เข้าสู่ระบบوصلت ميرال إلى المستشفى على عجلٍ في الخامسة والنصف فجراً مما أثار دهشة عمار، وفكر في نفسه أنها تبذل جهداً كبيراً من أجل ندى."يا سيدتي، لقد أخبرتكِ ألا ترهقي نفسكِ دون جدوى، فمهما فعلتِ لن أتراجع عن مقاضاة ندى"."يا عمار، لقد قلتُ مراراً إنني لا أفعل هذا من أجل ندى، الطقس سيئ الليلة ولم أستطع النوم، فجئتُ لأرى ريناد، وبالإضافة لذلك، أنا امرأة وسيكون من السهل عليّ العناية بها أكثر منك".دون أن تعطيه فرصة للرد، دفعت عمار جانباً ودخلت الغرفة بهدوء. وبمجرد رؤية ريناد، هدأ قلبها، فجلست بجانبها وغطتها جيداً.بدأ تورم وجه ريناد يخف، لكن وجهها كان عابسًا، وكانت تتمتم في نومها وكأنها يُراودها كابوس."أنقذوني... أنقذوني..."استيقظت ريناد فجأة مذعورة، ونظرت حولها بخوف."هل رأيت كابوسًا؟""خالتي، أنتِ... لماذا أنتِ هنا؟" نظرت ريناد إلى السماء المظلمة خارج النافذة، وهي تذكر أن ميرال قد غادرت منذ وقتٍ طويل.قدم لها عمار كوباً من الماء الدافئ قائلًا: "اشربي قليلاً، بماذا حلمتِ؟"أمسكت ريناد برأسها؛ فمنذ أن صدمتها ندى بقوة بالأمس وهي تشعر بثقل في رأسها، وبعد أن نامت، رأت حلماً طويلاً. رأت طفلة صغيرة
في تلك الليلة، كان الجميع غارقين في هواجسهم باستثناء سارة التي نامت بهدوءٍ في حضن أحمد.منذ أن رأت سمية ريناد، شعرت بأن وجهها مألوف، خاصة بعد زيارة ميرال، فخطر ببالها تساؤل: أيعقل أن تكون هي؟لكن سرعان ما نفت تلك الفكرة؛ فتلك الطفلة المريضة سقتها السم لسبع سنوات، وحتى لو لم تمت في الفيضان، فمن المستحيل أن تنجو.علاوة على ذلك، في سنة الفيضان تلك، مات الكثيرون، ولم يتم العثور حتى على جثثهم، فكيف لطفلة هزيلة مثل القطة أن تنجو؟ لكن رغم ذلك، إلا أن سمية شعرت بقلقٍ غريبٍ يجتاح قلبها.دوى صوت الرعد، وبدا وجه سمية شاحباً تحت ضوء البرق.استيقظت ميرال فجأة من حلمها؛ فقد حلمت بأنها عادت ليوم وضعت طفلتها.وقد عانت من آلام المخاض ليومٍ وليلة، وبمجرد أن وضعت طفلتها ورأتها، غابت عن الوعي من شدة الإنهاك. كان كاظم حينها في رحلة عمل بالخارج، ولم يكن بجانبها سوى أفراد عائلتها، عائلة الهمام.وُضعت الطفلة في الحاضنة فور ولادتها، وبدا لها في الحلم وكأن شخصاً استبدل بطاقة التعريف الموجودة على يد طفلتها. جميع المواليد الجدد متشابهين، فهم مجعدو البشرة، ومصابون باليرقان، لذا لم يلحظ أحد الاستبدال."ابنتي".ن
بعد أن جلست ميرال، انحنت سمية بركبتيها وجثت على الأرض أمامها مباشرةً قائلةً: "يا سيدتي، أعلم أن الخطأ هذه المرة هو خطئي بالكامل، لقد أخبرتني الآنسة كيف كان عمار يعاملها ببرود، ورجتني أن أجد لها حلاً، وبما أنني من قمت بتربيتها، فقد تمكن مني القلق، وتصرفتُ دون استشارتكِ، ثم وقع صدام بيني وبين خادمة الطرف الآخر، أعلم أنني لم يعد لي وجه لمقابلتكِ، وسأتحمل وحدي أي عواقب تترتب على هذا الأمر".كانت سمية ذكية للغاية؛ فهذا الكلام لم يكشف ذرة من اهتمامها الخاص بندى، بل بدا لأي شخص وكأنها مجرد خادمة مخلصة تؤدي واجبها.كانت أيضاً تجس نبض ميرال، فتنهدت الأخيرة قائلة: "لو كان الأمر كذلك حقاً لكان هيناً ولما قلقتُ، لقد أرسلتُ اليوم حساءً لتلك الآنسة ريناد وحاولتُ إقناع عمار، لكنه رفض التنازل قطعاً، وقال إنه سيحارب عائلة الدلو حتى النهاية ليسترد حقها"."إذن ماذا سيحدث للآنسة؟""أخشى أنها لن تنجو هذه المرة، فعمار لا يملك فقط الشهود والأدلة المادية، بل يملك أيضاً ما قامت به ندى من أخطاءٍ في الماضي، وإذا أثرنا غضبه، فأخشى أن يجرّ معه قضايا الماضي، وحينها لن يكون الحكم مجرد سنتين أو ثلاث".خفضت سمية صوتها
ضرب عدنان جبهته بيده؛ يا لتفكير والدته!لم يكن يعرف أن ميرال كانت تفكر في هذا الأمر في كل مرة تصلح فيها أخطاء ندى؛ فلو كانت تملك ذرة من الذكاء لما صدرت منها تصرفات بمثل هذا الغباء.الحمد لله أنها ليست ابنتها، فعلى الأقل لن يفتضحوا."أمي، المهم الآن ليس ندى، بل أين قد تكون أختي الحقيقية؟"أدركت ميرال الأمر حينها، فهمت بالذهاب لمحاسبة سمية فوراً!"قالت سمية آنذاك إن طفلتها توفيت، هل يعقل أنها فعلت شيئاً لابنتنا...""أمي، لا تستعجلي، فسمية خبيثة وماكرة، إذا ذهبتِ لمحاسبتها الآن، فقد يؤدي ذلك لنتائج عكسية، فحتى الأرنب قد يعض عندما يُحاصر.""وماذا سنفعل؟""علينا الإمساك بزمام المبادرة، اطمئني، لقد أرسلتُ من يقتفي أثر أختي، وما عليكِ فعله هو ألا تثيري الشكوك، بل تظاهري بأنكِ لا تعرفين شيئاً، وحاولي استدراجها بالكلام لتهدئتها".بدا وجه ميرال حزينًا للغاية، وغطت وجهها بيديها قائلةً: "لقد كنتُ لطيفة جدًا معها، وعاملتها كأختي، كيف تجرؤ على فعل ذلك؟""هذا طبع الإنسان، لا يملأ عينه إلا التراب".تنهدت ميرال قائلةً: "ترى أين هي ابنتي المسكينة الآن؟"ارتسمت على وجهها مسحة من الخوف والقلق، فقد مرت سنو
رفع كاظم يده ليمنعه قائلًا: "لا بد أن تلك المرأة قد استعدت بالفعل لتقوم بأمرٍ كهذا، فإذا أجبرتها بالقوة، قد تقتل نفسها للتكفير عن ذنبها، وبموتها لن نعرف مكان أختك أبداً"."إذًا فما تعنيه أن...""حضّر خيارات متعددة، واتبع نهجًا مزدوجًا."سرعان ما وضع كاظم استراتيجية: "لقد أنجبت هي ووالدتك في الوقت نفسه، لذا فالطفل الذي أخذته هو أختك الحقيقية".صر عدنان على أسنانه وسأل: "لقد قالت إن طفلها توفي عند الولادة، إذا كانت هي أختي حقاً، فقد..."تجهم وجه كاظم، وقال بنبرةٍ قاسية: "إذاً فلتدفع عائلة سمية الثمن بالدماء!" غادر عدنان على عجل، ولم يبقَ بالغرفة سوى سارة وكاظم، فحاولت سارة تهدئته قائلةً بصوتٍ منخفض: "يا جدي، لا بد أن عمتي لا تزال على قيد الحياة، اطمئن".كبح كاظم غضبه، وجلس محبطاً على الكرسي، وارتسمت على شفتيه ابتسامة عجز قائلًا: "يا سارة، لقد أصبحتُ أضحوكة، فالابنة التي أحببتها طوال عمري هي ابنة مزيفة، كما أن خادمة قد تلاعبت بنا كيفما تشاء".لو انتشر هذا الخبر، فلا أحد يدري كم السخرية التي ستلحق بهم.أدركت سارة أن هذا الأمر صدمة كبيرة لكاظم، ولم تجد لديها ما تقوله سوى: "جدي، لكل أمر وجه
كانت سارة تتثاءب باستمرارٍ في السيارة.فرفع عدنان يده ومسح على رأسها قائلًا: "هل أنتِ متعبة؟""متعبة قليلاً، فقد اعتدتُ على توقيت دولة الشرق، سأتحسن بعد يومين". أغمضت سارة عينيها لتستريح قليلاً.قال عدنان فجأة: "شريككِ ذلك لم يمت".كانت سارة مشغولة جداً اليوم لدرجة أنها كادت تنسى ذاكر تماماً: "حقاً؟""ياسين لم يقبض عليه، بل كان يتظاهر بذلك فقط في المطار ليخدعكِ ويدفعكِ للبقاء، لكن رغم أنني أخذتكِ بعيداً، إلا أن هويتكِ انكشفت، وياسين تواجه مع أحمد لسنوات، وهو خصم يصعب التعامل معه، بمجرد أن يحدد هدفاً، فإنه لا يمتنع عن استخدام أي وسيلة حتى يصل إليه"."أعلم ذلك يا عمي، لكن الآن بما أنني في عائلة الدلو، فلا يمكنه فعل شيء لي، أليس كذلك؟"تنهد عدنان قائلًا: "أنتِ تستهينين بالرجال، خاصة أمثال الوحوش في فترة التزاوج."احمر وجه سارة الصغير؛ ففي الواقع، كان هذا الوصف دقيقًا جداً لياسين."سارة، أنتِ من سرق الخاتم، فلماذا لم ينفجر الخاتم وهو في يدكِ؟ يمكن للخاتم التعرف تلقائياً على العلامات الحيوية لمرتديه، ولأنك أنتِ من حملته، لم يرد إيذائكِ، لذا فهذا الرجل لم يغضب في البداية لأنكِ سرقتِ الخاتم،



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



