Share

الفصل 1053

Author: سيد أحمد
المياه التي كانت تضطرب بعنف عادت شيئًا فشيئًا إلى هدوئها.

سقطت زهرة من الغصن بفعل الرياح، فحملها الهواء برفق حتى حطّت على سطح الماء، فمدّ أحمد يده والتقطها، ثم ثبتها في شعر سارة.

رمقته سارة بنظرة عتاب رقيقة، ثم لفت شعرها بخبرة وثبّتته بمشبكها.

قالت وهي تنظر إلى الأفق: "حين ننتهي من الاستراحة سنغادر، اليوم طقس جميل، علينا أن نستغلّه لنقطع أكبر قدر ممكن من الطريق، هذه الغابة تحتاج سبعة أيام لعبورها على الأقل."

أجابها أحمد بهدوء: "حسنًا."

جمع أحمد ما تبقّى من الأسماك التي اصطادها ليلة أمس ليأخذه مع
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1588

    كانت زهرة في الماضي هي الشرارة التي أشعلت الفتيل بينهما، والآن بعد أن تخلى أحمد عن أخته هذه، كانت سارة تدرك تماماً كم هو متألم في أعماقه، رغم هدوئه الظاهري.أمسكت بيده وقالت: "الأمر مؤلم، أليس كذلك؟""ليس بقدر الألم الذي شعرتِ به حينها يا سارة، أنا بخير، جميعنا راشدين، وإذا أصرت هي على المضي في طريقها فلا شأن لي بذلك، كما أنها لا تنوي القيام بعمل شرير هذه المرة، يا سارة، إذا تمكنت حقاً من إنقاذ والدكِ، فهل سيسدد ذلك ما تدين به لكِ؟"كان أحمد بموقف صعب للغاية بوقوفه بينهما؛ فما فعلته عائلة وجدي بحق سارة في الماضي ظل دائماً يؤرقه، ولم يكن يتمنى سوى حل هذه العقدة التي تؤرق لياليه.وبعد كل ما مرت به، لم تعد سارة تلك الفتاة الصغيرة الساذجة، وهي تدرك أن فرصة نجاة زهرة من هذه المهمة ضئيلة جداً."حسناً، طالما لن تتعرض لي مجدداً."لم يكن أمام أحمد كأخٍ لزهرة أي خيار آخر؛ فلولا وجود حاتم في تلك الفيلا، لما اضطر للحذر الشديد ولما تردد في استخدام أي وسيلة عنيفة.وحتى لو لم يتمكن من القبض عليهم أحياء، لكان قادراً على سحقهم وجعلهم عبرة، والتخلص من هذا الخطر للأبد.لكن للأسف، مكانة حاتم جعلت حتى مصطف

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1587

    عرفته سارة لسنوات طويلة، لذا كانت تدرك تماماً سلوكه الغير طبيعي، فسألته: "هل تخفي عني شيئاً؟ هل هناك أخبار جديدة بخصوص والدي؟"رفع أحمد يده وربت على رأسها قائلاً: "لا، لو كانت هناك أي أخبار سأخبركِ فوراً، لم ترتاحي جيداً طوال هذه الأيام، عليكِ أن تنالي قسطاً من الراحة، وسأتولى أنا كل شيء."لم تكن سارة تشعر بالرغبة في النوم، لكن جسدها كان يحذرها مراراً وتكراراً بأنها وصلت إلى نقطة النهاية ويجب أن ترتاح.تنهدت، ولم يكن أمامها خيار سوى العودة إلى الغرفة لانتظار الأخبار.ورغم أنها كانت قلقة للغاية وتتوق لفعل أي شيء من أجل عائلة رشيد ووالدها؛ إلا أن الأمور في عائلة رشيد الآن أصبحت شديدة التعقيد، ولم تجرؤ على التصرف بتهور.ظل أحمد يهدئها بلطف حتى غطت في النوم تدريجياً.تلقى هاتفه مكالمة من محمود."يا سيدي، أفاد الشخص الذي يراقب الآنسة زهرة للتو بأنها تنكرت وتوجهت نحو الفيلا الموجودة في ضواحي المدينة."كان رجالهم يعلمون أن حاتم موجود هناك الآن، وأن تلك الفيلا أصبحت مكاناً محفوفاً بالمخاطر.كانت زهرة تعلم بمقدار الخطر، لكنها أصرت على الذهاب.وبما أنهم يتبعون أحمد، كان من الطبيعي استشارته في أم

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1586

    ابتسمت زهرة بلطف، وقالت: "نعم، يكفيني معرفة أن أمي تحبني."في هذه اللحظة، ارتاح قلب كلًا من الأم وابنتها، ودفعت زهرة السيدة ناريمان برفق، وتأملت بعناية المرأة الواقفة أمامها.ربما بسبب عودتها إلى موطنها الأصلي، بدت حالة السيدة ناريمان أفضل بكثير مما كانت عليه عندما كانت في عائلة وجدي."يا أمي، لا يزال أمامكِ طريق طويل، جدي شخصاً يحبكِ لتقضي معه بقية حياتكِ، ولا تضيعي وقتكِ أكثر من أجل أشخاص لا علاقة لهم بكِ.""أيتها الصغيرة، لماذا تقولين هذا الكلام فجأة؟ استعادتكِ هي أعظم سعادة لي، وأكبر أمنية لي الآن هي أن أراكِ أنتِ وأخوكِ تعيشان في سعادة وأمان طوال العمر."بدأ عزم زهرة يتزعزع تدريجياً بسبب كلمات ناريمان، وخشيت أنها إذا استمرت هكذا فلن تستطيع الرحيل."لقد شعرتُ ببعض التأثر فحسب بعد وفاة كبير عائلة رشيد، يا أمي، لقد تعبتِ من السفر والترحال، اخلدي للنوم مبكراً، وسأقوم بجولة قصيرة في الأرجاء.""حسناً، عودي أنتِ أيضاً في وقت مبكر."ربتت ناريمان على كتفها، ثم أفلتت يدها بملامح تنم عن الحنان.وبعد أن غادرت زهرة مسرعة، شعرت ناريمان أن حديثها الليلة كان غريباً بعض الشيء.ورغم أن الوقت الذي ق

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1585

    رغم أن زهرة لم تكن كبيرة في السن، إلا أنها كانت تتسم بالخبرة والحنكة، فلم يبدُ على ملامح وجهها أي شائبة أو ارتباك."لقد وصلتُ حديثاً إلى مكان جديد فلم أستطع النوم، لذا سأخرج لأتمشى قليلاً.""أنتِ تعلمين جيداً أن شقيقكِ موجود هنا أيضاً، إذا خرجتِ في هذا الوقت ورآكِ، فإنه بالتأكيد سوف..."قاطعت زهرة كلام السيدة ناريمان قائلة: "هل تظنين أن أخي لا يعرف أن يديّ وقدميّ قد تعافتا؟ لو أراد قتلي حقاً لفعل ذلك قبل ثلاث سنوات، ففي نهاية المطاف هو مثلكِ تماماً، ينساق وراء مشاعره وقلبه طيب."في ذلك الوقت، لم يقتلها أحمد، بل اكتفى بقطع أوتار يديها وقدميها، وبذلك كان قد انتقم لسارة بالفعل، علاوة على أن سارة لم تمت أصلاً، لذا لن يؤذيها مجدداً."أنتِ يا بنيتي لا تشبهيننا في شيء أبداً."ابتسمت زهرة بأسى، وقالت: "من قال إنني لا أشبهكم؟"يبدو أن الانسياق خلف العواطف هو وراثة في عائلتهم؛ ناهيكِ عن والديها، فأحمد هكذا، وهي أيضاً، أليس كذلك؟منذ اللحظة التي أنقذها فيها مصطفى، عرفت أن حياتها هذه أصبحت ملكاً له."حسناً، تمشي في الأرجاء فقط، ولا تثيري المشاكل.""حسنًا."مشت زهرة بضع خطوات ثم توقفت فجأة، والتفتت

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1584

    بدا على زهرة الارتباك عند تلقيها المكالمة، وقالت بتلعثم: "تفضل يا سيدي، فأنا أدين لك بحياتي لأنك من أنقذها في الأصل، ولن أتردد في خوض الصعاب من أجلك."كانت هذه الإجابة هي ما توقعها مصطفى.سواء كان ذلك قبل سنوات عديدة أو في لقائهما الأخير، كانت زهرة تبدو دائماً مضطربة وقلقة بمجرد رؤيته، وهو ما يتناقض تماماً مع شخصيتها المعتادة.ورغم أن مصطفى لم يسبق له الوقوع في الحب، إلا أنه قضى سنواتٍ طويلة في عالم المال، وتعامل مع مختلف أنواع النساء.كان من الواضح جداً أن زهرة بالإضافة إلى امتنانها له، كانت تكن له مشاعر إعجاب عميقة.ورغم كونها من عائلة وجدي، إلا أن ملامح الدونية كانت تظهر على وجهها في كل مرة تراه فيها، لدرجة أنها لم تكن تجرؤ على النظر إلى وجهه مباشرة.شرح لها مصطفى الأمر باختصار."هل تحتاج أن أنقذك يا سيد مصطفى؟""نعم، هل يمكنكِ فعل ذلك؟" لم يكن واثقاً تماماً بعد إخبارها بالحقيقة، فالمهمة كانت غاية في الصعوبة.لكن زهرة أجابت دون تفكير: "الأمر صعب بعض الشيء، لكني سأفعله بالتأكيد."رغم صغر سنها، إلا أنها كانت حاسمة جداً في قراراتها.حين سمع كلماتها هذه، شعر مصطفى براحة أكبر، وقال: "يمك

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1583

    عندما وصلت عليا إلى هذا الحد، بدت ملامح وجهها أقرب إلى الجنون، وارتسمت على شفتيها ابتسامة جنونية."عليك أن تعيش لتشاهد كل هذا بعينيك."حقنت عليا حاتم بجرعة أخرى من المحلول المغذي، فاستلقى الأخير على السرير مغمض العينين ليستجمع أنفاسه؛ فحديثه معها قبل قليل قد استنزف كامل قواه.وعندما رأته يغلق عينيه صامتاً، وبدا عليه الوهن والمرض، أدركت عليا أنها لم تنل مبتغاها في النهاية.لقد خططت في الخفاء لسنوات طويلة، وكانت تتصور أن حاتم سيجثو على الأرض متوسلاً إياها، أو أنه حتى سيبادرها بكلمات معسولة.لكنها لم تتوقع أنه حتى بعد أسره، ورغم وصول عائلة رشيد إلى هذه الحالة، فإنه لا يزال يأبى إلا أن يرفع رأسه، بل كان ينوي الانتحار.من شدة استيائها، شعرت عليا بغصة في حلقها؛ وكأنها وجهت لكمة قوية فلم تُصب خصمها.ما فائدة كل خططها الطويلة إذا لم تحصل على ما تريد؟رغم حقدها عليه، ورغم أن حاتم كان ضعيفاً وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة وبإمكانها خنقه بكل بساطة. إلا أن حاتم كان يمثل لها الهدف الذي لم تستطع الوصول إليها طوال حياتها، وكلما زاد حقدها عليه زاد حبها له؛ لذا لم تكن ترغب في موته أبداً.كل ما أرادته هو أن

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 969

    كانت الفتاة الصغيرة رغم صغر سنها تشغل مكانة عالية بين أهل القرية، إذ كان المارة من السكان يحيّونها باحترام بالغ كلما مرّت.لاحظ محمود أن نداءهم لها لم يكن بطريقة عادية كما يُنادى بها الأطفال، بل كانوا يقفون باستقامة، وأصواتهم تفيض بالوقار وهم يقولون: "يا آنسة."اكتفت الفتاة بإيماءة خفيفة من رأسها، و

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 995

    قالت سارة ببرودٍ وهي تمسح بنظراتها جميع الحاضرين: "لا يهمّني من تكونون، من يأتي إلى هذه القرية عليه أن يلتزم بقوانينها، وإلّا فليغادر من تلقاء نفسه."أمسك الطبيب عصمت بذراع ندى التي كانت على وشك الانفجار، وقال محاولًا تهدئتها: "أيتها الفتاة، كفي عن هذا، نحن لسنا في مدينة الشمال الآن، ثمّ أليست رغبتك

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 919

    كان صوته المليء بالرجاء حزينًا إلى حد بعيد، رفعت سارة رأسها لتقع عيناها على نظراته المبللة، كأنها عينا جروٍ صغير تُرك وحيدًا.أهذا حقًا هو أحمد الذي تعرفه؟ أم أن روح كلب ما حلت مكانه؟قالت سارة بجفاف: "كيف أساعدك؟"أشار أحمد بأصبعه على راحتها، فاشتعل وجه سارة حُمرة حتى كاد ينفجر دمها.سارعت تنفي ثلا

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 1032

    كانت الخطوط المتوترة على جسد أحمد قد شعرت بها سارة منذ البداية، ففي الهواء الخانق، كان جسداهما يغرقان في العرق بعد ساعات من العمل في الحقول، بينما راحت رائحة الدواء العالقة على بشرتها تتصاعد أكثر فأكثر، كأنها سمّ يتسلل في صمت ليغوي كل حواسه.ربّتت سارة على يده التي لم تهدأ حركتها قائلة بهمس حازم: "ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status