لم يخطر ببالها يوماً أن السعادة يمكن أن تدنو منها إلى هذا الحد، وتغمر روحها بمسحة من الأمان الدافئ.. تماماً كما لم تتخيل أن هذا الحلم يمكن أن يتحطم في كسر من الثانية، ليتلاشى كدخان في مهب الريح.وقفت فريدة أمام المرآة الصغيرة المثبتة في زاوية غرفتها المتواضعة، وكانت يداها المرتعشتان تمرران أصابعهما برفق مفرط فوق قطعة القماش الابيض الناعم الذي يغلف فستان الزفاف المعلق بجوار النافذة. كانت أشعة الصباح الذهبية تتسلل بخجل عبر شقوق الستائر القديمة البالية، فتنعكس على تفاصيل الفستان وتمنحه بريقاً ساحراً يشبه الحكايات الخيالية التي طالما قرأت عنها. ابتسمت من أعماق قلبها، وشعرت برغبة عارمة في الطيران، فأخذت تدور في الغرفة بسعادة طفولية غامرة وهي تردد :- بعد أسبوع واحد فقط.. أسبوع واحد لا غير، وسأصبح زوجته أمام العالم.ثماني سنوات كاملة مرت منذ أن خطت أقدام أمجد حياتها؛ ثماني سنوات لم تكن مجرد أرقام في رزنامة الأيام، بل كانت بالنسبة لفريدة عمراً بأكمله، وتاريخاً أُعيدت كتابته من أجله. لم يكن أمجد مجرد رجل أحبته بصدق، بل كان العائلة البديلة التي افتقدتها بعد رحيل جدتها
Last Updated : 2026-07-31 Read more