ANMELDEN222استيقظت في صباح اليوم التالي على شعور غريب بالثقل... فتحت عيني ببطء، وظللت للحظات أحدق في سقف الغرفة، قبل أن أتذكر أين أنا.مدينة الفيروز. وصلنا إليها في وقت متأخر من ليلة أمس، وبمجرد أن دخلنا منزل جاسر الموجود في المدينة، كنت أشعر بتعب شديد لم أفهم سببه. لم أستطع حتى الاستمتاع بالمكان أو السؤال عن شيء... كل ما أردته كان النوم... لكن الغريب أن ذلك الشعور لم يختفِ. منذ أن وضعت قدمي في هذه المدينة، وأنا أشعر بثقل غريب في صدري، وكأن جسدي يعرف المكان أكثر مني... حاولت تجاهل الأمر، وارتديت ملابسي ثم خرجت. وبعد قليل، كنت أسير مع ميرا داخل أحد أكبر مراكز التسوق في المدينة. كانت ميرا تتنقل من متجر إلى آخر بحماس لا ينتهي: ــ هذا لا يعجبني.خرجت من أحد المتاجر وهي تهز رأسها. نظرت إليها بإرهاق: ــ ميرا، لقد دخلنا ستة متاجر حتى الآن.ــ وماذا في ذلك؟ــ وفي كل متجر تقولين الجملة نفسها.لأنني لم أجد الفستان المناسب بعد.دخلنا متجرا آخر، وبدأت ميرا تبحث بين الفساتين بحماس، بينما شعرت أنا بأن قدمي لم تعودا قادرتين على حملي. فتنهدت وقلت: ــ أنا تعبت.التفتت إليّ: ــ بهذه السرعة؟ــ منذ أن دخ
222استيقظت في صباح اليوم التالي على شعور غريب بالثقل... فتحت عيني ببطء، وظللت للحظات أحدق في سقف الغرفة، قبل أن أتذكر أين أنا.مدينة الفيروز. وصلنا إليها في وقت متأخر من ليلة أمس، وبمجرد أن دخلنا منزل جاسر الموجود في المدينة، كنت أشعر بتعب شديد لم أفهم سببه. لم أستطع حتى الاستمتاع بالمكان أو السؤال عن شيء... كل ما أردته كان النوم... لكن الغريب أن ذلك الشعور لم يختفِ. منذ أن وضعت قدمي في هذه المدينة، وأنا أشعر بثقل غريب في صدري، وكأن جسدي يعرف المكان أكثر مني... حاولت تجاهل الأمر، وارتديت ملابسي ثم خرجت. وبعد قليل، كنت أسير مع ميرا داخل أحد أكبر مراكز التسوق في المدينة. كانت ميرا تتنقل من متجر إلى آخر بحماس لا ينتهي: ــ هذا لا يعجبني.خرجت من أحد المتاجر وهي تهز رأسها. نظرت إليها بإرهاق: ــ ميرا، لقد دخلنا ستة متاجر حتى الآن.ــ وماذا في ذلك؟ــ وفي كل متجر تقولين الجملة نفسها.لأنني لم أجد الفستان المناسب بعد.دخلنا متجرا آخر، وبدأت ميرا تبحث بين الفساتين بحماس، بينما شعرت أنا بأن قدمي لم تعودا قادرتين على حملي. فتنهدت وقلت: ــ أنا تعبت.التفتت إليّ: ــ بهذه السرعة؟ــ منذ أن دخ
221ــ إلى أين؟سألتها باستغراب، بينما كانت ميرا تبتسم وكأنها تحمل خبرا رائع: ــ إلى حفلة عيد الميلاد في مدينة الفيروز.ما إن سمعت اسم المدينة حتى تبدلت ملامحي دون إرادة مني، وانقبض صدري بذلك الشعور الغريب نفسه. هززت رأسي سريعا: ــ لن أذهب.حدقت بي ميرا باستغراب: ــ لماذا؟ــ لا أريد.ــ نورتنهدت وأنا أرتب الأكواب أمامي: ــ قلت لكِ، لا أريد الذهاب.ضحكت ميرا وهزت رأسها بيأس: ــ أنتِ فعلا غريبة. جاسر بالتأكيد سيكون من ضمن المدعوين، وأنتِ خطيبته. هل ستتركينه يذهب وحده؟توقفت يدي للحظة: ــ لا أظن أن الأمر مهم إلى هذه الدرجة.رفعت حاجبها بسخرية: ــ ليس مهما؟ نور، نحن نتحدث عن حفلة في مدينة الفيروز، وفي منزل زعيم المدينه ثم اقتربت مني وقالت بمكر:ــ وبالتأكيد جاسر سيكون معزوما بل وأراهن أنه سيأتي بنفسه ليطلب منكِ الذهاب معه.نظرت إليها بتذمر: ــ وماذا لو طلب؟ابتسمت بثقة: ــ سترفضين؟ــ نعم.ضحكت وقالت: ــ هل تعرفين كم فتاة تتمنى أن تكون مكانك؟ خطيبك ابن أكبر رجل أعمال في مدينة السلام، ويحبكِ بجنون، وسيأخذكِ معه إلى حفلة فخمة في مدينة الفيروز... وأنتِ تقولين: لا أريدزفرت بضيق:
220بعد عام...مدينة السلام.. كانت مدينة السلام مختلفة عن معظم المدن لم تكن صاخبة، ولا مزدحمة بالمباني الشاهقة والسيارات التي لا تهدأ، بل كانت مدينة بسيطة وهادئة، تمتد شوارعها النظيفة بين مبانٍ متوسطة الارتفاع وبيوت صغيرة تتزين بالنباتات والنوافذ الملونة... كانت الأشجار تصطف على جانبي الطرق، وتنتشر المقاهي الصغيرة والمحلات المتواضعة في كل مكان، بينما يسير الناس في الشوارع بهدوء، وكأن الحياة هنا تسير بإيقاع مختلف عن بقية المدن. لم تكن المدينة فاخرة، لكنها كانت جميلة بطريقتها الخاصة... جميلة ببساطتها... هادئة بأجوائها.ومريحة لدرجة تجعل المرء ينسى ضجيج العالم من حوله.. ومنذ عام، أصبحت تلك المدينة موطني. عام كامل مرّ منذ أن فتحت عيني في المستشفى، دون أن أتذكر شيئا عن حياتي السابقة. لم أعرف من أنا قبل ذلك اليوم... ولا أين عشت. ولا من كانوا الأشخاص الذين ملأوا حياتي.كل ما عرفته أن اسمي نور. وأنني أعيش في مدينة السلام. وأنني أعمل في مقهى صغير أحببته مع مرور الوقت. وربما كان هذا كافيا بالنسبة إليّ. أو هكذا كنت أحاول إقناع نفسي: ــ اخرج من هناارتفع صوتي في أرجاء المقهى، بينما كنت أمسك رجلا
219 استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أشعر بثقل غريب في صدري. فتحت عينيّ ببطء، وبقيت للحظات أحدق في السقف، أحاول استعادة تفاصيل الليلة الماضية... الجزيرة، الألعاب النارية، الخاتم، ابتسامته، وكلماته التي ما زالت تتردد في أذني... أحبك يا ملاك... ابتسمت دون إرادة مني، ورفعت يدي أمام عيني أتأمل الخاتم الذي وضعه في إصبعي. لكن ابتسامتي اختفت سريعا. ليث لم يعد. اعتدلت في جلستي، ونظرت نحو الباب.. منذ أن عدنا من الجزيرة لم أرَه، ولم أعرف شيئا عنه. والأسوأ من ذلك أنني لم أعرف ماذا حدث ليزن... نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، ثم بدأت أبحث بعيني في أرجاء القصر... كان المكان هادئا بشكل مريب، على عكس القصر الذي اعتدت أن أجد فيه الجميع في مثل هذا الوقت. تجولت بعيني في أرجائه، لكنني لم أرَ أحدا. لا مارسيلا... ولا نازلي...ولا ليان. ولا حتى أمينة، التي كانت دائما موجودة في القصر منذ الصباح... توقفت في منتصف المكان، وشعرت بقلبي ينقبض. أين ذهب الجميع لم أفهم ما يحدث، ولم يكن هناك أي شيء يخبرني بما حدث ليلة أمس. حتى ليث لم يكن موجودا، ولم تصلني منه أي رسالة. بدأ القلق يتسلل إلى صدري. هل حدث شيء ليزن كلم
218حل الليل فوق الجزيرة، وتحولت ملامحها تماما. الأضواء الصغيرة المعلقة بين الأشجار أضاءت الممرات الحجرية، وانعكست ألوانها فوق البحر الهادئ، بينما انتشرت رائحة الورود في الهواء مع نسمات الليل الباردة.كنت أقف أمام المرآة، أحدق في الفستان الذي أعده ليث لي. كان فستانا أبيض طويلا، بسيطا في تصميمه، لكنه ساحر بطريقة جعلتني عاجزة عن إبعاد عيني عنه. انسدل القماش الناعم حول جسدي بخفة، بينما جاء الجزء العلوي بتفاصيل رقيقة تبرز أناقته دون مبالغة، وانتهى بذيل طويل يتحرك مع كل خطوة. تركت شعري منسدلًا على ظهري وكتفيّ، تتخلله تموجات ناعمة، واكتفيت بمكياج هادئ أظهر ملامحي دون أن يغيرها.نظرت إلى نفسي للحظات، ثم ابتسمت. لم أكن أعرف ما الذي أعده ليث لي، لكنني شعرت أن قلبي يخفق منذ أن أخبرني بوجود مفاجأة... بعد دقائق، طرقت إحدى الموظفات الباب، ثم ابتسمت لي:ــ سيدتي، السيد ليث ينتظرك.أومأت، وخرجت معها. ما إن غادرت المنزل حتى توقفت للحظة. كان الطريق المؤدي إلى الشاطئ مختلفا تماما... انتشرت الورود على جانبي الممر، لكن هذه المرة لم تكن مجرد أحواض زهور... كانت الأرض نفسها تبدو وكأنها غطيت بالورود. امتدت ب







