Mag-log inكانت الكلمات التي قالتها سارة أثقل من أن يحتملها عقلي.
"الشخص الذي قتل سامر هو مراد."
ساد الصمت.
حتى مراد نفسه لم ينكر.
بل ابتسم.
ابتسامة باردة جعلت الدم يتجمد في عروقي.
قلت:
"أنت قتلت سامر؟"
رفع عينيه إليّ.
"نعم."
"لماذا؟"
"لأنه حاول أن يأخذك مني."
"كنت طفلة!"
"وهذا لم يمنعه."
تقدمت نحوه.
"ماذا فعلت به؟"
قال:
"أعطيته فرصة."
ضحكت بمرارة.
"فرصة؟"
"طلبت منه أن يختفي."
"ورفض."
"لذلك مات."
صرخت مريم:
"كفى!"
التفت إليها.
"أنت كنت تعرفين؟"
لم تجب.
"أمي!"
بدأت دموعها تنزل.
قالت:
"كنت أعرف أنه قتله."
"وسكتِّ؟"
"كنت خائفة."
"منه؟"
أومأت.
"ومن نفسي."
لم أفهم.
قالت:
"لأنني كنت جزءاً من كل هذا."
نظرت إلى مراد.
"لماذا؟"
ابتسم.
"لأنها كانت تحبك أكثر من أي شيء."
ثم قال:
"وكان عليها أن تختار."
سألت:
"بين ماذا؟"
أجاب:
"بينك وبين سامر."
توقفت أنفاسي.
قالت مريم:
"سامر لم يكن رجلاً بريئاً."
صرخت:
"لكنه لم يكن يستحق الموت!"
قالت:
"أعرف."
ثم نظرت إليّ.
"لكن في تلك الليلة..."
توقفت.
"ماذا حدث؟"
قالت:
"سامر اكتشف أنك ابنة مراد."
شعرت بالصدمة.
"ماذا؟"
"عرف أن مراد يراقبك."
"وماذا فعل؟"
"حاول الهرب بك."
قال مراد:
"وكان ذلك خطأه."
ظهر تسجيل على الشاشة.
كان سامر يقود سيارة.
كنت طفلة في المقعد الخلفي.
كان يصرخ:
"لن يأخذك!"
كنت أبكي.
"أين أمي؟"
قال:
"سنعود إليها."
ثم ظهرت سيارة سوداء خلفنا.
كانت سيارة مراد.
بدأت المطاردة.
تغير المشهد.
السيارتان توقفتا قرب جسر قديم.
نزل سامر.
وأخرجني من السيارة.
ظهر مراد.
كان يحمل سلاحاً.
قال سامر:
"لن تلمسها."
أجابه:
"إنها ابنتي."
قال سامر:
"أنت لا تستحق أن تكون أباها."
أطلق مراد النار.
سقط سامر.
صرخت في التسجيل:
"سامر!"
ثم انتهى الفيديو.
لم أستطع الكلام.
اقترب آسر مني.
"ليان."
أبعدته بلطف.
"لا."
"أنا هنا."
"أريد أن أفهم."
قال:
"سنفهم."
نظرت إلى مراد.
"لماذا أبقيتني حية؟"
أجاب:
"لأنك كنت أهم شيء في حياتي."
ضحكت.
"تسمي ما فعلته بي حباً؟"
قال:
"الحب لا يشبه دائماً ما تتوقعينه."
قلت:
"هذا ليس حباً."
ثم أضفت:
"هذا امتلاك."
تغير وجهه لأول مرة.
قالت سارة:
"هناك شيء آخر."
نظرنا إليها.
كانت تمسك رأسها.
"أتذكر كل شيء الآن."
قالت ليان الأولى:
"ماذا رأيتِ؟"
أجابت:
"الليلة التي قتل فيها سامر."
ثم نظرت إلى مريم.
"وأتذكر من كان هناك."
تجمدت مريم.
"سارة..."
قالت:
"أنت كنت هناك."
قالت مريم:
"نعم."
"ويوسف كان هناك."
"نعم."
"وفؤاد."
صمت فؤاد.
ثم قال:
"كنت هناك."
نظرت إليه.
"الجميع كان هناك."
قالت سارة:
"لكن شخصاً آخر كان موجوداً."
سألناها:
"من؟"
نظرت إلى آسر.
"أنت."
تجمد آسر.
"أنا؟"
أومأت.
"كنت طفلاً."
قالت:
"كنت في السيارة."
حدق فيها.
بدأت ذاكرته تعود.
وضع يده على رأسه.
"لا..."
اقتربت منه.
"آسر؟"
قال:
"أتذكر."
"ماذا؟"
"النار."
ثم بدأ يتنفس بسرعة.
"والرصاصة."
قلت:
"أين كنت؟"
قال:
"في السيارة."
ثم نظر إلى مراد.
"كنت أنت."
قال مراد:
"نعم."
"قتلت سامر أمامي."
"نعم."
"ثم أخذتني."
"نعم."
صرخ آسر:
"لماذا؟"
قال مراد:
"لأنني كنت بحاجة إليك."
قال آسر:
"كنت شاهداً."
"كنت أكثر من ذلك."
"ماذا؟"
"كنت ابني في ذلك الوقت."
"قلت إنني لست ابنك."
ابتسم مراد.
"ليس بالدم."
ثم أضاف:
"لكنني ربيتك كابن."
قال آسر:
"وأجبرتني على مراقبة ليان."
"نعم."
"وأجبرتني على حبها."
"لا."
صمت مراد.
ثم قال:
"الحب لم أستطع إجبارك عليه."
نظرت إلى آسر.
كانت عيناه مليئتين بالألم.
قلت:
"لهذا كنت تحميني."
أومأ.
"كنت أعرف أنني يجب أن أفعل ذلك."
"منذ طفولتك."
"نعم."
"وعندما نسيتني..."
"لم أنسَ الشعور."
أمسكت يده.
"وأنا أيضاً."
نظر إليّ.
قال:
"مهما كان ما فعله بنا..."
ثم شد على يدي.
"حبي لك كان قراري."
فجأة أطلق أحد الرجال النار.
انفجرت النافذة.
سقطت على الأرض.
صرخ آسر:
"ليان!"
أمسكني وسحبني خلف الجدار.
بدأ ريان يرد إطلاق النار.
صاح:
"مراد!"
لكن مراد اختفى.
قال آدم:
"هرب!"
نظرت إلى الباب.
"أمي!"
كانت مريم لا تزال مقيدة.
ركضنا إليها.
فك آسر القيود.
لكن قبل أن تتحرك، قالت:
"لا."
"ماذا؟"
قالت:
"اتركوني."
"لماذا؟"
نظرت إليّ.
"لأنني أعرف إلى أين ذهب."
قال ريان:
"أين؟"
أجابت:
"إلى المكان الذي بدأت فيه القصة."
سألت:
"أين؟"
قالت:
"المنزل الذي ولدتِ فيه."
تجمدت.
"المنزل القديم؟"
هزت رأسها.
"لا."
ثم قالت:
"المستشفى."
وصلنا إلى المستشفى بعد دقائق.
كان المكان محاطاً برجال مسلحين.
قال ريان:
"إنه فخ."
قلت:
"آسر هناك."
"كيف تعرفين؟"
أشرت إلى النافذة.
كان جهاز مراقبة القلب يعمل.
دخلنا من الباب الخلفي.
وصلنا إلى الطابق الثالث.
كان الممر مظلماً.
ثم سمعنا صوتاً.
"ليان."
تجمدت.
كان صوت آسر.
ركضت.
لكن ريان أمسك بي.
"توقفي."
"إنه زوجي."
"الصوت مسجل."
وفعلاً...
كان آسر يقف في نهاية الممر.
لكنه لم يتحرك.
اقترب آدم.
"هذا تسجيل."
وفجأة ظهر مراد على الشاشة.
قال:
"أعرف أنك ستأتين."
ثم قال:
"لكن آسر ليس هنا."
صرخت:
"أين هو؟"
"في المكان الذي لا تستطيعين الوصول إليه."
قال ريان:
"أين؟"
ضحك مراد.
"في الطابق السفلي."
ركضنا.
وصلنا إلى المصعد.
ضغطنا الزر.
لم يعمل.
قال آدم:
"هناك مولد مستقل."
"إذن نذهب عبر الدرج."
ركضنا.
وصلنا إلى الطابق السفلي.
كانت الأبواب مغلقة.
ثم سمعنا صوتاً.
طرق.
ثلاث مرات.
ثم توقف.
صرخت:
"آسر!"
جاء الصوت:
"ليان!"
كان هو.
حطم ريان الباب.
وجدنا آسر مقيداً داخل غرفة زجاجية.
ركضت نحوه.
لكنه صرخ:
"لا تلمسي الزجاج!"
توقفت.
كانت هناك أسلاك حوله.
قال:
"إنه مفخخ."
قال ريان:
"يمكننا تعطيله."
نظر آسر إليّ.
"لا."
"لماذا؟"
قال:
"إذا تحركت الأسلاك..."
ثم نظر إلى جهاز صغير.
"سينفجر."
ظهر مراد على الشاشة.
قال:
"الآن وصلنا إلى النهاية."
قلت:
"أطلق سراحه."
"أستطيع."
"ماذا تريد؟"
قال:
"أريدك."
"أنا هنا."
"ليس هكذا."
"إذن كيف؟"
قال:
"تعالي إلى الغرفة وحدك."
قال آسر:
"لا تفعلي!"
نظر مراد إليه.
"إذا لم تأتِ..."
ظهر عداد.
10:00
قال:
"سينتهي الوقت."
اقتربت من الباب.
قال ريان:
"لا."
قلت:
"يجب أن أذهب."
"هذا انتحار."
"إنه زوجي."
قال آسر:
"ليان!"
نظرت إليه.
"سأعود."
هز رأسه.
"لا تثقي به."
ابتسمت.
"لا أثق به."
ثم أضفت:
"أثق بك."
دخلت الغرفة.
كان مراد ينتظر.
وفي يده جهاز تحكم.
قال:
"كنت أعرف أنك ستأتين."
قلت:
"أطلق سراح آسر."
"أولاً، سننهي شيئاً."
وضع أمامي ملفاً.
"هذا ملف ولادتك."
فتحته.
رأيت اسمي.
لكن تحت اسم الأم:
مريم.
وتحت اسم الأب:
مراد.
ثم صفحة أخرى.
اسم آسر.
الأم:
مريم.
الأب:
فؤاد.
نظرت إليه.
"إذن نحن لسنا إخوة."
قال:
"لا."
"ولماذا ربطتنا؟"
"لأنني كنت أعرف أنكما ستصبحان أقوى معاً."
قال مراد:
"لكن هناك شيء لم تعرفيه."
"ماذا؟"
"فؤاد ليس والد آسر الحقيقي."
تجمدت.
"ماذا؟"
ضحك.
"ولا يوسف."
ثم أخرج ورقة أخرى.
"هذه نتيجة DNA الحقيقية."
أخذتها.
قرأت.
ثم شعرت بأن العالم توقف.
الأب البيولوجي لآسر: سامر.
سقط الملف من يدي.
"سامر؟"
قال مراد:
"نعم."
"لكن..."
"سامر لم يكن مجرد الرجل الذي حاول إنقاذك."
اقترب مني.
"كان والد آسر."
تراجعت.
"أنت تكذب."
"أتمنى ذلك."
قال مراد:
"وهذا يعني أن آسر هو ابن الرجل الذي قتلته."
شعرت بالدوار.
"لماذا أخفيت الحقيقة؟"
"لأنني كنت أعرف أن آسر سيكرهني."
"ومن حقه."
قال:
"لكنني لم أتوقع أنه سيحبك."
ثم نظر إلى الشاشة.
"وهذا الحب أصبح أقوى من كل شيء."
قلت:
"أنت دمرت حياتنا."
قال:
"وأعطيتكما فرصة."
"فرصة ماذا؟"
"لتثبتا أن الحب أقوى من الدم."
سمعت صوت آسر عبر السماعة.
"ليان!"
رفعت رأسي.
كان يحاول تحرير نفسه.
قال:
"لا تصدقيه!"
صرخ مراد:
"اصمت!"
ثم ضغط الزر.
صرخت.
بدأ العداد يتحرك.
05:00
قال مراد:
"إذا لم تختاري..."
"ماذا؟"
"سيموت آسر."
"وماذا تريد؟"
قال:
"أن تقتلي شخصاً."
تجمدت.
فتح الباب.
دخل ريان.
كان مقيداً.
قال مراد:
"اختاري."
نظرت إلى ريان.
ثم إلى آسر.
قال مراد:
"الرجل الذي سيعيش..."
ثم رفع المسدس.
"والآخر سيموت."
صرخت:
"لن أقتل أحداً."
قال:
"إذن سيموت الاثنان."
قال آسر:
"ليان، لا تفعلي!"
بدأ العداد:
03:00
02:59
02:58
نظرت حولي.
الغرفة.
الأسلاك.
الشاشة.
الباب.
ثم تذكرت شيئاً.
العلامة على معصمي.
والعلامة على يد سارة.
والعلامة على ليان الأولى.
قلت:
"أنت أخطأت."
تغير وجه مراد.
"في ماذا؟"
رفعت يدي.
"المفتاح ليس في دمي."
ثم نظرت إلى الشاشة.
"المفتاح في ذاكرتي."
تجمد.
"ماذا؟"
ابتسمت.
"وسأستخدمها ضدك."
بدأت أستعيد كل شيء.
كل غرفة.
كل باب.
كل كلمة.
كل رقم.
وفجأة تذكرت.
قلت:
"رمز النظام هو 0817."
تغير وجه مراد.
"لا."
قلت:
"كنت أنت من أعطاني الرمز."
ثم ضغطت الأرقام.
0-8-1-7
توقفت الأجهزة.
انطفأ العداد.
انفتح باب آسر.
سقط على الأرض.
ركضت إليه.
احتضنته.
همس:
"كنت أعرف أنك ستجدين طريقة."
قلت:
"لن أتركك."
لكن خلفنا...
ضحك مراد.
نظرنا إليه.
كان يحمل سلاحاً.
قال:
"أحسنتِ."
ثم رفعه نحو آسر.
"لكن هناك شيئاً واحداً لم تعرفيه بعد."
وسحب الزناد.
لكن شخصاً اندفع أمام آسر.
مريم.
دوّى صوت الرصاصة.
وسقطت أمي بين ذراعي.
صرخت:
"أمي!"
رفعت مريم عينيها إليّ.
ابتسمت.
ثم همست:
"سامحيني... لأنني كنت السبب في أن تحبي الرجل الذي كان مقدراً له أن يموت من أجلك."
وأغمضت عينيها.
أما مراد...
فقد اختفى من جديد.
الفصل السابع والثلاثون: بعد موت سامركان صوت صفارات الإسعاف يقترب، لكنني لم أعد أسمع شيئاً.كنت أرى آسر فقط.كان جاثياً على الأرض، يحتضن والده، ويصرخ باسمه."أبي... افتح عينيك!"لم يتحرك سامر.اقترب المسعفون بسرعة."ابتعد."لكن آسر رفض."لا!"قال المسعف:"إذا أردت أن نساعده، ابتعد."نظر إليه آسر للحظة.ثم ترك والده.بدأ الأطباء بمحاولة إنعاشه.كنت أحتضن سامر الصغير، وأراقب المشهد.كان طفلي نائماً.هادئاً.وكأن شيئاً لم يحدث.لكنني كنت أعرف أن حياته تغيرت إلى الأبد.بعد دقائق طويلة...توقف الطبيب.نظر إلى آسر.لم يقل شيئاً.لكن عينيه قالتا كل شيء.اقترب آسر."لا."قال الطبيب:"أنا آسف."هز آسر رأسه."لا.""لقد فقد الكثير من الدم.""أنقذوه.""حاولنا.""حاولوا مرة أخرى."قال الطبيب:"لقد مات."صرخ آسر:"قلت أنقذوه!"أمسكت يده.لكنه دفعني بعيداً دون أن يشعر.لم يكن غاضباً مني.كان غاضباً من العالم.من الماضي.من نفسه.ومن الموت الذي سرق والده مرة أخرى.جلست بجانبه."آسر."لم يجب."أنا هنا."قال بصوت مكسور:"مرة أخرى.""ماذا؟""فقدته مرة أخرى."بدأ يبكي."كنت أعتقد أنني حصلت عليه."وضعت يد
الفصل السادس والثلاثون: الكبسولات التي استيقظتانطفأت الأضواء دفعة واحدة.لم يبقَ في المختبر سوى أضواء حمراء صغيرة تومض فوق الأبواب.ثم بدأت الكبسولات الزجاجية تفتح واحدة تلو الأخرى.طَق.طَق.طَق.كان الصوت أشبه بعدٍّ تنازلي للموت.احتضنت سامر بقوة.كان الطفل قد استيقظ بسبب الضوضاء، وبدأ يبكي.قلت:"آسر..."أمسك يدي."أنا هنا."لكن عينيه كانتا مثبتتين على والده.سامر كان لا يزال داخل الكبسولة.أسلاك كثيرة متصلة بجسده.كان شاحباً، ضعيفاً، لكنه حي.قال:"آسر..."اقترب ابنه."أبي."ابتسم سامر بصعوبة."كبرت."انهارت دموعي.بعد كل تلك السنوات...كان اللقاء الذي حلم به آسر يحدث أمامي.لكن في أسوأ مكان ممكن.قال آسر:"سأخرجك."هز سامر رأسه."ليس الآن.""لماذا؟""لأن يوسف ينتظر ذلك."جاء صوت يوسف من مكبرات الصوت."أهلاً بكم في المرحلة الأخيرة."صرخ آسر:"اظهر!"ضحك يوسف."لن أحتاج إلى الظهور."قال ريان:"وجدته."رفع الحاسوب."هو في الطابق السفلي."قال آسر:"أين؟"أشار إلى الشاشة."غرفة التحكم."قال سامر:"لا تذهبوا إليه.""لماذا؟""لأنه يريدك أن تأتي."قال آسر:"سأذهب."أمسك سامر بذراعه."أن
الفصل الخامس والثلاثون: الحقيقة التي أخفاها الجميعدخلت نورا المختبر بخطوات ثابتة، لكن عينيها كانتا تحملان شيئاً مختلفاً تماماً.الخوف.ليس الخوف من كمال.ولا من الرجال المسلحين الذين قد يظهرون في أي لحظة.بل خوف امرأة حملت سراً لسنوات طويلة، وعرفت أن لحظة كشفه ستغير حياة الجميع إلى الأبد.قالت:"آسر ليس ابنك."حدق كمال فيها."أنت تكذبين."رفعت الملف."هذه المرة لا."اقترب كمال منها."أعطني الملف."تراجعت خطوة."لن تحصل عليه."قال آسر:"نورا، ماذا يحدث؟"نظرت إليه.وكانت الدموع قد بدأت تملأ عينيها."كنت أتمنى ألا تعرف أبداً."قال:"تعرف ماذا؟"صمتت.ثم قالت:"الحقيقة عن ولادتك."شعرت أنني عاجزة عن الكلام.كنت لا أزال أحمل سامر بين ذراعي.كان نائماً، وكأن العالم من حوله لا يعنيه.أما نحن...فكنا نقف وسط ماضٍ مليء بالأكاذيب.قال كمال:"آسر ابني."أجابته نورا:"لا.""كنت حاضراً عندما ولد.""كنت حاضراً.""أنا من دفعت تكاليف علاجه.""نعم.""أنا من حميته.""نعم.""إذن كيف تقولين إنه ليس ابني؟"نظرت إليه."لأنك كنت تحميه من الناس الذين صنعتهم بنفسك."تجمد وجه كمال.ثم قالت:"آسر ابن سامر."ر
الفصل الرابع والثلاثون: الرجل الذي كان أبيظللت أحدق في الصورة حتى شعرت أن عينيّ تؤلمانني.كنت طفلة.ربما في السابعة أو الثامنة من عمري.كنت أرتدي فستاناً أبيض، وأبتسم للكاميرا، بينما يقف كمال إلى جانبي.لكن الرجل الذي يقف خلفنا...كان مراد.والجملة المكتوبة أسفل الصورة كانت كافية لتحطيم كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه."والدك الحقيقي لم يكن مراد."قلت بصوت بالكاد خرج مني:"إذن من؟"لم يجب أحد.كان آسر يقف أمامي، يحمل الورقة، وعيناه مثبتتان على الصورة.قال ريان:"هذه الصورة قديمة جداً."نظرت إليه."كم عمرها؟""أكثر من عشرين عاماً."قال آسر:"هذا يعني أن كمال كان يعرف ليان قبل أن يعرفها مراد."هززت رأسي."لكن أمي قالت إن مراد أبي."ساد الصمت.ثم دخلت مريم.كانت شاحبة.وعندما رأت الصورة...توقفت.قلت:"أمي."لم ترفع عينيها."انظري إليّ."رفعت رأسها ببطء."قولي الحقيقة."بدأت دموعها تنزل."أي حقيقة؟"أشرت إلى الصورة."من هو أبي؟"قالت مريم:"كنت أتمنى ألا تعرفي."صرخت:"أنا لم أعد أحتمل الأسرار!"اقتربت منها."أين أبي؟"أغمضت عينيها."مات.""من قتله؟"لم تجب.قال آسر:"مريم."نظرت إليه."لقد
الفصل الثالث والثلاثون: الأب الذي عاد من الموتلم أستطع أن أتنفس.ظل وجه الرجل على الشاشة أمامنا، واضحاً، حياً، حقيقياً.وجه كنت قد رأيته في صور قديمة.وجه حفظه آسر من ذاكرته رغم كل ما حاولت المنظمة محوه.سامر.والد آسر.الرجل الذي دفنّاه في قلوبنا منذ سنوات.الرجل الذي كان موته أحد الأسباب التي أشعلت كل هذه الحرب.لكنه كان حياً.حيّاً طوال هذه السنوات.قال آسر بصوت لم أسمعه منه من قبل:"أبي؟"ابتسم الرجل على الشاشة.ابتسامة حزينة."نعم، يا بني."تراجع آسر خطوة.ثم أخرى.كأنه لم يعد قادراً على الوقوف.قلت:"آسر..."رفع يده."لا."ثم حدق في الشاشة."هذا مستحيل."قال سامر:"كنت أتمنى أن يكون."صرخ آسر:"أنت مت!""كنت أعيش.""رأيت قبرك.""كان قبراً فارغاً.""رأيتهم يدفنونك!"أغمض سامر عينيه."لم يكن جسدي في ذلك القبر."كان كل شيء ينهار من حولنا.آدم ما زال مقيداً.مريم تبكي.ريان يحاول اختراق النظام.يوسف واقف في الظلام.وسارة تحمل طفلي.أما أنا...فلم أستطع سوى النظر إلى الشاشة.قالت سارة:"ليان."صرخت:"أعيدي لي ابني!"شدّت سامر الصغير إلى صدرها."هو بخير.""أعيديه!"قال سامر والد آسر:
الفصل الثاني والثلاثون: الطفل الذي لم يكن طفليظللت أحدق في الصورة حتى بدأت ملامحها تتشوش أمام عيني.لم أعد أرى آدم.لم أعد أرى الرجل الواقف خلفه.لم أعد أرى حتى الطفل.كنت أرى شيئاً واحداً فقط.ذلك الوجه الصغير.عينان مغمضتان.يد صغيرة ملتفة حول إصبع رجل لا أعرفه.طفلي.أو هكذا كنت أريد أن أصدق.قال آسر:"ليان."لم أجب."انظري إليّ."رفعت رأسي.كان وجهه شاحباً."هذه الصورة قد تكون مزيفة."قلت:"وماذا لو لم تكن؟""سنتأكد.""وماذا لو كان طفلنا فعلاً؟"صمت.كانت الإجابة واضحة في عينيه.لو كان ذلك الطفل ابننا، فلن يتردد في الذهاب إلى أي مكان من أجله.حتى لو كان فخاً.حتى لو كان الموت ينتظره.قالت مريم:"لا تذهبي."التفت إليها."أمي...""كمال يريدك وحدك.""لأنه يعرف أنني سأذهب.""وهذا بالضبط ما يريده."قال آسر:"لن تذهب وحدها."نظرت إليه."طلب مني أن أذهب وحدي.""لن أفعل.""إذا رأوك معه، سيقتل آدم."قال:"وإذا ذهبت وحدك، سيقتلك.""إذن ماذا نفعل؟"لم يجب.كان الصمت أثقل من أي جواب.ثم دخل ريان فجأة.كان يحمل حاسوبه."وجدت شيئاً."اقتربنا منه.قال:"الرسالة التي وصلتك لم تُرسل من هاتف عادي.







