All Chapters of سرقت اختي خطيبي فاصبحت الكابوس الذي يطاردهم : Chapter 1 - Chapter 10

97 Chapters

الفصل ١

لم يخطر ببالها يوماً أن السعادة يمكن أن تدنو منها إلى هذا الحد، وتغمر روحها بمسحة من الأمان الدافئ.. تماماً كما لم تتخيل أن هذا الحلم يمكن أن يتحطم في كسر من الثانية، ليتلاشى كدخان في مهب الريح. وقفت فريدة أمام المرآة الصغيرة المثبتة في زاوية غرفتها المتواضعة، وكانت يداها المرتعشتان تمرران أصابعهما برفق مفرط فوق قطعة القماش الناعم الذي يغلف فستان الزفاف المعلق بجوار النافذة. كانت أشعة الصباح الذهبية تتسلل بخجل عبر شقوق الستائر القديمة البالية، فتنعكس على تفاصيل الفستان وتمنحه بريقاً ساحراً يشبه الحكايات الخيالية التي طالما قرأت عنها . ابتسمت من أعماق قلبها، وشعرت برغبة عارمة في الطيران، فأخذت تدور في الغرفة بسعادة طفولية غامرة وهي تردد : - بعد أسبوع واحد فقط.. أسبوع واحد لا غير ، وسأصبح زوجته أمام العالم. ثماني سنوات كاملة مرت منذ أن خطت أقدام أمجد عاشور حياتها؛ ثماني سنوات لم تكن مجرد أرقام في رزنامة الأيام، بل كانت بالنسبة لفريدة عمراً بأكمله، وتاريخاً أُعيدت كتابته من أجله. لم يكن أمجد مجرد رجل أحبته بصدق، بل كان العائلة البديلة ا
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٢

توقفت الأصوات من حولها فجأة، وصمت الكون في عينيها. لم تعد فريدة تسمع ما يتدفق من فم أمجد من مبررات واهية أو كلمات باردة تحاول ترميم ما لا يمكن إصلاحه . توقفت الأنفاس في صدرها الضيق، وشعرت بثقل داكن يجعل الدنيا كلها تكف عن الدوران ، وبأن الأرض الصلبة تميد وتتحرك تحت قدميها المرتجفتين ومن فرط الصدمة التي شلت أركانها ، انزلقت الكأس الزجاجية من يدها الأخرى دون أن تشعر بفقدانها. ارتطمت بالأرض بقوة أحدثت دويًا مرعبًا في الصمت المطبق ، وتناثرت شظاياها الحادة في كل اتجاه، لتخترق إحداها جلد قدمها العارية . لكنها لم تنتبه لألم الجسد، ولم تبالِ بقطع الزجاج المتناثرة، ولا بالدماء الدافئة التي بدأت تلوث الأرضية البيضاء. كانت تحدق أمامها بعينين فارغتين، غائمتين ومسلوبتي الحياة، وكأن عقلها الواعي يرفض بشكل قاطع تصديق واستيعاب ما استمعت إليه أذنها للتو. همست بصعوبة بالغة، وصوتها يخرج مخنوقاً ومتهدجاً كأنه آتٍ من قاع بئر عميق ومظلم: — "ماذا دهاك يا أمجد؟ أرجوك.... أخبرني ماذا قلت للتو؟ لا يمكن أن يكون هذا ما تقصده حقًا!" كرر جملته ببرود جليدي، وبنبرة ميتة مليئ
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٣

خانها الحاضر، وأعادها عقلها ثماني سنوات كاملة إلى الوراء، إلى نقطة أخرى من نقاط البدايات المنسية.في ذلك الوقت، كانت مجرد فتاة صغيرة في السادسة عشرة من عمرها، كانت تعمل بعد ساعات المدرسة الطويلة والمجهدة في مطعم صغير ، يقع تمامًا في الجهة المقابلة لشركة "عاشور" الضخمة للاستثمار. كانت فريدة، ورغم ثراء أبيها الفاحش الذي يحرمها منه، تعمل لتساعد نفسها على تأمين مصاريف الدراسة كانت حينها في أسبوعها الأول من العمل؛ خرقاء، متوترة، ومرتبكة للغاية من نظرات الزبائن الحادة والملحة. وفي غمرة ذاك التوتر والازدحام، حملت صينية معدنية ثقيلة مليئة بأكواب القهوة الساخنة تعثرت قدمها بطرف الطاولة لتصطدم بأحد الزبائن بقوة.انسكبت القهوة الساخنة بالكامل فوق بدلته الأنيقة والفاخرة، لتترك بقعًا داكنة على نسيجها الثمين. تجمدت فريدة في مكانها كأنما ضربتها صاعقة، وشحب وجهها حتى صار كالبياض، ونظرت بذعر إلى تلك البدلة والماركة العالمية الشهيرة ، وهي تعلم علم اليقين أن ثمنها يعادل راتبها الهزيل لعدة أشهر قادمة. انحنت بسرعة فائقة وهي تلملم الفوضى بيديها المرتجفتين، وتردد بدموع محبوسة واعتذار
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل ٤

استفاقت فريدة فجأة، وعادت بعنف إلى الحاضر. لكن الذكرى التي كانت تمنحها الدفء في الماضي ، تحولت هذه المرة إلى نصل بارد يغوص في قلبها. رفعت بصرها ببطء نحو فستان الزفاف الأبيض المعلق أمامها. ذلك الفستان الذي اختارته بيديها..و ادخرت طويلا لشرائه . وحلمت أن ترتديه وهي تسير نحو الرجل الذي أحبته منذ سنوات. الآن أصبح مجرد شاهد على خيانته. اقتربت منه بخطوات متثاقلة، ومدت أصابعها تلامس القماش الناعم، لكن يدها ارتجفت بقوة، فسحبتها سريعًا وكأنها لمست جمرة مشتعلة. أغمضت عينيها، محاولة أن تمنع دموعها من السقوط، إلا أنها فشلت. في تلك اللحظة، اخترق الصمت صوت ضحكات مرتفعة قادمة من الطابق السفلي. تبعها صوت زوجة أبيها، سعاد، المفعم بالرضا. — انظري إلى نفسك يا جيلان.. اخيرا نجحت خططنا ضحكت جيلان بثقة. — أخبرتكِ مرارا أن أمجد لن يخذلني. تجمدت فريدة في مكانها. اقتربت من الباب ، ووضعت يدها على المقبض بينما أنفاسها أصبحت متقطعة. واصلت سعاد حديثها. — لم أكن أتوقع أن يحسم قراره قبل الزفاف بأيام. ردت جيلان وهي تضحك بخفة: — الرجل يعرف جيدًا أين مصلحته. ساد الصمت للحظة، قبل أن تضيف
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٥

بقت فريدة تنظر الي جيلان، عاجزة عن تصديق ما تراه عيناها. كانت جيلان تقف أمام المرآة بخيلاء، تدير جسدها ببطء ، تتأمل الفستان الأبيض الفاخر الذي لم يكن قبل ساعات معدودات سوى حلم فريدة الأكبر، رفعت جيلان طرف الثوب بنعومة مفرطة ، ثم أطلقت ضحكة رنانة امتزج فيها التفاخر الأعمى بالشماتة ، وقالت بنبرة تفيض بالتعالي: — "أتعلمين يا فريدة؟ كنت أتساءل منذ الصباح الباكر كيف سيكون شعوري وأنا أرتدي هذا الفستان .. والآن، حين لامسته ، أدركت أنني كنت محقة منذ البداية ؛ فهو لا يليق بغيري." ارتجفت شفتا فريدة، واهتزت أركان روحها وهي تحدق في هذا المشهد العبثي ، ثم خرج صوتها مخنوقاً متحشرجاً من بين دموعها: — "لا.. أرجوكِ، لا تلمسيه بيديكِ." التفتت إليها جيلان ببطء برود كأفعى تتأهب للفتك، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وقالت: — "ولماذا هذا الرفض؟ لم يعد فستانكِ بعد الآن" اقتربت منها خطوة تلو الأخرى، متعمدة ثم أردفت بنبرة تقطر سماً: — "الحقيقة التي يجب أن تواجهيها يا عزيزتي ، هي أن كل ما كان يخصكِ بالأمس قد استحال لي اليوم.. الف
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٦

اهتز جسد فريدة بالكامل لم تكن كلمات جيلان وحدها هي التي تجرحها، بل لأن تلك الكلمات السامة نبشت قبور الماضي، وأعادت فتح أبواب جهنمية من الذكريات الأليمة التي حاولت جاهدة إغلاقها وتناسيها لسنوات طويلة. منذ أن تركتها امها لابيها و هي بعمر السابعه و رحلت لم تراها بعدها ، عاشت في هذا المنزل كغريبه مجرد طفلة منبوذة، ضيفة ثقيلة الظل يُمنّ عليها بالفتات، ولم تشعر في أي لحظة من لحظات عمرها أن هذا المكان ينتمي إليها أو يمثل لها وطناً دافئاً عادت بذاكرتها إلى الوراء، وتحديداً إلى أول يوم دراسي لها في المرحلة الثانوية . تتذكر كيف وقفت بجسدها الضئيل أمام زوجة أبيها و سعاد"، تجمع شتات شجاعتها ، وقالت بخجل وانكسار: — "ابي..المدرسة طلبت منا دفع المصروفات والرسوم الدراسية هذا الأسبوع بشكل عاجل." رفعت سعاد رأسها بسرعه عن صفحات المجلة الملونة التي كانت تقرؤها بنهم، ونظرت إليها بضيق شديد وازدراء واضح ، و تحدثت قبل ان يتكلم حافط الشناوي قذفت كلماتها ببرود : — "يكفينا أننا قبلنا على أنفسنا عبء تربيتكِ وتحمل مصاريف طعامكِ. هل تتوقعين منا فوق كل هذا أن ندفع لك
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٧

اخبرتك ان تخرجي من غرفتي لكن جيلان لم تغادر الغرفة كما أمرتها فريدة، بل تملّكتها رغبة عارمة في استكمال فصول الإذلال. ألقت جيلان بجسدها فجأة فوق حافة السرير بجانب فريدة، وصرخت بأعلى صوتها، نبرة مصطنعة اخترقت جدران البيت: — "أمي! أمي تعالي بسرعة وانظري ماذا تفعل بي!" أمسكت فريدة بمعصم جيلان بقوة وقالت وعيناها تشتعلان و قالت بغضب: — "اخرجي من غرفتي حالاً! لا أريد رؤية وجهكِ هنا!" وفي اللحظة التالية مباشرة، استغلت جيلان تلك اللحظة بخبث شديد؛ تراجعت عمدًا وبخفة إلى الخلف، وتظاهرت بأن قدمها قد التوت تحتها بفعل ثم رمت بنفسها على الأرض الصلبة بقوة ارتمت على الأرض وبدأت تصرخ وتتلوى بطريقة مبالغ فيها، مستدعيةً سعاد و حافظ إلى الطابق العلوي بصياح مستمر، وهي تبكي وتوجه أصابع الاتهام نحو فريدة صارخة: "أمي! ابي لقد دفعتني بقسوة! كانت تريد إيذائي!" ما إن سمعت "سعاد" صوت ابنتها المدللة يتردد عبر الممر، حتى هرعت صاعدة الدرج بأنفاس متلاحقة، واندفعت إلى الغرفة كالعاصفة الهوجاء و لحقها حافظ. وبمجرد أن رأوا جيلان ملقاة على الأرض لم يتردد حافظ لثانية واحد
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٨

يبدو أن جيلان أو سعاد قد أسقطتاها هناك سهواً أثناء عبثهما المعتاد بغرفتها. سحبت الورقة ببطء ، وفتحت طياتها بعناية.. لتنزل عليها كالصاعقة . لم تكن تلك الورقة مجرد مسودة عادية، بل كانت خطة تنظيم وتنسيق حفل الزفاف الكاملة ، وتفاصيل بوفيه الحفل وقائمة المدعوين ، والواضح من التاريخ المدون في أعلاها أنها أُعدت وجهزت قبل ثلاثة أشهر كاملة من الآن! لكن الصدمة الأكبر التي جعلت لسانها ينعقد وعقلها يتوقف عن التفكير، هي أن اسمها هي.. "فريدة".. كان مكتوباً في خانة العروس ، ولكنه شُطب عليه بعنف وبخطوط عريضة وقاسية باستخدام قلم حبر جاف أسود.. وأسفل ذلك الشطب مباشرة، كُتب بخط واضح لا لبس فيه اسم أختها: "جيلان". في تلك اللحظة، أدركت فريدة أن طعنتها لم تكن وليدة الصباح، وأن المؤامرة حيكت خيوطها بدقة منذ أشهر طويلة ، بينما كانت هي تطوف حول فستانها الأبيض بقلب لا يعرف الخديعة لم يزرها النوم تلك الليلة. جلست فريدة على طرف سريرها الضيق ، تثبت نظراتها على الهاتف القابع بين كفيها، وكأنها بحدة إصرارها تستحثه على النطق. كانت تترقب رسالة واحدة، اعتذارًا، أو تفسير
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ٩

قبضت فريدة على الظرف بقوة، كأنها تعتصر فيه كل سنواتها المهدورة، حتى تجعد الورق الصقيل بين أصابعها المرتجفة. حدقت في بياضه البارد طويلًا. لم يكن مجرد إشعار بتحويل بنكي؛ كان وثيقة إعدام لثماني سنوات من عمرها. تعويضٌ قدره مئة ألف جنيه. ارتسمت على شفتيها ابتسامة متهكمة، امتزجت بمرارة لا تبرأ. همست لنفسها بصوت مبحوح كأنه يخرج من بئر سحيقة: ابتسمت بسخرية مريرة. ثماني سنوات... ثماني سنوات من الحب، والانتظار، والوعود، اختُزلت في تحويلٍ بنكي، وكأنها موظفة انتهى عقدها، أو صفقة أراد صاحبها إغلاق ملفها بأقل خسارة ممكنة. همست بصوت مبحوح: "إذن... هذا هو ثمن عمري ." ساد الصمت للحظات. ثم أغلقت الظرف ببطء، ومسحت دموعها بطرف كفها. لا...لن تعيد المال. ولن تنفق منه جنيهًا واحدًا على البكاء. إذا كان أمجد يظن أن هذه الأموال ستشتري صمتها، فهو لا يعرفها حقًا. رفعت رأسها ، وقالت بصوت ثابت: "حسنًا... سأقبل هديتك يا سيد أمجد ." ثم ابتسمت ابتسامة لم تحمل أي دفء. "وسأجعلك تندم على كل جنيه دفعته." بعد أقل من ساعة... كانت تجلس داخل البنك. سحبت المبلغ كاملًا
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status