Share

131

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-07-06 14:44:52

كانت "أسقلان"، المدينة الساحلية الحصينة والملقبة بـ "عروس البحر الشمالي"، هي الهدف الأول على قائمة الغضب الملكي المصري. كانت هذه المدينة تمثل مركز الثقل التجاري والعسكري لملوك التحالف المارقين، وبوابتهم الرئيسة التي تطل منها أطماعهم على حدود الدلتا.

بعد أيام قليلة من المعركة الكبرى ومحو الكيان الشرري "بعل" تحت أقدام الإله "ست"، وصل الأسطول الحربي المصري العظيم بقيادة الملك "مرنبتاح" إلى شواطئ أسقلان. كانت السفن تمخر العباب كالتنانين السوداء، يتقدمها المشهد المرعب للملك الحيثي الأسير "أدنوك" المعلق على مقدمة السفينة القيادية، وهو المشهد الذي طار به الذعر إلى قلوب سكان المدينة قبل أن يرسو الأسطول.

كانت أسقلان محصنة بأسوار حجرية شاهقة وعريضة، صُممت لتتحمل حصار السنين. وكان أميرها الطاغية قد حصنها بكل ما أوتي من قوة وعتاد، وجمع داخلها بقايا الفارين من فيالق الشمال، متوقعاً ومتحسباً لانتقام مصر الحتمي الذي لا يرحم.

وقف الملك مرنبتاح في طليعة جيشه البري أمام البوابات الحديدية الضخمة للمدينة، وحوله ثلاثون ألف مقاتل يملأون الأفق برماحهم ودروعهم، وأرسل رسولاً ملكياً يحمل إنذاراً نهائياً وقاطعاً، نطق به الرسول بصوت جهوري أمام الأسوار:

"اسمعوا وعوا يا أهل أسقلان! هذا كلام حورس الحي، الملك مرنبتاح، ابن رمسيس العظيم، ملك مصر العليا والسفلى، وقاهر الظلام بضربة ست العظيمة. يرسل إليكم ويقول: افتحوا الأبواب الموصدة فوراً، واستسلموا لطاعتي دون قيد أو شرط، وستُرحمون وتُحقن دماؤكم. أما إذا ركبكم العناد وأصررتم على البغي والمقاومة، فأسواركم هذه ستكون قبوركم، وسأحرق مدينتكم بالكامل وأمحو اسمكم وذكركم من على وجه الأرض!"

اعتلى أمير أسقلان شرفة السور الرئيسة، يرتدي درعه المذهب، ونظر إلى الحشود المصرية بغرور مكابر يحاول حجب الرعب المستعر في صدره، ورد بصوت مرتجف يملؤه التحدي الزائف:

"لن نسلم لكم أبواب مدينتنا، ولن نركع لملككم الجديد! إن الإله بعل سيعود من عمق الظلام ليقود عواصفه وينتقم لنا منكم ويحرق جيشكم! دافعوا عن أسواركم يا رجال الشمال!"

ابتسم الملك مرنبتاح ابتسامة باردة كالصقيع، ونظر إلى أخيه خع إم واست وحفيده سى اوزير، ثم رفع سيفه الذهبي نحو السماء، وأصدر أمره الصارم والهادر:

"أطلقوا العاصفة... دمّروا الحصون!"

بدأت معركة أسقلان بشراسة بالغة تفوق الوصف، حيث اندفعت الفرق العسكرية المصرية نحو الأسوار تحت غطاء كثيف من السهام المشتعلة التي أطلقها الرماة لتملأ سماء المدينة بنيران الموت.

وفي ذات الوقت، تقدم الأمير والكاهن الأكبر "خع إم واست" في الخطوط الأمامية والمكشوفة، وبجانبه الفتى الصغير المعجزة "سى اوزير"، برفقة عشرات من كبار الكهنة. وقف الاثنان بثبات وثقة كاملة أمام الأسوار الحجرية الضخمة، وبدأوا في تركيز قواهم الروحية واستحضار تعاويذ الحكمة القديمة من كتاب تحوت المقدس لإضعاف البنية الصلبة للحصون وتفكيك طلاسم الحماية التي وضعها سحرة الشمال.

وضع سى اوزير يده على التميمة الحجرية، بينما رفع والده عصاه الكهنوتية، وفجأة، انفجر من بين كفوفهما نور فيروزي هائل، مشع، وساطع للغاية سلب الأبصار. تحرك هذا النور كأنه قذيفة من الرعد الكوني وضرب مباشرة منتصف السور الغربي للمدينة. وفي لحظة الاصطدام، تزلزلت الأرض وانفجرت الصخور الشاهقة، لتفتح ثغرة كبيرة وضخمة في جسد السور الغربي الأسقلاني تهاوت معها دفاعات الأعداء وتطايرت الحجارة كالشظايا.

صاح مرنبتاح بصوته العسكري:

"الآن يا حمات الوادي! اندفعوا كالسيل وسحوقوا الخونة!"

واندفع الجنود المصريون من خلال الثغرة المفتوحة كالسيل الجارف الذي لا يمكن لأي قوة أن ترده، واقتحموا شوارع أسقلان الضيقة وأزقتها الملتوية بحماسة بالغة ونار تشتعل في صدورهم.

كان الملك مرنبتاح في قلب المعركة وفي طليعة فيالق الاقتحام، يقاتل بسيفه الذهبي بشراسة لا عهد لأهل الشمال بها؛ كان نصله يقطع المدافعين والحيثيين واحداً تلو الآخر بدقة قاتلة لا تخطئ، ودم الأعداء يغطي درعه الملكي. كان يصرخ بصوت مدوٍّ يملأ الشوارع هيبة ويرج الجدران:

"تذكروا أسقلان هذه وعاقبة بغيها اليوم يا أولاد رمسيس! هذا هو العقاب العادل والقاسي لكل من يتآمر على أرض مصر أو يفكر في المساس بأمن شعبها الطيب!"

تحولت أسقلان إلى مسرح للمواجهات العنيفة؛ حيث حاول جنود الأمير الاختباء في الأزقة الضيقة والبيوت الحجرية ونصب الكمائن لفيالق الجيش المصري. لكن هيهات لهم النجاح؛ فقد كان الفتى سى اوزير يتحرك كالبرق وسط الغبار، ويستخدم قدرة "عين تحوت" الروحية التي تخترق الجدران وتكشف كل من يختبئ في الظلام والأماكن السرية.

بمجرد أن يلمح سى اوزير متآمراً أو رامياً فوق الأسطح، كان يوجه يده نحوه ويرسل سهاماً من النور الفيروزي الساطع التي تخترق الدروع البرونزية الثقيلة وتحرق أجساد الأعداء من الداخل، وتحول كمائنهم إلى مقابر لهم.

أما الأمير خع إم واست، فقد كان يتحرك كالحصن الروحي المتنقل لحماية فيالق الاقتحام؛ إذ أطلق من كفيه درعاً فيروزياً هائلاً ومشعاً يمتد فوق رؤوس الجنود ليحميهم من الحجارة الكبيرة والسهام المسمومة والزيت المغلي الذي كان يلقيه المدافعون من شرفات القصور.

وفي ذات الوقت، لم يكن يكتفي بالدفاع؛ بل كان يطلق بتوجيه ذكي تعاويذ نارية مستمدة من السحر القديم، كانت تطير ككرات اللهيب لتضرب مباشرة مخازن السلاح ومستودعات الحبوب الكبرى للمدينة، فتحرقها بالكامل وتحرم الأعداء من أي قدرة على الاستمرار في المقاومة أو تنظيم الصفوف.

استمرت المعركة الطاحنة داخل الشوارع والأزقة لثلاثة أيام بلياليها متواصلة دون انقطاع، تحولت فيها أسقلان إلى جحيم مستعر يحرق أحلام الغزاة. وفي فجر اليوم الثالث، سقطت المدينة الحصينة بالكامل تحت أقدام الجيش المصري، ورفعت الرايات الملكية لآمون ورع فوق أعلى أبراجها الحجرية معلنة النصر الساحق لنور الوادي.

دخل الملك مرنبتاح المدينة المنتصرة بموكب ملكي مهيب يملؤه الوقار والعزة العسكرية. ولكي يكون العقاب رادعاً وبليغاً لكل ممالك الشمال، أصدر الملك أوامره الصارمة والقاسية: نهب كل الكنوز الذهبية والفضية التي جُمعت من عرق الشعوب لتشحن إلى خزائن مصر، وإحراق وهدم المعابد والأصنام المخصصة للكيان الشرري "بعل" وتسويتها بالتراب ليمحى ذكره بالكامل.

وقف أمير أسقلان المكسور أمام الملك مرنبتاح وسط ركام قصره المحترق، وكان مقيداً بسلاسل حديدية ثقيلة، وجسده يرتجف بعنف من الخوف والذعر والندم، وعيناه تنظران إلى الأرض بذل غير مسبوق.

نظر مرنبتاح إليه بنظرة باردة، مميتة، وخالية من أي شفقة، وقال بصوت حازم وثقيل يملأ الصدور هيبة:

"ارفع رأسك وانظر إليّ أيها الباغي المكسور وتأمل عاقبة جشعك! خذ أنفاسك المتبقية واذهب بها ذليلاً لتطوف على من بقي من ملوك الشمال المارقين في قلاعهم، وقل لهم بلسانك: مصر العظيمة لا تنسى من يرفع السيف في وجهها، ولا تسامح من يتآمر على طهر أرضها، ونصل عقابنا سيصل إلى رقاب الجميع حتماً."

ثم التفت الملك نحو شقيقه الكاهن خع إم واست ونحو كبار الكتبة الملكيين الذين يرافقون الحملة، وأشار بسيفه نحو جدار حجري ضخم يتوسط ساحة المدينة، وأصدر أمره الأخير والخلود:

"أحضروا أمهر النحاتين والكتبة، وأمروهم بنقش تفاصيل هذا النصر العظيم وبسط هيمنتنا باللغة المقدسة على لوحة حجرية كبيرة من الجرانيت الصلب، لتبقى مسلة للتاريخ تقرأها الأجيال لآلاف السنين وتعلم عظمة كنانتنا."

وانكب الكتبة والنحاتون فوراً ينقشون الكلمات الخالدة بمداد من الكرامة، كلمات صدحت بها أرجاء الوادي وأثبتت أن مصر هي سيدة الأرض:

"أسقلان سُبيت ومُلكت بالكامل، وجازر أُخذت وعُطلت، وينعم أُبيدت كأن لم تكن، وإسرائيل قُطعت ولم يعد لها نسل، وتحولت كل الأراضي إلى سلام تحت ظل حورس الحي الملك مرنبتاح... وستبقى مصر إلى الأبد."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status