首頁 / مافيا / حين عاد الدون / أخطر من الموت

分享

أخطر من الموت

last update publish date: 2026-07-30 05:02:16

126

لم أكن أرى سوى ضبابٍ كثيف يحيط بي. تداخلت الأصوات من حولي، بعيدةً ومشوشة، حتى اخترقها صوت واحد، حادٌ وغاضب، جعلني أرتجف رغم غيابي عن الوعي:

ــ ابتعدي عنها!

لم أستطع فتح عيني، لكنني شعرت بذراعين قويتين تحملانني برفقٍ لم أتوقعه. كانت الحركة هادئة، كأن من يحملني يخشى أن يؤلمني أكثر. وبعد لحظاتٍ استقر جسدي فوق الفراش، ثم أحسست بأصابعٍ دافئة تلتف حول معصمي. ساد صمتٌ قصير. ثم جاء صوته، ممتلئًا بالغضب:

ــ ماذا فعلتِ بها؟

أجابت المرأة التي كانت هنا قبل قليل، بصوتٍ هادئ أثار استغرابي:

ــ لم أفعل شي
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • حين عاد الدون    تحت رحمته المستحيلة

    139ظل ليث يحدق بي دون أن ينطق. لم تكن نظرة عابرة... بل كانت بطيئة، ثقيلة، تتحرك فوقي من رأسي حتى قدميّ الحافيتين، وكأنه يحصي كل أثرٍ تركه الطريق على جسدي. شعرت بالاختناق. لا أعرف لماذا... لكن نظراته وحدها كانت كافية لتجعلني أرغب في الاختفاء. لم يكن بحاجة إلى أن يتكلم أو يهددني، فوجوده وحده كان يفرض هيبته على المكان بأكمله. رفع يده أخيرا، وأشار إليّ بإصبعه: ــ اقتربي.ترددت. لم تكن المسافة بيننا تتجاوز بضع خطوات، لكنها بدت لي أطول من الطريق الذي ركضته قبل قليل. أخذت خطوة... ثم أخرى... حتى وقفت أمامه. رفع ذقني بعينيه، ثم عاد ينظر إلى وجهي وشعري المبتل، قبل أن يهبط ببصره إلى ملابسي... لم أكن أحتاج إلى مرآة لأدرك كيف أبدو... كنت أشبه بشخص خرج لتوه من كارثة... الوحل يغطي ملابسي... الدم الجاف يلطخ جبيني... شعري مبعثر... وقدماي الحافيتان ترتجفان من البرد حتى فقدت الإحساس بهما. قال أخيرا، بصوتٍ هادئ جعل معدتي تنقبض:ــ أنتِ قذرة جدا.خفضت رأسي تلقائيا... شعرت بالنفور من منظري أنا أيضا. لكن... ماذا كان بوسعي أن أفعل؟ لقد ركضت تحت الثلج... وسقطت... ونزفت... ووصلت إليه بالكاد. وفجأة دوّى صوته:

  • حين عاد الدون    حتى الثلج أشفق

    138أخذت أول خطوة... فشعرت بأن قدمي تكادان تخذلانني... توقفت لثانية، وأغمضت عيني. كان رأسي يدور بعنف، وأنفاسي متقطعة، وجسدي كله ما زال منهكا من إرهاق اليوم السابق. لم أكن قد تعافيت بعد، وجرح رأسي الذي ارتطم بالخزانة قبل دقائق فقط بدأ ينبض بألمٍ حاد، بينما شعرت بسائلٍ دافئ ينساب ببطء فوق صدغي...لكن... لم يكن لدي خيار. إن لم أصل...فسأفقد كل شئ... اعرف ليث جيدا واعرف قسوته. لن يتسامح معي .. رفعت رأسي بصعوبة، ثم بدأت أركض. لم يكن ركضا حقيقيا... بل محاولة يائسة لإجبار جسدي على الحركة. كانت الرياح الباردة تعصف بوجهي بقسوة، والثلوج تتساقط فوق شعري وكتفي حتى ابتلت ملابسي خلال دقائق، وأصبحت أصابعي ترتجف من شدة البرد.ألقيت نظرة سريعة خلفي. كانت سيارة الحراسة تسير على مسافةٍ بعيدة، لا تقترب مني ولا تبتعد. يراقبونني... إذن هو سينفذ تهديده فعلا. خفضت بصري إلى ساعة يدي... مرت عشر دقائق فقط. اتسعت عيناي. عشر دقائق... ومع ذلك شعرت وكأنني أركض منذ ساعات. وضعت يدي على صدري أحاول التقاط أنفاسي، لكن الألم ازداد حدة. بدأت خطواتي تثقل شيئا فشيئا، بينما كانت ساقاي ترتجفان من شدة الإرهاق. عضضت على شفتي، ث

  • حين عاد الدون    قبل أن ينتهي الوقت

    137تجمد جسدي بالكامل. لم أعد أشعر بجرح رأسي... ولا بالدم الذي كان ينساب فوق صدغي... ولا حتى ببرودة أصابعي. كل ما كنت أراه... هو إصبع ليث المستقر فوق الزناد. كان ينظر إلى آدم بطريقةٍ لم أرها من قبل. لا انفعال... ولا حتى تلك النظرات الغاضبة التي اعتدت رؤيتها. كان هادئا... وذلك الهدوء كان أكثر ما أرعبني. أعرف ليث. أعرف أن غضبه الحقيقي يبدأ عندما يصمت. ارتجفت يداي وأنا أتمسك بذراعه بكل قوتي.: ــ ليث... أرجوك... لا تفعلها.لم ينظر إليّ. كأن صوتي لم يصل إليه. التفتُّ إلى آدم بسرعة. كان واقفا في مكانه، ينظر إلى ليث بثبات، ولم يحاول حتى أن يهرب... لماذا...؟لماذا لا يتحرك.. ألا يرى أن ليث سيقتله. ازدادت دقات قلبي حتى شعرت أنها ستخرج من صدري. لا... لا أريد أن يموت أحد بسببي. وفجأة... دوى صوت حازم من خلفنا: ــ ليث.. ارجوك التفتُّ بفزع. انفتح باب الشقة بقوة، ودخل فيكتور تتبعه مجموعة من الحراس. اتسعت عيناي بدهشة... فيكتور... ما الذي يفعله هنا. وكيف عرف بما يحدث.. تقدم حتى وقف بجوار ليث مباشرة، ثم قال :ــ أنزل السلاح... دعنا نتحدث قليلا لم يتحرك ليث. بل ظل ينظر إلى آدم وكأنه لم يسمع شي

  • حين عاد الدون    الزناد

    136 انفتح باب الحمام بهدوء. رفعت رأسي بسرعة. خرج آدم وهو يجفف شعره بالمنشفة، وكانت خصلاته المبتلة تتساقط منها قطرات الماء. لم يكن يرتدي سوى بنطالٍ منزلي، بينما بقي كتفه المصاب ملفوفًا بالشاش الأبيض. ما إن وقعت عيناه على ليث... حتى توقف مكانه. اختفت ملامح الهدوء من وجهه، وحل محلها ذهول واضح. أما أنا... فشعرت بأن أنفاسي انقطعت. نظرت إلى ليث بسرعة. كان لا يزال جالسا كما هو. لم ينهض... ولم يتكلم. فقط كان ينظر إلى آدم. لم تكن نظرته غاضبة كما توقعت. بل كانت هادئة بصورةٍ جعلتني أخاف أكثر. تمنيت لو صرخ... أو حتى وبخني. أي شيء... إلا هذا الهدوء. لأنني لم أعد أستطيع أن أفهم ما يدور داخل رأسه... هل أساء فهم كل ما يراه أمامه .. انتقل بصره ببطء إلى الطاولة... الحساء الذي أعددته...وكوب العصير. ثم عاد ينظر إلى آدم. أحسست بأن الموقف يزداد سوءا مع كل ثانية تمر... تقدمت نحوه خطوة، وهمست بسرعة: ــ ليث... أرجوك، اسمعني أولًا. رفع عينيه إليّ. لثوانٍ قليلة فقط. لكن تلك الثواني كانت كافية لأشعر بأن قلبي انقبض. لم أجد في عينيه غضبًا... بل خيبة امل هادئة لم أعتد رؤيتها. ثم صرف نظره عني.. نهض ببطء. أعاد

  • حين عاد الدون    اخر لحظات الهدوء

    135 وقفت أمام الموقد أقلب الحساء بهدوء، بينما كانت عيناي تنتقلان بين القدر والغلاية التي وضعت فيها بعض الأعشاب الدافئة. تنهدت بخفة هذا الرجل... لن يتغير أبدا كان دائما يهمل نفسه، وكأن صحته آخر ما يفكر فيه. . سكبت الحساء في طبق، ثم وضعت إلى جواره كوبا من العصير وبعض قطع الخبز، وحملت الصينية متجهة إلى الغرفة. طرقت الباب بخفة، ثم دخلت. كان لا يزال مستلقيا كما تركته. ابتسمت ابتسامة صغيرة: ــ هيا... اجلس. فتح عينيه ببطء، ثم اعتدل مستندا إلى ظهر السرير. وضعت الصينية أمامه، ثم ناولته الملعقة: ــ تناول الطعام وهو ساخن. نظر إلى الطبق، ثم رفع عينيه إليّ: ــ لم يكن عليكِ أن تتعبي نفسك. هززت رأسي: ــ لا تقلق... لم أتعب. أخذ أول ملعقة، بينما كنت أراقبه بصمت. بعد عدة لقيمات، دفع الطبق قليلا. عقدت حاجبي: ــ لماذا توقفت؟ ــ شبعت. نظرت إليه بعدم اقتناع: ــ آدم... لم تأكل شيئا تقريبا ابتسم بخفة: ــ هذا أفضل مما كنت أتوقع. تنهدت، ثم دفعت الطبق نحوه مرة أخرى: ــ كل بضع ملاعق أخرى على الأقل. نظر إليّ مستسلما، ثم أكمل طعامه دون اعتراض. وحين انتهى، ناولته كوب العصي

  • حين عاد الدون    خدعة آدم

    134جلستُ إلى جوار كريم داخل السيارة، بينما كانت المباني تتراجع خلف زجاج النافذة ببطء. ساد بيننا صمتٌ هادئ، ولم يكن يُسمع سوى صوت المحرك، بينما كنت ما أزال غارقة في أفكاري. كل ما حدث اليوم كان يدور داخل رأسي بلا توقف... مارسيلا، وليث، وتلك النظرات التي ودعني بها قبل قليل. أخرجني من شرودي رنين هاتفي. أنزلت بصري إلى الشاشة، وما إن قرأت الاسم حتى اتسعت عيناي. آدم. أجبت بسرعة:ــ آدم؟ساد صمت لثوانٍ، بينما كنت أستمع إليه، ثم تغيرت ملامحي فجأة: ــ ماذا؟!اعتدلت في جلستي، وشعرت بانقباضٍ في صدري: ــ حسنا... أنا قادمة حالا.أغلقت الهاتف بسرعة، والتفتُّ إلى كريم: ــ كريم... أوقف السيارة، أرجوك.نظر إليَّ بقلق، ثم انحرف إلى جانب الطريق وأوقف السيارة. التفت نحوي فورًا: ــ ماذا حدث؟التقطت حقيبتي بسرعة، وأنا أفتح باب السيارة: ــ يجب أن أذهب.ازداد قلقه: ــ إلى أين؟ هل حدث شيء؟هززت رأسي على عجل: ــ سأخبرك لاحقًا... لكن أرجوك، اذهب أنت إلى ريم واطمئن عليها بدلًا مني.ظل ينظر إليّ لثوانٍ، وكأنه يحاول أن يفهم ما يجري: ــ هل أنتِ متأكدة أنكِ ستكونين بخير؟أومأت بابتسامة خافتة: ــ نعم... لا ت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status