العتمة لم تكن يوماً مجرد غياب للضوء؛ بالنسبة لميرا، كانت العتمة هي ذلك الصوت الحاد لارتطام الحديد، ورائحة وقود السيارات المختلط بالدم، وضحكة يوسف الباردة التي صدى صوتها في أذنيها وهي محاصرة داخل الهيكل المعدني المشتعل لسيارتها قبل ثلاث سنوات.اليوم، لم تعد هناك ميرا.وقفت أمام المرآة الطويلة في جناحها الفاخر بفندق "المتروبول". تفحصت الانعكاس الذي أمامها بعينين باردتين كالفولاذ. المرأة التي تنظر إليها الآن لم تكن تشبه الفتاة الساذجة التي بكت وتوسلت لزوجها ألا يتركها تحترق. هذه المرأة تملك عظام وجنتين مرتفعتين ومنحوتتين بدقة، شفتين ممتلئتين مرسومتين بغموض، وشعراً أسود حريرياً ينسدل على كتفيها كشلال من الليل.لقد أخذ مبضع الجراح التجميلي كل أثر للندوب، وصنع منها تحفة فنية تدعى إيفلين شاهار."ميرا ماتت في ذلك الحادث يا يوسف،" همست لنفسها وهي تضع قرطاً من الألماس الأسود في أذنها. "واليوم، ستدفع ثمن كل ثانية ظننت فيها أنك نجوت بفعلتك."التقطت حقيبتها الصغيرة المصنوعة من جلد التمساح الأسود وهاتفها، ثم غادرت الجناح. الليلة هي ليلتها الأولى في ساحة المعركة. ليس بالأسلحة، بل بالصفقات، العيون، و
Last Updated : 2026-07-14 Read more