مشاركة

43

مؤلف: Ahmed Habib
last update تاريخ النشر: 2026-06-18 06:14:49

كانت ليلة منتصف الشتاء، باردة وصامتة. الثلج النادر الذي هطل على منف كان يغطي سطوح المعبد بطبقة بيضاء رقيقة، تجعل العالم يبدو هادئاً ونقياً للحظات. داخل الغرفة المقدسة، كان الموقد يشتعل بلهب هادئ، والضوء البرتقالي يرقص على الجدران.

تفنوت كانت مستلقية على جانبها، عارية تماماً تحت غطاء جلدي ناعم. كانت تنظر إلى خع إم واست الذي كان جالساً بجانبها، يمسح شعرها بأصابعه ببطء. كان وجهها هادئاً، لكن عينيها كانتا تحملان شيئاً جديداً — ليس خوفاً، بل تساؤلاً عميقاً.

"اليوم... مرّت أربعة أشهر على عودتك"، همست. "وأنا أشعر أنك لا تزال تحمل جزءاً منها داخلك."

توقفت يده للحظة، ثم استأنف تمرير أصابعه على كتفها. تنهد بعمق، ثم انحنى ووضع رأسه على بطنها، يستمع إلى دقات قلبها.

"أحملها... ليس كحب، بل كندبة. أتذكر كل ليلة أحاول أن أنساها، لكن الجسد لا ينسى بسهولة. أحياناً أستيقظ وأشعر برائحتها، أو أحس بيديها على بشرتي. في تلك اللحظات... أكره نفسي أكثر من أي وقت مضى."

رفعت تفنوت يدها ومررتها في شعره بلطف. كانت عيناها دامعتين، لكن صوتها كان قوياً:

"أنا لا أريدك أن تنسى... أريدك أن تتذكر، وأن تعود إليّ رغم ذلك. أريد أن أكون الشيء الذي يجعلك تختار العودة كل مرة."

انحنى عليها، يقبل بطنها ببطء، ثم يصعد إلى ثدييها. كان يقبلهما بلطف شديد، كأنه يشفي نفسه من خلال لمسه لها. أمسك بحلمتها بين شفتيه، يمصها بلطف، بينما يده تنزلق على فخذها المنفتح.

تفنوت أنّت بهدوء، أصابعها تمسك بشعره، تجذبه أقرب. كان الاتحاد هذه الليلة مختلفاً — لم يكن عنيفاً، بل كان اعترافاً جسدياً. دخلها ببطء عميق، يبقى داخلها طويلاً، ينظر إلى عينيها وهو يتحرك بحركات بطيئة وواعية.

"أشعر بكِ..." همس وهو يدخلها أعمق. "أشعر بنوركِ يطرد الظلام الذي أحضرته. أنتِ الشفاء... أنتِ السبب."

بعد مرور ثمانية أشهر على الليلة الثانية، لم يعد التوازن قائماً. كان خع إم واست يقف في المركز السري تحت معبد بتاح، محاطاً بأقدم البرديات المحرمة، عيناه تحترقان بقرار لم يعد يحتمل التأجيل.

"لن أستمر هكذا"، قال بصوت حاد يرج الجدران. "كل عام أدفع ثمناً أكبر، وكل عام تتعمق قبضتها. لن أنتظر السنة الثالثة."

تفنوت كانت تقف بجانبه، جسدها قد استعاد قوته، لكن وجهها كان شاحباً. أمسكت بذراعه بقوة.

"ماذا تنوي أن تفعل؟"

نظر إليها بعينين مليئتين بالعزم المظلم:

"سأنزل إلى الدوات. سأخترق الأبواب السبعة، وأصل إلى قاع الظلام حيث يوجد 'سطر الفناء المطلق' الذي ذكره كتاب تحوت. سأتعلم كيف أقطع الارتباط الروحي بيني وبين تابوبو... ثم سأقتلها نهائياً."

ارتجفت تفنوت. كانت تعرف ما يعنيه النزول إلى الدوات: عالم الموتى، حيث تتجول أرواح الفراعنة الراحلين، ووحوش لا تُهزم إلا بالدم والروح.

"هذا جنون"، همست. "الدوات ليست مكاناً للأحياء. حتى تحوت نفسه خاف من أعماقها."

"لهذا السبب سأذهب"، رد بصوت لا يقبل الجدل. "سأجمع ثلاثة أشياء: قلب وحش 'آمت'، دمعة من 'إيزيس المنسية'، وريشة من 'ماعت المكسورة'. بها فقط يمكنني كسر العهد الروحي مع تابوبو إلى الأبد."

في تلك الليلة، اتخذا القرار. جمع خع إم واست أقوى سبعة كهنة، وأعدوا الطقس الكبير لفتح بوابة الدوات. تفنوت أصرت على مرافقته حتى البوابة الأولى.

في منتصف الليل، وقف الجميع داخل الدائرة الكبرى. أشعل خع إم واست الطلاسم، وانفتحت البوابة كفم أسود ينفث برد الموت. قبل أن يدخل، جذب تفنوت إليه وقبلها بقوة، كأنها القبلة الأخيرة.

"إذا لم أعد خلال ثلاثة أيام... أغلقي البوابة وانسي اسمي."

ثم قفز إلى الظلام.

كانت حركاتهما بطيئة وعميقة، مليئة بالمشاعر. كانت تفنوت تلتف حوله، تبكي بهدوء وهي تنظر إليه، أصابعها تمر على وجهه كأنها تطمئن نفسها أنه هنا فعلاً.

"أحياناً أغار..." اعترفت بصوت مكسور بين الأنين. "أغار من قدرتها على إثارة الجزء الوحشي فيك. أغار من أنها تستطيع أن تأخذك إلى مكان لا أستطيع الوصول إليه."

أوقف حركته، بقي داخلها، ونظر إليها بعينين مليئتين بالصدق:

"الوحشية التي ترينها عندها... هي مجرد شهوة. أما أنتِ... أنتِ تجعلين الوحش يريد أن يصبح إنساناً. أنتِ الوحيدة التي أريد أن أكون ضعيفاً أمامها."

استأنف الحركة، لكن هذه المرة كانت أعمق، أكثر عاطفة. كان يدخلها بكل حبه، بكل ندمه، بكل أمله في المستقبل. عندما بلغا الذروة معاً، احتضنها بقوة، يدفن وجهه في عنقها، وهو يفيض داخلها بدفء يملأ كل الفراغات.

بقيا ملتصقين طويلاً بعد ذلك. كانت تفنوت تمر أصابعها في شعره، وتهمس:

"سنستمر... شهراً بعد شهر، وليلة بعد ليلة. حتى يأتي اليوم الذي لن تخاف فيه من الرحيل."

قبل جبينها طويلاً، وأغلق عينيه.

"معكِ... أستطيع مواجهة أي شيء."

كانت هذه اللحظة واحدة من اللحظات التي بنت حبهما الحقيقي — ليس في غياب الظلام، بل في القدرة على النهوض معاً بعد كل سقوط.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيد الرماد والضوء   135

    كان الأسطول الحربي المصري العظيم يشق مياه البحر المتوسط العاتية في طريق عودته إلى ديار الكنانة، متهادياً كأسراب من طيور النصر الجارحة التي تحمل في مخالبها القوية غنائم الشمال المكسور ورايات المجد المرفوعة.في مقدمة السفينة الملكية القيادية ذات الرأس الذهبي الشامخ للصقر "حورس"، كان الملك "مرنبتاح" يقف بقامة ممشوقة لا تعرف الانحناء، يرتدي "تاج التحامس" — التاج المزدوج للوجهين البحري والقبلي — الذي كان يتلألأ تحت أشعة الشمس الساطعة، بينما كان سيفه الذهبي الطويل، الملطخ بدماء الخونة والأباطرة، معلقاً في وقار على خاصرته العسكرية.وأمام عينيه مباشرة، ومن فوق خشب المقدمة الملكية، كان المشهد الأكثر بلاغة ورعباً يلوح للعالم أجمع كعبرة تاريخية أبدية؛ حيث عُلّق أسرى الملوك الشماليين المارقين — الملك الحيثي الطاغية "أدنوك" وملوك الممالك المتحالفة معه من أمورو وميتاني وأوغاريت — مقيدين بإحكام بسلاسل ذهبية غليظة ثقيلة الوزن. كانت أجسادهم الضخمة مكشوفة للرياح البحرية الباردة، ووجوههم القاسية التي طالما ملأها الكبرياء والصلف باتت مغطاة بملامح الذل، والكسرة، والانهيار التام، وهم ينظرون إلى لجة الماء ب

  • سيد الرماد والضوء   134

    كانت تلك هي الخطوة الأخيرة في مسيرة الغضب والتأديب، لكنها لم تكن كسابقتها؛ بل كانت الأشد وطأة، والأكثر قسوة، والأنكأ جراحاً.بعد أن دك الملك الصارم "مرنبتاح" حصون أسقلان، وحطّم قلاع جازر الثرية، ومحا مدينة يانوعام من دفاتر الوجود؛ زحف الجيش المصري العظيم بأربعين ألف مقاتل نحو المرتفعات والوديان الداخلية حيث تقطن القبائل التي تُدعى "إسرائيل". كانت هذه القبائل قد نقضت كل العهود والمواثيق القديمة، وتحالفت سراً وعلناً مع فلول الحيثيين وملوك الشمال المارقين، فصارت بمثابة الخنجر المسموم الذي يتربص بظهر الدلتا والحدود الشرقية.وصل الأسطول والجيش البري كقضاء مبرم شق الضباب. لم يكن الأعداء هنا متمترسين خلف أسوار مدينة واحدة يمكن دك بواباتها، بل كانوا منتشرين في شعاب الجبال ومرتفعات الأودية، وقد استدعوا كل ما تبقى من مرتزقة الشمال وسحرة الظلام، مستعدين لخوض معركة وجودية ضد "حورس الحي".وقف مرنبتاح على عربته الحربية الشامخة، والدخان المتصاعد من المدن المحترقة يلوح خلفه كراية من رايات الآلهة. نظر إلى شقيقه الأمير "خع إم واست" وإلى الفتى المعجزة "سى اوزير" اللذين غطى الغبار عباءاتهما الكهنوتية، وق

  • سيد الرماد والضوء   133

    بعد سقوط "أسقلان" الشامخة وتحطم قلاع "جازر" الثرية، لم يمنح الملك الصارم "مرنبتاح" جيشه أية برهة للراحة؛ إذ كان يؤمن أن حديد العقاب يجب أن يضرب وهو ساخن، وأن تتابع الضربات هو ما يزرع الرعب السرمدي في قلوب الملوك المارقين. كان الهدف الثالث في خطة التطهير الملكية هي مدينة "يانوعام"؛ تلك الحاضرة القابعة في أحضان الأودية الشمالية، والتي كانت تمثل مركزاً سرياً لإمداد فيالق الحيثيين بالمعلومات وجواسيس الظلام.كانت أنباء الجحيم الذي حل بأسقلان وجازر قد سبقت فيالق الجيش المصري إلى يانوعام، وطار ذعر لا قبل لهم به إلى قلوب سكانها وحاكمها. وعندما تراءت لهم أشرعة الأسطول المصري السوداء تقترب عبر الساحل، ويتقدمها المشهد المرعب لجسد الملك الحيثي "أدنوك" المعلق الذي تضربه الرياح، انهارت عزيمتهم قبل أن تبدأ الحرب، وعرِفوا أن آلهة الظلام قد تخلت عنهم تماماً.وصل الجيش المصري العظيم إلى مشارف يانوعام كقضاء مبرم لا راد له. وقف مرنبتاح في طليعة فيالقه، وحوله أربعون ألف مقاتل يملأون الآفاق بزئيرهم، بينما كانت أسوار يانوعام تبدو واهنة، وجنودها يقفون فوق الأبراج بأيدي مرتجفة وركب تتصادم من فرط الهلع.لم تدم

  • سيد الرماد والضوء   132

    لم تكد غبار معركة أسقلان تخمد، ولم تكد دماء الخونة تجف على رمال الساحل، حتى أصدر الملك الحازم "مرنبتاح" أمره العسكري الصارم بالتحرك الفوري وبدون راحة. كان الهدف التالي في قائمة العقاب الملكي هو مدينة "جازر"؛ تلك المدينة الحصينة الشاهقة التي كانت تتربع كملكة متوجة فوق التلال، وتشتهر بثرواتها الأسطورية، ومخازن ذهبها التي تسلب عقول الملوك، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي يربط طرق التجارة الحيوية.كان حاكم جازر قد بلغه نبأ سقوط أسقلان المروع، ورأى بأم عينيه عبر جواسيسه جسد الملك الحيثي "أدنوك" معلقاً كخرقة بالية على مقدمة السفينة المصرية القيادية. تملك الرعب قلبه، وعرف أن أسواره الحجرية وحدها لن تحميه من غضب "حورس الحي"، فاستنزف كل خزائن ذهبه واستدعى على عجل فيالق ضخمة من المرتزقة الأشداء من غابات وجبال الشمال الباردة، رجالاً لا يعرفون الرحمة ويقاتلون من أجل المال، وحصن مدينته بكل ما أوتيت الممالك من دهاء وعتاد.وصل الجيش المصري العظيم إلى مشارف جازر كأنه إعصار مدمّر. وقف مرنبتاح على عربته الحربية، وخلفه أربعون ألف مقاتل يهتفون باسم مصر، بينما كان حاكم جازر ينظر من فوق أسواره العالية، مح

  • سيد الرماد والضوء   131

    كانت "أسقلان"، المدينة الساحلية الحصينة والملقبة بـ "عروس البحر الشمالي"، هي الهدف الأول على قائمة الغضب الملكي المصري. كانت هذه المدينة تمثل مركز الثقل التجاري والعسكري لملوك التحالف المارقين، وبوابتهم الرئيسة التي تطل منها أطماعهم على حدود الدلتا.بعد أيام قليلة من المعركة الكبرى ومحو الكيان الشرري "بعل" تحت أقدام الإله "ست"، وصل الأسطول الحربي المصري العظيم بقيادة الملك "مرنبتاح" إلى شواطئ أسقلان. كانت السفن تمخر العباب كالتنانين السوداء، يتقدمها المشهد المرعب للملك الحيثي الأسير "أدنوك" المعلق على مقدمة السفينة القيادية، وهو المشهد الذي طار به الذعر إلى قلوب سكان المدينة قبل أن يرسو الأسطول.كانت أسقلان محصنة بأسوار حجرية شاهقة وعريضة، صُممت لتتحمل حصار السنين. وكان أميرها الطاغية قد حصنها بكل ما أوتي من قوة وعتاد، وجمع داخلها بقايا الفارين من فيالق الشمال، متوقعاً ومتحسباً لانتقام مصر الحتمي الذي لا يرحم.وقف الملك مرنبتاح في طليعة جيشه البري أمام البوابات الحديدية الضخمة للمدينة، وحوله ثلاثون ألف مقاتل يملأون الأفق برماحهم ودروعهم، وأرسل رسولاً ملكياً يحمل إنذاراً نهائياً وقاطعا

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status