LOGINفي المساء.كانت سيينا وداميان في غرفة المعيشة، يناقشان تفاصيل السكن المستقبلي لأطفال الدار.حتى دوى صوت جرس الباب برنين عالٍ داخل المنزل.أسرعت جوانا لفتح الباب، وأومأت برأسها بأدب بمجرد رؤيتها لسيمون يقف في الخارج.«تفضل بالدخول، سيدي سيمون.» فتحت جوانا باب المنزل على مصراعيه.خطى سيمون إلى الداخل مستنداً إلى عصاه الخشبية، وبدت ملامحه أكثر كآبة من المعتاد.سار نحو غرفة المعيشة، ووقعت نظراته على سيينا وداميان اللذين كانا ينظران إليه.«أبي؟» نهض داميان من الأريكة. «ما الذي أتى بك في مثل هذا الوقت المتأخر؟»طلب داميان من أبيه الجلوس أولاً.«لقد سمعت أخبار الدار،» قال سيمون. والتفت نحو سيينا ناظراً إليها بنظرات رقيقة. «أنا أسف لأجلك يا سيينا، يسرني سلامة الجميع.»خفضت سيينا رأسها باحترام. «شكراً لك، يا أبي.»«إن كان هناك ما يمكنني المساعدة به، فقط أخبريني. لا أود أن تتحملي أنت والأطفال هذا الأمر بمفردكم.» نظر سيمون بصدق إلى سيينا.شعر سيينا بغصة في حلقها. فقد مضى وقت طويل منذ أن تلقت عرضاً كهذا دون شروط. «لقد فعل داميان أفضل ما يمكن فعله لأجل الأطفال، يا أبي،» قالت سيينا بصوت خفيض. «لقد
استدارت بياتريس. واحمرار الوجه يكسوه، وسقطت حقيبة التسوق التي كانت بيدها على الأرضية الرخامية دون أن تلقي لها بالاً.«ماذا قلت؟» همست بحدة. «أتنقذني؟»«كنت أسال فحسب،» أجاب سيمون بهدوء.«تسأل؟» ارتفع صوت بياتريس بمقدار درجة كاملة. حتى إن العضلات في رقبتها انشدت للأعلى. «سؤال كهذا يعادل الاتهام تماماً يا سيمون! أتراني لهذه البشاعة؟ أأقوم بحرق منزل يأوي أطفالاً؟»«لم أقل ذلك.» ظل سيمون هادئاً رغم رؤيته لانفعال بياتريس المتفجر.«لكنك فكرت في الأمر! توجيه مثل هذا السؤال لي، يعني أنك تتهمتي!» أشارت بياتريس بوجه زوجها بأصابع ترتجف. «عقود طويلة ونحن متزوجون، ويسهُل عليك اعتبار مجرماً لمجرد أنني لا أحب سيينا!»لم يرد سيمون. بل وقف صامتاً ويداه على جانبي جسده، ناظراً إلى زوجته دون غضب، ودون اتهام. ذلك الهدوء جعل غضب بياتريس يفقد أي أساس تقف عليه.«لا أريد سماع هذا الهراء مجدداً،» قالت بياتريس بحدّة. وكان صدرها يعلو ويهبط بلا انتظام. «أنتم جميعاً سواسية. فجأة أصبحتي أنا المخطئة دائماً.»خطفت حقيبتها الملقاة، ثم سارت بخطوات سريعة نحو الدرج. وقعت حوافر كعب حذائها بقسوة على كل درجة، ليعقب ذلك بعد
بعد اعتناء داميان وسيينا بأطفال الدار، عادا إلى المنزل.أغلق باب الغرفة بهدوء خلفهما.وقفت سيينا في منتصف الغرفة، وشعر جسدها بالتعب أخيرًا بعد أن كابرت طوال اليوم لتبدو متماسكة أمام الأطفال.«داميان،» نادت سيينا بصوت خفيض، وكانت نظراتها متسمرة على داميان الذي كان يخلع حذاءه.التفت داميان إليها.«شكرًا لك،» قالت سيينا. «لقد فعلت الكثير من أجلي اليوم. أكثر بكثير مما تجرأت على طلبه.»خطى داميان مقتربًا وأحاط وجه سيينا بيديه الاثنتين. انحنى ليطبع قبلة على شفتيها، كانت خاطفة لكنها دافئة.«أنا لا أخلف وعدي أبداً،» همس داميان فور إفلاته قبلته، مستندًا بجبهته إلى جبهة سيينا.ابتسمت سيينا بلطف. وشعرت بدفء يغمر عينيها حين لفت ذراعيها حول خصر داميان وأسندت وجنتها على صدر الرجل. كان نبض قلب داميان يبدو هادئًا في أذنيها.هذا هو طعم الاهتمام. ليس مجرد تلقي الأوامر، وليس مجرد كونها شخصًا مطلوبًا فحسب. بل وجود من يفكر في أمرها، حتى قبل أن تتمكن هي من الطلب.لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلاً. إذ عادت طيوف الدخان الأسود وفناء الدار المحترق لتقتحم رأس سيينا من جديد.«وماذا عن تحقيق الحريق؟» سألت سيينا دون أن
لازالت سيينا ونعومي واقفة عند عتبة الباب، تتبادلان النظرات بحيرة متشابهة. كانت الصناديق الكبيرة تواصل النزول من الشاحنة، تتبعها أكياس التسوق التي بدا وكأن لا حصر لها. «لمن... هذا كله؟» همست نعومي. لم تجب سيينا. بل جالت عيناها عبر صفوف السيارات حتى استقرت على سيارة سوداء تعرفها جيداً، متوقفة في نهاية الصف. انفتح باب تلك السيارة. ترجل داميان وقد خلع سترته بالفعل، وشمر عن ساعديه حتى مرفقيه، وبدا عليه شيء من التعب لكنه هادئ أيضاً. خطت سيينا خطوات سريعة نحوه. «داميان، ما هذا كله؟» «هذا للأطفال،» أجاب داميان ببساطة. تطلعت إليه سيينا بعدم تصديق. «للأطفال؟» وسرى دمها فجأة بحرارة عارمة. لم يسهب داميان في الشرح. والتفت نحو العمال الذين ينقلون البضائع. «أنزلوا كل شيء. أدخلوه إلى المنزل، وضعوه في غرفة المعيشة أولاً.» «حاضر، يا سيدي.» تحرك العمال بخفة وحماس. وما زالت سيينا واقفة في مكانها، تشاهد صندوقاً تلو الآخر يعبر السياج. بعضها مرسوم عليها دمى، وبعضها يحمل شعار الحليب، بينما كتب على غيرها ملابس أطفال. «لماذا فعلت هذا؟» سألت سيينا أخيراً، بصوت خفيض. «لم أكن قد انتهيت
أحطت العجوز داميان وصاموئيل إلى غرفة المعيشة الضيقة. واستقرت شاشة صغيرة مغبرة فوق خزانة خشبية، بينما تدلت أسلاكها بشكل فوضوي من خلفها. «زوجي من قام بتركيب هذا، لكنه توفي منذ عام كامل،» قالت المرأة وهي تضغط على عدة أزرار. «أعرف فقط كيف أعيد تشغيل التسجيل.» أومأ داميان وصاموئيل برأسيهما معاً. ومضت الشاشة، ثم عرضت صورة باهتة ومحببة للفناء. تقدم داميان بجسده إلى الأمام، مستنداً بيديه الاثنتين على مسند الكرسي. بينما وقف صاموئيل بجانبه، مستعداً لمراقبة كل حركة للرجل الذي قصدته العجوز، ليرى إن كان هناك أي أمر مريب. «ارجع بالتسجيل إلى تمام الساعة الرابعة صباحاً يا خالة،» طلب داميان. دار الوقت في زاوية الشاشة إلى الوراء. كان الفناء فارغاً، ولا يضاء سوى بنور خافت من مصباح الشارع. ثم ظهر ظل من الجانب الأيسر للصورة. حبس داميان أنفاسه. رجل يرتدي سترّة داكنة، وقبعته منسدلة للأسفل، وجزء من وجهه مغطى بكمامة. كانت خطواته بطيئة، وتوقف تماماً أمام سياج الدار. التفت يميناً ويساراً، وكأنما يتأكد من خلو الشارع، ثم تسلل إلى جانب المبنى ليختفي عن نطاق الكاميرا. «لم يظهر وجهه،» تمتم صامو
جلست سيينا بجانب نعومي، ممسكة بيد صديقتها التي كانت لا تزال باردة وترتجف.«اشربي شيئاً دافئاً.» مدت سيينا كوب الشاي إلى نعومي.احتست نعومي رشفة من الشاي الذي قدمته سيينا أولاً. وبعدها أخذت نفساً طويلاً ليهدئ من هول الصدمة والخوف جراء الحادثة التي مرت بها لتوها.«أتعيدين سرد ما حدث؟» سألت سيينا برفق، «كيف كانت تفاصيل ما حدث صباح اليوم؟»أخذت نعومي زفيراً طويلاً، وما زالت عيناها متورمتين. «استيقظت على رائحة الدخان. وحين نظرت إلى الخلف، كانت النيران قد انتشرت بشكل كبير يا سيينا. لم أستطع التفكير في أي شيء آخر، وركزت مباشرة على إخراج الأطفال.»«لعلها تكون ماسّاً كهربائياً،» قالت سيينا، محاولة إيجاد تفسير منطقي.«لا أعلم،» أجابت نعومي، وما زال صوتها يرتجف. «لمَ يجب أن يحدث هذا الآن يا سيينا؟ لمَ بالسرعة هذه؟»مسحت سيينا على ظهر نعومي، محاولة تهدئتها رغم أن قلبها كان يضمر ذات التساؤلات. كان هناك شعور سيئ يساور تفكيرها، لكن سيينا لم ترغب في التفكير بسلبية مفرطة.«اهدئي أولاً،» قالت سيينا، مرغمة نفسها على رسم ابتسامة خفيفة. «سنقيم هنا مؤقتاً. لقد تولى داميان أمر كل شيء.»أومأت نعومي بضعف، مسن







