Home / الرومانسية / زوجي الذي أحبني حتى الموت / الفصل الرابع والعشرون: دم أمي

Share

الفصل الرابع والعشرون: دم أمي

Author: garylanort
last update publish date: 2026-08-30 06:18:15

الفصل الرابع والعشرون: دم أمي

"أمي!"

خرجت الصرخة من أعماقي حتى شعرت أن صوتي تمزق.

كانت مريم بين ذراعي.

دمها يلطخ يدي وملابسي، وعيناها نصف مغمضتين.

"أمي، افتحي عينيك!"

حركت رأسها بصعوبة.

"ليان..."

"أنا هنا."

"لا تبكي."

"لا تقولي ذلك."

ابتسمت ابتسامة ضعيفة.

"كنت أعرف... أن هذا اليوم سيأتي."

صرخ آسر:

"علينا نقلها إلى المستشفى!"

قال ريان:

"المستشفى تحت سيطرة رجال مراد."

قال آسر:

"إذن اتصل بالإسعاف!"

"الإشارة مقطوعة."

حملتها بين ذراعي.

"سنخرج من هنا."

قالت مريم:

"لا."

نظرت إليها.

"ماذا؟"

"لا تخرجيني."

"لماذا؟"

أمسكت بيدي.

"هناك شيء في هذه الغرفة."


نظرت حولي.

"ماذا؟"

قالت:

"الجدار."

اقتربت.

"أي جدار؟"

أشارت إلى الجانب الأيسر.

"وراء اللوحة."

أزحت اللوحة.

وجدت فتحة صغيرة.

ضغطت عليها.

انفتح جزء من الجدار.

ظهر صندوق معدني.

قالت:

"افتحيه."

قلت:

"ما هذا؟"

"آخر شيء تركه سامر."

تجمدت.

"سامر؟"

أومأت.

"قبل موته."


فتح آسر الصندوق.

كان بداخله ظرف قديم.

وعليه اسم واحد:

ليان.

ارتجفت يداي.

فتحته.

وجدت رسالة.

كان الخط مختلفاً عن خط مراد.

خط سامر.

بدأت أقرأ:

"إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتك."

توقفت.

شعرت بدموعي.

تابعت:

"ليان، هناك حقيقة أخفيتها عنك طوال حياتك. أنت لست مجرد ابنة مريم. أنت آخر وريثة لشيء أكبر من العائلة."

نظرت إلى آسر.

ثم أكملت:

"والرجل الذي سيحاول امتلاكك يوماً ما لن يكون عدوك الحقيقي."

توقفت.

الجملة التالية جعلت قلبي يتوقف.

"سيكون الرجل الذي تعتقدين أنه يحبك."


نظرت إلى آسر.

"ماذا يعني هذا؟"

قال:

"لا أعرف."

تابعت القراءة.

"لا تثقي في أي شخص يحمل العلامة."

نظرت إلى معصمي.

ثم إلى آسر.

كان على معصمه أثر صغير يشبه علامتي.

لكنني لم أنتبه إليه من قبل.

رفعت يده.

"آسر."

نظر إليّ.

"ماذا؟"

أشرت إلى معصمه.

تغير وجهه.

قال:

"هذه ليست العلامة."

"إذن ما هي؟"

"ندبة."

"كيف حصلت عليها؟"

سكت.

"آسر."

قال:

"لا أتذكر."


سمعت مريم.

"أنا أعرف."

التفتنا إليها.

قالت:

"مراد وضعها عليه."

"لماذا؟"

"حتى يستطيع تتبعه."

آسر نظر إلى معصمه.

"كنت أعرف أن هناك شيئاً."

قالت مريم:

"لم يكن مجرد تتبع."

سألت:

"ماذا كان؟"

قالت:

"كان جهازاً."

تجمد آسر.

"جهاز؟"

أومأت.

"جهاز يمكنه التأثير على ذاكرته."


قال ريان:

"هل كان يتحكم به؟"

"ليس دائماً."

قالت مريم.

"لكن عندما كان مراد يريد..."

توقفت.

قلت:

"كان يستطيع التحكم في آسر."

هزت رأسها.

"نعم."

نظرت إلى آسر.

"هل هذا يعني أن بعض ما فعله..."

لم أكمل.

قال:

"ربما لم يكن بإرادتي."

شعرت بالخوف.

"أي شيء؟"

أجاب:

"الأشياء التي لا أتذكرها."


فجأة بدأ آسر يتألم.

وضع يده على رأسه.

"ابتعدوا."

قلت:

"ماذا يحدث؟"

"أصوات."

ثم سقط على ركبتيه.

أمسكت به.

"آسر!"

صرخ:

"لا!"

ثم رفع رأسه.

لكن نظرته تغيرت.

كانت عيناه فارغتين.

قال بصوت مختلف:

"أين ليان؟"

تراجعت.

"آسر؟"

لم يجب.

اقترب ريان.

"آسر!"

رفع آسر يده.

وكان يحمل مسدساً.

وجهه نحوي.

تجمدت.

"آسر..."

قال بصوت بارد:

"أنتِ الهدف."


صرخ ريان:

"ليان، ابتعدي!"

لكنني لم أتحرك.

قلت:

"آسر، انظر إليّ."

لم يتحرك.

"أنت تحبني."

تردد.

يده ارتجفت.

"لا..."

"أنت أنقذتني."

"لا..."

"كنت معي في كل مرة."

تراجعت خطوة.

"أنت قلت إن حبك لي كان قرارك."

توقفت يده.

بدأت عيناه تتغيران.

ثم سقط المسدس.

ركضت إليه.

احتضنته.

بدأ يبكي.

"كنت أسمعه."

قلت:

"من؟"

"مراد."

"ماذا قال؟"

"قال لي اقتلها."

شعرت بالرعب.


قال ريان:

"الجهاز ما زال يعمل."

قال آدم:

"يمكننا تعطيله."

"كيف؟"

قال:

"يجب أن نصل إلى مصدر الإشارة."

نظرت إلى مريم.

"أين؟"

قالت:

"في المختبر."

"أي مختبر؟"

"المختبر الأول."

"أين؟"

أشارت إلى الأرض.

"تحت هذا المكان."


قال آسر:

"سنذهب."

قلت:

"أنت مصاب."

"أنا بخير."

قال ريان:

"لا."

ثم نظر إليه.

"أنت لا تعرف متى سيسيطر عليك مجدداً."

قال آسر:

"إذا بقيت هنا، سيستخدم الجهاز."

سألته:

"وماذا لو سيطر عليك؟"

نظر إليّ.

"عندها..."

توقف.

ثم قال:

"اقتليني."

صرخت:

"لا!"

"ليان."

"لا تقل ذلك."

"إذا أصبحت خطراً عليك..."

أمسكت وجهه.

"لن أقتلك."

"يجب أن..."

قاطعته.

"سأعيدك."


دخلنا الممر السفلي.

كانت الجدران مليئة بصور قديمة.

صور الأطفال.

صور لي.

صور آسر.

وصورة سارة.

لكن صورة واحدة جعلتني أتوقف.

كانت مريم.

تقف بجانب مراد.

وكانت شابة.

وفي يدها طفل.

اقتربت.

"هذا أنا؟"

قالت مريم:

"نعم."

"وآسر؟"

"لا."

"من الطفل؟"

لم تجب.

نظر آسر إلى الصورة.

ثم قال:

"هذا أنا."

تجمدت.

"لكن..."

قالت مريم:

"كان عمرك ثلاثة أيام."


قالت:

"في ذلك اليوم، جاء مراد."

"ماذا أراد؟"

"أراد أخذك."

"لماذا؟"

"لأنك كنت تحمل شيئاً."

"ماذا؟"

"ذاكرة."

سألت:

"كيف يمكن لطفل أن يحمل ذاكرة؟"

قالت:

"لم تكن ذاكرتك."

ثم نظرت إليّ.

"كانت ذاكرة سامر."


توقفت.

"ماذا يعني ذلك؟"

قالت:

"قبل موت سامر، نقل جزءاً من معلوماته إلى آسر."

قال آسر:

"كيف؟"

"عن طريق الجهاز."

قال ريان:

"إذن ذكريات آسر..."

أومأت.

"ليست كلها ذكرياته."

شعرت بالقشعريرة.

"هناك ذكريات سامر بداخله."


وصلنا إلى المختبر.

كان الباب مفتوحاً.

دخلنا.

كانت هناك عشرات الأجهزة.

وشاشة كبيرة في المنتصف.

وفجأة اشتغلت الشاشة.

ظهر مراد.

قال:

"أحسنتم."

رفع ريان سلاحه.

"أين أنت؟"

ضحك.

"بعيد."

ثم نظر إليّ.

"لكن ليس بعيداً بما يكفي."

قلت:

"ماذا تريد؟"

قال:

"أريد أن أريك الحقيقة الأخيرة."

ظهرت صورة سامر.

ثم صورة مريم.

ثم صورة آسر.

ثم صورتي.

ثم ظهرت جملة:

"الحب ليس صدفة."


قال مراد:

"ليان، هل تعلمين لماذا أحبك آسر؟"

قلت:

"لأنه يحبني."

"لا."

قال:

"لأنني جعلت ذاكرته تتعرف عليك قبل قلبه."

آسر اقترب من الشاشة.

"ماذا فعلت بي؟"

"زرعت ذكريات."

"أي ذكريات؟"

"ذكرياتك معها."

قال آسر:

"لكنني كنت طفلاً."

"نعم."

ثم ضحك.

"وكلما كبرت، أصبحت الذكريات أقوى."


شعرت بصدمة.

"إذن أنت جعلته يحبني."

قال:

"كنت أعتقد ذلك."

ثم توقف.

"لكنني كنت مخطئاً."

"لماذا؟"

قال:

"لأنني حاولت محو حبك له."

ثم ظهرت صورة لي وأنا طفلة.

"لكن حبك بقي."

ظهرت صورة آسر.

"وحبه بقي."

ثم قال:

"حتى بعد كل ما فعلته."


قال آسر:

"أنت فشلت."

أجاب مراد:

"نعم."

ثم ابتسم.

"لكن هناك مشكلة."

تجمد آسر.

"ما هي؟"

قال:

"الحب بينكما أصبح أقوى من الجهاز."

ثم نظر إليّ.

"لذلك كان يجب أن أموتلكما."

سألته:

"ماذا تقصد؟"

قال:

"لم يكن هدفي قتل أحد منكما."

ثم ظهرت خريطة.

"هدفي كان أن أجعل أحدكما يقتل الآخر."


قال ريان:

"لماذا؟"

أجاب:

"لأن دم الشخص الذي يقتل الآخر هو الذي يفتح البوابة."

تجمدنا.

"أي بوابة؟"

قال:

"بوابة الإرث."

ظهرت صورة باب ضخم.

"هناك مكان تحت الأرض لم يدخله أحد منذ مئة عام."

ثم قال:

"ولا يمكن فتحه إلا بدم وريثين."

سألت:

"أنا وآسر؟"

قال:

"نعم."


فجأة انفتح باب المختبر.

دخلت سارة.

كانت تحمل شيئاً.

قالت:

"وجدته."

ركضت إليها.

"ماذا؟"

أعطتني دفترًا.

"دفتر أبي."

فتحته.

كان سامر قد كتب في الصفحة الأولى:

"إذا كان مراد يحاول استخدام ليان وآسر، فلا تسمحوا لهما بالوصول إلى البوابة."

قلبت الصفحة.

وجدت جملة أخرى:

"الشيء الموجود خلف البوابة ليس ثروة."

ثم:

"إنه دليل."

صفحة أخرى:

"دليل يثبت من قتل عائلتنا."

ثم صفحة أخيرة:

"وأخطر اسم في هذا الدليل هو..."

كانت الصفحة ممزقة.


قلت:

"من مزقها؟"

نظرنا إلى بعضنا.

قالت سارة:

"مراد."

لكن مريم هزت رأسها.

"لا."

التفتنا إليها.

قالت:

"أنا من مزقتها."

تجمدت.

"لماذا؟"

قالت:

"لأن الاسم كان اسم شخص أحببته."

"من؟"

لم تجب.

قالت:

"شخصاً لم أستطع أن أكرهه."

ثم نظرت إلى آسر.

"والد آسر."

تجمد.

"سامر؟"

أومأت.

"لكن لماذا تخفين اسمه؟"

بدأت تبكي.

"لأن سامر لم يكن ضحية."


قال آسر:

"ماذا تقصدين؟"

قالت مريم:

"سامر كان يعرف مراد."

"وكان شريكه."

"نعم."

"لماذا إذن قتله؟"

قالت:

"لأنه خان مراد."

سأل ريان:

"بسبب ليان؟"

أومأت.

"كان يريد أن يهرب بها."

ثم نظرت إلى آسر.

"وكان يريد أن يأخذك أيضاً."

توقف آسر.

"أنا؟"

"نعم."

"لماذا؟"

قالت:

"لأنه عرف أنك ابنه."


شعرت أن كل الأسرار تتشابك.

مراد.

سامر.

مريم.

آسر.

وأنا.

كل واحد كان يخفي شيئاً.

لكن قبل أن أسأل سؤالاً آخر...

انطفأت الأنوار.

سمعنا صوت خطوات.

ثم صوت رجل خلفنا:

"كفى."

استدرنا.

كان مراد.

لكنه لم يكن وحده.

كان يمسك بيد فتاة.

تجمدت.

كانت سلمى.

رفع مراد سلاحه إلى رأسها.

قال:

"انتهى وقت الأسرار."

ثم نظر إليّ.

"الآن ستفتحين البوابة."

صرخت:

"اتركها!"

قال:

"افتحيها."

"وإذا رفضت؟"

ابتسم.

"سأقتل سلمى."

ثم نظر إلى آسر.

"وبعدها سأقتل مريم."

ثم رفع سلاحه.

"ثم سأجعل آسر يقتل نفسه."

تجمد الجميع.

لكن فجأة...

قالت سلمى بصوت هادئ:

"لا تستمعي إليه."

نظر إليها مراد.

ابتسم.

ثم قالت:

"لأنني لست سلمى الحقيقية."

وانطفأت الشاشة.

وفي الظلام، سمعنا صوت طلقة واحدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل السابع والثلاثون: بعد موت سامر

    الفصل السابع والثلاثون: بعد موت سامركان صوت صفارات الإسعاف يقترب، لكنني لم أعد أسمع شيئاً.كنت أرى آسر فقط.كان جاثياً على الأرض، يحتضن والده، ويصرخ باسمه."أبي... افتح عينيك!"لم يتحرك سامر.اقترب المسعفون بسرعة."ابتعد."لكن آسر رفض."لا!"قال المسعف:"إذا أردت أن نساعده، ابتعد."نظر إليه آسر للحظة.ثم ترك والده.بدأ الأطباء بمحاولة إنعاشه.كنت أحتضن سامر الصغير، وأراقب المشهد.كان طفلي نائماً.هادئاً.وكأن شيئاً لم يحدث.لكنني كنت أعرف أن حياته تغيرت إلى الأبد.بعد دقائق طويلة...توقف الطبيب.نظر إلى آسر.لم يقل شيئاً.لكن عينيه قالتا كل شيء.اقترب آسر."لا."قال الطبيب:"أنا آسف."هز آسر رأسه."لا.""لقد فقد الكثير من الدم.""أنقذوه.""حاولنا.""حاولوا مرة أخرى."قال الطبيب:"لقد مات."صرخ آسر:"قلت أنقذوه!"أمسكت يده.لكنه دفعني بعيداً دون أن يشعر.لم يكن غاضباً مني.كان غاضباً من العالم.من الماضي.من نفسه.ومن الموت الذي سرق والده مرة أخرى.جلست بجانبه."آسر."لم يجب."أنا هنا."قال بصوت مكسور:"مرة أخرى.""ماذا؟""فقدته مرة أخرى."بدأ يبكي."كنت أعتقد أنني حصلت عليه."وضعت يد

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل السادس والثلاثون: الكبسولات التي استيقظت

    الفصل السادس والثلاثون: الكبسولات التي استيقظتانطفأت الأضواء دفعة واحدة.لم يبقَ في المختبر سوى أضواء حمراء صغيرة تومض فوق الأبواب.ثم بدأت الكبسولات الزجاجية تفتح واحدة تلو الأخرى.طَق.طَق.طَق.كان الصوت أشبه بعدٍّ تنازلي للموت.احتضنت سامر بقوة.كان الطفل قد استيقظ بسبب الضوضاء، وبدأ يبكي.قلت:"آسر..."أمسك يدي."أنا هنا."لكن عينيه كانتا مثبتتين على والده.سامر كان لا يزال داخل الكبسولة.أسلاك كثيرة متصلة بجسده.كان شاحباً، ضعيفاً، لكنه حي.قال:"آسر..."اقترب ابنه."أبي."ابتسم سامر بصعوبة."كبرت."انهارت دموعي.بعد كل تلك السنوات...كان اللقاء الذي حلم به آسر يحدث أمامي.لكن في أسوأ مكان ممكن.قال آسر:"سأخرجك."هز سامر رأسه."ليس الآن.""لماذا؟""لأن يوسف ينتظر ذلك."جاء صوت يوسف من مكبرات الصوت."أهلاً بكم في المرحلة الأخيرة."صرخ آسر:"اظهر!"ضحك يوسف."لن أحتاج إلى الظهور."قال ريان:"وجدته."رفع الحاسوب."هو في الطابق السفلي."قال آسر:"أين؟"أشار إلى الشاشة."غرفة التحكم."قال سامر:"لا تذهبوا إليه.""لماذا؟""لأنه يريدك أن تأتي."قال آسر:"سأذهب."أمسك سامر بذراعه."أن

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الخامس والثلاثون: الحقيقة التي أخفاها الجميع

    الفصل الخامس والثلاثون: الحقيقة التي أخفاها الجميعدخلت نورا المختبر بخطوات ثابتة، لكن عينيها كانتا تحملان شيئاً مختلفاً تماماً.الخوف.ليس الخوف من كمال.ولا من الرجال المسلحين الذين قد يظهرون في أي لحظة.بل خوف امرأة حملت سراً لسنوات طويلة، وعرفت أن لحظة كشفه ستغير حياة الجميع إلى الأبد.قالت:"آسر ليس ابنك."حدق كمال فيها."أنت تكذبين."رفعت الملف."هذه المرة لا."اقترب كمال منها."أعطني الملف."تراجعت خطوة."لن تحصل عليه."قال آسر:"نورا، ماذا يحدث؟"نظرت إليه.وكانت الدموع قد بدأت تملأ عينيها."كنت أتمنى ألا تعرف أبداً."قال:"تعرف ماذا؟"صمتت.ثم قالت:"الحقيقة عن ولادتك."شعرت أنني عاجزة عن الكلام.كنت لا أزال أحمل سامر بين ذراعي.كان نائماً، وكأن العالم من حوله لا يعنيه.أما نحن...فكنا نقف وسط ماضٍ مليء بالأكاذيب.قال كمال:"آسر ابني."أجابته نورا:"لا.""كنت حاضراً عندما ولد.""كنت حاضراً.""أنا من دفعت تكاليف علاجه.""نعم.""أنا من حميته.""نعم.""إذن كيف تقولين إنه ليس ابني؟"نظرت إليه."لأنك كنت تحميه من الناس الذين صنعتهم بنفسك."تجمد وجه كمال.ثم قالت:"آسر ابن سامر."ر

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الرابع والثلاثون: الرجل الذي كان أبي

    الفصل الرابع والثلاثون: الرجل الذي كان أبيظللت أحدق في الصورة حتى شعرت أن عينيّ تؤلمانني.كنت طفلة.ربما في السابعة أو الثامنة من عمري.كنت أرتدي فستاناً أبيض، وأبتسم للكاميرا، بينما يقف كمال إلى جانبي.لكن الرجل الذي يقف خلفنا...كان مراد.والجملة المكتوبة أسفل الصورة كانت كافية لتحطيم كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه."والدك الحقيقي لم يكن مراد."قلت بصوت بالكاد خرج مني:"إذن من؟"لم يجب أحد.كان آسر يقف أمامي، يحمل الورقة، وعيناه مثبتتان على الصورة.قال ريان:"هذه الصورة قديمة جداً."نظرت إليه."كم عمرها؟""أكثر من عشرين عاماً."قال آسر:"هذا يعني أن كمال كان يعرف ليان قبل أن يعرفها مراد."هززت رأسي."لكن أمي قالت إن مراد أبي."ساد الصمت.ثم دخلت مريم.كانت شاحبة.وعندما رأت الصورة...توقفت.قلت:"أمي."لم ترفع عينيها."انظري إليّ."رفعت رأسها ببطء."قولي الحقيقة."بدأت دموعها تنزل."أي حقيقة؟"أشرت إلى الصورة."من هو أبي؟"قالت مريم:"كنت أتمنى ألا تعرفي."صرخت:"أنا لم أعد أحتمل الأسرار!"اقتربت منها."أين أبي؟"أغمضت عينيها."مات.""من قتله؟"لم تجب.قال آسر:"مريم."نظرت إليه."لقد

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الثالث والثلاثون: الأب الذي عاد من الموت

    الفصل الثالث والثلاثون: الأب الذي عاد من الموتلم أستطع أن أتنفس.ظل وجه الرجل على الشاشة أمامنا، واضحاً، حياً، حقيقياً.وجه كنت قد رأيته في صور قديمة.وجه حفظه آسر من ذاكرته رغم كل ما حاولت المنظمة محوه.سامر.والد آسر.الرجل الذي دفنّاه في قلوبنا منذ سنوات.الرجل الذي كان موته أحد الأسباب التي أشعلت كل هذه الحرب.لكنه كان حياً.حيّاً طوال هذه السنوات.قال آسر بصوت لم أسمعه منه من قبل:"أبي؟"ابتسم الرجل على الشاشة.ابتسامة حزينة."نعم، يا بني."تراجع آسر خطوة.ثم أخرى.كأنه لم يعد قادراً على الوقوف.قلت:"آسر..."رفع يده."لا."ثم حدق في الشاشة."هذا مستحيل."قال سامر:"كنت أتمنى أن يكون."صرخ آسر:"أنت مت!""كنت أعيش.""رأيت قبرك.""كان قبراً فارغاً.""رأيتهم يدفنونك!"أغمض سامر عينيه."لم يكن جسدي في ذلك القبر."كان كل شيء ينهار من حولنا.آدم ما زال مقيداً.مريم تبكي.ريان يحاول اختراق النظام.يوسف واقف في الظلام.وسارة تحمل طفلي.أما أنا...فلم أستطع سوى النظر إلى الشاشة.قالت سارة:"ليان."صرخت:"أعيدي لي ابني!"شدّت سامر الصغير إلى صدرها."هو بخير.""أعيديه!"قال سامر والد آسر:

  • زوجي الذي أحبني حتى الموت   الفصل الثاني والثلاثون: الطفل الذي لم يكن طفلي

    الفصل الثاني والثلاثون: الطفل الذي لم يكن طفليظللت أحدق في الصورة حتى بدأت ملامحها تتشوش أمام عيني.لم أعد أرى آدم.لم أعد أرى الرجل الواقف خلفه.لم أعد أرى حتى الطفل.كنت أرى شيئاً واحداً فقط.ذلك الوجه الصغير.عينان مغمضتان.يد صغيرة ملتفة حول إصبع رجل لا أعرفه.طفلي.أو هكذا كنت أريد أن أصدق.قال آسر:"ليان."لم أجب."انظري إليّ."رفعت رأسي.كان وجهه شاحباً."هذه الصورة قد تكون مزيفة."قلت:"وماذا لو لم تكن؟""سنتأكد.""وماذا لو كان طفلنا فعلاً؟"صمت.كانت الإجابة واضحة في عينيه.لو كان ذلك الطفل ابننا، فلن يتردد في الذهاب إلى أي مكان من أجله.حتى لو كان فخاً.حتى لو كان الموت ينتظره.قالت مريم:"لا تذهبي."التفت إليها."أمي...""كمال يريدك وحدك.""لأنه يعرف أنني سأذهب.""وهذا بالضبط ما يريده."قال آسر:"لن تذهب وحدها."نظرت إليه."طلب مني أن أذهب وحدي.""لن أفعل.""إذا رأوك معه، سيقتل آدم."قال:"وإذا ذهبت وحدك، سيقتلك.""إذن ماذا نفعل؟"لم يجب.كان الصمت أثقل من أي جواب.ثم دخل ريان فجأة.كان يحمل حاسوبه."وجدت شيئاً."اقتربنا منه.قال:"الرسالة التي وصلتك لم تُرسل من هاتف عادي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status