LOGINبعد مرور أربع سنوات كاملة على تلك العاصفة المزلزلة، تبدلت الأقدار واستقرت الحياة الهادئة والآمنة وُضعت هدى داخل مصحة نفسية مغلقة ومنعزلة بعد أن فقدت عقلها تماماً وجُن جنونها على أثر الصدمة وانتحار ابنها ، لتعيش ما تبقى من عمرها تهذي. بكلمات مبهمة خلف الجدران البيضاء الباردة .على الجانب الآخر، تولى طارق إدارة شركة سلمان الضخمة ، واحتفظ لنفسه باسمه القديم طارق مع إضافة لقبه الشرعي ليصبح رسمياً "طارق سلمان"، بعد أن وافق والده توفيق برحابة صدر وتفهم رغبته اقترب طارق كثيراً من توفيق وعوضه عن سنين الحرمان، ووجد فيه توفيق الأبن الصالح والابن البار الذي طالما تمناه وسعى لأجله؛ فقد كان طارق يشبهه ويشبه والدته الراحلة كثيراً حتى في طباعه، ونقائه، وذكائه العملي "" في إيفارا كان الوضع مختلف و كان يعقوب الراشد على وشك شن حرب جديده "" " وقف يعقوب و هو ينظر ل شخص ما و يسأل فاتح هل انت متأكد انه هو قال قاتح" بالطبع اراقبه منذ ايام و يكرر الامر يوميا لقد استشاط غضبي و اردت التصرف بمفردي لكني اردت اخبارك اولا " قال يعقوب" حسنا فعلت سنتصرف بتعقل اولا ان كررها س
دخل سامي على هدى بعد أن شاهد الفيديوهات وهو يصرخ بها وعيناه تشتعلان بجنون: — ما هذا الهراء المنتشر الآن ؟ ! ما هذه القذارة التي تملأ شاشات التلفزيون والصحافة عن عائلتنا ؟ قالت هدى وهي ترتعش بجسدها بالكامل وتحاول التماسك :— كلها أكاذيب يا سامي !.. هناك من يريد تدميرنا وتلفيق التهم لي،! لا تصدقهم ابدا ! نظر سامي لها باحتقار واشمئزاز شديدين لم ترهما في عينيه قط، وقال بصوت هادر : — الفيديوهات بصوتكِ وصورتكِ الواضحة ! والمقاطع الصوتية المسجلة لا تكذب ! هل حقاً فعلتِ ذلك الأمر الدنيء ؟ هل قمتِ بتبديل أطفال وقتلتِ رجل المفروض انه ابي لتخفي سركِ ؟ !ضاقت أنفاس هدى، وانفجرت تصرخ وهي تتقدم نحوه: — نعم فعلت ذلك !.. فعلتُه من أجلك أنت وحدك! لكي تعيش في هذا النعيم والقصور وتصبح وريث المليارات بدلاً من الفقر الذي ولدت به ! وسأفعله مرة أخرى وألف مرة إن عاد بي الزمن للوراء لحمايتك! بصق سامي على الأرض قائلًا: — يا لكِ من إنسانة قذرة ووقحة ! وتبررين جرائمكِ القاتلة بأنها من أجلي ؟! بل هي أطماعكِ وجشعكِ الأسود من صنعت ذلك! الآن.. الآن انتهت حياتي بالكامل وسقط
ظهر بدر في مقطع الفيديو بوجه شاحب وعينين تملؤهما الدموع والندم ، والتفت نحو الكاميرا ليوجه حديثه المباشر لطارق . اعتذر بدر لطارق بمرارة شديدة وأنفاس متقطعة، وقال إنه شعر بالذنب وتأنيب الضمير طيلة حياته بسبب هذه الجريمة البشعة ، ولكن عليه أن يعرف ويوقن تماماً أنه رغم كذبه وخديعته الطويلة، إلا أن حبه وعطفه الأبوي له كان حقيقياً وصادقاً لأبعد الحدود ولم يتصنع حنانه يوماً.بدأ بدر في سرد وإخبار طارق بكل شيء يخص المؤامرة بالتفصيل ؛ شرح له كيف قامت هدى بتبديل الأطفال في غياب توفيق سلمان ، وكيف هددته هدى ونفته بالقوة ، وكيف اضطر لترك مدينة فالينتار هارباً بالطفل وحضر إلى مدينة إيفارا لحماية حياتهما. ثم فجّر بدر المفاجأة الأخيرة في الفيديو، وأخبره أنه قام في الخفاء بتسجيل مقاطع صوتية ومحادثات سرية . لـ هدى وهي تخطط وتعترف بالجريمة، وقام بإخفائها وتأمينها بداخل خزانة سرية قديمة تخصه، وهي أدلة قاطعة وثبوتية تضمن صدق كلامه وتدين هدى أمام المحاكم ، ويمكن لطارق استخدامها وقتما يشاء.. لسحقهم.بعد أن انتهى مقطع الفيديو وعمّ الصمت الخانق الردهة، التفتت آسيا
سأل يعقوب بعينين تلمعان بالاهتمام : — و لكن يا لسيا ... كيف وصلتِ في تلك الليلة العاصفة إلى سيارتي بالتحديد وركبتِ في المقعد الخلفي ؟أخذت آسيا نفساً عميقاً وأجابته بنبرة منخفضة : — كانت العاصفة شديدة والأمواج عاتية في عرض البحر في تلك الليلة .. اصطدم المركب الصغير بالصخور العشوائية وتحطم تماماً، وأعتقد أنني جُرحتُ واصطدم رأسي بقوة بالصخور مما تسبب في فقداني للذاكرة لاحقاً. لكني قاومتُ وسبحتُ بكل ما أوتيتُ من قوة نحو الشاطئ البعيد ، وهناك رأيتُ سيارتك ا مصطفة بالخارج وأحد الأشخاص عرفت انه فاتح فيما بعد يخرج من السياره ويدخل للمكان ما . كنتُ متعبة، و انزف ، وجريحة تماماً ولا أعي ما يدور حولي، ففتحتُ الباب الخلفي للسيارة كان فاتح تركها مفتوحه وركبتُ في العتمة لأختبئ بداخلها.. وهذا كل ما حدث و اذكره اذكر اني شعرت بقدوم فاتح للسيارة بعد دقائق حاولت الاستغاثة به لكن صوتي لم يخرج كنت أفقد وعي .التفت طارق نحوها وعيناه تشتعلان برغبة حارقة لمعرفة الحقيقة، وسألها بصوت متحشرج: — آسيا... أين هي الفلاشة الإلكترونية الآن ؟! أين خبأتها ؟ ردت آسيا :— لا تقلق
اتسعت عينا طارق بذهول وصدمة زلزلت كيانه وهو يستمع لآسيا، وقال بصوت مرتجف : — ماذا تقولين يا آسيا؟! أبي.. بدر.. ليس أبي الحقيقي؟ !نظرت إليه آسيا بعينين تفيضان بالدموع والشفقة وقالت: — نعم يا طارق.. أنا آسفة جداً لأنني وضعتك أمام هذه الحقيقة المرعبة والمؤلمة ، ولكن هذا هو الواقع.. .التفت يعقوب نحوها بملامح جامدة وعينين تشتعلان بالغموض والترقب وسألها باهتمام شديد: — وماذا حدث بعد ذلك يا اسيا ؟ كيف هربتِ ؟ أخذت آسيا نفساً عميقاً طويلاً لتستجمع شتات نفسها، ثم نظرت إلى طارق الذي كان شاحباً كالمرضى ، وسألته برقة: — طارق.. إذا لم تكن مستعداً لتحمل بقية التفاصيل الآن، يمكننا التوقف والحديث في وقت آخر عندما تهدأ .رد طارق بلهفة وإصرار قاطع وهو يقبض على حافة المقعد: — لا.. أرجوكِ أكملي، أريد معرفة كل شيء حتى النهاية !عادت آسيا بذاكرتها إلى تلك اللحظات العصيبة بداخل الغرفة المنعزلة قبل سنوات ، واستطردت قائلة: — دخلتُ إلى الغرفة ، ورأيتُ ذلك الرجل محاطاً ببركة من الدماء ويلفظ أنفاسه بصعوبة. ركضتُ نحوه وانحنيتُ أمامه وقلتُ بذعر: «لا تقلق يا عمي.. تماسك، سأحضر
تابعت آسيا سرد الحكاية والدموع تحرق جفنيها ، بينما كان طارق يجلس متصلباً كتمثال من رخام ، مذهولاً والأنفاس تكاد تنقطع من صدره . استطردت آسيا قائلة بصوت متهدج: — في تلك اللحظة الحرجة داخل المبنى المنعزل ، نظرت هدى إلى والدك بدر بملامح باردة وغامضة ، وقالت له : «حسناً... إذا كان هذا هو كل ما تريده وتبحث عنه ليرتاح ضميرك، فسأتصل فوراً بـ "سامي" لكي يأتي إلى هنا الآن وننهي هذا الأمر أمامه» . اندهش بدر تماماً من تغيير موقفها المفاجئ ولين نبرتها، ونظر إليها بحذر وقال: «أرجو ألا تقومي بأي ألاعيب خبيثة يا هدى!». ردت عليه بهدوء : «لا، بالطبع لا... هل تعتقد في مخيلتك أنني معدومة الضمير تماماً ؟ هذا الأمر والذنب يؤلمني ويؤرق مضجعي أنا أيضاً طوال هذه السنوات». أخذت آسيا تنهدات متلاحقة وتابعت وهي ترتجف رعباً من بشاعة الذكرى: — وبمنتهى البرود، فتحت هدى حقيبتها اليدوية ، وأخرجت منها مسدساً صغيراً أسود اللون ومزوداً بكاتم للصوت! تراجع بدر خطوة للخلف بصدمة وصاح بذعر: «ماذا ستفعلين؟! هل جننتِ ؟!» . نظرت إليه هدى بسخرية قاسية ونظرة وحشية وقالت: «سأ







