共有

الفصل ٤

last update 公開日: 2026-07-31 13:24:51

استفاقت فريدة فجأة، وعادت بعنف إلى الحاضر.

لكن الذكرى التي كانت تمنحها الدفء في الماضي

، تحولت هذه المرة إلى نصل بارد يغوص في قلبها.

رفعت بصرها ببطء نحو فستان الزفاف الأبيض المعلق أمامها.

ذلك الفستان الذي اختارته بيديها..و ادخرت طويلا لشرائه

. وحلمت أن ترتديه وهي تسير نحو الرجل

الذي أحبته منذ سنوات.

الآن أصبح مجرد شاهد على خيانته.

اقتربت منه بخطوات متثاقلة، ومدت أصابعها

تلامس القماش الناعم، لكن يدها ارتجفت

بقوة، فسحبتها سريعًا وكأنها لمست جمرة مشتعلة.

أغمضت عينيها، محاولة أن تمنع دموعها

من السقوط، إلا أنها فشلت.

في تلك اللحظة، اخترق الصمت صوت ضحكات

مرتفعة قادمة من الطابق السفلي.

تبعها صوت زوجة أبيها، سعاد، المفعم بالرضا.

— انظري إلى نفسك يا جيلان.. اخيرا نجحت خططنا

ضحكت جيلان بثقة.

— أخبرتكِ مرارا أن أمجد لن يخذلني.

تجمدت فريدة في مكانها.

اقتربت من الباب ، ووضعت يدها على المقبض

بينما أنفاسها أصبحت متقطعة.

واصلت سعاد حديثها.

— لم أكن أتوقع أن يحسم قراره قبل الزفاف بأيام.

ردت جيلان وهي تضحك بخفة:

— الرجل يعرف جيدًا أين مصلحته.

ساد الصمت للحظة، قبل أن تضيف بصوت مفعم بالغرور:

— لا يمكن لرجل في مكانته أن يختار فتاة مثل فريدة

مجرد ابنه غير شرعية .

رفعت سعاد حاجبها مبتسمة.

— خشيت فقط أن يتمسك بها بدافع الشفقة.

ضحكت جيلان بسخرية.

— الشفقة لا تصنع زواجًا يا أمي...

خاصة لرجل مثل أمجد و عائله مثل عائلته.

ثم قالت بغرور وهي تنظر إلى انعكاسها في المرآة:

— في النهاية... سيختار المرأة التي تليق بعائله عاشور.

كانت الكلمات كافية لتسحق ما تبقى من قلب فريدة.

لم تعد بحاجة لسماع المزيد.

أسندت ظهرها إلى الجدار، وشعرت بأن الغرفة تضيق من حولها.

أرادت أن تفتح الباب، أن تهبط إليهما، أن تصرخ

في وجهيهما وتسأل: لماذا؟ الم يكتفوا بما فعلوا بها طيله حياتها

لكن قدميها خانتاها.

عادت بخطوات مترنحة حتى جلست على طرف السرير.

لم تبكِ هذه المرة.

كانت الصدمة أكبر من أن تسمح حتى للدموع بالخروج.

...

فجأة...

انفتح الباب دون استئذان.

رفعت فريدة رأسها ببطء.

دخلت جيلان بخطوات واثقة، ترتدي ثوبًا أنيقًا

، وعلى شفتيها ابتسامة انتصار توحي

بأنها جاءت خصيصًا للاستمتاع بهذا المشهد.

أغلقت الباب خلفها

ثم اقتربت من الفستان الأبيض المعلق.

مررت أصابعها فوقه بإعجاب، قبل أن تلتفت نحو فريدة.

ابتسمت ابتسامة ناعمة، لكنها كانت أبرد من الجليد.

— كيف حالك يا أختي؟

لم تجب فريدة.

اكتفت بالنظر إليها بصمت.

ابتسمت جيلان أكثر، ثم أخرجت من حقيبتها

علبة مخملية صغيرة.

فتحتها ببطء.

ظهر داخلها خاتم الخطبة الذي اشترته فريدة

مع أمجد قبل أشهر وضعت العلبة فوق الطاولة أمامها.

— ظننت أنكِ قد ترغبين في استعادته.

اتسعت عينا فريدة.

مدت يدها نحوه بعفوية، لكن جيلان كانت أسرع، فأغلقت العلبة وسحبتها.

ضحكت بخفة.

— آسفة... نسيت أنه لم يعد يخصك.

ثم رفعت يدها اليسرى أمام وجه فريدة.

كان خاتم آخر، أكثر فخامة، يلمع في إصبعها.

— هذا هو خاتمي الآن.

اقتربت أكثر حتى أصبحتا على بعد خطوة واحدة.

وهمست بصوت هادئ، كأنه يخبرها بسر سعيد.

— لا تلومي أمجد الان ..

لقد اختار المرأة التي تناسب مكانته.

ثم ألقت عليها نظرة أخيرة مليئة بالشفقة المصطنعة.

— أتمنى أن تجدي يومًا رجلًا يقبلك كما أنتِ

و يتناسب مع مستواك

بقيت فريدة تحدق فيها

ثم قبضت يدها بقوة حتى غرست أظافرها

في راحة كفها، وهمست :

"أقسم... ستدفعان ثمن كل دمعة سقطت مني."

، ابتسمت جيلان ابتسامة باردة مسمومة

و توقفت لبرهة قصيرة، تستمتع بكل جوارحها

بملامح الانكسار على وجه فريدة

، ثم همست بفحيح الأفاعي:

— " لا تقولي هذا لقد جئت لاشكرك

و أردتك أن تكوني أول المدعوين... ففي النهاية

، أنت صاحبة الفضل في أن أصبح عريسك خطيبي."

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٧

    نظر إليه مروان باهتمام،:— ماذا هناك؟ ما الأمر ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه كاظم — أعتقد أن هذا الخبر بالذات سيسعد قلبك ا، وسيخفف عنك الكثير.تغيرت ملامح العجوز فجأة، وانقشعت غيوم الحزن جزئياً لتحل محلها نظرة ترقب وفرحة طفيفة:— هل يعقل ؟ هل اخترت أخيرًا عروسًا لك من بين تلك الفتيات وبنات العائلات الراقية اللواتي أرسلت لك صورهن وملفاتهن الشخصية هذا الأسبوع ؟ابتسم كاظم :— لقد اخترت عروسًا بالفعل.ثم أضاف ببرود :— لكنها... ليست واحدة من تلك القائمة، ولا تنتمي لأي من تلك الملفات.مط مروان شفتيه بامتعاض وعدم رضا ضارباً بعصاه الأرض:— وهل تعجبك حقاً وتليق بمقامك ومقام عائلتك ؟ أم أنه اختيار طائش؟رد كاظم بثقة — نعم، تعجبني كثيرا .تساءل العجوز بنبرة فاحصة:— وهل هي فتاة حسنة السلوك والسمعة ؟ ومن هي عائلتها ؟أجاب كاظم :— سأحضرها إلى هنا قريبًا جداً، وستجلس معها وتتعرف عليها وتحكم عليها بنفسك.أومأ مروان برأسه ، وبدا أنه بدأ يتقبل الفكرة رغبة منه في رؤية أحفاد يحملون اسمه:— حسنًا، هذا منصف. أحضرها في أسرع وقت ممكن حتى نلتقي بها ونبدأ فوراً في ترتيبات عقد القران والزفاف

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٦

    في وسط هذه الغرفة الحزينة، وقف مروان الرويعي بجسده المائل بفعل السنين. كان العجوز يحدق في إحدى الصور بعينين حمراوين ممتلئتين بالدموع، وقد كتم غصته وأخفى انكساره بصعوبة بالغة أمام الجدران.راقبه كاظم لثوانٍ معدودة من عند الباب، وشعر بوخزة في صدره. ثم قرر في داخله أن يترك كل خلافاته العميقة مع جده جانبًا، ولو لبضع ساعات. فهذا اليوم ليس يوم العتاب وتصفية الحسابات القديمة؛ إنه ذكرى موت والده ووالدته، اليوم الذي انقسمت فيه حياته إلى نصفين.شعر مروان بحركة خفيفة ، فاستدار ببطء شديد مستندًا على عصاه. وحين وقعت عيناه على كاظم، ارتجفت ملامحه الصارمة قليلًا، وظهرت عليه علامات المفاجأة.قال بصوت متحشرج ومتهدج من أثر البكاء المكتوم:— هل قررت أخيرًا زيارة جدك العجوز في هذا اليوم تحديداً يا كاظم؟ أم أن المصادفة هي ما أتت بك؟تقدم كاظم خطوة إلى الأمام :— وهل يهتم جدي العظيم حقًا بغيابي أو وجودي ؟ لقد اعتدت أن ترتب كل شيء في غيابي وكأنني غير موجود.انخفضت عينا مروان المتعبتان للأرض للحظة، وشعر بثقل الكلمات. ثم قال بنبرة يملؤها الأسف والأسى:— هل ما زلت تريد إشعاري بالذنب وجلدي بكلما

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٥

    قاد كاظم سيارته عبر الطريق المؤدي إلى قصر الرويعي التاريخي. كانت ملامحه جامدة كالصخر ، وعيناه مثبتتين على الطريق الإسفلتي ، بينما تتسارع الأفكار في رأسه لتضاهي سرعة المحرك. كان القصر ينتصب خلف بواباته الحديدية الضخمة المطليّة باللون الأسود. تلك الجدران لم تكن مجرد حجر، بل كانت الخزانة الحية التي شهدت أسرار عائلة الرويعي، صراعاتها، صعودها، وانكساراتها لعقود طويلة. ما إن عبر كاظم البوابة الداخلية واصطفّت سيارته ، حتى وجد عماد في انتظاره كالعادة. كان عماد المساعد الشخصي لجده ، والرجل السري الذي بقي مشتبكًا مع عائلة الرويعي لأكثر من خمسين عامًا. لم يكن في نظر أحد مجرد خادم أو موظف مأجور، بل كان الصندوق الأسود ، وأحد أكثر الأشخاص معرفة بأعمق أسرار العائلة وأكثرها خطورة. تقدم عماد نحو السيارة بخطوات ، وقال بنبرة هادئة وخفيضة تحمل تحذيرًا مبطنًا وواضحًا: — سيد كاظم... أرجوك، لا تغضبه اليوم. هذا اليوم ليس كباقي الأيام ، إنه عصيب وحزين عليه للغاية ، ونبضه لم يعد يحتمل الكثير. زفر كاظم بضيق شديد ، وخرجت أنفاسه حارة في الهواء البارد، ثم قال بمرارة : — أل

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٤

    في تلك الأثناء، وداخل المقر الرئيسي والضخم لمؤسسة الرويعي، دلف كاظم بخطواته الثابتة والمهيبة إلى مكتبه الشاسع ذي الإطلالة الزجاجية الساحرة. نهضت السكرتارية فوراً وحيّته باحترام شديد قائلة:"أهلاً بك يا سيد كاظم.. هل تريد مني أن أتلو عليك مواعيد وجدول أعمال اليوم ؟" رد كاظم : "لا.. أرسلي لي كريم إلى المكتب أولاً." أومأت السكرتارية برأسها مطيعة ، ثم خرجت لتنفيذ الأمر.بعد قليل، دخل كريم وهو يحمل بين يديه حزمة كبيرة من الملفات والصور الشخصية، وقال وهو يبتسم بتهكم وسخرية: "ثمرة اليوم وصلت للتو من قصر الجد مروان الرويعي ، ومعها رسالة تحذيرية شديدة اللهجة ؛ يخبركِ فيها العجوز أنك ستختار إحدى هؤلاء الفتيات للزواج منها هذه المرة ، ولن تلقي بملفاتهن في القمامة كالسابقات ، وإلا فإنه سيختار العروس بنفسه ويجبرك على الزواج منها رغماً عن أنفك." امتدت يد كاظم القوية وسحبت تلك الملفات والصور من يد كريم ، ودون أن ينظر إليها لثانية واحدة ، ألقى بها جميعاً في سلة المهملات المجاورة لمكتبه وقال ببرود:"لن أنظر إليها حتى." رد كريم بسخط وقلق شديد: "كاظم! الجد مروان أب

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٣

    أخذت ريم نفسًا عميقًا قبل أن تقول: — منذ سبع سنوات، وقع حادث تصادم مروع على أحد الطرق السريعة خارج المدينة. في ذلك الحادث توفي مؤمن الرويعي وزوجته نادية ، وابنهما الوحيد كاظم. تجمدت فريدة.— ابنهم الوحيد ؟ أومأت ريم. — نعم. كاظم كان الابن الوحيد لمؤمن الرويعي ، وكان مؤمن نفسه الابن الوحيد والوريث الشرعي لعميد عائلة الرويعي ، مروان الرويعي. ابتلعت فريدة ريقها.و قالت :- هل انت متاكده نظرت ريم إليها باندهاش . — بالطبع. الحادث كان معروفًا للجميع ، والجنازة كانت من أكبر الجنازات التي شهدتها المدينة في ذلك الوقت. ثم أضافت: — بل أنني حضرت مراسم الجنازة مع عائلتي . كان عمري أصغر وقتها ، لكن المشهد لا يزال عالقًا في ذاكرتي. شعرت فريدة بقشعريرة تسري في جسدها. قالت بصوت منخفض: — إذًا... الرجل الذي يعيش معي الآن ليس كاظم الحقيقي. — هذا ما أحاول أن أخبركِ به. أمسكت ريم هاتفها وبدأت تعبث به دون أن تفتحه. — وبعد وفاة مؤمن وزوجته وابنه، أصبحت الأمور داخل عائلة الرويعي أكثر تعقيدًا. رفعت فريدة عينيها إليها— كيف ذلك ؟ ردت ريم — لأن مروان الرويعي بقي على رأس العائلة ،

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٢

    نظرت فريدة إلى ريم بعينين متسعتين ، وكأن عقلها يرفض استيعاب الكلمات التي سمعتها للتو. كان وجهها قد شحب تمامًا ، وأصابعها ما تزال ترتجف فوق حافة الطاولة. قالت بصوت متقطع: — ماذا تقولين يا ريم ؟ كيف حدث ذلك ؟ ومن أخبركِ بهذه القصة ؟ ولماذا تعرفين أنتِ بالذات هذه المعلومة الخطيرة عن كاظم وعائلته ؟ أمسكت ريم بيديها محاولة تهدئتها ، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا: — أولًا، عليكِ أن تهدئي تمامًا. لن يفيدنا الذعر الآن ، وسأخبركِ بكل ما أعرفه . اشربي بعض الماء أولًا. ناولتها ريم كوبًا كان على الطاولة . أخذته فريدة بيد مرتعشة ، وجرعت منه قليلًا ، لكنها لم تستطع إخفاء اضطراب أنفاسها. وضعت الكوب أمامها ببطء ، ثم رفعت عينيها إلى ريم. سألتها ريم: — هل هدأتِ الآن قليلًا ؟ حدقت فريدة فيها بعدم تصديق. — بالطبع لا ! كيف لي ان أهدأ وأنا أكتشف أن الرجل الذي تزوجته يحمل اسم شخص ميت منذ سبع سنوات الا يكفي انه زعيم لمافيا او عصابه ما ؟ تنهدت ريم ، ثم ضربت يد فريده بغيظ وهي تقول بضيق: — بالطبع لن تهدئي ! كيف تفعلين هذا بنفسك يا فريدة ؟! أنتِ لم تكتفي بخيانة أمجد لكِ بعد ان قض

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status