เข้าสู่ระบบساد الصمت بعد كلمات جونيور. ظل رأسه مرفوعاً نحوها، بينما بقيت هي واقفة أمامه."أنا آسف."كلمة بسيطة، لكنها جاءت متأخرة جداً. متأخرة لدرجة أن الماضي عاد إليها دفعة واحدة.والدها. الرجال الذين أمسكوا بذراعيها. صوتها وهي تتوسل. السجن. الألم. تلك الليالي التي لم تكن تعرف فيها إن كانت ستستيقظ.وأخيراً... جونيور نفسه. الرجل الذي ظنته سبب كل شيء، الذي كرهته وخافت منه بمجرد أن تراه، كيف اعتدى عليها رغم ان ذالك كان مؤلما جدا.. خفضت عينيها، شعرت بالدموع تتجمع. حاولت منعها، لم تستطع."أنا..." مسحت دمعة سقطت على خدها. "لا أستطيع نسيان ذلك."لم يتحرك جونيور."لا أستطيع أن أنسى كيف عاملتني، ولا كيف كنت أخاف منك. كلما رأيتك في ذلك الوقت كنت أعود إلى كل شيء حدث لي."ظل صامتاً. لم يدافع عن نفسه، لم يقل إنها أساءت فهمه، ولم يبحث عن عذر. تركها تتحدث، وهذا وحده كان جديداً."كنت أعتقد أنك تكرهني. كنت أعتقد أنني أستحق ما حدث لأنك تظن أنني فعلت شيئاً فظيعاً."خفض جونيور رأسه. كانت كلماتها تصيبه واحدة تلو الأخرى."كنت مخطئاً. وأنا كنت مخطئة أيضاً. لكن ما حدث لا يمكن أن يختفي."هز رأسه ببطء. "أعرف."كانت دمو
عاد جونيور إلى المنزل بعد أن حلّ الظلام.لم يكن في عجلة من أمره هذه المرة.قاد سيارته بصمت، وعيناه ثابتتان على الطريق، بينما كانت أفكاره تعود إلى الملف الذي تركه في مكتبه.إيفلين.الرسائل.الحارس.سيليا.كلما جمع جزءًا من القصة، ظهر أمامه جزء آخر أكثر قسوة.وعندما وصل إلى المنزل، لم يقل شيئًا لماريا.دخل مباشرة.صعد الدرج، ودخل غرفته وأغلق الباب.وقف للحظات أمام المرآة.كان وجهه مرهقًا.خلع سترته وقميصه ، ثم دخل الحمام.فتح الماء البارد.وقف تحته طويلًا.كان الماء ينزل فوق رأسه ووجهه وكتفيه، لكنه لم يطفئ شيئًا مما يدور في رأسه.كلما أغلق عينيه، رأى سيليا.يراها في السجن.يراها وهي تتوسل والدها.يراها في غرفة البيانو.يراها تحت المطر.ثم رأى بطنها.تلك الحقيقة التي أصبحت أثقل من أن يحملها وحده.أغلق الماء.خرج من الحمام وارتدى ملابسه، كانت ملابس خفيفة لنوم بنطال حريري طويل وقميص مفتوح عند الصدر.. توجه إلى الطاولة الصغيرة بجانب النافذة.كانت هناك زجاجة خمر.فتحها.صب لنفسه كأسًا.شربه بسرعة.ثم كأسًا آخر.وبعده آخر.لم يكن يشرب احتفالًا.ولم يكن يشرب لأنه يحب الخمر.كان يحاول فقط أن يج
كان جونيور جالساً خلف مكتبه، وأمامه ملف رقيق تركه رئيس الأمن.لا شيء معقد. اسم، صورة، وسجل وظيفي لرجل عمل لسنوات في نفس السجن الذي قضت فيه سيليا عقوبتها.قلب الصفحة الأولى، ثم الثانية. توقفت عيناه عند خانة الوظيفة: حارس أمني تابع لإدارة السجن - قسم السجينات.بقي يقرأ بصمت حتى دخل رئيس الأمن."سيدي."رفع جونيور عينيه. "ماذا وجدت؟"وضع الرجل ملفاً آخر على الطاولة. "تأكدنا من هويته. كان يتحرك بين قسم السجينات والإدارة، لم يكن مسؤولاً مباشراً عن زنزانة سيليا، لكنه كان يدخل القسم باستمرار."أخذ جونيور نفساً بطيئاً. "وعلاقته بإيفلين؟"تردد رئيس الأمن، ثم قال: "هذا هو الجزء المهم. لدينا شهادة من عاملة سابقة. قالت إنه كان يدخل إلى قسم السجينات دون سبب واضح... كان يحمل رسائل."تجمدت ملامح جونيور."من؟""من إيفلين."ساد الصمت.وضع جونيور الملف ببطء. "ما نوع الرسائل؟""لم نعرف محتواها كلها، لكنه كان يسلمها للسجينات اللواتي تريد إيفلين التواصل معهن."قبض جونيور يده فوق الطاولة. "إذن كان هو الوسيط. هل كان يوصل المال أيضاً؟""ليس لدينا دليل حتى الآن.""لا أريد افتراضات. أريد فقط ما يمكن إثباته."أو
بقيت سيليا جالسة أمام البيانو بعد أن غادر جونيور.كانت تحدق في الباب الذي أغلقه خلفه، تحاول استيعاب ما حدث للتو.رفعت يدها لا إرادياً إلى الخصلة التي أعادها خلف أذنها، ثم أنزلتها بسرعة كأنها ارتكبت خطأ.تنفست ببطء.لم يكن الأمر كبيراً. مجرد خصلة شعر. حركة عفوية.ومع ذلك، لماذا ارتبكت هكذا؟هزت رأسها."هو لم يقصد شيئاً."عادت بنظرها إلى البيانو. كانت استمارة المسابقة لا تزال أمامها.أمسكتها. قرأت اسمها في أعلى الصفحة: سيليا إدوار.مررت إصبعها على الحروف.منذ سنوات لم يرتبط اسمها بشيء تحبه. كان مرتبطاً بالسجن، بالفضيحة، بعائلتها، بما حدث لها.أما الآن، فاسمها موجود في استمارة مسابقة موسيقية.ابتسمت، ابتسامة حقيقية صغيرة."سأحاول."لم تكن تعلم إن كانت ستفوز، ولم تكن تهتم. يكفي أنها ستجلس أمام جمهور من جديد، ستعزف دون أن تخاف من يدها.في الطابق العلوي، أغلق جونيور باب غرفته ووقف أمام المرآة. خلع سترته وألقاها على الكرسي، ثم مرر يده على وجهه بثقل.لم يكن يفكر في نفسه، بل في تلك اللمسة.في اللحظة التي لمس فيها شعرها.كان يعرف أنه يجب أن يكون حذراً. سنوات طويلة لم يكن فيها جسد سيليا ملكاً له
عادت سيليا إلى المنزل قبل الغروب بقليل. كانت تحمل في حقيبتها استمارة التسجيل للمسابقة. ورقة واحدة، لكنها شعرت أنها تحمل مستقبلها كله. فتحت الباب بهدوء. المنزل هادئ كعادته. لا يوجد فيه سوى صوت ساعة الحائط وخطوات ماريا في المطبخ. "أهلاً سيدتي سيليا! هل أضع لكِ العشاء؟" ابتسمت سيليا، لأول مرة منذ وقت طويل ابتسامة حقيقية لماريا. "لا، شكراً ماريا. سأذهب لغرفة البيانو قليلاً." "السيد جونيور لم يعد بعد من الشركة." "حسناً." قالتها ودخلت الممر الطويل المؤدي لآخر المنزل. فتحت باب غرفة البيانو وأغلقته خلفها بهدوء. جلست. لم تكن متعبة. على العكس، كانت مليئة بطاقة غريبة لم تشعر بها منذ سنوات. طاقة الأمل. وضعت استمارة المسابقة على حامل النوتات، كأنها تريد أن تعزف لها هي. أخذت نفساً عميقاً، ورفعت غطاء البيانو. وبدأت. لم تكن تتدرب هذه المرة. كانت تعزف لأنها سعيدة. عزفت نفس مقطوعة شوبان الصباحية، لكن هذه المرة لم تكن خائفة. كانت أصابعها تطير. المقطع السريع الذي كان كابوسها، أصبح لعبتها. نسيت نفسها تماماً. نسيت السجن، ونسيت يدها التي كانت ترتجف، ونسيت والدها، ونسيت حتى جونيور. ابتسمت وهي
استيقظت سيليا على خيط ضوء أبيض يتسلل من بين الستائر الثقيلة.بقيت مستلقية، تحدق في السقف. جسدها ساكن، لكن عقلها لم يتوقف منذ ليلة أمس.المطر.الحديقة.جونيور تحت المطر كرجل تائه.ورأسه... على بطنها.وضعت يدها لا إرادياً فوق بطنها، كأنها تحمي ذكرى قديمة.أغمضت عينيها بقوة.لماذا فعل ذلك؟ ولماذا كان يرتجف؟ هل... هل عرف؟اعتدلت فجأة في سريرها، قلبها ينبض بعنف."يجب أن أعرف."ارتدت ملابسها بسرعة - قميص أبيض بسيط وبنطال داكن - لم تهتم كثيراً بمظهرها. كل ما أرادته هو إجابة واحدة قبل أن يهرب منها كعادته.نزلت إلى الطابق السفلي.كان جونيور في غرفة الطعام كعادته. بدلة سوداء كاملة، قهوة سوداء، وهاتف لا يفارق يده. رجل يبدو أنه لم يتبلل أبداً تحت مطر الأمس. بارد، مرتب، بعيد.رفع عينيه عندما سمع خطواتها."صباح الخير.""صباح الخير." جلست أمامه، على الطرف الآخر من الطاولة الطويلة. المسافة بينهما كانت مقصودة.صمت.هو يتصفح رسائله، وهي تراقب يده التي تمسك الفنجان. يد ثابتة، قوية. على عكس يدها.أخيراً، قطعت الصمت."جونيور.""نعم؟" لم يرفع عينيه.أخذت نفساً. قررت أن تبدأ من بعيد."هل تتذكر عندما... عندم







