공유

135

작가: Ahmed Habib
last update 게시일: 2026-07-06 14:45:33

كان الأسطول الحربي المصري العظيم يشق مياه البحر المتوسط العاتية في طريق عودته إلى ديار الكنانة، متهادياً كأسراب من طيور النصر الجارحة التي تحمل في مخالبها القوية غنائم الشمال المكسور ورايات المجد المرفوعة.

في مقدمة السفينة الملكية القيادية ذات الرأس الذهبي الشامخ للصقر "حورس"، كان الملك "مرنبتاح" يقف بقامة ممشوقة لا تعرف الانحناء، يرتدي "تاج التحامس" — التاج المزدوج للوجهين البحري والقبلي — الذي كان يتلألأ تحت أشعة الشمس الساطعة، بينما كان سيفه الذهبي الطويل، الملطخ بدماء الخونة والأباطرة، معلقاً في وقار على خاصرته العسكرية.

وأمام عينيه مباشرة، ومن فوق خشب المقدمة الملكية، كان المشهد الأكثر بلاغة ورعباً يلوح للعالم أجمع كعبرة تاريخية أبدية؛ حيث عُلّق أسرى الملوك الشماليين المارقين — الملك الحيثي الطاغية "أدنوك" وملوك الممالك المتحالفة معه من أمورو وميتاني وأوغاريت — مقيدين بإحكام بسلاسل ذهبية غليظة ثقيلة الوزن. كانت أجسادهم الضخمة مكشوفة للرياح البحرية الباردة، ووجوههم القاسية التي طالما ملأها الكبرياء والصلف باتت مغطاة بملامح الذل، والكسرة، والانهيار التام، وهم ينظرون إلى لجة الماء بدموع الندم التي لا تنفع بعد فوات الأوان.

وعلى متن مئتي سفينة حربية مرافقة، كان آلاف الجنود والمقاتلين المصريين الأشداء يقفون صفوفاً متراصة، ويطلقون من حناجرهم صيحات وهتافات عسكرية مدوية ومستمرة، كانت تهز أركان البحر وتتردد أصداؤها في الآفاق:

"مرنبتاح! يا حاملاً جينات رمسيس! يا قاهر الأعداء ومنتصر الشمال العظيم! آمون معك ومصر تفتخر بك!"

كانت خيوط الشمس الدافئة تضيء الأشرعة السوداء الكبيرة للأسطول المصري، لتمنحها هالة من المهابة والجبروت، بينما كانت أمواج البحر المتلاحقة تبدو في حركتها المنتظمة كأنها ترقص فرحاً وابتهاجاً بعودة جيش النور المنتصر إلى أرضه.

وبجانب الملك مباشرة، كان شقيقه الأمير والكاهن الأكبر "خع إم واست" يقف مستنداً بجسده المتعب، يرتدي رداءه الكهنوتي الموشى بالفضة. ورغم الصخب العارم وصيحات النصر التي تصم الآذان من حوله، إلا أنه كان شارد الذهن تماماً، وعيناه الساحرتان تنظران بثبات وشوق لا ينتهي نحو الأفق الجنوبي البعيد؛ حيث كانت تنتظره أرض مصر الطاهرة... وتنتظره حبيبة عمره وزوجته الوفية "تفنوت".

خلال أيام وليالي الرحلة البحرية الطويلة والمجهدة، لم يكن عقل خع إم واست يفكر في تفاصيل الغنائم أو نقوش النصر التي سُجلت على اللوحات الحجرية؛ بل كان تفكيره كله، ونبضات قلبه المتسارعة، يدوران حول زوجته الجميلة تفنوت التي تركها تحرس بوجودها قصر طيبة.

كان في خلوته يتذكر بدقة متناهية لمسة يدها الناعمة والباردة التي كانت تمسح جبينه، ودفء حضنها الحنون الذي ينسيه هموم الدنيا، ونظرات عينيها الواسعتين المليئتين بالصفاء والطهر، تلك النظرات التي كانت بمثابة البلسم السحري القادر على تطهير روحه من أثار الدماء والتعاويذ المظلمة بعد كل معركة يخوضها ضد قوى الشر. كانت تفنوت بالنسبة له لم تكن مجرد زوجة ملكية يشاركها العيش، بل كانت أمانة روحه الغالية التي استودعها الله إياها، والملاذ الآمن الوحيد الذي يهرع إليه ليرتاح بعد كل غياب، والنور الهادي الخالد الذي يطرد ظلام السنين الطويلة والحروب المجهدة.

في الليالي الهادئة التي كان يغيب فيها القمر، كان الأمير الكاهن يخرج من مقصورته ويجلس وحيداً على مقدمة السفينة، ينظر إلى النجوم المتلألئة في السماء كأنه يقرأ فيها ملامحها، ويهمس لنفسه بنبرات دافئة تختلط بصوت النسيم:

"يا تفنوت... يا قرة عيني وأمانة روحي.. كم اشتقتُ إليكِ بحجم هذا البحر وأكثر. كم اشتقتُ إلى نبرات صوتكِ الهادئ العذب الذي يملك قدرة سحرية على تهدئة عواصف قلبي المجهد وثورته. أنتِ الحصن الروحي المنيع الذي يحميني من كل غواية وضلال في هذا العالم، وأنتِ النقاء الطاهر الذي يغسلني ويطهرني بعد كل مواجهة مباشرة مع ظلمات بعل وسحرة الشمال الأشرار. ها أنا قد وفيت بوعدي لكِ وعدتُ إليكِ سالماً غانماً بنصر يشرف الأجداد... وأقسم لكِ بهذه النجوم، لن أغادركِ ولن أترك بيتنا مرة أخرى طوال ما تبقى لي من عمر."

كان خع إم واست يستغرق لساعات في تخيل تفاصيل لحظة اللقاء المرتقبة؛ كان يتخيلها بوضوح وهي تقف في مقدمة المستقبِلين على رصيف نهر النيل في مدينة طيبة، ترتدي ثوبها الكتاني الأبيض النقي، وشعرها الأسود الطويل يتمايل برقة مع نسمات الوادي، وعيناها الواسعتان تبرقان بدموع الفرحة والاشتياق. كان يتخيل كيف سيركض نحوها دون التفات لبروتوكولات الملوك، ويحتضن جسدها بقوة شديدة تذيب مسافات الفراق، ويدفن وجهه المتعب في عنقها ليتنفس عطرها الفريد الذي يملك القدرة على محو كل تعب السنين وأهوال الحرب الكونية. كان يستعد نفسياً وعاطفياً لهذه اللحظة بكل حواسه، ويعد في سريرة قلبه الكلمات العذبة والوعود الصادقة التي سيقولها لها ليجبر خاطرها بعد أيام الخوف والانتظار.

"أنتِ حياتي كلها يا تفنوت... أنتِ السبب الحقيقي والوحيد الذي كان يمنحني العزيمة والشجاعة لأعود حياً من وسط النيران والصواعق في كل معركة خضتها. سأعود إليكِ الآن... وسنبدأ معاً صفحة جديدة من السلام الدافئ."

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • سيد الرماد والضوء   135

    كان الأسطول الحربي المصري العظيم يشق مياه البحر المتوسط العاتية في طريق عودته إلى ديار الكنانة، متهادياً كأسراب من طيور النصر الجارحة التي تحمل في مخالبها القوية غنائم الشمال المكسور ورايات المجد المرفوعة.في مقدمة السفينة الملكية القيادية ذات الرأس الذهبي الشامخ للصقر "حورس"، كان الملك "مرنبتاح" يقف بقامة ممشوقة لا تعرف الانحناء، يرتدي "تاج التحامس" — التاج المزدوج للوجهين البحري والقبلي — الذي كان يتلألأ تحت أشعة الشمس الساطعة، بينما كان سيفه الذهبي الطويل، الملطخ بدماء الخونة والأباطرة، معلقاً في وقار على خاصرته العسكرية.وأمام عينيه مباشرة، ومن فوق خشب المقدمة الملكية، كان المشهد الأكثر بلاغة ورعباً يلوح للعالم أجمع كعبرة تاريخية أبدية؛ حيث عُلّق أسرى الملوك الشماليين المارقين — الملك الحيثي الطاغية "أدنوك" وملوك الممالك المتحالفة معه من أمورو وميتاني وأوغاريت — مقيدين بإحكام بسلاسل ذهبية غليظة ثقيلة الوزن. كانت أجسادهم الضخمة مكشوفة للرياح البحرية الباردة، ووجوههم القاسية التي طالما ملأها الكبرياء والصلف باتت مغطاة بملامح الذل، والكسرة، والانهيار التام، وهم ينظرون إلى لجة الماء ب

  • سيد الرماد والضوء   134

    كانت تلك هي الخطوة الأخيرة في مسيرة الغضب والتأديب، لكنها لم تكن كسابقتها؛ بل كانت الأشد وطأة، والأكثر قسوة، والأنكأ جراحاً.بعد أن دك الملك الصارم "مرنبتاح" حصون أسقلان، وحطّم قلاع جازر الثرية، ومحا مدينة يانوعام من دفاتر الوجود؛ زحف الجيش المصري العظيم بأربعين ألف مقاتل نحو المرتفعات والوديان الداخلية حيث تقطن القبائل التي تُدعى "إسرائيل". كانت هذه القبائل قد نقضت كل العهود والمواثيق القديمة، وتحالفت سراً وعلناً مع فلول الحيثيين وملوك الشمال المارقين، فصارت بمثابة الخنجر المسموم الذي يتربص بظهر الدلتا والحدود الشرقية.وصل الأسطول والجيش البري كقضاء مبرم شق الضباب. لم يكن الأعداء هنا متمترسين خلف أسوار مدينة واحدة يمكن دك بواباتها، بل كانوا منتشرين في شعاب الجبال ومرتفعات الأودية، وقد استدعوا كل ما تبقى من مرتزقة الشمال وسحرة الظلام، مستعدين لخوض معركة وجودية ضد "حورس الحي".وقف مرنبتاح على عربته الحربية الشامخة، والدخان المتصاعد من المدن المحترقة يلوح خلفه كراية من رايات الآلهة. نظر إلى شقيقه الأمير "خع إم واست" وإلى الفتى المعجزة "سى اوزير" اللذين غطى الغبار عباءاتهما الكهنوتية، وق

  • سيد الرماد والضوء   133

    بعد سقوط "أسقلان" الشامخة وتحطم قلاع "جازر" الثرية، لم يمنح الملك الصارم "مرنبتاح" جيشه أية برهة للراحة؛ إذ كان يؤمن أن حديد العقاب يجب أن يضرب وهو ساخن، وأن تتابع الضربات هو ما يزرع الرعب السرمدي في قلوب الملوك المارقين. كان الهدف الثالث في خطة التطهير الملكية هي مدينة "يانوعام"؛ تلك الحاضرة القابعة في أحضان الأودية الشمالية، والتي كانت تمثل مركزاً سرياً لإمداد فيالق الحيثيين بالمعلومات وجواسيس الظلام.كانت أنباء الجحيم الذي حل بأسقلان وجازر قد سبقت فيالق الجيش المصري إلى يانوعام، وطار ذعر لا قبل لهم به إلى قلوب سكانها وحاكمها. وعندما تراءت لهم أشرعة الأسطول المصري السوداء تقترب عبر الساحل، ويتقدمها المشهد المرعب لجسد الملك الحيثي "أدنوك" المعلق الذي تضربه الرياح، انهارت عزيمتهم قبل أن تبدأ الحرب، وعرِفوا أن آلهة الظلام قد تخلت عنهم تماماً.وصل الجيش المصري العظيم إلى مشارف يانوعام كقضاء مبرم لا راد له. وقف مرنبتاح في طليعة فيالقه، وحوله أربعون ألف مقاتل يملأون الآفاق بزئيرهم، بينما كانت أسوار يانوعام تبدو واهنة، وجنودها يقفون فوق الأبراج بأيدي مرتجفة وركب تتصادم من فرط الهلع.لم تدم

  • سيد الرماد والضوء   132

    لم تكد غبار معركة أسقلان تخمد، ولم تكد دماء الخونة تجف على رمال الساحل، حتى أصدر الملك الحازم "مرنبتاح" أمره العسكري الصارم بالتحرك الفوري وبدون راحة. كان الهدف التالي في قائمة العقاب الملكي هو مدينة "جازر"؛ تلك المدينة الحصينة الشاهقة التي كانت تتربع كملكة متوجة فوق التلال، وتشتهر بثرواتها الأسطورية، ومخازن ذهبها التي تسلب عقول الملوك، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي يربط طرق التجارة الحيوية.كان حاكم جازر قد بلغه نبأ سقوط أسقلان المروع، ورأى بأم عينيه عبر جواسيسه جسد الملك الحيثي "أدنوك" معلقاً كخرقة بالية على مقدمة السفينة المصرية القيادية. تملك الرعب قلبه، وعرف أن أسواره الحجرية وحدها لن تحميه من غضب "حورس الحي"، فاستنزف كل خزائن ذهبه واستدعى على عجل فيالق ضخمة من المرتزقة الأشداء من غابات وجبال الشمال الباردة، رجالاً لا يعرفون الرحمة ويقاتلون من أجل المال، وحصن مدينته بكل ما أوتيت الممالك من دهاء وعتاد.وصل الجيش المصري العظيم إلى مشارف جازر كأنه إعصار مدمّر. وقف مرنبتاح على عربته الحربية، وخلفه أربعون ألف مقاتل يهتفون باسم مصر، بينما كان حاكم جازر ينظر من فوق أسواره العالية، مح

  • سيد الرماد والضوء   131

    كانت "أسقلان"، المدينة الساحلية الحصينة والملقبة بـ "عروس البحر الشمالي"، هي الهدف الأول على قائمة الغضب الملكي المصري. كانت هذه المدينة تمثل مركز الثقل التجاري والعسكري لملوك التحالف المارقين، وبوابتهم الرئيسة التي تطل منها أطماعهم على حدود الدلتا.بعد أيام قليلة من المعركة الكبرى ومحو الكيان الشرري "بعل" تحت أقدام الإله "ست"، وصل الأسطول الحربي المصري العظيم بقيادة الملك "مرنبتاح" إلى شواطئ أسقلان. كانت السفن تمخر العباب كالتنانين السوداء، يتقدمها المشهد المرعب للملك الحيثي الأسير "أدنوك" المعلق على مقدمة السفينة القيادية، وهو المشهد الذي طار به الذعر إلى قلوب سكان المدينة قبل أن يرسو الأسطول.كانت أسقلان محصنة بأسوار حجرية شاهقة وعريضة، صُممت لتتحمل حصار السنين. وكان أميرها الطاغية قد حصنها بكل ما أوتي من قوة وعتاد، وجمع داخلها بقايا الفارين من فيالق الشمال، متوقعاً ومتحسباً لانتقام مصر الحتمي الذي لا يرحم.وقف الملك مرنبتاح في طليعة جيشه البري أمام البوابات الحديدية الضخمة للمدينة، وحوله ثلاثون ألف مقاتل يملأون الأفق برماحهم ودروعهم، وأرسل رسولاً ملكياً يحمل إنذاراً نهائياً وقاطعا

  • سيد الرماد والضوء   130

    انقشعت غيوم الشمال السوداء أخيراً، وساد صمت مقدس، مهيب، وعميق على طول الساحل الشمالي الذي شهد أعظم مواجهة في تاريخ البشر والآلهة. كان جسد "بعل" قد تبدد تماماً وتحول إلى هباء تذرؤه الرياح الباردة، وكان الإله "ست" قد اختفى في عاصفته الرمادية، تاركاً وراءه في الفضاء رائحة الرعد النفاذة، والبرق المخبوء، والرمال المحترقة التي لا تزال تشع بالدفء.وقف الملك "مرنبتاح" على تل صخري مرتفع، يرسل نظراته الصارمة نحو الأفق الواسع. كان ينظر إلى جيشه المنتصر الذي غمرته الفرحة، فارتفعت صيحات الجنود وهتافاتهم التي تزلزل الأرض باسم مصر العظيمة وباسم رمسيس، لكن الملك لم يكن يفكر في الاحتفال؛ بل كان عقله العسكري يدير موازين المستقبل بحذر شديد.لقد فرّ الملوك الشماليون المتآمرون كالفئران المذعورة، تاركين وراءهم راياتهم الممزقة وجيش الحيثيين يواجه مصيره المأساوي وحده تحت أقدام المصريين. ولم يكن مرنبتاح بالملك الذي يرضى بنصف انتصار، أو يترك أفاعي الشمال تعود إلى جحورها لتنفث سمومها من جديد في المستقبل.التفت الملك نحو شقيقه الأمير "خع إم واست" وحفيده الفتى المعجزة "سى اوزير"، اللذين كانا يقفان إلى جواره والدم

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status