدرها محاولة تنظيم أنفاسها، ثم قالت بصوت مرتجف:

— «ليلى... ابنتي. لم أجدها.»

اتسعت عينا فيروز بدهشة، بينما تابعت نوران سريعًا:

— «تركتها في الغرفة هنا، ثم صعدت لتنظيف أحد الأجنحة، وعندما عدت... لم أعثر عليها.»

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تنفجر فيروز بانفعال:

— «تبًا لكِ يا نوران! ولماذا أحضرتِها معكِ من الأساس؟ هل نسيتِ أمر الضيف؟! لو علم السيد حاتم بالأمر، فسيطردنا جميعًا!»

كانت نوران تعض أطراف أصابعها من شدة الخوف، وراحت تهز رأسها بعجز.

— «لا أعرف ماذا أفعل... والدتي غادرت المدينة لزيارة الطبيب، ولم يكن بوسعي أن أتركها في المنزل بمفردها. لم أجد حلًا سوى أن أحضرها معي... أرجوكِ، ساعديني.»

تنهدت فيروز بضيق، ثم أمسكت بذراعها لتجبرها على التوقف عن الارتجاف.

— «حسنًا، فقط اهدئي. سنبحث عنها، وبالتأكيد لن تكون قد ذهبت بعيدًا.»

لكن نوران هزت رأسها بسرعة، وكأنها تذكرت شيئًا أكثر إلحاحًا، وقالت:

— «السيد حاتم كلفني بتنظيف جناح آخر، وإذا لم أذهب إليه الآن فسوف يطردني.»

نظرت إليها فيروز بعدم تصديق.

— «وأنتِ تفكرين في الجناح الآن؟! ابنتكِ مفقودة يا نوران!»

— «أعلم... لكن ماذا أفعل؟ إن لم أذهب فسوف يطردني، وأنا لا أستطيع تحمل خسارة عملي أيضًا.»

ثم أمسكت بيد فيروز، وضغطت عليها برجاء، وأضافت بصوت خافت يملؤه الخوف:

— «أرجوكِ، ابحثي عنها أنتِ... فقط حتى أفرغ من الجناح وأعود إليكِ.»

ظلت فيروز تحدق بها للحظات، ثم زفرت بضيق، وقد أدركت أنها لن تستطيع تركها في هذه الحالة.

— «حسنًا، اذهبي إلى عملكِ، وسأتولى البحث عنها. لكن إن وجدتها، سأوبخكِ بنفسي لأنكِ وضعتِني في هذا الموقف.»

أومأت نوران سريعًا، ثم اندفعت نحو الممر، بينما بقيت فيروز مكانها للحظات، تنظر في الاتجاه الذي اختفت فيه، قبل أن تستدير وهي تتمتم بقلق:

— «حسنًا يا ليلى... أين اختبأتِ؟»

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
هاجر التركي
ممتعة جدا ومشوقة استمري موفقة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • زوجة وفقا لرغباته    156

    وصلت ندى إلى عنوان الاستوديو قبل الموعد بعشر دقائق. توقفت أمام الواجهة الزجاجية، ونظرت إلى اسم الشركة المكتوب بأحرف معدنية فوق الباب، ثم عدلت حقيبتها على كتفها.كانت قد أقنعت نفسها طوال الطريق أن الأمر لا يتجاوز مقابلة عمل، وأنها تستطيع المغادرة في أي لحظة إذا شعرت بعدم الارتياح. ومع ذلك، حين دخلت ورأت الأضواء المعلقة في السقف، والخلفيات البيضاء، والملابس المصطفة على حوامل طويلة، شعرت بأنها دخلت عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.استقبلتها سلمى بابتسامة مهنية، ثم قادتها إلى غرفة جانبية حيث كان حازم يتحدث مع رجل يقف أمام مجموعة من الصور.التفت حازم فور رؤيتها.«أهلًا يا أستاذة ندى. سعدت لأنك جئتِ.»صافحته ندى بأدب، ثم تبادلت التحية مع سلمى. قدمها حازم إلى الرجل الآخر، الذي اكتفى بنظرة سريعة إليها قبل أن يعود إلى الصور.«هذا الأستاذ شريف، المسؤول عن التصوير في الحملة.»ابتسم شريف ابتسامة مقتضبة، ثم قال مباشرة:«إذن هذه هي المرشحة الجديدة؟ ملامحها مناسبة فعلًا، لكن علينا أن نرى إن كانت تستطيع التعامل مع الكاميرا. الجمال وحده لا يصنع عارضة أزياء.»لم تنزعج ندى من ملاحظته بقدر ما أزعجتها الطريقة ال

  • زوجة وفقا لرغباته    155

    في تلك الليلة، وبعد أن نام كريم، عادت ندى إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء. كان البيت قد استعاد سكونه المعتاد، ولم يبقَ سوى ضوء المصباح الصغير بجوار السرير، وصوت أجهزة التكييف البعيد.وضعت هاتفها فوق الطاولة، ثم جلست أمام المرآة تفك رباط شعرها. انسدلت خصلاته حول وجهها، فمررت أصابعها بينها دون اهتمام، قبل أن تتذكر رسالة حازم وتفتحها من جديد.ظلت صور الملابس أمامها، واحدة تلو الأخرى.امرأة ترتدي فستانًا بلون العاج وتقف أمام خلفية بسيطة، وأخرى تسير في شارع واسع مرتدية معطفًا أنيقًا، وثالثة تبتسم للكاميرا ابتسامة واثقة لا يبدو معها أنها تفكر في شيء سوى اللحظة التي تعيشها.تأملت الوجوه طويلًا.ثم أغلقت الصور فجأة.ما الذي تفعله؟منذ أسابيع قليلة، كانت تنتظر أن تطمئن إلى أن كل شيء عاد إلى طبيعته. كانت تحاول أن تأكل بصورة منتظمة، وأن تستيقظ في موعدها، وأن تجلس مع كريم دون أن تسرح في منتصف حديثه. كانت تتدرب على الضحك من جديد، وتستقبل زيارات العائلة، وتجيب عن الأسئلة المعتادة بعبارات مطمئنة حتى لا يضطر أحد إلى القلق عليها.ومع ذلك، لم تكن تشعر بأنها عادت إلى طبيعتها فعلًا.كانت تؤدي حياتها

  • زوجة وفقا لرغباته    157

    «وأريد أن أوضح لك أمرًا آخر. لن أطلب منك ارتداء شيء لا يناسبك، ولن أفرض عليك أي نوع من الملابس أو التصوير. إذا قررتِ الحضور، فستعرفين طبيعة المجموعة، وما المطلوب منك بالتحديد، ويمكنك رفض أي شيء لا ترتاحين إليه. أفضّل أن يكون الاتفاق واضحًا منذ البداية، بدلًا من أن تشعري بأنك مضطرة إلى قبول شيء لمجرد أنك وافقت على التجربة.»كانت كلماته أكثر مهنية مما توقعت، وهذا خفف شيئًا من تحفظها. لم تكن مستعدة لأن توافق على عرض مجهول التفاصيل، لكنها لم تشعر أيضًا بأنه يحاول استغلال دهشتها أو الضغط عليها.قالت بعد تفكير:«أقدّر أنك أوضحت لي ذلك، لكنني لا أستطيع أن أعطيك إجابة الآن. أنا لم أفكر في الأمر من قبل، وأحتاج إلى بعض الوقت لأقرر إن كان مناسبًا لي.»«بالطبع. لم أتصل بك لأحصل على موافقة فورية. خذي وقتك، وإذا رغبتِ في معرفة التفاصيل، يمكنني أن أرسل إليك نبذة عن المشروع، وطبيعة الملابس، ومكان التصوير، والجدول المقترح. وبعدها يمكنك أن تقرري إن كنت تريدين مقابلة فريق العمل.»ترددت ندى قليلًا قبل أن تسأله:«وهل ستكون جلسة التصوير في استوديو خاص؟»«نعم، في الاستوديو الذي نعمل فيه، بحضور فريق التصوير

  • زوجة وفقا لرغباته    156

    ظل يحاول إقناع الموظف لبعض الوقت، ثم طلب مقابلة مسؤول الإدارة. وبعد انتظار طويل ومحادثة أخرى لم تخلُ من الاعتراضات، تمكن أخيرًا من إيصال طلبه إلى إحدى الموظفات المسؤولات عن التواصل مع الأعضاء. لم تمنحه الرقم مباشرة، بل قالت إنها ستتولى تمرير طلبه وفقًا لإجراءات النادي، وإنها لن تشارك بيانات ندى الخاصة إلا إذا وافقت هي على ذلك.في نهاية الأمر، وبعد اتصالات ومراجعات لم يكن يتوقعها، حصل حازم على وسيلة للتواصل معها بعد موافقتها على تلقي الاتصال.لم يكن معتادًا أن يبذل كل ذلك الجهد من أجل رقم هاتف، ولهذا أثار الأمر ضيقه من نفسه بقدر ما أثار فضوله.ضغط زر الاتصال قبل أن يمنح نفسه فرصة أخرى للتراجع.رن الهاتف مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا.وفي المرة الرابعة، جاءه صوت ندى هادئًا، لكنه حذر قليلًا.«مرحبًا؟»اعتدل حازم في جلسته، ومسح بيده على ذقنه قبل أن يجيب:«صباح الخير. هل أتحدث إلى الأستاذة ندى؟»«نعم، أنا ندى. من المتحدث؟»«أنا حازم. التقينا بالأمس في النادي، عند مدخل المقهى. اصطدمنا ببعضنا، ثم أعدت إليك هاتفك.»ساد صمت قصير على الطرف الآخر، قبل أن يتغير صوتها قليلًا وكأنها تذكرت الموقف.«آه، ن

  • زوجة وفقا لرغباته    155

    لم يكن حازم من الرجال الذين يعتادون التفكير طويلًا قبل اتخاذ قراراتهم، لكنه وجد نفسه، منذ غادر النادي في الليلة السابقة، يعود بذاكرته إلى المرأة التي اصطدم بها عند مدخل المقهى.لم يكن اللقاء طويلًا، ولم يتجاوز بضع دقائق من الاعتذار والتعارف العابر، ومع ذلك ظلت صورتها عالقة في ذهنه على نحو أثار استغرابه. لم تكن المسألة متعلقة بجمالها وحده، على الرغم من أنه لم يستطع إنكار أنها امرأة جميلة؛ بل كان في ملامحها شيء مختلف، مزيج من الأنوثة الهادئة والحزن الذي تحاول صاحبته إخفاءه خلف تصرفات متزنة.كانت ندى قد اعتذرت له بابتسامة مهذبة، ثم انشغلت بهاتفها وغادرت بعد أن تبادلا بضع كلمات. لم تحاول إطالة الحديث، ولم تمنحه ذلك النوع من الاهتمام الذي قد يفسره رجل مغرور على أنه إعجاب. بل بدت وكأنها كانت موجودة في المكان بجسدها فقط، بينما بقي جزء من تفكيرها في مكان آخر لا يستطيع الوصول إليه.وهذا تحديدًا ما جعله يتذكرها.في صباح اليوم التالي، كان حازم يجلس في مكتبه الصغير الملحق باستوديو الأزياء الذي يعمل فيه، يراجع مجموعة من الصور التي التقطها فريقه خلال جلسة تصوير قبل أيام. كانت الطاولة أمامه مغطاة بم

  • زوجة وفقا لرغباته    154

    فلو كانت موظفة أخرى، لما جاء بنفسه ليقف أمام مكتبها ويسألها بهذه الطريقة.أجابت بعد لحظة:«فكرت في ذلك، ولهذا قبلت وظيفة لا تمنحني سلطة على أحد. لن أطلب من أي شخص أن يعاملني بطريقة مختلفة، ولن أستخدم اسم عائلة المرشدي للحصول على امتياز. وإذا أخطأت، فحاسبني وفقًا للقواعد نفسها التي يخضع لها الآخرون. لكن لا تطلب مني أن أتخلى عن فرصة مشروعة لمجرد أنك لا تحب رؤيتي هنا.»تحركت عضلة في وجنته، بينما ظل ينظر إليها نظرة طويلة، كأنه يبحث عن أثر الخوف الذي اعتاد أن يراه في عينيها.لم يجده.وهذا وحده كان كافيًا ليزيد ضيقه.«يبدو أنك نسيتِ سريعًا حدودك.»تبدلت ملامحها قليلًا، لا خوفًا، بل لأن الجملة أعادت إليها إحساسًا قديمًا كانت تحاول دفنه. ومع ذلك، لم تسمح له بأن يرى أثرها.«بل أظن أنك أنت من لم يتقبل بعد أن الحدود التي كنت تضعها لي لم تعد تعنيني.»ساد صمت ثقيل.منال، التي كانت تقف على بعد خطوات منهما، حاولت التدخل بصوت حذر:«أستاذ جاسر، إذا كانت هناك أي ملاحظات على التعيين، يمكننا مراجعة الملف مع الإدارة. الأستاذة فيروز بدأت عملها منذ قليل، ولم يحدث أي شيء يستدعي—»قاطعها من دون أن يلتفت إليها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status