All Chapters of سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم : Chapter 1 - Chapter 10

12 Chapters

الفصل ١

لم يخطر ببالها يوماً أن السعادة يمكن أن تدنو منها إلى هذا الحد، وتغمر روحها بمسحة من الأمان الدافئ.. تماماً كما لم تتخيل أن هذا الحلم يمكن أن يتحطم في كسر من الثانية، ليتلاشى كدخان في مهب الريح.وقفت فريدة أمام المرآة الصغيرة المثبتة في زاوية غرفتها المتواضعة، وكانت يداها المرتعشتان تمرران أصابعهما برفق مفرط فوق قطعة القماش الابيض الناعم الذي يغلف فستان الزفاف المعلق بجوار النافذة. كانت أشعة الصباح الذهبية تتسلل بخجل عبر شقوق الستائر القديمة البالية، فتنعكس على تفاصيل الفستان وتمنحه بريقاً ساحراً يشبه الحكايات الخيالية التي طالما قرأت عنها. ابتسمت من أعماق قلبها، وشعرت برغبة عارمة في الطيران، فأخذت تدور في الغرفة بسعادة طفولية غامرة وهي تردد :- بعد أسبوع واحد فقط.. أسبوع واحد لا غير، وسأصبح زوجته أمام العالم.ثماني سنوات كاملة مرت منذ أن خطت أقدام أمجد حياتها؛ ثماني سنوات لم تكن مجرد أرقام في رزنامة الأيام، بل كانت بالنسبة لفريدة عمراً بأكمله، وتاريخاً أُعيدت كتابته من أجله. لم يكن أمجد مجرد رجل أحبته بصدق، بل كان العائلة البديلة التي افتقدتها بعد رحيل جدتها
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٢

توقفت الأصوات من حولها. لم تعد تسمع ما قاله بعد ذلك من تبريرات أو كلمات. توقفت أنفاسها في صدرها، وشعرت بأن الدنيا كلها كفت عن الدوران ، وبأن الأرض تميد تحت قدميها. ومن فرط الصدمة، انزلقت الكأس الزجاجية التي كانت تمسكها بيدها الأخرى دون أن تشعر.. ارتطمت بالأرض بقوة، وتناثرت شظاياها الحادة في كل اتجاه وجرحت قدمها لكنها لم تنتبه للألم، ولم تبالِ بالشظايا؛ كانت تحدق أمامها بعينين فارغتين مسلوبتي الحياة، وكأن عقلها يرفض بشكل قاطع تصديق واستيعاب ما سمعته أذنها للتو . همست بصعوبة بالغة، وصوتها يخرج مخنوقاً كأنه يخرج من بئر عميق: — "ماذا... ماذا قلت للتو؟" كرر جملته ببرود جليدي لا مبالٍ: — "جيلان هي الأنسب لتكون زوجتي ." تحول انكسار فريدة فجأة إلى بركان من الغضب الممتزج بالقهر، فصرخت بصوت مكسور ومبحوح: — "حقاً؟! هل اكتشفت هذا الأمر الآن فقط؟! بعد ثماني سنوات كاملة؟!" خرج السؤال كأنما ينتزع روحها مع كل حرف . أجاب أمجد بعد تردد قصير: — "فريدة، أرجو منكِ أن تتفهمي الأمر بعقلانية. هذا القرار هو الأفضل لمستقبل العائلتين.. جيلان في مركزها الحالي وفي طبيعتها
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٣

استفاقت فريدة فجأة، وعادت بعنف إلى الحاضر المرير. لكن الذكرى الوردية لم تعد تمنحها الدفء الذي اعتادته، بل تحولت إلى خنجر مسموم آخر يُغرس في صدرها المدمى. رفعت رأسها ببطء شديد نحو فستان الزفاف الأبيض، لم تعد تحتمل الثقل، فانفجرت بالبكاء.. بكاء مكتوم، مخنوق، ومؤلم يمزق القلب.لكن القدر القاسي لم يمنحها حتى فرصة الاختلاء بنفسها والانهيار وحدها في غرفتها.تسللت إلى مسمعها ضحكات عالية صاخبة قادمة من الطابق السفلي، تلاها صوت زوجة أبيها، "سعاد"، وهي تتحدث بنبرة تفيض بالفخر والشماتة:— "يا إلهي يا جيلان! الفستان عليكِ سيكون مذهلاً حقاً، تبدين كالملكات يا ابنتي !"تجمدت فريدة في مكانها، واقتربت من الباب قليلاً بخطوات واهنة لتستمع، لتسمع سعاد تتابع بحماس مفرط:— "لا توجد فتاة في هذا العالم تليق بأمجد وبمكانته وثروته أكثر منكِ يا حبيبتي."ضحكت ابنتها جيلان، ضحكة رنانة مليئة بالغرور والتعالي الأعمى وهي تقول:— "نعم هذا أمر طبيعي يا أمي.. كيف يمكن لتلك الفتاة فريده تلك الخرقاء البائسة أن تنافسني أو تقف في طريقي؟ انظري إليها، و انظري لي.... كيف يمكن أن يقاوم امجد جمالي... إنها ل
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٤

بقت فريدة تنظر الي جيلان، عاجزة عن تصديق ما تراه عيناها. كانت جيلان تقف أمام المرآة بخيلاء، تدير جسدها ببطء ، تتأمل الفستان الأبيض الفاخر الذي لم يكن قبل ساعات معدودات سوى حلم فريدة الأكبر، رفعت جيلان طرف الثوب بنعومة مفرطة، ثم أطلقت ضحكة رنانة امتزج فيها التفاخر الأعمى بالشماتة ، وقالت بنبرة تفيض بالتعالي:— "أتعلمين يا فريدة؟ كنت أتساءل منذ الصباح الباكر كيف سيكون شعوري وأنا أرتدي هذا الفستان .. والآن، حين لامس جسدي، أدركت أنني كنت محقة منذ البداية؛ فه لا يليق بغيري."ارتجفت شفتا فريدة، واهتزت أركان روحها وهي تحدق في هذا المشهد العبثي، ثم خرج صوتها مخنوقاً متحشرجاً من بين دموعها:— "لا.. أرجوكِ، لا تلمسيه بيديكِ."التفتت إليها جيلان ببطء برود كأفعى تتأهب للفتك، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وقالت:— "ولماذا هذا الرفض؟ لم يعد فستانكِ بعد الآن"اقتربت منها خطوة تلو الأخرى، متعمدةثم أردفت بنبرة تقطر سماً:— "الحقيقة التي يجب أن تواجهيها يا عزيزتي، هي أن كل ما كان يخصكِ بالأمس قد استحال لي اليوم.. الفستان، الخاتم.. وحتى الرجل الذي قضي
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٥

اهتز جسد فريدة بالكامل لم تكن كلمات جيلان وحدها هي التي تجرحها، بل لأن تلك الكلمات السامة نبشت قبور الماضي، وأعادت فتح أبواب جهنمية من الذكريات الأليمة التي حاولت جاهدة إغلاقها وتناسيها لسنوات طويلة.منذ أن توفي والداها وتركاها في عهدة هذه العائلة القاسية، وهي تعيش في هذا المنزل الغريب كطفلة منبوذة، ضيفة ثقيلة الظل يُمنّ عليها بالفتات، ولم تشعر في أي لحظة من لحظات عمرها أن هذا المكان ينتمي إليها أو يمثل لها وطناً دافئاً.عادت بذاكرتها إلى الوراء، وتحديداً إلى أول يوم دراسي لها في المرحلة الثانوية. تتذكر كيف وقفت بجسدها الضئيل أمام زوجة أبيها "سعاد"، تجمع شتات شجاعتها، وقالت بخجل وانكسار:— "خالتي..."فقد رفضت سعاد بنبرة حاسمة وجافة أن تناديها بلفظ "أمي" منذ اليوم الأول الذي وطئت فيه قدمها العتبة. وتابعت فريدة بصوت خفيض: "المدرسة طلبت منا دفع المصروفات والرسوم الدراسية هذا الأسبوع بشكل عاجل."رفعت سعاد رأسها بتمهل عن صفحات المجلة الملونة التي كانت تقرؤها بنهم، ونظرت إليها بضيق شديد وازدراء واضح، قبل أن تقذف كلماتها ببرود صقيعي:— "يكفينا أننا قبلنا على أنفسنا عبء ت
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٦

اخبرتك ان تخرجي من غرفتي لكن أختها غير الشقيقة لم تغادر الغرفة كما أمرتها فريدة، بل تملّكتها رغبة عارمة في استكمال فصول الإذلال. ألقت جيلان بجسدها فجأة فوق حافة السرير بجانب فريدة المنكسرة، وصرخت بأعلى صوتها، نبرة مصطنعة اخترقت جدران البيت:— "أمي! أمي تعالي بسرعة وانظري ماذا تفعل بي!"أمسكت فريدة بمعصم جيلان بقوة لم تعهدها في نفسها من قبل، وقالت وعيناها تشتعلان بغضب مكبوت:— "اخرجي من غرفتي حالاً! لا أريد رؤية وجهكِ هنا!"وفي اللحظة التالية مباشرة، استغلت جيلان تلك المسكة بخبث شديد؛ تراجعت عمدًا وبخفة إلى الخلف، وتظاهرت بأن قدمها قد التوت تحتها بفعل حذائها العالي، ثم رمت بنفسها على الأرض الصلبة بقوة.ارتمت على الأرض وبدأت تصرخ وتتلوى بطريقة مبالغ فيها، مستدعيةً سعاد إلى الطابق العلوي بصياح مستمر، وهي تبكي كذباً وتوجه أصابع الاتهام نحو فريدة صارخة: "أمي! لقد دفعتني بقسوة! كانت تريد إيذائي!"ما إن سمعت "سعاد" صوت ابنتها المدللة يتردد عبر الممر، حتى هرعت صاعدة الدرج بأنفاس متلاحقة، واندفعت إلى الغرفة كالعاصفة الهوجاء. وبمجرد أن رأت ابنتها ملقاة على الأرض، لم تتردد ل
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٧

لم يزرها النوم تلك الليلة.جلست فريدة على طرف سريرها الضيق، تثبت نظراتها على الهاتف القابع بين كفيها، وكأنها بحدة إصرارها تستحثه على النطق. كانت تترقب رسالة واحدة، اعتذارًا، أو تفسيرًا، أو أي كلمه يخبرها أن ثماني سنوات من الحب لا يمكن أن تباد بهكذا بساطة. مع أول خيط للفجر، غلبها الإرهاق ف غفت عينها للحظات، قبل أن ينتفض جسدها على اهتزاز الهاتف الذي كاد يسقط من يدها.اتسعت عيناها وهي تطالع اسم أمجد يضيء الشاشة، فسبقت نبضات قلبها ملامح وجهها بالابتسام وهي تهمس:"أخيرًا..."فتحت الرسالة بلهفة طاغية، لتقرأ الكلمات:"أخبرتُ والدتكِ بالفعل بشأن إلغاء الزفاف.آمل ألا تأخذي الأمر على محمل شخصي، وألا تصدري ردود أفعال تضعنا جميعًا في موقف محرج."توقفت أنفاسها، وظلت تحدق في الأسطر الباردة، تعيد قراءتها علّها عثرت على أسف سقط منها سهوًا، لكن النص انتهى بلا اعتذار؛ وكأن الأعوام التي خلفتها وراءها لم تكن سوى عقد عمل انقضى أجله. خرجت منها ضحكة مرتجفة، سرعان ما تحولت إلى عبرات ساخنة وهي تهمس بصوت مبحوح:"الهذه الدرجة أصبحتُ عبئًا يُراد التخلص منه؟"أغلقت الهاتف وتشبثت به فوق صدرها
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٨

قبضت فريدة على الظرف بقوة، كأنها تعتصر فيه كل سنواتها المهدورة، حتى تجعد الورق الصقيل بين أصابعها المرتجفة. حدقت في بياضه البارد طويلًا. لم يكن مجرد إشعار بتحويل بنكي؛ كان وثيقة إعدام لثماني سنوات من عمرها. تعويضٌ قدره مئة ألف جنيه. ارتسمت على شفتيها ابتسامة متهكمة، امتزجت بمرارة لا تبرأ. همست لنفسها بصوت مبحوح كأنه يخرج من بئر سحيقة: "وهل تُقاس ثماني سنوات بقطعة ورق تحمل هذا الرقم؟" شعرت بغصة حارقة تطبق على حنجرتها ، مانعةً الهواء من العبور. طوال تلك الأعوام، لم تكن امرأة متطلبة؛ لم تسأله يوماً هدية باهظة، ولا رحلة ترفيهية، ولا جدران منزل فاخر . كان وجوده في مداها كافياً ليشعرها بالأمان . أما الآن... فقد قرر أمجد بدم بارد أن يضع لافتة ثمن على مشاعرها، ويغلق ملف حكايتهما كتاجر ينهي صفقة خاسرة ويسوي حساباته. هزت رأسها بعنف، كأنها تنفض عن وعيها غبار الإهانة. لا... لن تحتفظ بهذا المال المسموم. مهما بلغت قسوة حاجتها، لن تقبل أن تبيع كرامتها ارتدت حذاءها القديم، ودست الظرف في أعماق حقيبتها القماشية الباهتة التي شهدت على فقرها وصبرها، ثم انسلّت خارج الم
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٩

لم تتحرك فريدة من مكانها.ظلت الشاشة المنطفئة بين يديها نافذة تطل منها على هاوية صمتها، بينما كلمات سعاد ما زالت تتردد في دهاليز وعيها كصدى طبل جنائزي: "سأكسر ساقيكِ."لم يكن هذا التهديد غريباً على مَسامعها؛ فقد نشأت على تكراره لسنوات حتى بات جزءاً من جغرافيا طفولتها ومراهقتها. لكن الفارق اليوم كان انها لم تعد تشعر بالخوف. لقد استهلك الخوف كل خلاياها ولم يبقَ منه شيء. لم تعد تملك ترف الغضب حتى؛ كان كل ما يسكنها هو تعب كاسح، ثقيل وعميق، يحيل العظام إلى رماد.أخذت نفساً بطيئاً، متثاقلاً، ودست الهاتف في غ حقيبتها. وفي اللحظة التي استدارت فيها لتغادر رصيف البنك البارد، انفتح الباب الزجاجي العريض.خرج أمجد.كان مستغرقاً في محادثة هاتفية. لكن دافعاً غامضاً، أو ربما بقايا رابطة قديمة لم تُقطع عروقها تماماً، جعله يرفع رأسه فجأة. لمح طيف فتاة تعبر الشارع بخطى مسرعة.تجمدت الدماء في عروقه لثانية واحدة. كانت الخطوات، الانحناءة الطفيفة للكتفين، والظلال المحيطة بها تشبه فريدة ضاقت عيناه وهو يقتفي أثرها ، قبل أن تبتلعها أمواج المارة في الزحام. وانقبض قلبه فجأة بوجع مبهم لا اسم
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ١٠

أغمضت فريدة عينيها بقوة، فعلقت في عتمة جفونها تفاصيل ذلك المشهد القاسي في البنك؛ جيلان تطوق ذراع أمجد، تضحك بدلال، وتطالبه بخاتم أكثر فخامة، بينما يجيبها هو دون أدنى تردد : "لكِ ما تشائين". تسللت من صدرها شهقة مكتومة، لكنها ابتلعتها في جوفها على عجل . ألجمت دمعها وأقسمت ألا تبكي بعد الآن . لم تلتفت سعاد لغيابها، ولم يسألها أحد إن كانت قد ذاقت طعاماً أو نالت قسطاً من الراحة منذ ليلة أمس. كانت غرفتها خانقة كعادتها؛ سرير ضيق متهالك ، وخزانة قماشية تتكدس فيها الثياب ، مساحة ضيقة لا تتسع حتى لبسط حقيبتها كاملة. ألقت بجسدها المنهك فوق الفراش ، وما إن أسبلت جفونها حتى غاصت في نوم ثقيل يشبه الغيبوبة. لم تدرِ كم مضى من الوقت، حتى استيقظت فزعة على دوي ارتطام عنيف بالباب. فتحت عينيها بمشقة ، لتجد الباب مشرعاً وجيلان تقف عند العتبة ، تداعب مفاتيح سيارتها باستهزاء، وترتسم على ثغرها ابتسامة تشع تشفياً ورضا. نظرت إليها بازدراء وقالت: "مذهل حقاً، كيف تملكين هذه القدرة على النوم في أي وقت وأي ظروف؟" اعتدلت فريدة في جلستها ببطء، وكان صداع حاد يمزق رأسها، فقالت بن
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status