Mag-log inنظرت رُبى إليه طويلًا، وكانت عيناها تلمعان بالدموع، لكن صوتها هذه المرة لم يحمل أي ضعف. — حتى لو كنت صادقًا في أنك لم تحذف التسجيل… وحتى لو كنت تقول الحقيقة حين تؤكد أنك لم تفعل ذلك… توقفت للحظة، وكأنها تبحث عن الكلمات التي تستطيع أن تختصر بها كل ما عاشته، ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن ترفع عينيها إليه من جديد. — فأنت اعترفت بنفسك أنك لم تقل الحقيقة كاملة. ظل تامر صامتًا، وعيناه ثابتتان عليها، دون أن يحاول مقاطعتها. كانت ملامحه جامدة، لكن نظراته لم تكن تخلو من التوتر. تابعت رُبى بصوت أكثر مرارة: — لم تقل ما حدث بالضبط، ولم تحاول أن تُظهر الحقيقة كاملة أمام المحكمة. ارتجفت شفتاها قليلًا، فابتلعت غصتها قبل أن تضيف: — وفي النهاية… ماذا كانت النتيجة؟ لم يجبها تامر. بقي ينظر إليها في صمت، وكأن السؤال لم يكن بحاجة إلى إجابة؛ فكلاهما يعرفها جيدًا. ضحكت رُبى ضحكة قصيرة موجوعة، ومسحت دمعة انزلقت على خدها. — النتيجة أنني خسرت كل شيء. ساد الصمت للحظات. كان تامر لا يزال ينظر إليها، لكن ملامحه بدأت تستعيد قسوتها المعتادة، وكأنه لا يريد أن يسمح لكلماتها بأن تتسلل إلى داخله. إلا أن رُبى
عاد الصمت بين رُبى وتامر للحظات.كانت لا تزال تنظر إلى البحر، بينما بقي تامر إلى جوارها، يراقب ملامحها دون أن يقاطع أفكارها.بعد لحظات، قال بهدوء:— لماذا تظنين أنني أنا من حذفت الجزء الذي كان يظهر ما فعله بكِ؟التفتت رُبى إليه ببطء.كانت عيناها لا تزالان تحملان أثر دموعها، لكنها أجابته دون تردد:— لأنك كنت تريد التخلص مني نهائيًا.عقد تامر حاجبيه، وكأنه لم يتوقع أن يكون هذا هو تفسيرها لكل ما حدث.— لو كنت أريد التخلص منكِ نهائيًا، لما سمحت لكِ بالعودة إلى الشركة من الأساس.نظرت إليه رُبى بصمت.تابع تامر، وقد أصبح صوته أكثر جدية:— أنا وافقت على عودتك إلى الشركة بعدما عرفت أن العلاقة بينك وبين تيم انتهت.ظلّت رُبى تحدق فيه، بينما أكمل:— كل ما كان يهمني وقتها هو أن تنتهي علاقتكما.قطبت حاجبيها.— حقًا!أخذ تامر نفسًا هادئًا، ثم قال:— لأن الأمر لم يكن متعلقًا بكما وحدكما.صمت للحظة، قبل أن يضيف:— كانت هناك مصالح، وأعمال، واتفاقات كانت متوقفة على خطوبة تيم.أشاحت رُبى بوجهها قليلًا، لكنه تابع:— علاقتكما كانت عائقًا أمام كل ذلك. ولهذا، عندما انتهى كل شيء بينكما، لم يعد لدي سبب للتدخل.
قبل سنوات…كانت رُبى تقف أمام بوابة الشركة للحظات، تحدق في المبنى الذي تركته منذ فترة.لم يكن من السهل عليها أن تعود إلى المكان الذي شهد بداية علاقتها بتيم، ثم نهايتها.لكنها لم تعد تملك سببًا للبقاء بعيدًا.انتهى كل شيء بينها وبين تيم.وهو الآن مخطوب لامرأة أخرى.أما هي، فقد خسرت طفلها، وخسرت الرجل الذي كانت تظن أنه سيبقى إلى جوارها.أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت.كان تامر يعلم أنها انفصلت عن تيم.ولهذا لم يجد في عودتها إلى الشركة ما يثير الشك.بل ظن أن الأمر انتهى بالفعل بينهما.تقدمت رُبى إلى الإدارة، وبعد بعض الإجراءات، عادت إلى العمل.لكن وظيفتها القديمة لم تعد متاحة.فقد كان المكان الذي كانت تعمل فيه كعاملة نظافة قد شُغل بامرأة أخرى.ولهذا عُرض عليها العمل في قسم الكافتيريا، لتتولى توصيل المشروبات والطلبات البسيطة إلى الموظفين.وافقت.لم تكن تهتم بنوع العمل.كانت تريد فقط أن تبدأ من جديد.بعد عدة أيام…كانت رُبى تحمل صينية عليها بعض المشروبات، وتسير في أحد ممرات الشركة.توقف أحد موظفي الإدارة أمامها.كان يشغل منصبًا مهمًا، وكانت كلمته مسموعة بين الموظفين.نظر إلى الصينية، ثم قال:—
لم تمر سوى دقائق قليلة على جلوس رُبى أمام البحر، حتى سمعت خطوات تقترب منها من الخلف.لم تلتفت.كانت تعرف صاحب تلك الخطوات.توقف تامر بالقرب منها للحظات، ثم نظر إليها بصمت قبل أن يجلس إلى جوارها، تاركًا بينهما مسافة قصيرة.ظل البحر أمامهما هادئًا، بينما بقيت رُبى تنظر إلى الأمواج دون أن تعيره أي اهتمام.راقبها تامر للحظات، ثم قال:— كنتِ تبكين؟لم تجبه.ظل ينتظر ردها، لكنها لم تتحرك حتى.رفع عينيه نحو البحر، ثم أعاد النظر إليها.— أنا لم أقل شيئًا يجعلكِ تبكين.بقيت رُبى صامتة لثوانٍ، ثم مسحت دمعة عالقة على خدها، وقالت دون أن تنظر إليه:— ربما لم تقل شيئًا… لكنك فعلت.تغيرت ملامح تامر قليلًا.فهم فورًا ما تقصده.لم تكن تتحدث عن كلامه قبل قليل.كانت تتحدث عن شيء أقدم بكثير.شيء ظل عالقًا بينهما طوال السنوات الماضية.نظر إليها طويلًا، ثم قال بنبرة هادئة نسبيًا:— ولماذا تضعين الخطأ كله عليّ، رغم أنني لم أكن الشخص الوحيد الذي أخطأ؟التفتت رُبى إليه أخيرًا.كانت عيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع، لكن الغضب ظهر خلفهما بوضوح.— ربما لم تكن أنت وحدك المخطئ.سكتت للحظة، ثم أضافت:— لكن أخطاءك
ظل تيم صامتًا.وكان صمته بالنسبة إليها أشد إيلامًا من أي إجابة.ورغم ذلك…كانت متأكدة من شيء واحد.كان يحبها.كانت ترى ذلك في عينيه، حتى عندما كان يتعمد إخفاءه.لكنها لم تفهم يومًا لماذا فعل بها كل ذلك.لماذا تخلى عنها؟لماذا تركها وحدها؟ولماذا لم يحمها عندما كانت في أشد أوقاتها احتياجًا إليه؟ذكرى أخرى…كانت رُبى مستلقية على السرير، وملامح الألم واضحة على وجهها.مدت يدها إلى الهاتف، واتصلت بتيم.لم تمر سوى لحظات حتى أجاب.— ماذا هناك؟جاءها صوته من الطرف الآخر، لكنه لم يكن قريبًا منها كما كانت تتمنى.قالت بصوت متعب:— تيم… أنا متعبة جدًا.تغير صوته قليلًا، وسألها بقلق لم تستطع رُبى أن تحدد إن كان حقيقيًا أم لا:— ماذا بكِ؟وضعت رُبى يدها على بطنها، وقالت وهي تحاول تحمل الألم:— الألم شديد… أظن أنني بحاجة إلى أن أذهب إلى الطبيب.صمت تيم للحظات، ثم سألها:— الطبيب الآن؟أغمضت رُبى عينيها للحظة، ثم أجابته:— نعم.ابتلعت ألمها بصعوبة، وأضافت:— عيادته بعيدة، وأنا لا أستطيع الذهاب وحدي.ساد الصمت مرة أخرى.ثم جاءها صوته:— أنا في حفلة مهمة الآن.أغمضت رُبى عينيها للحظة، وكأنها لم تصدق ما
خرجت رُبى من الكوخ دون أن تلتفت خلفها.كانت غاضبة، لكنها لم تستطع أن تمنع الدموع من الانهمار على وجهها.ابتعدت عن الكوخ حتى وصلت إلى الشاطئ، ثم جلست أمام البحر.كان الليل هادئًا، والأمواج تتحرك أمامها تحت ضوء القمر.مسحت دموعها بيدها، لكنها لم تتوقف.رفعت عينيها نحو البحر، وبمجرد أن استقرت عيناها على المياه، عادت إليها أولى ذكرياتها مع تيم.قبل سنوات…كانت رُبى تحمل مجموعة من الملفات، وتسير داخل الشركة بعد أن انتهت من ترتيب أحد المكاتب.توقفت فجأة عندما رأته.كان تيم يمر أمامها بخطوات هادئة، مرتديًا بدلته الأنيقة، وعلى وجهه ملامح جعلتها تتوقف عن الحركة دون أن تشعر.ظلت تنظر إليه للحظات.لاحظ تيم نظراتها، فتوقف والتفت إليها.— هل هناك شيء؟ارتبكت رُبى، وأنزلت عينيها سريعًا إلى الملفات التي تحملها.— لا… لا شيء.ابتسم تيم ابتسامة خفيفة، ثم نظر إليها متسائلًا.— إذن لماذا تنظرين إليّ منذ لحظات؟رفعت عينيها إليه، ولم تعرف ماذا تقول، ثم أجابته بتردد:— كنت… أعتقد أنك تريد شيئًا.ضحك تيم بخفة، ثم أشار إلى الملفات التي بين يديها، قبل أن يسألها بلطف:— لا أحتاج شيئًا، هل تحتاجين أنتِ إلى مساع







