ホーム / الرومانسية / صدى الأقنعة:وريثة من رماد / الفصل الثالث: قبضة في العتمة

共有

الفصل الثالث: قبضة في العتمة

last update 公開日: 2026-07-14 18:58:21

تحول الصخب الأنيق في قاعة "المتروبول" إلى فوضى عارمة في أجزاء من الثانية. ساد الظلام الدامس، وتصاعدت صيحات الذعر والارتباك من كل حدب وصوب، مصحوبة بصوت ارتطام الكؤوس وتحرك الكراسي العشوائي.

في تلك اللحظة التي انقطعت فيها الأنفاس، شعرت إيفلين ببرودة الخوف تجتاح جسدها. لم تكن هذه الفوضى مجرد صدفة؛ كانت حركة مدروسة بعناية. وقبل أن تستوعب ما يحدث، شعرت بقبضة خشنة وقوية تطبق على كتفها بعنف، تسحبها بعيداً عن المكان الذي كانت تقف فيه مع آران.

حاولت المقاومة، لكن يدًا أخرى وُضعت على فمها لتكتم صرختها، بينما كانت رائحة كلوروفورم خفيفة تبدأ في ملامسة أنفاسها. جُرّت بسرعة عبر الممرات الجانبية المظلمة المخصصة للخدمة. كانت تتحرك بتخبط، تحاول ضرب من يمسك بها بكعب حذائها العالي، لكن جسد محتجزها كان كالجدار الصلب.

"اخرسي إن كنتِ تريدين البقاء على قيد الحياة،" همس صوت أجش وغير مألوف في أذنها بحدة.

تراجعت قواها تدريجياً مع تسلل المادة المخدرة إلى رئتيها، لكن وعيها لم يغب تماماً. جُلبت عبر الأبواب الخلفية المؤدية إلى ممر الشحن الخارجي للفندق، حيث كان الهواء البارد يلفح وجهها ليعيد إليها جزءاً من تركيزها. رأت طيف سيارة سوداء ذات زجاج داكن تنتظر في نهاية الممر المظلم، وبابها الخلفي مفتوح على مصراعيه كأنه فم وحش يستعد لابتلاعها.

ألقاها الرجل داخل المقعد الخلفي بقسوة، وصعد بجانبها مغلقاً الباب بقوة خلفه. في المقعد الأمامي، كان هناك رجل آخر يقود السيارة التي انطلقت بأقصى سرعة، مخلفة وراءها أضواء الفندق وصيحات الحراس.

حاولت إيفلين الاعتدال في جلستها، ممسكة برأسها الذي كان يدور بعنف. نظرت إلى الرجل الذي يجلس بجانبها؛ كان يرتدي ملابس سوداء بسيطة وقناعاً يغطي نصف وجهه، لكن عيناه كانت تلمعان ببرود مميت.

"من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟" سألت بصوت مرتجف تصارعه القوة، محاولة إخفاء رعبها خلف نبرة حازمة.

لم يجبها الرجل، بل أخرج هاتفاً محمولاً، وضغط على بضعة أزرار، ثم وضعه على أذنها بالقوة.

انساب من سماعة الهاتف صوت مألوف جداً.. صوت جعل الدماء تتجمد في عروقها للمرة الثانية الليلة.

"إيفلين شاهار.. أو أياً كان اسمكِ الحقيقي،" جاء صوت يوسف عبر الهاتف، ولم يكن يحمل النبرة اللزجة المهذبة التي استقبلها بها في القاعة، بل كان يقطر حنقاً وتهديداً. "ظننتِ أنكِ تستطيعين اللعب مع الكبار؟ تظنين أن تحالفكِ مع آران شاهين سيحميكِ من غضبي؟ تلك الوثائق التي عُرضت الليلة على الشاشات.. أعلم أن لكِ يداً فيها."

حاولت إيفلين الحفاظ على تماسكها، وابتسمت ابتسامة مريرة رغم الألم في رأسها. "أنت واهم يا يوسف. أنا مجرد مستثمرة جديدة، وربما أعداؤك كثر لدرجة أنك لا تعرف من أين تأتيك الضربات."

"لا تستغبيني!" صرخ يوسف عبر الهاتف بحدة جعلتها تبعد أذنها قليلاً. "حركاتكِ، نظراتكِ، الطريقة التي تقفين بها.. هناك شيء فيكِ يثير جنوني ويدفعني للشك. والآن، بما أنكِ أصبحتِ الورقة الرابحة لآران شاهين، فستكونين الرهينة التي سأكسر بها كبرياءه. سأستعيد كل ما خسرتُه الليلة، مقابل رأسكِ الجميل."

أُغلق الخط فجأة. التفتت إيفلين نحو النافذة تراقب الشوارع المظلمة التي تمر بسرعة بجانبها. كانت السيارة تبتعد عن وسط المدينة متجهة نحو المناطق الصناعية المهجورة. كانت تعلم أن يوسف نرجسي وجبان، لكنه عندما يشعر بالتهديد يتحول إلى وحش كاسر مستعد لفعل أي شيء.

وفي هذه الأثناء، داخل قاعة فندق "المتروبول"...

عادت الأضواء للعمل ببطء بعد دقيقتين من الفوضى. كانت القاعة تعج بالحراس ورجال الأمن. وقف آران شاهين في مكانه، وعيناه تشتعلان بنيران تكفي لإحراق المكان بأكمله. نظر إلى البقعة الفارغة بجانبه حيث كانت تقف إيفلين قبل لحظات.

التقط من الأرض قرطاً صغيراً من الألماس الأسود.. القرط الذي كانت ترتديه إيفلين.

أطبق يده عليه بقوة حتى كادت حواف الألماس تجرح كفه. في تلك اللحظة، اقترب منه مساعده الخاص، أمجد، وهو يلهث بوضوح.

"سيدي.. لقد تم اختطاف الآنسة إيفلين من الممر الخلفي. رصدت كاميرات المراقبة سيارة دفع رباعي سوداء لا تحمل لوحات معدنية."

لم ينطق آران بكلمة. كانت هيبته وسكونه في تلك اللحظة أكثر رعباً من أي صراخ. التفت ببطء نحو أمجد، وعيناه تحملان وعيداً بالدمار الشامل.

"من تجرأ على لمس ما يخصني؟" سأل آران بنبرة منخفضة للغاية جعلت أمجد يتراجع خطوة للوراء خوفاً.

"المؤشرات الأولية تشير إلى رجال يوسف، سيدي. يبدو أنه تصرف بدافع الذعر بعد فضيحة الوثائق."

ضحك آران ضحكة قصيرة، باردة وخالية من أي مرح. "يوسف.. يبدو أنه يريد تسريع نهايته بيده. هل يظن أنني تركتها بمفردها فعلاً؟"

أخرج آران هاتفه الخاص، وفتح تطبيقاً مشفراً يعرض خريطة تفاعلية للمدينة. كان هناك وميض أحمر صغير يتحرك بسرعة نحو الضواحي الشرقية.

الحقيقة التي لم تكن إيفلين تعلمها، هي أن آران عندما التقط يدها ووضع معصمها تحت أصابعه في المرة الأولى على الطاولة، لم يكن يكتفي بتهدئة نبضها. لقد قام حراسه المحترفون، بأمر مسبق منه، بوضع جهاز تتبع دقيق للغاية وحجمه لا يتعدى حبة السمسم داخل بطانة حقيبتها الجلدية الفاخرة أثناء انشغالها بالحديث معه.

لقد كان يعلم أن يوسف سيتحرك بغباء، واستخدم إيفلين كطعم، لكنه لم يكن ينوي أبداً السماح لأحد بأن يؤذيها.

"أمجد، جهز الرجال،" قال آران وهو يسير بخطوات واسعة ومهيمنة نحو المخرج، وعيناه لا تفارقان النقطة الحمراء على الشاشة. "الليلة، سننهي لعبة يوسف للأبد.. وسأعلم تلك الوردة المتمردة ماذا يعني أن تكون تحت حماية آران شاهين."

في المخزن المهجور بضواحي المدينة...

أُلقيت إيفلين على كرسي خشبي قديم في وسط غرفة قذرة تضيئها لمبة واحدة متدلية من السقف. قام الحارس بربط يديها خلف ظهرها بحبل خشن، مما تسبب في جرح معصمها الرقيق لتتسرب منه قطرات صغيرة من الدماء.

رغم الألم الجسدي، كان عقل إيفلين يعمل بسرعة فائقة. نظرت إلى الحارسين اللذين كانا يقفان عند الباب يتحدثان بصوت منخفض. تذكرت كلمات آران قبل أن ينقطع الضوء: "الضربة القادمة قد تطال من يقف قريباً جداً من النيران."

هل كان يعلم أن هذا سيحدث؟ هل تلاعب بها واستخدمها كطعم ليسحب يوسف إلى منطقة مكشوفة؟

تصاعد خليط من الغضب العارم والشعور بالخيانة في صدرها. إذا كان آران قد استغلها فعلاً، فإنها لن تغفر له ذلك أبداً، حتى لو جاء لإنقاذها.

فجأة، اهتز الباب الحديدي للمخزن بعنف إثر اصطدام قوي للغاية، ليتصاعد صوت إطلاق رصاص حاد اخترق هدوء المكان الموحش!

صرخ أحد الحراس بذعر: "لقد عثروا علينا! كيف وصلوا إلى هنا بهذه السرعة؟!"

وقبل أن يتمكن من رفع سلاحه، تطاير الباب الحديدي بالكامل، واندفعت فرقة من الرجال المسلحين يرتدون ملابس سوداء تابعة لقوات آران الخاصة. وفي وسط الغبار والدخان، ظهر طيف رجل يسير بخطوات واثقة، غير آبه بالرصاص أو الخطر.

كان آران.

سار ببطء وسترة بذلته مفتوحة، وعيناه مثبتتان على إيفلين المربوطة على الكرسي وعلى الدماء التيحطت بمعصمها. تحولت نظرته في ثانية إلى وحش حقيقي. لمح أحد الخاطفين يحاول توجيه سلاحه نحو إيفلين كرهينة، وبحركة خاطفة لم تستغرق جزءاً من الثانية، وجه آران سلاحه الشخصي وأطلق رصاصة دقيقة استقرت في كتف الخاطف ليسقط أرضاً يصرخ من الألم.

ساد الصمت المكان. سار آران نحو إيفلين ببطء، ونزل على ركبتيه أمامها ليكون في مستواها. امتدت يده الدافئة لتمسح خصلة شعر متمردة عن وجهها الشاحب، ثم انتقلت عيناه إلى معصمها الجريح.

"لقد تأخرت دقيقتين،" همست إيفلين بنبرة تفيض بالعتب الممزوج بالدموع والتوتر العاطفي الحاد الذي يجمعهما. "أم أن هذا كان جزءاً من خطتك الذكية، سيد آران؟"

نظر آران في عينيها بعمق، وارتسمت على وجهه ملامح غريبة تجمع بين القلق والغضب والامتلاك، وهمس بصوت أجش وهو يقطع حبالها بلمسة واحدة:

"الخطة الوحيدة التي تهمني الآن.. هي إحراق من تجرأ على تسييل قطرة دم واحدة منكِ، يا إيفلين."

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • صدى الأقنعة:وريثة من رماد    الفصل الثالث والأربعون: العصر الذهبي وظلال البعيد

    انقضت أربع سنوات كاملة على إشهار "ميثاق السلالة"، أربع سنوات ساد فيها العصر الذهبي لإمبراطورية "شاهين وشاهار" بلا منازع ولا منافس. تحولت العاصمة إلى مركز المالي والتكنولوجي الأول في المنطقة، وغدت القرارات الصادرة من الطوابق العليا لـ "برج العهد" تشكل الخارطة الاقتصادية للأسواق العالمية من التداول الصباحي في طوكيو إلى إغلاق البورصة في نيويورك. لم تعد المعارك تخاض بالسلاح أو المناورات الليلية، بل بالهيمنة المطلقة والدقة التكنولوجية التي جعلت أعتى بيوت المال تخضع لشروط التحالف الملكي.في وسط هذه الإمبراطورية الشامخة، كان "شاهين الصغير" قد بلغ عامه الرابع. طفل ذكي، هادئ النظرات، يتجول في أروقة القصر الملكي بكبرياء فطري، يمتلك عينين صقريتين حادتين كوالده آران، مع لمحة نادرة من الذكاء والهدوء الناعم الذي ورثه عن والدته إيفلين.في صباح يوم خريفي مشرق، كانت أشعة الشمس تتسلل من الخلال النوافذ الزجاجية العملاقة للقصر الملكي، لتسقط على الشرفة الفسيحة التي تطل على بحيرة القصر والحدائق الغناء. كانت إيفلين تجلس على أريكة حريرية باللون الأبيض العاجي، ترتدي فستاناً كلاسيكياً راقياً يعكس هيبتها الاستث

  • صدى الأقنعة:وريثة من رماد    الفصل الثاني والأربعون: ميثاق السلالة الخالدة

    انقضت الأيام والأسابيع متتالية في انسياب هادئ يشبه خرير المياه في الجداول الرقراقة، محولةً الصراعات القاسية والأزمات العاتية التي زلزلت بيوت المال إلى صفحات مطوية في سجلات التاريخ. لم تعد العاصمة مجرد ساحة تنافس استثماري، بل أضحت معقلاً راسخاً تُدار منه خطوط التجارة ومقدرات الأسواق الاقتصادية العالمية. وكان "برج العهد" يقف في وسطها كمنارة شامخة من الزجاج والصلب، يذكر الجميع بالمعارك التي خاضتها إمبراطورية "شاهين وشاهار" والانتصارات التي حفرت بالحديد والدم والتخطيط المحكم.في الصباح الساطع، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل برفق من خلال النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف في جناح العرش بالقصر الملكي. كان الجو داخل القاعة يفيض بالطمأنينة والسكينة، يقطعه بين الحين والآخر مناغاة دافئة وصوت ضحكات خفيفة صادرة من "شاهين الصغير"، الذي كان يجلس على بساط مخملي فاخر في منتصف الغرفة، يلعب بقطع خشبية مصممة هندسياً لحث قدراته الذهنية، تحت أنظار والدته الحانية.كانت إيفلين تجلس على أريكة جانبية متسعة، ترتدي ثوباً أنيقاً من الحرير الطبيعي بلون الزمرد الأخضر، يلتف حول جسدها بانسيابية برز

  • صدى الأقنعة:وريثة من رماد    الفصل الحادي والأربعون: ظلال في المرفأ الأخير

    الفصل الحادي و الأربعون : ظلال في المرفأ الأخيراستقرت العاصفة الاستثمارية التي أثارها سقوط "تحالف أورورا" كأنها لم تكن، و عادت المياه إلى مجاريها الطبيعية كأن البارحة لم يكن هذا التحالف تحت سيطرة "مجموعة شاهار و شاهين المتحدة". باتت الأخبار القادمة من ساو باولو و لندن تتحدث عن دقة الضربات المالية و الاستباقية للتحالف الملكي، مما دفع كافة المنافسين و المرتقبين إلى التراجع خطوات للوراء، مقطوعي الأمل في إيجاد أي ثغرة او ادنى فرصة تنفذ إلى الإمبراطورية المنيعة.في الشرفة الملكية الشاسعة للقصر، كانت الشمس تلفظ أنفاسها الأخيرة في الأفق المغطى بألوان الغروب المختلطة ببن البنفسجية و الحمراء الدافئة. كانت إيفلين تجلس على المقعد المخملي الفاخر، تحمل طفلها "شاهين" الذي بدأ يعي من حوله بنظراته الذكية الحادة التي تشبه نظرات والده. يلمع السوار الفاخر الذهبي في معصمها الأيسر مع كل حركة ناعمة تقوم بها لتهدئة الطفل، بينما يفوح أريج الزهور الذكية من الحدائق السفلية رائحة كأنها خلقت لتريح الأعصاب.تقدم اليها آران بخطواته الثابتة و الرزينة، حاملاً بين يديه رداءًا دافئاً و وضعه برفق

  • صدى الأقنعة:وريثة من رماد    الفصل الأربعون: خناق على نهر الأمازون

    في غضون أيام قليلة من رصد تحركات "تحالف أورورا"، كانت أروقة "برج العهد" تعمل بدقة الساعة السويسرية. لم تكن هناك حالة طوارئ أو صراخ، بل على العكس؛ ساد القصر والمقر الرئيسي هدوء الواثق الذي ينتظر وصول خصمه إلى شباكه بكامل إرادته.في جناح العمليات المتقدمة، كانت الشاشات الجدارية الشفافة تعرض خريطة تفاعلية لتدفقات الأموال القادمة من بورتوريكو وريو دي جانيرو باتجاه البورصات الأوروبية. كانت الأسهم الخاصة بشركات الاتصالات الموردة للبنية التحتية ترتفع بشكل جنوني نتيجة عمليات الشراء المكثفة التي يقودها غابرييل سيلفا وشركاؤه.كان آران يقف حاسر الأكمام أمام الشاشة الكبرى، وبيده قلم رقمي يؤشر به على محاور التداول، بينما تجلس إيفلين على الأريكة الجلدية المجاورة، تحتسي شايها الدافئ وهي تحمل جهازها اللوحي، تتابع التقارير الواردة من طاقم حراسة طفلها "شاهين" لتطمئن عليه أولاً، قبل أن تلتفت إلى إدارة المعركة المالية.انفتح الباب ودخل أمجد وعلامات الجدية الحادة ترتسم على وجهه:"سيد آران، آنسة إيفلين.. غابرييل سيلفا بلّغ المقربين منه للتو أنه سينهي صفقة الاستحواذ على 51% من أسهم شبكة ال

  • صدى الأقنعة:وريثة من رماد    الفصل التاسع والثلاثون: شرارة في الظلام

    مرت الأسابيع التالية للقمة الاستثمارية الدولية وسط هدوء ظاهري حذر، لكن تحت هذا السطح الهادئ لإمبراطورية "شاهين وشاهار" كانت عجلة الاستخبارات المالية والرقابة الرقمية تعمل بلا توقف وعلى مدار الساعة. كان "برج العهد" يرتفع شامخاً في قلب العاصمة كقلعة أسطورية يرسل إشاراته واستثماراته إلى كل أرجاء العالم، بينما كانت العيون الصقرية المترصدة ترقب كل حركة مشبوهة أو تدفق مالي غير معتاد في الأسواق الناشئة والملاذات الضريبية البعيدة.في الجناح الخاص بإدارة العمليات السرية والتخطيط الاستراتيجي بالبرج، كانت إيفلين تجلس خلف مكتبها العريض المصنوع من خشب الجوز المعتّق. كانت ترتدي بدلة كلاسيكية بلون الكحلي الملكي، وتضع يدها الناعمة على السوار الذهبي بلمسة هادئة تحمل الكثير من التأمل والصلابة، بينما تتابع الخرائط التفاعلية الممتدة على شاشات الكريستال الشفافة. وبجوارها، كان آران شاهين يقف بهيبته الطاغية، مسنداً ظهره إلى طرف المكتب، ممسكاً بكأس قهوته الدافئة، يلقي بنظراته الحادة والصارمة نحو التقارير المالية المتدفقة عبر السيرفرات المشفرة القادمة من أمريكا اللاتينية.انفتح الباب الملكي بخطوات م

  • صدى الأقنعة:وريثة من رماد    الفصل الثامن والثلاثون: قمة العهد الجديد

    مرت ستة أشهر على ولادة "شاهين الصغير"، ستة أشهر شهدت فيها العاصمة تحولاً اقتصادياً ومعمارياً شبيهاً بالمعجزات. لم يعد "برج العهد" مجرد مقر لإدارة الأعمال والتداول المالي، بل تحول إلى القطب السياسي والاقتصادي الأبرز الذي يتطلع إليه قادة العالم. كانت إمبراطورية "شاهين وشاهار" قد أرسخت جذورها عميقاً في وجه كل الرياح والعواصف، وبات اسمها يرادف القوة المطلقة والسيادة المكتملة.في ذلك الصباح المشرق، كانت القاعة الكبرى للقمة الاستثمارية الدولية تتزين بأحدث الشاشات الرقمية والأعلام السيادية للدول المشاركة. كان المؤتمر يُعقد برعاية مباشرة من التحالف الملكي، ليضم أعتى بيوت المال ورؤساء المجموعات العابرة للقارات.داخل الجناح الرئاسي الملحق بالقاعة، كانت إيفلين تقف أمام المرآة الكريستالية العريضة، ترتدي فستاناً ملكياً فاخراً باللون الكحلي الداكن المطرز بخيوط الفضة الناعمة. كان شعرها مرفوعاً بأسلوب كلاسيكي يبرز حدة ملامحها ونضجها الذي زادها جمالاً وبهاءً بعد الأمومة. وعلى معصمها، كان السوار الذهبي يلمع بوضوح، يذكرها ويذكر العالم بكل خطوة خطتها من رماد الماضي حتى جلست على عرش القوة.ا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status