Share

سيخترني بعد فوات الاوان
سيخترني بعد فوات الاوان
Author: فتيحة

الفصل 1

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-22 08:58:30

في الليلة التي قررت فيها ياسمين أن تمنح زوجها فرصة أخيرة ليحبها، عاد عاصم إلى المنزل وهو يحمل امرأة أخرى بين ذراعيه.

لم تكن ياسمين تعرف ذلك بعد.

كانت واقفة أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها للمرة الأخيرة.

كانت هذه أول مرة تفعل شيئًا كهذا منذ زواجهما.

مرّ عام كامل وهي تحاول أن تتأقلم مع برودة عاصم، مع نظراته الغامضة، ومع ذلك الجدار الذي بناه بينهما منذ الليلة الأولى لزواجهما.

لكن الليلة مختلفة.

الليلة هي ذكرى زواجهما الأولى.

ولأول مرة، قررت ياسمين ألا تنتظر أن يبادر هو.

أرادت أن تكون هي من يقترب.

كانت ترتدي ثوب نوم أنيقًا من الدانتيل الأحمر، اختارته بعناية، ورفعت شعرها قليلًا ثم تركته ينسدل على كتفيها. نظرت إلى الساعة.

الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة.

تنهدت.

"أين أنت يا عاصم؟"

كان قد أخبرها صباحًا أنه في رحلة عمل قصيرة، وأنه سيعود متأخرًا.

ومع ذلك، كانت تأمل أن يفاجئها.

ربما يعود حاملاً وردة.

ربما يبتسم لها.

ربما، ولو لمرة واحدة، يتذكر أنه ليس مجرد زوج يعيش معها تحت سقف واحد.

بل الرجل الذي أحبته ياسمين إلى درجة أنها خسرت عائلتها من أجله.

وضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة قلبها.

لماذا كانت متوترة هكذا؟

إنه زوجها.

ومع ذلك، كانت تشعر وكأنها تنتظر لقاء رجل لا تعرف كيف ستكون ردة فعله عليها.

جلست على طرف السرير.

ثم سمعت صوتًا.

سيارة.

رفعت رأسها بسرعة.

توقفت السيارة أمام المنزل.

اتسعت عيناها.

عاد عاصم.

وقفت بسرعة، وعدلت شعرها وملابسها للمرة الأخيرة، ثم اتجهت نحو الباب.

توقفت عندما سمعت باب المنزل يُفتح.

ابتسمت دون أن تشعر.

لكن ابتسامتها اختفت عندما سمعت صوتًا آخر.

صوت امرأة.

ضحكة قصيرة...

ضحكة مألوفة جدًا.

تجمدت ياسمين في مكانها.

لا.

مستحيل.

اقتربت من الباب ببطء.

وضعت يدها على المقبض، وفتحته دون أن تصدر صوتًا.

ثم نظرت.

وفي اللحظة التالية، شعرت وكأن شيئًا بداخلها تحطم.

كان عاصم هناك.

لكن لم يكن وحده.

كانت امرأة تقف أمامه.

شعرها الطويل، ملامحها، صوتها...

كل شيء كان مألوفًا.

حدقت ياسمين فيها غير مصدقة.

سارة النجار.

صديقتها القديمة.

صديقتها التي عرفت أسرارها كلها.

والمرأة التي تحولت إلى عدوّتها منذ اليوم الذي سرقت فيه خطيب ياسمين الأول وتركتها تواجه الخيانة وحدها.

لكن سارة لم تكتفِ بأخذ رجل منها مرة.

الآن كانت تقف في منزلها.

مع زوجها.

والأكثر إيلامًا...

أن عاصم كان يبتسم لها.

تلك الابتسامة التي انتظرتها ياسمين عامًا كاملًا.

ابتسامة لم ترها منه إلا نادرًا.

ابتسامة كانت تظن أن الوقت كفيل بأن يجعلها من نصيبها.

لكنها كانت لسارة.

تراجعت ياسمين خطوة.

حبست أنفاسها.

ثم رأت عاصم يقترب من سارة ويحملها بين ذراعيه.

اتسعت عيناها.

لم تعد تسمع شيئًا.

لا صوت خطواته.

لا ضحكة سارة.

لا صوت قلبها الذي كان يصرخ في صدرها.

كل ما رأته هو عاصم...

وهو يحمل امرأة أخرى إلى المكان الذي كانت تنتظره فيه.

إلى غرفة نومهما.

غرفتهما.

تراجعت ياسمين بسرعة قبل أن يراها.

أغلقت الباب دون صوت، ثم وضعت يدها على فمها حتى لا تخرج منها شهقة.

كانت دموعها تنهمر دون توقف.

لم تكن مستعدة لهذا.

ليس الليلة.

ليس بعد أن أمضت ساعات وهي تحاول أن تبدو جميلة من أجله.

ليس بعد أن أقنعت نفسها أن هذه الذكرى ربما تكون بداية جديدة لزواجهما.

تراجعت نحو غرفة الملابس الصغيرة الملحقة بغرفة النوم.

دخلت.

ثم أغلقت الباب خلفها.

جلست على الأرض، وضمّت ركبتيها إلى صدرها.

وضعت يدها على فمها من جديد.

كانت تخشى أن يسمعها.

أن يعرف أنها رأت.

أن يفتح الباب ويجدها أمامه.

أن ترى في عينيه الشفقة بدل الحب.

بقيت هناك.

تبكي بصمت.

دقائق...

ثم ساعة...

ثم ساعات.

حتى بدأت أصوات المنزل تهدأ.

لكن ياسمين لم تخرج.

لم تستطع.

وفي مكان ضيق بين ملابسها التي اختارت بعضها بعناية لتبدو جميلة أمام زوجها، جلست المرأة التي تركت عائلتها وثروتها وحياتها السابقة من أجل رجل لم يخترها حتى في ليلة زواجهما.

وفي النهاية، غلبها التعب.

نامت ياسمين في خزانة ملابسها.

مع أول خيط من ضوء الصباح، فتحت عينيها.

بقيت للحظات تحدق في السقف دون أن تتذكر أين هي.

ثم عادت إليها الحقيقة.

تذكرت كل شيء.

جلست ببطء.

كانت عيناها متورمتين، ووجهها شاحبًا.

لكن شيئًا تغير.

لم يكن الألم قد اختفى.

بل أصبح أكثر هدوءًا.

أكثر عمقًا.

نظرت إلى انعكاسها الصغير في المرآة.

كانت المرأة التي تراها مختلفة عن تلك التي وقفت أمامها الليلة الماضية.

المرأة التي انتظرت زوجها بحماس...

اختفت.

والمرأة التي استيقظت الآن كانت تحمل في قلبها جرحًا جديدًا.

لكنها حملت معه شيئًا آخر.

قرارًا.

وقفت ياسمين.

مسحت آثار دموعها.

ثم قالت بصوت هادئ:

— لن تعرف أنك كسرتني يا عاصم.

توقفت.

ورفعت عينيها نحو انعكاسها.

— لأنني لن أسمح لك برؤيتي مكسورة.

فتحت باب غرفة الملابس.

خرجت.

وكان أول يوم من زواجها الحقيقي يبدأ...

في اليوم الذي انتهى فيه زواجها في قلبها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 42

    ساد الصمت للحظات.لم يكن السؤال جديدًا، لكنه كان من الأسئلة التي لم يكن عاصم يرغب في مواجهتها. فطلاقه من ياسمين لم يكن قرارًا يستطيع اتخاذه دون عواقب؛ إذ كان يعرف موقف جده، كما أن هناك أمورًا كثيرة لا يريد أن يشرحها لسارة.أجاب أخيرًا:— لأن الموضوع ليس بهذه البساطة. جدي لن يتقبل الأمر بسهولة، وهناك أمور عائلية لا أريد تحويلها إلى حرب. لكن هذا لا يعني أنني سأبقى معها لأنني أحبها.لم تبدُ سارة مقتنعة تمامًا.— وأين أكون أنا في كل هذا؟اقترب منها عاصم، وأمسك بيدها.— أنتِ تعرفين مكانتك عندي.سحبت يدها قليلًا، لكنها لم تفلتها تمامًا.— لا، يا عاصم. أعرف ما تقوله لي، لكنني لم أعد أعرف إن كان ما تفعله يطابق كلامك.تغيرت ملامحه، وأصبح صوته أكثر جدية.— هل تشكّين في كل ما بيننا بسبب موقف واحد؟— لم يكن موقفًا واحدًا! هناك أشياء كثيرة بدأت ألاحظها. كلما حدث شيء يتعلق بياسمين، تجد نفسك مضطرًا إلى البقاء معها أو تلبية طلباتها. وكلما سألتك، أخبرتني أن الأمر لا يعني شيئًا.رفعت عينيها إليه وأضافت:— أريد أن أعرف إن كنت أعيش علاقة حقيقية معك، أم أنني مجرد امرأة تلجأ إليها حين يناسبك الأمر.لم يجب

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 41

    لم يكن عاصم يتوقع أن ينتهي يومه بهذه الطريقة.فبعد أن أوصل ياسمين إلى المنزل، عاد إلى المنتجع وهو ينوي إنهاء الأمر مع سارة سريعًا. كان يعلم أنها غاضبة، وتوقع أن تستقبله بعتاب طويل بسبب اضطراره إلى تناول الغداء مع عائلته، لكنه كان يظن أن بضع كلمات كافية لتهدئتها، كما حدث في مرات سابقة.غير أن ما إن وصل إلى المنتجع حتى أدرك أن الأمر لن يكون بهذه البساطة.توقفت سيارته أمام المدخل، وترجّل منها قبل أن يتجه إلى الردهة بخطوات سريعة. كان يتوقع أن يجد سارة في غرفتها، تنتظره بملامح عابسة، وربما ترفض الحديث معه في البداية قبل أن تلين كعادتها.لكن الغرفة كانت فارغة.تأمل المكان للحظات، ثم أخرج هاتفه واتصل بها.رن الهاتف طويلًا دون إجابة.قطّب حاجبيه وأعاد الاتصال، إلا أن النتيجة كانت نفسها. لم تجب سارة، ولم ترسل حتى رسالة تخبره فيها بمكانها.تنفّس بضيق، ثم كتب لها:«سارة، أين أنتِ؟ وصلت إلى المنتجع. اتصلي بي عندما ترين رسالتي.»انتظر قليلًا، لكنه لم يتلقَّ أي رد.بدأ نفاد صبره يظهر على ملامحه. لم يكن معتادًا أن تتجاهله سارة بهذه الطريقة، خصوصًا أنه لم يفعل، من وجهة نظره، سوى الالتزام بموعد عائلي

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 40

    انتهى الغداء بعد وقت من الأحاديث والضحكات، ثم اقترح الجد العودة إلى المنتجع لقضاء بقية اليوم والاستمتاع بالينبوع الحار. وافق معظم أفراد العائلة، لكن ياسمين اعتذرت بلطف. — أشعر ببعض التعب يا جدي، وأفضّل العودة إلى المنزل لأرتاح. تبدلت ملامح الجد إلى القلق، والتفت إليها متفحصًا وجهها. — هل ما زال كاحلكِ يؤلمكِ؟ إذا كنتِ تشعرين بأي ألم، فلا داعي لأن تتحاملي على نفسكِ. هزت رأسها مطمئنةً إياه. — لا، أنا بخير. لم يعد يؤلمني، لكن الأسبوع كان متعبًا، وأحتاج إلى بعض الراحة في المنزل. وقبل أن يجيب الجد، تدخل عاصم، الذي بدا أنه وجد في طلبها فرصة مناسبة لإنهاء هذا اليوم والعودة إلى حياته المعتادة. — يمكنكِ أن ترتاحي في غرفة المنتجع. لا داعي للعودة إلى المنزل من أجل ذلك. التفتت إليه ياسمين بهدوء. — أفضل المنزل. لن أرتاح جيدًا إلا هناك. لم ترفع صوتها، ولم تحاول استفزازه، لكنها لم تتراجع عن قرارها أيضًا. كان عاصم آخر من يرغب في قضاء وقت إضافي معها بعد ما حدث في المنتجع، ومع ذلك لم يكن بوسعه الاعتراض بإلحاح أمام العائلة من دون أن يثير الأسئلة. حسم الجد الأمر قبل أن يتدخل أحد

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 39

    استقرت ياسمين في مقعد الراكب إلى جوار عاصم، استعدادًا للتوجه إلى الفندق القريب حيث ستجتمع العائلة لتناول الغداء. ما إن تحركت السيارة حتى أخرج عاصم هاتفه، وأخذ يكتب رسالة قصيرة، بينما بقيت عيناه تتنقلان بين الطريق والشاشة. لم تحتج ياسمين إلى أن تسأله عن هوية الشخص الذي يراسله. كانت تعرف جيدًا إلى من يكتب، وما الذي يحاول إخبارها به؛ لا بد أنه يخبر سارة بأنه لن يتمكن من العودة إليها الآن، وأن عليه قضاء بعض الوقت مع عائلته قبل أن يأتي إليها. أدارت وجهها نحو النافذة، متظاهرةً بالانشغال بمشاهدة الطريق، فيما ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة سرعان ما أخفتها. لم يمضِ وقت طويل حتى اهتز هاتف عاصم بإشعارات متتالية. ألقى نظرة عابرة على الشاشة، فرأى عدة رسائل من سارة، تتابعت واحدة تلو الأخرى. لم يفتح أيًّا منها. اكتفى بقلب الهاتف على وجهه، ثم أعاد تركيزه على الطريق. كان يعرفها جيدًا بما يكفي ليتوقع غضبها. فمن المؤكد أنها لم تستقبل رسالته بالهدوء الذي كان يأمله، لكن ذلك لم يبدُ مشكلة تستحق أن ينشغل بها الآن. سيصل إلى الفندق، ويتناول الغداء مع العائلة، ثم يتصل بها ويشرح لها ما حدث. وفي أ

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 38

    قرر أخيرًا النزول إلى الطابق السفلي، عازمًا على مواجهتها بعيدًا عن أعين العائلة. حين وصل عاصم إلى الطابق السفلي، وجد ياسمين جالسة إلى جانب جده، تتحدث معه بابتسامة مشرقة، وكأنها لم تكن قبل دقائق تتظاهر بالإصابة في غرفتهما. كان الجد يبدو سعيدًا بوجودها، يستمع إليها باهتمام، بينما جلست هي إلى جانبه في راحة تامة. اقترب عاصم منهما، فرفع الجد رأسه ورحب به: — ها قد عدت يا عاصم! تعال، اجلس معنا. كنا نتحدث عن الغداء. جلس عاصم في المقعد المقابل، لكنه أبقى عينيه على ياسمين، محاولًا أن يفهم كيف تستطيع الحفاظ على هدوئها بهذه السهولة. أما الجد، فالتفت إلى ياسمين وقال بحماس: — أخبرتني زوجة حفيدي العزيزة أنها تشتهي القريدس المقلي، ويبدو أن مطبخ المنتجع لا يقدمه بالطريقة التي تحبها. لذلك قررت أن نذهب جميعًا إلى الفندق القريب ونتناول الغداء هناك. ما رأيك يا عاصم؟ ابتسمت ياسمين بامتنان. — شكرًا لك يا جدي. لا أعرف كيف أرد لك كل هذا الاهتمام. ربت الجد على يدها بحنان. — لا أريد منك ردًا يا ابنتي. يكفيني أن أراك سعيدة. ثم إن تناول وجبة جيدة مع العائلة أفضل من أن يبقى كل واحد منا منشغ

  • سيخترني بعد فوات الاوان    الفصل 37

    نزل عاصم من الغرفة متجهًا إلى الطابق السفلي، حيث كان يأمل أن يجد صيدلية قريبة يستطيع شراء المرهم منها. لم يكن راغبًا في إضاعة المزيد من وقته في الاهتمام بطلبات ياسمين، لكنه لم يكن مستعدًا أيضًا لتحمّل محاضرة جديدة من جده إذا علم أنه ترك زوجته تتألم دون أن يساعدها. وما إن وصل إلى الردهة حتى لمح سارة تقف بالقرب من أحد الأعمدة، تنتظره بملامح متوترة. اقتربت منه فورًا، وقالت بنبرة حازمة: — أظن أنني بحاجة إلى تفسير يا عاصم. نظر إليها باستغراب، وكأنه لم يفهم سبب إصرارها على الحديث في تلك اللحظة. — أي تفسير؟ اذهبي إلى الغرفة، سآتي بعد قليل. ثم استدار ليكمل طريقه، لكن سارة أمسكت بيده وأوقفته. — إلى أين أنت ذاهب؟ أجابها بعفوية، دون أن يفكر في وقع كلماته عليها: — لأحضر المرهم. تجمّدت سارة في مكانها. حدّقت فيه، وكأنها لم تستوعب ما سمعته للتو، ثم أفلتت يده ببطء. لم يكن عاصم يرى في الأمر ما يستحق التوقف عنده. كل ما أراده هو إحضار المرهم لياسمين، والتأكد من أنها لن تتصل بجده مرة أخرى وتثير مشكلة جديدة. كان يريد إنهاء الأمر سريعًا والعودة إلى يومه، لا أكثر. أما سارة، فقد فهمت تصرفه بطريق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status