LOGIN697ومع مرور الوقت، بدأت حياة تشعر بالإرهاق. فوضعت رأسها فوق الوسادة، بينما أخذ آسر يتثاءب كل بضع دقائق، رغم إصراره على أنه ليس متعبا. ساعدني كايل في ترتيب الألعاب، ثم اقترب من السرير وقبّل جبين حياة: ــ تصبحين على خير يا أميرتي.تمتمت بصوت ناعس:ــ وأنت بخير يا أبي.ابتسم، ثم انتقل إلى آسر الذي كان قد تمدد بجوارها: ــ وأنت يا بطل، حان وقت النوم.فتح آسر عينيه بصعوبة: ــ لكنني لست نائما بعد.ضحك كايل وهو يسحب الغطاء فوقه: ــ أعلم، لكن عينيك تقولان عكس ذلك.ــ أنا لست متعبا.ــ حسنا، لن أجادلك. أغمض عينيك فقط.اقترب آسر منه وهمس بشيء لم أسمعه جيدا، فابتسم كايل وقبّل رأسه: ــ نعم، سأكون هنا في الصباح، وسنذهب معا لشراء أي شيء تريده.ــ حقا؟ــ أعدك.أغمض آسر عينيه أخيرا، بينما بقي كايل جالسا بجواره لبعض الوقت، يمرر يده فوق شعره بهدوء. انتظرنا حتى استغرق الطفلان في النوم، ثم تأكدنا من أنهما مرتاحان، وأن الألعاب والعلبة الصغيرة التي تحتوي على سلسلة حياة موضوعة في مكان آمن بجوارها. وقفت أتأملهما للحظات، ثم انحنيت لأقبل جبين كل منهما. كنت أتمنى لو أستطيع الاحتفاظ بتلك الصورة إلى الأبد؛
696لم يضغط كايل عليّ، بل أدار وجهه نحو حياة التي كانت تراقب الأكياس باهتمام واضح: ــ وأنتِ يا أميرتي، هل تريدين معرفة ما أحضرته لك؟لم تجبه على الفور. كانت لا تزال تنظر إليه بشيء من التحفظ، فمد كايل يده نحوها، لكنه توقف عندما لاحظ أنها تشبثت بيدي. لم يحاول إجبارها على الاقتراب، بل ابتسم لها بهدوء: ــ لا تقلقي يا صغيرتي، لن آخذ منك أمك.ابتسمت حياة بخجل، ثم عادت تنظر إلى الأكياس. أخرج كايل منها علبة صغيرة، وفتحها أمامها، فظهرت بداخلها سلسلة رقيقة للغاية، تتدلى منها قلادة صغيرة أنيقة. نظرت إليها حياة باستغراب، ثم رفعت عينيها إلى والدها: ــ ما هذه؟أخرج السلسلة بحذر، ثم اقترب منها قليلا: ــ إنها سلسلة جميلة لأميرتي.أخذ يتأملها بين أصابعه للحظات، قبل أن يقول بصوت أكثر هدوءا:ــ كانت هذه السلسلة تخص جدتك، أمي رحمها الله. احتفظت بها لسنوات طويلة، ولم أكن أريد أن أعطيها لأي شخص.توقفت عيناه عند وجه ابنته، وظهرت في ملامحه عاطفة لم أكن معتادة على رؤيتها منه بهذا الوضوح. ظل يتأملها للحظات، وكأنه يستعيد شيئا من ذكرياته القديمة، قبل أن يمد يده ويمررها برفق فوق شعر حياة: ــ لكنها الآن أصبح
695(ليان) كنت أجلس بجوار حياة فوق سريرها، أراقبها وهي تحاول ترتيب دميتها الصغيرة التي وضعتها أمامها بعناية شديدة. كان تحسنها واضحا خلال الأيام الماضية، وإن لم تستعد عافيتها بالكامل بعد. لا تزال تتعب بسرعة، وتحتاج إلى الراحة بين الحين والآخر، لكن رؤيتها تتحرك وتبتسم من جديد كانت كافية لتجعل قلبي يشعر ببعض الطمأنينة. أما آسر، فكان يجلس على السجادة أمام السرير، محاطا بمجموعة من ألعابه، لكنه لم يكن منشغلا بها بقدر انشغاله بمحاولة إزعاج شقيقته. مد يده فجأة وانتزع إحدى دمى حياة، ثم رفعها عاليا بعيدا عن متناولها: ــ آسر.. أعدها إليّضحك وهو يلوح بالدمية أمامها، بينما مدت حياة ذراعيها الصغيرتين نحوه محاولة استعادتها: ــ إنها دميتيــ أصبحت لعبتي الآن.قطبت حاجبيها، ثم نظرت إليّ بامتعاض واضح، وكأنها تنتظر مني التدخل لإنقاذ ممتلكاتها من شقيقها المشاغب ابتسمت وأنا أمد يدي نحو آسر: ــ أعد الدمية إلى شقيقتك يا صغيري، لقد أخذت منها ألعابا كثيرة بالفعل.نظر إليّ ببراءة مصطنعة، ثم أخفى الدمية خلف ظهره: ــ لكنها لا تلعب معي.ــ لأنها مريضة يا آسر، وعليك أن تكون لطيفا معها.زفر بضيق، ثم أعاد الدم
694 كانت جوري تجلس على أرضية غرفتها، مستندة بظهرها إلى جانب السرير، بينما كانت الدموع تنهمر على وجهها بغزارة. بدت الغرفة هادئة تماما، لكن داخلها كانت تعيش فوضى عارمة. لم تستطع إخراج ما حدث من رأسها، ولا نسيان الطريقة التي نظر بها إليها كايل، أو الكلمات التي وجهتها إليها ليان قبل أن تغادر مع أخيها. كانت تشعر بالإهانة والغضب والاختناق. لم تتخيل أن يصل الأمر إلى هذا الحد، وأن تجد نفسها محبوسة داخل غرفتها بأمر من شقيقها، وكأنها فقدت حتى حقها في اتخاذ قراراتها بنفسها. مسحت دموعها بظاهر يدها، ثم التقطت هاتفها من فوق السرير. ظلت تحدق في الشاشة للحظات قبل أن تبحث عن رقم معين وتتصل به. لم يستغرق الأمر طويلا حتى جاءها الرد، فوضعت الهاتف على أذنها، وأطلقت زفرة مرتجفة قبل أن تتحدث: ــ هل ما زلت تريدها؟صمتت قليلا وهي تستمع إلى الطرف الآخر، ثم أغمضت عينيها وقالت:ــ أعلم أنك تريدها منذ سنوات... أعلم جيدا أنك لم تستطع نسيانها يوما، وأنك تنتظر فرصة كهذه منذ وقت طويل. لقد كنت مهووسا بها حتى قبل أن تصبح زوجة أخي، أليس كذلك؟ كنت تريدها لنفسك، لكن كايل سبقك إليها وأخذها منك.استمعت إلى رده، ثم أطلقت
693كانت الطلقة قد انطلقت بالفعل، لكن أمير تحرك في اللحظة الأخيرة، وأمسك بذراع كايل ودفعها إلى الجانب، فانحرفت الرصاصة عن مسارها وارتطمت بالحائط القريب من جوري، تاركة خلفها أثرا واضحا في الجدار.تجمدت للحظة، ولم أستطع استيعاب ما حدث إلا عندما سمعت صوت أمير وهو يصرخ:ــ هل جننت يا كايل؟!كان يمسك بذراعه بقوة، بينما ظل كايل يحدق في جوري بعينين مشتعلتين بالغضب، وكأنه لم يكن مستعدا للتوقف عما بدأه. لم أعد قادرة على الوقوف في مكاني. تحركت بسرعة نحوه، متجاهلة الألم الذي كان ينهش جسدي، ثم أمسكت بيده التي تحمل السلاح، وحاولت إنزالها برفق: ــ أرجوك، كفى يا كايل.التفت إليّ ببطء. وحين التقت عيناه بعينيّ، رأيت شيئا مختلفا خلف غضبه. كان هناك حزن عميق، وندم لم يحاول حتى إخفاءه، لكنني لم أستطع أن أبادله النظرة نفسها. كان كل ما حدث للتو أكبر من قدرتي على الاحتمال. أفلتت يده من قبضة أمير أخيرا وأنزل سلاحه، ثم أدار رأسه نحو جوري التي كانت لا تزال ملتصقة بالحائط، تبكي وترتجف: ــ سعدجاء صوته حادا، فظهر عند الباب على الفور وتابع كايل: ــ أغلق الباب عليها. لا أريدها أن تغادر غرفتها مهما حدث، ولا أريد
692لم أكن أعرف كم مضى من الوقت منذ استلقيت على السرير، لكنني كنت أشعر بإرهاق شديد جعلني أرغب في البقاء مستلقية لبعض الوقت. كان جسدي لا يزال متعبًا، وكنت أحاول الاسترخاء ، حين اخترق صراخ حاد أرجاء القصر، أعقبه صوت ارتطام قوي جعلني أنتفض في مكاني. فتحت عينيّ بفزع، واعتدلت بسرعة، لكن ألما حادًا باغتني في جسدي، فوضعت يدي على بطني وانحنيت قليلًا وأنا أضغط على شفتيّ كي لا يصدر عني أنين مرتفع ما الذي يحدث... تكرر الصراخ، وكان هذه المرة أكثر غضبا، حتى إنني شعرت بالتوتر يتسلل إلى أطرافي. ألقيت نظرة سريعة حولي، ثم أدركت أنني لم أكن أرتدي شيئًا، فمددت يدي إلى الروب الموضوع بالقرب من السرير وارتديته على عجل، وربطت حزامه حول خصري قبل أن أهرع إلى الخارج. كان الممر يعج بحركة غير معتادة. رأيت بعض العاملين يقفون على مسافة، وبدت علامات الخوف واضحة على وجوههم. لم يجرؤ أحد على الاقتراب من مصدر الصوت، بل كانوا يتبادلون النظرات القلقة وكأنهم ينتظرون كارثة وشيكة. تقدمت بخطوات متسارعة، متجاهلة الألم الذي كان يزداد مع حركتي، حتى وصلت إلى الممر المؤدي إلى غرفة جوري. وحين اقتربت، تجمدت في مكاني. كان كايل هناك.







