Share

الفصل ٣

last update Tanggal publikasi: 2026-08-03 08:23:29

خانها الحاضر، وأعادها عقلها ثماني سنوات

كاملة إلى الوراء، إلى نقطة أخرى من نقاط

البدايات المنسية.

في ذلك الوقت، كانت مجرد فتاة صغيرة

في السادسة عشرة من عمرها، كانت تعمل

بعد ساعات المدرسة الطويلة والمجهدة

في مطعم صغير ، يقع تمامًا في الجهة

المقابلة لشركة "عاشور" الضخمة للاستثمار

. كانت فريدة، ورغم ثراء أبيها الفاحش

الذي يحرمها منه، تعمل لتساعد نفسها

على تأمين مصاريف الدراسة كانت حينها

في أسبوعها الأول من العمل؛ خرقاء، متوترة

، ومرتبكة للغاية من نظرات الزبائن الحادة

والملحة. وفي غمرة ذاك التوتر والازدحام،

حملت صينية معدنية ثقيلة مليئة بأكواب

القهوة الساخنة تعثرت قدمها بطرف الطاولة

لتصطدم بأحد الزبائن بقوة.

انسكبت القهوة الساخنة بالكامل فوق

بدلته الأنيقة والفاخرة، لتترك بقعًا داكنة

على نسيجها الثمين. تجمدت فريدة في مكانها

كأنما ضربتها صاعقة، وشحب وجهها

حتى صار كالبياض، ونظرت بذعر إلى تلك

البدلة والماركة العالمية الشهيرة ،

وهي تعلم علم اليقين أن ثمنها يعادل راتبها

الهزيل لعدة أشهر قادمة. انحنت بسرعة

فائقة وهي تلملم الفوضى بيديها المرتجفتين

، وتردد بدموع محبوسة واعتذار متوسل:

— "أنا آسفة... أنا آسفة جداً يا سيدي،

لم أقصد ذلك حقاً ، أرجوك سامحني

ولا تشتكِ لصاحب العمل."

رفعت رأسها بتردد وخوف، لتجد شاباً طويل

القامة، وسيم الملامح إلى حد لافت للانتباه

، ينظر إليها بهدوء غريب. لكن نظراته لم تكن

تحمل غضباً كما توقعت، بل كان ينظر

إليها بعينين متسعتين، مشدوهًا وكأنه مسحور

بجمالها اللافت. ارتسمت على وجهه ابتسامة

ساحرة، عذبة ، انطبعت في تفاصيل ذاكرتها

ولم تستطع نسيانها حتى هذا اليوم .

قال وهو يخرج منديلاً من جيبه ليمسح

الأثر برفق عن قماش بدلته:

— "لا داعي لكل هذا الذعر والاعتذار ،

هذا ليس خطأكِ بمفردكِ على الإطلاق

، بل يبدو أن حظي أنا السيئ هذا الصباح."

ثم تابع وهو ينظر إلى عمق عينيها بنظرة

ذات مغزى، مكملاً بعبارة هادئة:

— "أو ربما، فقد تحسن حظي وتغير إلى الأفضل للتو ."

كادت تبكي من شدة الخجل والإحراج

، لكنه ضحك برفق ثم أضاف:

— "لا تقلقي الآن ، فقد انتهى الأمر بسلام.

في الواقع، اليوم هو أول يوم عمل لي

وقد كنت أمشي متخبطاً ومشتت الذهن أنا الآخر."

ابتسمت فريدة وشعرت ببعض الأمان

وقالت بصوت خفيض:

— "يا للمصادفة! هذا هو يومي الأول أيضاً

في العمل هنا، وكنت أخشى أن يطردوني

بسبب هذه الحادثة."

أشار أمجد بيده إلى المبنى الشاهق المقابل

للمطعم، والذي تلمع واجهته الزجاجية

تحت أشعة الشمس وقال بزهو:

— "أنا أعمل في تلك الشركة هناك

، وهذا الجوار سيجعلنا نتصادف ونلتقي

كثيراً في الأيام القادمة."

علمت فريدة بعدها من إحدى زميلاتها

في المطعم أنه ليس مجرد موظف عادي

، بل هو الابن الوحيد والوريث لرجل الأعمال

الشهير سعد عاشور.

بعدها بأيام قليلة.. عاد إلى ذات المطعم،

ثم أصبح زبوناً دائماً لا يغيب، يأتي كل يوم

في نفس الموعد المحدد لمراقبتها عن كثب

. كان يتحدث معها كل يوم بخفة

، وينتظر وقوفها هي بالذات لتقديم طلبه

وتدوينه، حتى إن زملائها في العمل كانوا

يسخرون من الأمر فور دخوله من الباب

، فيبدؤون بإلقاء التلميحات الساخرة

والدعابات الطريفة حول هذا العاشق المترصد.

استمر الأمر لأسابيع ممتدة ، حتى جاء ذلك

اليوم المشهود الذي تقدمت فيه فريدة مبتسمة

بعذوبة نحو طاولته المعتادة لتأخذ طلبه اليومي

. فجأة، وضع أمجد أمامها باقة من الورود

الوردية الناعمة، وبجوارها صندوقاً مخملياً

صغيراً يحتوي على قلادة ذهبية رقيقة

، وقال بنبرة شاب يفيض خجلاً وحباً صادقاً:

— "لقد طال انتطاري يا فريدة، فهل تقبلين

أن تمنحيني فرصة حقيقية لأكون الرجل

الذي يحاول إسعادكِ في هذا العالم ؟"

ومنذ ذلك اليوم الفارق الذي غير مجرى حياتها

.. صار عالمها كله يدور في فلكه الخاص

، وأصبح هو وحده محور كونها، والدرع

الذي اعتقدت أنه سيحميها من لعنة الماضي

، قبل أن يصبح هو اللعنة

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٧

    نظر إليه مروان باهتمام،:— ماذا هناك؟ ما الأمر ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه كاظم — أعتقد أن هذا الخبر بالذات سيسعد قلبك ا، وسيخفف عنك الكثير.تغيرت ملامح العجوز فجأة، وانقشعت غيوم الحزن جزئياً لتحل محلها نظرة ترقب وفرحة طفيفة:— هل يعقل ؟ هل اخترت أخيرًا عروسًا لك من بين تلك الفتيات وبنات العائلات الراقية اللواتي أرسلت لك صورهن وملفاتهن الشخصية هذا الأسبوع ؟ابتسم كاظم :— لقد اخترت عروسًا بالفعل.ثم أضاف ببرود :— لكنها... ليست واحدة من تلك القائمة، ولا تنتمي لأي من تلك الملفات.مط مروان شفتيه بامتعاض وعدم رضا ضارباً بعصاه الأرض:— وهل تعجبك حقاً وتليق بمقامك ومقام عائلتك ؟ أم أنه اختيار طائش؟رد كاظم بثقة — نعم، تعجبني كثيرا .تساءل العجوز بنبرة فاحصة:— وهل هي فتاة حسنة السلوك والسمعة ؟ ومن هي عائلتها ؟أجاب كاظم :— سأحضرها إلى هنا قريبًا جداً، وستجلس معها وتتعرف عليها وتحكم عليها بنفسك.أومأ مروان برأسه ، وبدا أنه بدأ يتقبل الفكرة رغبة منه في رؤية أحفاد يحملون اسمه:— حسنًا، هذا منصف. أحضرها في أسرع وقت ممكن حتى نلتقي بها ونبدأ فوراً في ترتيبات عقد القران والزفاف

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٦

    في وسط هذه الغرفة الحزينة، وقف مروان الرويعي بجسده المائل بفعل السنين. كان العجوز يحدق في إحدى الصور بعينين حمراوين ممتلئتين بالدموع، وقد كتم غصته وأخفى انكساره بصعوبة بالغة أمام الجدران.راقبه كاظم لثوانٍ معدودة من عند الباب، وشعر بوخزة في صدره. ثم قرر في داخله أن يترك كل خلافاته العميقة مع جده جانبًا، ولو لبضع ساعات. فهذا اليوم ليس يوم العتاب وتصفية الحسابات القديمة؛ إنه ذكرى موت والده ووالدته، اليوم الذي انقسمت فيه حياته إلى نصفين.شعر مروان بحركة خفيفة ، فاستدار ببطء شديد مستندًا على عصاه. وحين وقعت عيناه على كاظم، ارتجفت ملامحه الصارمة قليلًا، وظهرت عليه علامات المفاجأة.قال بصوت متحشرج ومتهدج من أثر البكاء المكتوم:— هل قررت أخيرًا زيارة جدك العجوز في هذا اليوم تحديداً يا كاظم؟ أم أن المصادفة هي ما أتت بك؟تقدم كاظم خطوة إلى الأمام :— وهل يهتم جدي العظيم حقًا بغيابي أو وجودي ؟ لقد اعتدت أن ترتب كل شيء في غيابي وكأنني غير موجود.انخفضت عينا مروان المتعبتان للأرض للحظة، وشعر بثقل الكلمات. ثم قال بنبرة يملؤها الأسف والأسى:— هل ما زلت تريد إشعاري بالذنب وجلدي بكلما

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٥

    قاد كاظم سيارته عبر الطريق المؤدي إلى قصر الرويعي التاريخي. كانت ملامحه جامدة كالصخر ، وعيناه مثبتتين على الطريق الإسفلتي ، بينما تتسارع الأفكار في رأسه لتضاهي سرعة المحرك. كان القصر ينتصب خلف بواباته الحديدية الضخمة المطليّة باللون الأسود. تلك الجدران لم تكن مجرد حجر، بل كانت الخزانة الحية التي شهدت أسرار عائلة الرويعي، صراعاتها، صعودها، وانكساراتها لعقود طويلة. ما إن عبر كاظم البوابة الداخلية واصطفّت سيارته ، حتى وجد عماد في انتظاره كالعادة. كان عماد المساعد الشخصي لجده ، والرجل السري الذي بقي مشتبكًا مع عائلة الرويعي لأكثر من خمسين عامًا. لم يكن في نظر أحد مجرد خادم أو موظف مأجور، بل كان الصندوق الأسود ، وأحد أكثر الأشخاص معرفة بأعمق أسرار العائلة وأكثرها خطورة. تقدم عماد نحو السيارة بخطوات ، وقال بنبرة هادئة وخفيضة تحمل تحذيرًا مبطنًا وواضحًا: — سيد كاظم... أرجوك، لا تغضبه اليوم. هذا اليوم ليس كباقي الأيام ، إنه عصيب وحزين عليه للغاية ، ونبضه لم يعد يحتمل الكثير. زفر كاظم بضيق شديد ، وخرجت أنفاسه حارة في الهواء البارد، ثم قال بمرارة : — أل

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٤

    في تلك الأثناء، وداخل المقر الرئيسي والضخم لمؤسسة الرويعي، دلف كاظم بخطواته الثابتة والمهيبة إلى مكتبه الشاسع ذي الإطلالة الزجاجية الساحرة. نهضت السكرتارية فوراً وحيّته باحترام شديد قائلة:"أهلاً بك يا سيد كاظم.. هل تريد مني أن أتلو عليك مواعيد وجدول أعمال اليوم ؟" رد كاظم : "لا.. أرسلي لي كريم إلى المكتب أولاً." أومأت السكرتارية برأسها مطيعة ، ثم خرجت لتنفيذ الأمر.بعد قليل، دخل كريم وهو يحمل بين يديه حزمة كبيرة من الملفات والصور الشخصية، وقال وهو يبتسم بتهكم وسخرية: "ثمرة اليوم وصلت للتو من قصر الجد مروان الرويعي ، ومعها رسالة تحذيرية شديدة اللهجة ؛ يخبركِ فيها العجوز أنك ستختار إحدى هؤلاء الفتيات للزواج منها هذه المرة ، ولن تلقي بملفاتهن في القمامة كالسابقات ، وإلا فإنه سيختار العروس بنفسه ويجبرك على الزواج منها رغماً عن أنفك." امتدت يد كاظم القوية وسحبت تلك الملفات والصور من يد كريم ، ودون أن ينظر إليها لثانية واحدة ، ألقى بها جميعاً في سلة المهملات المجاورة لمكتبه وقال ببرود:"لن أنظر إليها حتى." رد كريم بسخط وقلق شديد: "كاظم! الجد مروان أب

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٣

    أخذت ريم نفسًا عميقًا قبل أن تقول: — منذ سبع سنوات، وقع حادث تصادم مروع على أحد الطرق السريعة خارج المدينة. في ذلك الحادث توفي مؤمن الرويعي وزوجته نادية ، وابنهما الوحيد كاظم. تجمدت فريدة.— ابنهم الوحيد ؟ أومأت ريم. — نعم. كاظم كان الابن الوحيد لمؤمن الرويعي ، وكان مؤمن نفسه الابن الوحيد والوريث الشرعي لعميد عائلة الرويعي ، مروان الرويعي. ابتلعت فريدة ريقها.و قالت :- هل انت متاكده نظرت ريم إليها باندهاش . — بالطبع. الحادث كان معروفًا للجميع ، والجنازة كانت من أكبر الجنازات التي شهدتها المدينة في ذلك الوقت. ثم أضافت: — بل أنني حضرت مراسم الجنازة مع عائلتي . كان عمري أصغر وقتها ، لكن المشهد لا يزال عالقًا في ذاكرتي. شعرت فريدة بقشعريرة تسري في جسدها. قالت بصوت منخفض: — إذًا... الرجل الذي يعيش معي الآن ليس كاظم الحقيقي. — هذا ما أحاول أن أخبركِ به. أمسكت ريم هاتفها وبدأت تعبث به دون أن تفتحه. — وبعد وفاة مؤمن وزوجته وابنه، أصبحت الأمور داخل عائلة الرويعي أكثر تعقيدًا. رفعت فريدة عينيها إليها— كيف ذلك ؟ ردت ريم — لأن مروان الرويعي بقي على رأس العائلة ،

  • سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم    الفصل ٥٢

    نظرت فريدة إلى ريم بعينين متسعتين ، وكأن عقلها يرفض استيعاب الكلمات التي سمعتها للتو. كان وجهها قد شحب تمامًا ، وأصابعها ما تزال ترتجف فوق حافة الطاولة. قالت بصوت متقطع: — ماذا تقولين يا ريم ؟ كيف حدث ذلك ؟ ومن أخبركِ بهذه القصة ؟ ولماذا تعرفين أنتِ بالذات هذه المعلومة الخطيرة عن كاظم وعائلته ؟ أمسكت ريم بيديها محاولة تهدئتها ، ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا: — أولًا، عليكِ أن تهدئي تمامًا. لن يفيدنا الذعر الآن ، وسأخبركِ بكل ما أعرفه . اشربي بعض الماء أولًا. ناولتها ريم كوبًا كان على الطاولة . أخذته فريدة بيد مرتعشة ، وجرعت منه قليلًا ، لكنها لم تستطع إخفاء اضطراب أنفاسها. وضعت الكوب أمامها ببطء ، ثم رفعت عينيها إلى ريم. سألتها ريم: — هل هدأتِ الآن قليلًا ؟ حدقت فريدة فيها بعدم تصديق. — بالطبع لا ! كيف لي ان أهدأ وأنا أكتشف أن الرجل الذي تزوجته يحمل اسم شخص ميت منذ سبع سنوات الا يكفي انه زعيم لمافيا او عصابه ما ؟ تنهدت ريم ، ثم ضربت يد فريده بغيظ وهي تقول بضيق: — بالطبع لن تهدئي ! كيف تفعلين هذا بنفسك يا فريدة ؟! أنتِ لم تكتفي بخيانة أمجد لكِ بعد ان قض

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status