Share

الوجوه الجديدة

Penulis: غزلان
last update Tanggal publikasi: 2026-08-28 00:50:14

سارة

مرّ أسبوع آخر.

كنت بدأت أشعر أن الحياة في هذا البيت أصبحت طبيعية بطريقة لم أتوقعها.

حتى صباح ذلك اليوم.

كنت أتناول فطوري عندما دخلت الخادمة مسرعة إلى غرفة الطعام.

— «مدام سارة، أكو ضيفة.»

رفعت رأسي.

— «منو؟»

قبل أن تجيب، دخلت امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.

كانت أنيقة، واثقة من نفسها، ترتدي معطفًا طويلًا وتحمل حقيبة صغيرة.

ابتسمت لي.

— «أخيرًا شفتج.»

وقفت باستغراب.

— «حضرتج؟»

ضحكت.

— «أنا نور، أخت آدم.»

توقفت للحظة.

صافحتني نور، ثم جلست بجانبي وكأننا نعرف بعضنا منذ سنوات.

— «آدم ما خبرج عني؟»

هززت رأسي.

— «لا.»

رفعت حاجبها.

— «مو غريب.»

لم أعرف ماذا تقصد.

دخل آدم في تلك اللحظة.

بمجرد أن رأى نور، توقف عند الباب.

— «شنو جابج؟»

ابتسمت نور.

— «أجيت أشوف زوجتك.»

نظر إليها ببرود.

— «ما كان لازم.»

ضحكت.

— «ليش؟ خايف عليّ لو خايف عليها؟»

لم يجب.

أما أنا، فشعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي بينهما.

نور لاحظت نظراتي، فقالت:

— «لا تخافين منه، سارة. آدم من وهو صغير وجهه هيچ.»

نظر إليها آدم.

— «نور.»

رفعت يديها باستسلام.

— «خلاص، خلاص.»

جلست معنا على الفطور.

كانت كثيرة الكلام، عكس آدم تمامًا.

حكت لي عن طفولته، وعن المرات التي كان يهرب فيها من المدرسة، وعن حبه لكرة القدم عندما كان صغيرًا.

كنت أضحك دون أن أشعر.

أما آدم، فكان ينظر إليها بنظرة تحذير كلما ذكرت شيئًا محرجًا عنه.

وفي لحظة، قالت نور:

— «بس بصراحة، ما توقعت يوم أشوف آدم يتزوج.»

خفضت عيني.

— «ولا أنا.»

ضحكت نور.

لكن آدم لم يضحك.

نظر إليّ للحظة، ثم أشاح بوجهه.

---

في المساء، جاءت صديقتي ليان لزيارتي.

كانت تعرفني منذ أيام المدرسة، وكانت الوحيدة التي تعرف تفاصيل الاتفاق بيني وبين آدم.

جلست معي في غرفتي، وما إن أغلقت الباب حتى قالت:

— «سارة، عندي سؤال.»

— «شنو؟»

— «أنتِ مرتاحة؟»

سكتُّ.

لم أعرف ماذا أجيب.

فقالت:

— «لا تجاوبيني بسرعة. أريد جواب صديقتي، مو جواب الزوجة.»

ابتسمت.

— «ما أعرف.»

اقتربت مني.

— «بدأ يعجبج؟»

اتسعت عيناي.

— «ليان!»

ضحكت.

— «شنو؟ أسأل.»

— «لا.»

— «متأكدة؟»

— «إي.»

لكنني لم أكن متأكدة تمامًا.

---

في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم جالسًا في مكتبه مع صديقه عمر.

كان عمر يعرف كل شيء عن الاتفاق.

وهو الشخص الوحيد الذي وثق به آدم منذ سنوات.

وضع عمر كوب القهوة أمامه.

— «أنت متغير.»

رفع آدم عينيه.

— «شلون؟»

— «صرت تحچي عنها أكثر.»

قطب آدم حاجبيه.

— «أنا؟»

— «إي.»

ضحك عمر.

— «قبل الزواج، كل كلامك كان عن الموضوع نفسه.»

تغير وجه آدم.

— «وما زال.»

— «بس هسه تسألني شنو تحب، شنو تكره، وين تروح، ومنو صديقتها...»

سكت آدم.

لم يجد ردًا.

قال عمر بهدوء:

— «انتبه.»

— «على شنو؟»

— «لا تخلي الاتفاق يتحول إلى شيء ثاني.»

نظر آدم من النافذة.

لم يكن يريد الاعتراف بأن الجملة أصابته في مكان حساس.

— «ما راح يصير.»

ابتسم عمر.

— «أتمنى.»

---

في تلك الليلة، عاد آدم إلى المنزل متأخرًا.

وجد سارة جالسة في الصالة مع نور وليان.

كانت تضحك.

توقف عند الباب للحظة.

لم يعرف لماذا شد انتباهه منظرها وهي تضحك بهذه العفوية.

اقترب.

قالت نور:

— «ها، وصل زوجج.»

نظرت سارة إلى آدم.

تلاقت عيناهما.

ابتسمت له ابتسامة صغيرة.

— «تأخرت.»

— «كان عندي شغل.»

جلست نور تراقبهما بصمت.

ثم نظرت إلى ليان.

وتبادلتا نظرة قصيرة لم تلاحظها سارة.

أما آدم...

فقد شعر بشيء لم يفهمه.

كان البيت مليئًا بالأصوات والضحكات لأول مرة.

لكنه لاحظ شيئًا آخر.

نور كانت تراقب سارة.

وعمر كان قد حذره.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 36

    لم ينم أيٌّ منهما تلك الليلة.بعد أن أغلق آدم باب غرفة سارة خلفه، بقيت هي واقفة في مكانها لثوانٍ، تنظر إلى الباب وكأنها تحاول فهم ما حدث للتو."كل شيء يتعلق فيك مهم."ظلت كلماته تدور في رأسها.وضعت أصابعها على شفتيها دون وعي، ثم ابتسمت بخجل.كان آدم مختلفًا.ليس كثيرًا...لكن بما يكفي لتشعر به.ذلك الرجل الذي دخل حياتها وهو يتعامل معها كجزء من اتفاق، أصبح الآن يسأل إن كانت خائفة، ويطمئن عليها، ويعود إلى المنزل لأنه وعدها.بل إنه قال لها قبل أن يذهب:"راح أرجع."وصدق وعده.لكن ابتسامتها اختفت عندما تذكرت الرسالة.فتحت هاتفها من جديد.كانت الكلمات لا تزال أمامها:"إذا كنتِ تريدين حماية آدم، لا تخبريه بما تعرفينه عن والدك."ارتجفت أصابعها.ثم نظرت إلى الباب.لو أخبرته...ماذا سيحدث؟ولو أخفت عنه...هل يمكن أن تؤذيه؟أغلقت الهاتف ووضعته تحت وسادتها، وكأنها بذلك تستطيع إخفاء الخطر كله.لكنها لم تكن تعرف أن آدم، في الغرفة الأخرى، كان يحمل سرًا أخطر.الصورة التي وجدها في المكتب.صورة سارة ووالدها.والرجل الغريب الذي ظهر خلفهما.والعبارة المكتوبة على ظهرها:"سارة لم تكن سبب زواجك منها... بل ك

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 35

    لم ينم أيٌّ منهما تلك الليلة.بعد أن دخلت سارة غرفتها، أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها إليه.وضعت يدها على صدرها.كان قلبها لا يزال ينبض بسرعة.لم تكن تعرف إن كان السبب هو قرب آدم منها...أم كلماته.أم تلك النظرة التي ظلّت عالقة في ذهنها منذ أن لمس شعرها.أغمضت عينيها للحظة.ثم فتحت هاتفها.عادت إلى الرسالة."إذا كنتِ تريدين حماية آدم، لا تخبريه بما تعرفينه عن والدك."شعرت بقشعريرة.ضغطت على الشاشة وكتبت:"شنو تريدون مني؟"أرسلت الرسالة.انتظرت.ثوانٍ...ثم دقيقة.لا جواب.وضعت الهاتف على السرير، لكنها لم تستطع أن تبتعد عنه.شيء ما داخلها كان يخبرها أن هذه ليست مجرد تهديدات.كان هناك شخص يعرف تفاصيل حياتها.يعرف آدم.يعرف المكتب.ويعرف والدها.والأسوأ...يعرف متى يكون آدم بعيدًا عنها.---في الجهة الأخرى من المنزل، كان آدم يقف أمام النافذة.خلع سترته ووضعها على الكرسي.ثم أخرج الصورة من جيبه.ظل يحدق بها.سارة ووالدها.والرجل الغريب خلفهما.كانت الصورة قديمة بما يكفي لتجعل ملامح الرجل مختلفة قليلًا، لكن عينيه...كان يعرفهما.لم يعرف من أين.وضع الصورة أمامه.ثم أخرج هاتفه واتصل بكريم.

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 34

    لم يكن الليل قد ابتلع المدينة بالكامل حين أغلق آدم باب السيارة خلفه.وقف للحظات أمام المنزل، يحدّق في النافذة التي تقف خلفها سارة.كان يستطيع رؤيتها من بعيد.ظلالها تحركت خلف الستارة، ثم ظهرت للحظة عند الزجاج. كانت ترتدي ثوبًا منزليًا بسيطًا بلون هادئ، وشعرها البني الطويل منسدل على كتفيها بعشوائية ناعمة، وكأنها لم تهتم بترتيبه بعد أن غادر.وضعت يدها على الستارة، وبقيت تنظر إليه.أما آدم، فظل واقفًا مكانه.كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي قميصًا أسود أظهر صلابة ملامحه، بينما بدا وجهه أكثر إرهاقًا من الأيام السابقة. شعره الداكن كان مبعثرًا قليلًا فوق جبينه، وعيناه تحملان ذلك التوتر الذي لم يعد يستطيع إخفاءه.رفع يده لها بإشارة صغيرة.ابتسمت سارة.ابتسامة بسيطة جدًا...لكنها جعلت شيئًا غريبًا يتحرك داخله.شيء لم يعجبه.أو ربما خاف أن يعجبه.أدار وجهه سريعًا، ودخل سيارته.لم يكن يريد أن يعتاد على وجودها بهذه الطريقة.على انتظارها له.على ابتسامتها عندما يعود.على نظرتها التي أصبحت تلاحقه حتى عندما لا تكون أمامه.ضغط على المقود بقوة."أنا ذاهب فقط لمعرفة الحقيقة."قالها لنفسه بصوت منخف

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 33

    ظل آدم واقفًا أمام سارة، والهاتف ما يزال في يده.كانت آخر رسالة على الشاشة:«اسأل نفسك: لماذا كان يجب أن تتزوج سارة تحديدًا حتى تحصل على الورث؟»لم يرمش.كانت عيناه ثابتتين على الكلمات، لكن عقله لم يعد يقرأها.كان يفكر فيها هي.سارة.رفع عينيه إليها ببطء.كانت واقفة أمامه، والصمت يحيط بها من كل جانب.ارتدت فستانًا منزليًا بسيطًا بلون هادئ، ينساب حول جسدها بنعومة، وشعرها البني الطويل كان منسدلًا على كتفيها، وقد تشابكت بعض خصلاته عند أطرافه بسبب نومها المتقطع.أما وجهها...فكان يحمل ارتباكًا واضحًا.عيناها الواسعتان انتقلتا من الهاتف إلى وجهه، وكأنها تحاول معرفة ما الذي تغير فجأة في ملامحه.قالت بصوت منخفض:— شنو مكتوب؟لم يجب.— آدم؟رفع رأسه.كانت المسافة بينهما قصيرة.قصيرة جدًا.حتى إنه استطاع أن يرى الارتجافة الصغيرة في رموشها عندما التقت عيناه بعينيها.قال:— يسألونني ليش تزوجتج أنتِ بالذات.تغير وجهها.— وأنت تعرف الجواب.— أعرف السبب اللي كنت أعتقده.اقتربت منه خطوة.— شنو الفرق؟نظر إلى عينيها طويلًا.ثم قال:— الفرق أني هسه ما عدت أعرف إذا أنا اللي اخترت هذا الزواج... أو أحد ا

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 32

    ظل آدم واقفًا أمام مكتبه، والهاتف في يده.كانت الرسالة ما تزال أمام عينيه:«إذا تريد تعرف الحقيقة عن زواجك من سارة... لا تسألها. ابحث في الملف القديم.»أعاد قراءة الجملة للمرة الأخيرة، ثم أغلق الهاتف.لم يكن يعرف من أرسلها.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا...الشخص الذي كتبها يعرف عن زواجه أكثر مما ينبغي.رفع عينيه نحو الملف الموضوع أمامه.الملف الذي عثر فيه على الورقة المزورة.الورقة التي لم تكن موجودة في النسخة التي وقعها.والبند الذي لم يتذكر أنه قرأه يومها.مد يده وأخذ الملف.فتح الصفحات واحدة تلو الأخرى.كان يبحث عن أي اسم، أي توقيع، أي تاريخ يمكن أن يقوده إلى الحقيقة.حتى توقف عند آخر صفحة.لم يكن هناك سوى ختم قديم وتاريخ يعود إلى الأيام التي سبقت زواجه من سارة.قبل الزواج بأسبوع.ثبتت عيناه على التاريخ.في ذلك الأسبوع تحديدًا...كان كل شيء قد تغير.ديون والد سارة.الورث.الزواج.والموافقة التي جعلته يدخل حياة امرأة لم يكن يعرفها.لكن آدم لم يكن قد أخبر سارة بكل الحقيقة.حتى الآن.---فتح باب غرفة النوم بهدوء.كانت سارة مستلقية على السرير، لكنها لم تكن نائمة.كانت تحدق بالسقف، وشعرها

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 31

    بقيت الجملة الأخيرة عالقة في رأس نهى.«جهز الملف القديم.»أغلقت هاتفها ببطء، ثم أسندت رأسها إلى مقعد سيارتها.كانت أضواء الشارع تنعكس على زجاج النافذة، فتقسم وجهها إلى نصفين؛ نصف مضاء بنور المصابيح، ونصف غارق في الظل.رفعت يدها إلى شعرها الأسود الطويل، وأزاحت بعض الخصلات التي انسدلت على جانب وجهها.كانت جميلة بطريقة لافتة؛ بشرتها فاتحة، وعيناها الواسعتان تحملان ذلك البريق الذي يجعل من الصعب معرفة إن كانت تنظر بحب أم تخفي خلف نظرتها شيئًا آخر.ابتسمت.لكن ابتسامتها هذه المرة لم تصل إلى عينيها.— الملف القديم راح يغير كلشي.---في الجهة الأخرى من المدينة...كان آدم يقود سيارته بصمت.لم تتوقف الأفكار عن الدوران في رأسه.نهى.المحامي.الورقة.كريم.والآن... سارة.كان يشعر بأنه أمام صورة ناقصة، وكلما ظن أنه أمسك بطرف منها، ظهرت قطعة أخرى لا يعرف أين يضعها.أمسك المقود بيد واحدة، بينما مرر يده الأخرى على وجهه بتعب.كان يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية إلى منتصف ساعديه، وبنطالًا داكنًا. شعره الأسود كان غير مرتب قليلًا، وكأن أصابعه مرت خلاله مرات كثيرة دون أن ينتبه.لم يكن وجهه هادئًا كعادته.ظ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status