ANMELDENعندما خرجت بعد دقائق، كان واقفًا في الممر وكأنه لم يسمع شيئًا.نظر إلى ذراعها."انتهيتِ؟""نعم.""ماذا قال الطبيب؟"ترددت سيليا قليلًا."مجرد التواء."لم يصحح لها كلامها، ولم يخبرها أنه سمع الحقيقة.قال فقط:"لنعد إلى المنزل."عادا إلى الشركة في اليوم التالي، لكن آثار الحادث لم تختفِ.كانت الصورة قد بدأت تنتشر داخل الشركة.لم تصل إلى جميع الموظفين في البداية، لكنها ظهرت في مجموعة خاصة تجمع بعض رؤساء الأقسام.كانت الصورة واضحة.جونيور يحمل سيليا بين ذراعيه أمام مدخل الشركة.وتحتها جملة قصيرة:"يبدو أن العلاقة بينهما أصبحت أقرب مما يعتقد الجميع."وصلت الرسالة إلى أكثر من شخص.وبدأت التعليقات تظهر.بعضهم اعتبر الأمر مجرد مساعدة بعد إصابة، بينما رأى آخرون أن الصورة ستثير مشكلة إذا وصلت إلى مجلس الإدارة.أما رئيسة قسم المبيعات، فكانت تراقب كل شيء من مكتبها.لم تتدخل.كانت تعرف أن أفضل ما يمكنها فعله هو ترك الآخرين يتحدثون.بعد ساعة، دخل إليها أحد الموظفين."سيدتي."رفعت عينيها عن الحاسوب."ماذا؟""هناك بعض الكلام عن صورة السيد جونيور مع سيليا."تظاهرت بالاستغراب."أي صورة؟"أخرج هاتفه وأرا
توقفت السيارة أمام المستشفى بعد دقائق قليلة، ونزل جونيور أولًا ثم فتح الباب لسيليا. كانت تحاول أن تبدو متماسكة، لكن الألم في ذراعها كان يزداد كلما تحركت.قال جونيور وهو ينظر إلى ذراعها:"لا تحاولي استخدامها."أومأت فقط.دخلت إلى قسم الطوارئ، وبعد دقائق جاء أحد الأطباء لفحصها. بقي جونيور في الخارج، ولم يدخل معها غرفة الفحص. جلس في الممر وأجرى عدة اتصالات متعلقة بالعمل، بينما كانت سيليا تجيب عن أسئلة الطبيب."أين يؤلمك؟""هنا."أشارت إلى ذراعها.حرّك الطبيب أصابعها بحذر، ثم طلب منها أن تحاول تحريك المعصم.ما إن فعلت حتى انكمشت ملامحها من الألم."توقفي."أعاد الطبيب فحصها، ثم قال:"أعتقد أن هناك التواءً قويًا، وربما إصابة في الأربطة. سنحتاج إلى صورة للتأكد من عدم وجود كسر."بعد وقت قصير، عادت سيليا إلى غرفة الفحص بعد أن انتهى الطبيب من مراجعة صور الأشعة والفحوصات. كانت تجلس على طرف السرير، بينما كان الطبيب يقلب بعض الأوراق أمامه، وعلامات التركيز واضحة على وجهه.قالت سيليا:"هل هناك كسر؟"هز الطبيب رأسه."لا، لا يوجد كسر، وهذا أمر جيد. لكن هناك شيء آخر لاحظته في الفحوصات."رفعت سيليا عيني
في صباح اليوم التالي، عادت سيليا إلى الشركة في موعدها المعتاد. لم يكن هناك شيء مختلف في المكان من الخارج، لكن الأجواء داخل الطابق الإداري كانت أكثر توترًا مما اعتادت عليه. كانت الموظفات يتبادلن النظرات كلما مرت أمامهن، وبعضهن يتوقف عن الحديث فجأة عندما تقترب.لم تهتم سيليا كثيرًا.كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية على نظرات الموظفين وتعليقاتهم، وقررت ألا تدخل في أي نقاش معهم. كل ما أرادته هو إنهاء عملها والعودة إلى المنزل.كانت تحمل أدوات التنظيف عندما وصلت إلى الدرج المؤدي إلى الطابق الإداري. توقفت عند أسفل الدرج للحظة، ثم بدأت بالصعود.في منتصف الطريق، سمعت صوتًا خلفها."سيليا."توقفت والتفتت.كانت رئيسة قسم المبيعات تقف خلفها.نظرت إليها سيليا بهدوء."نعم؟"اقتربت المرأة منها بضع خطوات، ثم قالت بنبرة تحمل استهزاء واضحًا:"أصبحتِ كثيرة الظهور في الطابق الإداري مؤخرًا."لم تفهم سيليا سبب الحديث."أنا فقط أقوم بعملي."ابتسمت المرأة ابتسامة قصيرة."طبعًا. العمل."لم تجب سيليا.قالت المرأة:"غريب أن عاملة تنظيف أصبحت تدخل مكتب الرئيس متى شاءت."رفعت سيليا عينيها إليها."إذا كان لديكِ ش
عاد جونيور وسيليا إلى المنزل بعد أن غادرا المستشفى مباشرة. طوال الطريق، لم يتحدث أي منهما كثيرًا. كانت سيليا تجلس إلى جواره وتنظر من النافذة، بينما بقي جونيور منشغلًا بالطريق وببعض الرسائل التي وصلت إلى هاتفه.لم تسأله عما اكتشفه بشأن السيارة، وهو لم يخبرها بشيء.كان الصمت بينهما مختلفًا عن الأيام السابقة. لم يكن بسبب خلاف، وإنما لأن كل واحد منهما كان منشغلًا بما حدث خلال اليوم.عندما دخلت السيارة بوابة المنزل، أوقف جونيور السيارة أمام المدخل.نزل أولًا، ثم توجه إلى الداخل دون أن ينتظر طويلًا.لحقت به سيليا بعد لحظات.دخلت المنزل، وضعت حقيبتها على الطاولة القريبة من المدخل، ثم رفعت عينيها نحوه.كان جونيور قد بدأ يصعد الدرج.قالت:"جونيور."توقف والتفت إليها."ماذا؟"ترددت."شكرًا لأنك أوصلتني."أومأ فقط."حسنًا."ثم تابع صعوده.بقيت سيليا مكانها للحظات، ثم حملت حقيبتها وصعدت إلى الطابق العلوي من الجهة الأخرى.دخلت غرفتها وأغلقت الباب.لم تشعر بالجوع.خلعت حذاءها وجلست على طرف السرير، ثم أخرجت هاتفها.لم تكن هناك رسائل جديدة.فتحت سجل الرسائل القديمة.كانت لا تزال موجودة.لا تحاولي معر
ظل جونيور يقود السيارة بصمت، وعيناه مثبتتان على الطريق، بينما كانت سيليا تجلس إلى جانبه وتراقب المرآة بين الحين والآخر. لم تعد السيارة السوداء ظاهرة خلفهما، لكن جونيور كان قد لمحها أكثر من مرة قبل أن تختفي عند أحد التقاطعات.قالت سيليا بعد لحظات:"هل ما زالت خلفنا؟"أجاب دون أن يلتفت إليها:"لا."سكتت قليلًا."هل أنت متأكد؟""اختفت."لم يضف شيئًا، ولم يحاول طمأنتها بطريقة مبالغ فيها. اكتفى بتغيير الطريق مرتين، ثم عاد إلى الشارع المؤدي إلى المستشفى.بعد عدة دقائق، ظهرت السيارة السوداء مرة أخرى في المرآة، لكنها لم تستمر طويلًا. دخلت إلى شارع جانبي واختفت بين السيارات.نظر جونيور إليها مرة واحدة، ثم أعاد عينيه إلى الطريق."وصلنا تقريبًا."لم تنتبه سيليا إلى أن يده تحركت نحو الهاتف المثبت بجانب المقود، وأجرى اتصالًا قصيرًا أثناء توقف السيارة عند الإشارة."راقبوا السيارة السوداء التي كانت خلفنا."استمع للطرف الآخر، ثم قال:"لا أريد مطاردة. أريد فقط معرفة من يملكها."أنهى الاتصال ووضع الهاتف مكانه.بعد دقائق، توقفت السيارة أمام المستشفى.نزل جونيور أولًا، ثم فتح الباب لسيليا دون أن يقول شيئ
أخرجت سيليا ورقة وجدتها صباحًا من جيبها ووضعتها أمامه.قرأ جونيور الكلمات المكتوبة عليها.بقي صامتًا."متى وجدتها؟""في الصباح.""ولماذا لم تخبريني؟"نظرت إليه."لم أكن أعرف إن كانت مهمة."رفع عينيه إليها."وهل تعتقدين أن شخصًا يضع رسالة في عربة عملك أمر عادي؟"لم تجب.أخذ جونيور الورقة ووضعها داخل ملف صغير على مكتبه."من الآن فصاعدًا، أي شيء يصل إليك من مجهول لا ترمينه ولا تحذفينه."أومأت."حسنًا."في تلك اللحظة طرق أحد الموظفين الباب ودخل."سيدي، هذه التسجيلات التي طلبتها."أخذ جونيور الجهاز منه."ضعه هنا."غادر الموظف.فتح جونيور التسجيلات، وبدأ في مراجعتها.جلست سيليا بجانبه دون أن تتحدث.مرت الدقائق ببطء.ظهر تسجيل للمدخل الرئيسي، ثم موقف السيارات، ثم الشارع الجانبي.توقفت الصورة عند لحظة خروج سيليا من الشركة.كانت تمشي وحدها.بعد أقل من دقيقة، ظهر شخص في آخر الصورة.توقف جونيور.كبّر التسجيل.كان الرجل يرتدي ملابس سوداء، لكن وجهه لم يكن واضحًا.قالت سيليا:"هذا هو."لم يجب.تابع التسجيل.كان الرجل يسير في الاتجاه نفسه، لكنه لم يقترب من سيليا مباشرة. وعندما توقفت، توقف هو أيضًا.







