بيت / مافيا / حين عاد الدون / إلى أين يا ليث؟

مشاركة

إلى أين يا ليث؟

last update تاريخ النشر: 2026-09-30 05:23:20

423

وما إن ارتفع صوت الصراخ حتى نهضت من مكاني دون أن أفكر، رغم الألم الخفيف الذي شعرت به في بطني، بينما أسرعت ميرا خلفي وهي تحاول أن تعرف مثلي ما الذي يحدث. خرجنا من الصالة واتجهنا نحو مصدر الصوت، لكنني ما إن وصلت إلى الممر حتى توقفت في مكاني عندما رأيت إلياس يقف هناك، وإلى جواره امرأة تبدو في أواخر الستينات من عمرها... كانت المرأة ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها الرمادي يحيط بوجه شاحب بدت عليه علامات التعب، بينما كانت تقف أمام إلياس بتوتر واضح، تحرك يديها بعصبية وتنظر حولها وكأنها تبحث عن مخرج من ال
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق
تعليقات (5)
goodnovel comment avatar
s⋆.
....................
goodnovel comment avatar
أنيقة بصمتي
..... ...️‍🩹.....................
goodnovel comment avatar
Leen
..........................
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • حين عاد الدون    طال الغياب

    431كان هذا الصباح يشبه كل صباح مرّ عليَّ خلال الأشهر الخمسة الماضية... هادئا في ظاهره، وثقيلا إلى درجة تجعلني أشعر بأن الوقت توقف منذ اليوم الذي أغلق فيه ليث عينيه... وقفت إلى جواره في غرفة العناية المركزة، أحمل بين يدي منشفة صغيرة مبللة بالماء، وأمسح بها جسده برفق كما اعتدت أن أفعل كل يوم. مررت المنشفة بهدوء فوق ذراعه، ثم كتفه، بينما كنت أتحدث إليه وكأنه يستمع إليَّ فعلا، وكأن غيابه عن الوعي لم يمنعني يوما من إخباره بكل ما يحدث حوله. ابتسمت رغم الحزن الذي يسكنني، ثم قلت وأنا أمسح يده:ــ هل تعرف ماذا فعلت ليان بالأمس؟ أظن أنك لو رأيتها لما صدقت أنها ابنتك... وقفت أمام المرآة وارتدت سترتك السوداء، ثم أخذت تقلد طريقتك في الكلام، وأخبرتني بكل جدية أنها أصبحت الدون الصغيرة وأن على الجميع طاعتها.ضحكت بخفة وأنا أتذكر عنادها، ثم تابعت:ــ وكايل لم يكن أفضل منها... تشاجرا بسبب لعبة صغيرة، وبعدها قررا ألا يتحدث أحدهما إلى الآخر، لكنهما لم يستطيعا الصمود أكثر من عشر دقائق قبل أن يعودا للعب معا وكأن شيئا لم يحدث.توقفت لحظة، ونظرت إلى وجهه الساكن، ثم مسحت يده مرة أخرى وأنا أقول بابتسامة أكثر

  • حين عاد الدون    عاد... لكنه لم يستيقظ

    430لم أكن أعرف كيف وصلت إلى المستشفى، ولا كم من الوقت مر منذ أن سقط ليث بين ذراعي، كل ما كنت أعرفه أنني كنت أقف الآن أمام غرفة الفحث بفستاني الأبيض، ذلك الفستان الذي ارتديته منذ ساعات قليلة فقط وأنا أظن أنني أعيش أجمل ليلة في حياتي، لكنه الآن لم يعد أبيض كما كان... كانت بقع الدم تغطي جزءا منه، دم ليث... نظرت إلى يدي، فوجدت آثارا من دمه لا تزال عالقة بأصابعي، فشعرت بأن أنفاسي تضيق، وكأن المشهد يعيد نفسه أمام عيني مرة أخرى... جسده وهو ينهار، وجهه الشاحب، والدم الذي خرج من فمه قبل أن يغلق عينيه... كنت أرتجف من الداخل، لكنني لم أبكِ... ربما لأنني لم أستوعب ما يحدث بعد. كان الجميع يقفون في الممر، والصمت يخيّم على المكان بشكل خانق، حتى الأصوات البعيدة للأطباء والممرضين كانت تبدو لي وكأنها تأتي من مكان آخر. أما يزن، فكان يقف بالقرب من باب غرفة العمليات، لكنه بدا وكأنه بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه. كان يسند يده إلى الحائط، وعيناه مثبتتان على الباب، وكأن فتحه هو الشيء الوحيد القادر على إعادته إلى الحياة.منذ أن أخبره الطبيب بحقيقة مرض ليث، لم يتوقف عن السؤال عن حالته، وعن كل شيء أخفاه عنه ل

  • حين عاد الدون    آخر رقصة

    429واصلنا الرقص ببطء، بينما كانت الموسيقى تحيط بنا من كل جانب، ولم أعد أشعر بمن حولي، وكأن القاعة بأكملها اختفت ولم يبقَ أمامي سوى ليث. كان ينظر إليَّ طوال الوقت بابتسامة هادئة، وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحي في ذاكرته. ابتسمت له، ثم قلت وأنا أراقب نظراته:ــ لماذا تنظر إليَّ هكذا؟اتسعت ابتسامته قليلا، وأجاب دون أن يحيد بعينيه عني:ــ ومن الأجمل منك حتى أنظر إليه؟ضحكت بخجل، وشددت يدي قليلا حول كتفه قبل أن أقول:ــ أظن أنك تقول هذا فقط لأنني عروسك الليلة.هز رأسه نافيا، ثم نظر إليَّ بتلك النظرة التي جعلت قلبي يخفق أكثر وقال بثقة:ــ بل أقول هذا لأنك أجمل امرأة رأيتها في حياتي، سواء كنتِ عروسي أم لا.بقيت أنظر إليه للحظات، وشعرت بشيء دافئ ينساب إلى قلبي، قبل أن أهمس باسمه:ــ ليث...اقترب مني قليلا، وكأنه ينتظر مني أن أتابع، ثم قال بابتسامة هادئة:ــ ماذا؟خفضت عينيَّ للحظة، ثم رفعتهما إليه من جديد وقلت بصوت خافت خرج محملا بكل ما أشعر به:ــ أنا أحبك كثيرًا.شد ذراعه حول خصري برفق، ونظر إليَّ وكأن كلماتي لم تكن جديدة عليه، ثم قال دون تردد:ــ وأنا أحبك أكثر منك بكثير.ضحكت رغم الدموع الت

  • حين عاد الدون    وكأنها البداية ... أم النهايه؟!

    428ما إن ظهرت أمامنا الممرات المؤدية إلى القاعة حتى بدأت أصوات الموسيقى تصل إلينا، ومع كل خطوة كنت أشعر بأن قلبي يخفق بقوة أكبر. حتى وصلنا إلى الدرج المؤدي إلى القاعة. توقفت للحظة عندما رأيت المشهد أمامي... كانت القاعة مضاءة بالكامل، والثريات الضخمة تنعكس أضواؤها على الأرضية، بينما وقف المدعوون في الأسفل ينتظرون ظهورنا. وما إن ظهرت أنا وليث حتى ارتفعت أصوات التصفيق من كل مكان. ابتسم ليث، وشدد قبضته حول يدي... نظرت إلى الأسفل، فرأيت ليان تقف في المقدمة وهي تصفق بحماس، وما إن رأتنا حتى صاحت ليان بسعادة وهي تصفق بيديها:ــ أبي وأمي عريس وعروسةضحك الجميع، بينما صفق كايل بجوارها بحماس، ثم قال وهو ينظر إلى ليث بإعجاب:ــ وأنا أيضا أريد أن أصبح عريسا وسيما مثل عمو ليثالتفتت إليه ليان فورا، ونظرت إليه بتذمر واضح، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية جعلت الجميع ينفجرون بالضحك:ــ لا، أبي فقط هو الوسيم... أنت لن تصبح وسيمااتسعت عينا كايل بدهشة، ثم نظر إلى داميان وكأنه ينتظر منه أن ينصفه، بينما انفجرت ليان في الضحك، وقالت بثقة:ــ لأن أبي أجمل منكضحك ليث، بينما نظر كايل إليها بضيق طفولي

  • حين عاد الدون    كما حلمنا

    427مر ذلك الأسبوع بسرعة لم أكن أستطيع استيعابها، وكأن الأيام قررت أن تركض بي نحو شيء كنت أتمنى الوصول إليه طوال سنوات، وفي الوقت نفسه كنت أخشاه أكثر من أي شيء آخر. منذ أن أخبرني ليث بحقيقة مرضه، لم أعد أشعر بأنني أنا... كنت أتحرك، أتحدث، أبتسم عندما يتطلب الأمر مني ذلك، وأفعل كل ما يفعله الإنسان في أيامه العادية، لكنني في داخلي كنت أشعر وكأنني جسد فارغ يتحرك من تلقاء نفسه... كجثة تسير بين الناس دون روح... حتى وأنا بجواره، كان جزء مني يعيش في خوف دائم من أن أستيقظ في الصباح ولا أجده إلى جواري... أما ليث، فقد قضى الأسبوع كله معنا تقريبا، وكأنه اتخذ قرارا بألا يترك ليان أو يتركني ولو للحظة واحدة. كان يجلس معنا لساعات طويلة، يتناول الطعام معنا، يتحدث مع ليان، يضحك على حكاياتها الصغيرة، وأحيانا كان يكتفي بمراقبتها وهي تلعب، ثم ينظر إليَّ بتلك النظرة الهادئة التي أصبحت أعرف أنها تخفي خلفها الكثير... والجميع لاحظ تغيره... كانوا يتساءلون عن سبب بقائه معنا طوال الوقت، ولم يفهم أحد لماذا أصبح أكثر قربا منا من أي وقت مضى... لكن لم يكن أحد يعرف الحقيقة... لم يكن يعلم بمرض ليث سوى نازلي، وبالطبع

  • حين عاد الدون    لا أريد وقتا محددا

    426لم أستوعب كلماته للحظة، وكأن عقلي رفض أن يفهم ما سمعه، بينما ظلت عيناي معلقتين بعينيه أبحث فيهما عن أي شيء ينفي تلك الكلمات... عن ابتسامة، أو حتى نظرة تخبرني أنه يمزح، لكنه لم يفعل شيئا من ذلك، بل ظل ينظر إليَّ بهدوء جعل الخوف في داخلي يزداد أكثر... مرض خطير...ومن الممكن أن يموت في أي وقت. شعرت ببرودة تسري في أطرافي، وهززت رأسي ببطء وأنا أحاول أن أستعيد قدرتي على الكلام: ــ ماذا... ماذا تقصد؟تنهد ليث، ثم أنزل عينيه للحظة قبل أن يعيدهما إليَّ، وكأنه يعرف أن ما سيقوله لن يكون سهلا عليَّ، ثم قال بهدوء:ــ اكتشف الأطباء أن لديَّ تمددا في أحد الأوعية الدموية داخل المخ.عقدت حاجبيَّ، فلم أفهم معنى كلماته: ــ تمدد؟أومأ برأسه، ثم حاول أن يشرح لي الأمر بطريقة أفهمها: ــ هناك شريان داخل المخ أصبح جداره ضعيفا وبدأ جزء منه يتمدد إلى الخارج... أشبه بانتفاخ صغير في الوعاء الدموي... ولا يمكن اصلاح هذا الأمر سوي بتدخل جراحيظللت أحدق فيه، أحاول أن أستوعب ما يقوله، لكن الكلمات بدت لي غريبة وبعيدة عن الواقع، وكأنها تتحدث عن شخص آخر وليس عن الرجل الجالس أمامي: ــ وماذا يعني ذلك؟أخذ نفسا عميقا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status