/ التشويق / الإثارة / صــدى الصمـــتْ / حصن اللافندر والرماد.

공유

حصن اللافندر والرماد.

작가: نيسوا
last update 게시일: 2026-03-24 00:32:56

حصن اللافندر والرماد(النسخة الموسعة).

استقرت السيارة المصفحة أمام البوابة الفولاذية للبيت الزجاجي العملاق، والذي لم يكن مجرد مشتل للزهور، بل كان قلعة تكنولوجية مخبأة في جوف غابة "سري" الكثيفة. ترجل أدهم بوقار لا يضاهى، وكان هدوء الغابة المحيطة يعكس الهدوء المرعب الذي يسكن تقاسيم وجهه. لم يكن ينظر حوله بتململ، بل كانت عيناه تمسحان المدى كأنه يقرأ لغة الأشجار والظلال. تبعته سيرين بخطى حذرة، وهي تشعر بأن كل شجيرة حولها تخفي عيناً تراقبهما، وأنفاساً مكتومة لرجال لا يظهرون إلا بأمر من سيدهم.

" لا تبتعدي عن مسار الحجر الرخامي،" قال أدهم بنبرة هادئة لكنها تحمل تحذيراً لا يُناقش. "هذه الأرض مفخخة بأجهزة استشعار لا تميز بين الصديق والعدو، هي تميز فقط بين من يملك الشيفرة ومن لا يملكها." دخلت معه إلى القاعة الرئيسية للبيت الزجاجي، حيث امتزجت رائحة اللافندر البري برائحة الأجهزة الإلكترونية المبردة. كان المكان يعج بنوع خاص من الرجال؛ لا يرتدون بذلات عسكرية، بل ملابس سوداء بسيطة، يتحركون بصمت كالأشباح، وبمجرد دخول أدهم، توقف الجميع عن الحركة وانحنوا برؤوسهم في طاعة عمياء تعكس مكانة هذا الرجل التي تتجاوز الرتب العسكرية التقليدية.

قادها أدهم إلى مكتبه الخاص، وهو غرفة دائرية جدرانها من الزجاج المقوى المقاوم للرصاص، تطل على حقول اللافندر التي تتراقص تحت ضوء القمر. جلس خلف مكتبه الخشبي العتيق، ووضع المسدس جانباً بآلية تدل على اعتياده الطويل على السلاح، ثم نظر إليها بعينين ثاقبتين. "لقد سألتِ عن والدكِ، وعن 'إلين'، وعن سر هذا المفتاح. حان الوقت لتعرفي أن العالم الذي كنتِ تعيشين فيه كان مجرد قشرة رقيقة تحمي لباً مرّاً."

أخرج أدهم ملفاً جلدياً قديماً من درج سري، وفتحه أمامها. كانت هناك صور لوالدها، لكنه لم يكن يرتدي ملابس البستاني، بل كان يقف بجانب أدهم في ميدان تدريب عسكري بزيّ غريب. "والدكِ، 'عثمان'، كان المعلم الأول لي. هو من علمني أن الزهور هي أفضل غطاء للجواسيس، لأن لا أحد يشك في بائع عطور. 'إلين' كانت تلميذته المفضلة، وعندما اكتشفتْ أن منظمة 'الظل' قد اخترقت أعلى مستويات السلطة، لم تجد أحداً تثق به سوى ابنة معلمها الراحل. لقد تركت لكِ هذا المفتاح لأنها كانت تعلم أنني سأجدكِ يوماً ما، وأن حمايتي لكِ ستكون دافعاً لي لأكمل ما بدأناه."

شعرت سيرين برعشة تسري في جسدها. لم يكن الخوف هو المحرك، بل الصدمة من حجم الإرث الذي تحمله. "إذن، أنت لم تنقذني لأنك أشفقت عليّ في تلك الليلة الماطرة؟" سألت بذكاء يحاول سبر أغوار هذا الرجل الصخري. استند أدهم بظهره إلى الكرسي، وارتسمت على شفتيه شبه ابتسامة غامضة. "الشفقة كلمة لا توجد في قاموسي يا سيرين. لقد أنقذتكِ لأنكِ 'الأمانة' الوحيدة التي تركها لي عثمان وإلين. ولأنني أعلم أن هذا المفتاح لا يفتح الخزنة إلا ببصمة صوتكِ أنتِ.. لقد تمت برمجتها لتستجيب لترددات حبالك الصوتية التي تشبه ترددات والدكِ."

قبل أن تجيب، دخل أحد رجاله، وهو شاب يبدو عليه القلق، وهو أمر نادر في حضرة أدهم. "سيدي.. لدينا خرق أمني في القطاع الغربي. الكاميرات تعطلت، وأجهزة الاستشعار الحراري تعطي قراءات متضاربة." لم ينهض أدهم من مكانه، ولم يرفع صوته، بل نظر إلى الشاب بنظرة جعلت الأخير يتصبب عرقاً. "خرق؟ في حصني؟" قالها أدهم بصوت منخفض كفحيح الأفعى. "إما أن يكون العدو عبقرياً، أو أن هناك خائناً بيننا فتح لهم الباب. اجمع الجميع في الساحة الخارجية خلال ثلاث دقائق. ومن يتأخر.. سأعتبره هو الثغرة."

التفت أدهم إلى سيرين، وأشار لها بالبقاء داخل المكتب. " ابقي هنا ولا تتحركي. هذا الزجاج لا يخترقه الرصاص ولا المتفجرات. سأخرج لتطهير منزلي، وعندما أعود، سنكمل حديثنا عن والدكِ." خرج أدهم بخطوات واثقة، تاركاً خلفه هالة من الرعب، بينما بقيت سيرين تراقب عبر الزجاج، مدركةً أن الرجل الذي يحميها هو نفسه الرجل الذي يخشاه الموت.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل الخامس عشر.

    أوركسترا الخديعة.تحت سماء لندن التي لم تتوقف عن بكاء رذاذها البارد، كان "برج الظل" ينتصب كخنجر زجاجي يطعن غيوم المدينة. في الطابق الخمسين، كانت الأضواء الذهبية تتراقص خلف الزجاج العازل، حيث أقام البارون حفله السنوي الماجن، جامعاً صفوة المجتمع من سياسيين وتجار سلاح وفاسدين، جميعهم يرتدون أقنعة مخملية تخفي خلفها وجوه الجشع. لكن الليلة، كان هناك قناعان إضافيان لم يحسب لهما البارون حساباً؛ قناع العازف المجهول، وقناع مساعدته الصامتة.داخل المصعد الخدمي المبطن بالمعدن، كان أدهم يقف بوقار يحبس الأنفاس. كان يرتدي بدلة "تكسيدو" سوداء صُممت خصيصاً لتخفي ترسانة صغيرة من الأسلحة وأجهزة التشويش، وفوق وجهه قناع أسود مطفأ يغطي نصفه العلوي، مما أبرز حدة فكه وقسوة شفتيه. بجانبه، كانت سيرين تبدو كأميرة من أساطير الشمال؛ فستان أسود من الحرير ينساب كالشلال، وشعرها مرفوع بعناية ليظهر قرطاً صغيراً ليس مجرد زينة، بل هو جهاز اتصال لاسلكي متطور."سيرين، تذكري.. نبضكِ هو عدوكِ الأول،" قال أدهم بنبرة منخفضة للغاية، وهو يضبط ربطة عنقه ببرود مذهل. "في هذه القاعة، العيون ليست للرؤية بل للقنص. إذا شعرتِ أن أحداً ي

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل الرابع عشر.

    ظلال الضباب اللندني.كانت لندن غارقة في وشاح من الضباب الكثيف الذي يبتلع الأضواء والأصوات، وكأن المدينة نفسها تحاول التستر على العائدين من الموت. توقفت السيارة السوداء المتربة أمام مدخل بناية قديمة في حي "سوهو"، واجهة البناية توحي بالإهمال، لكن خلف أبوابها الخشبية الثقيلة كان يقع أحد أكثر مخابئ أدهم سرية وتطوراً.ترجل أدهم بوقار لا يتأثر بالتعب، وكان معطفه الطويل يرفرف خلفه كأجنحة غراب يحرس الليل. لم يمد يده لـ سيرين هذه المرة؛ فقد أرادها أن تعتاد على التحرك باستقلالية المحاربين، لكن عينه لم تغادر محيطها لثانية واحدة. دخلا المصعد القديم الذي كان يتطلب رمزاً رقمياً معقداً وبصمة عين ليعمل."هنا سنكون 'أشباحاً' يا سيرين،" قال أدهم بصوته العميق الذي تردد صداه في المصعد الضيق. "منذ هذه اللحظة، أنتِ 'إيلينا فانس'، خبيرة أرشيف هولندية، وأنا 'الرائد جوليان'، ملحق عسكري متقاعد. لا وجود لسيرين وأدهم في شوارع لندن حتى ينتهي رأس الأفعى."فتح المصعد بابه على شقة واسعة بنوافذ تمتد من الأرض حتى السقف، لكنها مغطاة بطبقات من الزجاج الذكي الذي يسمح بالرؤية من الداخل فقط. كانت الغرفة تعج بالشاشات التي ت

  • صــدى الصمـــتْ   الثالث عشر.

    رقصة الموت فوق القمم البيضاء.لم يكن الرصاص الذي انهمر على منزل البروفيسور سايمون مجرد مقذوفات معدنية، بل كان سيمفونية من الغدر أعلنها ماضٍ رفض أن يموت. في قلب تلك الفوضى المنظمة، كان أدهم يتحرك بآلية مرعبة؛ لم يكن يذعر أو يرتبك، بل كان يحلل زوايا إطلاق النار وكأنه يقرأ نوتة موسيقية معقدة. جذب سيرين خلف الحائط الحجري السميك، وضغط بجسده الصلب فوقها ليحميها من شظايا الخشب والزجاج المتطاير. كان صدره العريض كالسد المنيع، ونظراته الحادة تمسح المكان ببرود لا يتناسب مع جحيم الرصاص في الخارج."سيرين، لا ترفعي رأسكِ مهما حدث،" قال أدهم بنبرة منخفضة وقاطعة، نبرة تحمل سلطة القائد الذي لا يُهزم. "سايمون، خذ الحقيبة واخرج من الممر السفلي. سأقوم بتأمين التغطية لكم. اذهبا نحو الكوخ الصخري عند قمة 'رأس الذئب'. هناك سألحق بكم.""ولكنك وحدك يا أدهم!" صرخت سيرين وهي تتشبث بسترتته التكتيكية، وشعرت برعب حقيقي ليس على حياتها، بل على هذا الرجل الذي صار حصنها الوحيد. نظر إليها أدهم، ولأول مرة رأت في عينيه وميضاً من "الاعتراف"؛ لم تكن نظرة وداع، بل كانت نظرة رجل يثق بأنه سيعود ليطالب بما هو له. "أنا لست وحدي

  • صــدى الصمـــتْ   الثاني عشر.

    مذكرات الموتى.ساد صمت ثقيل في غرفة المعيشة المتواضعة بمنزل البروفيسور سايمون، صمت لا يقطعه إلا أزيز مدفأة الحطب القديمة وصوت الرياح التي تعول في الخارج فوق قمم جبال "إيدن". كان اسم "ماركوس" يتردد في أذني أدهم كأنه طلقة مرتدة من الماضي؛ الرجل الذي ظن أنه أرسله إلى الجحيم قبل عامين في عملية "السراب"، الرجل الذي كان يوماً ما ذراعه اليمنى قبل أن يغويه بريق المال والمنظمة.أحكم أدهم قبضته على سلاحه، وبرزت عروق جبهته من شدة التركيز والغضب المكبوت. "ماركوس لا يزال حياً؟" سأل أدهم وصوته يشبه احتكاك الصخور، نبرة جعلت سايمون يتراجع خطوة للخلف رعباً. "إذا كان حياً، فالباب الذي أغلقته بالدماء قد فُتح مجدداً، والبارون ليس سوى واجهة لهذا الشيطان."أومأ سايمون برأسه بأسى، وتوجه نحو لوحة زيتية قديمة تمثل غابة اللافندر، أزاحها ليكشف عن خزنة فولاذية حديثة مدمجة في الجدار الحجري. "لقد كان ماركوس هو من استلم الشحنة الأخيرة من 'المشروع سين' قبل الانفجار يا أدهم. هو يملك النصف الرقمي، ووالد سيرين، عثمان، ترك النصف المادي هنا.. في هذا الصندوق."أخرج سايمون صندوقاً معدنياً أسود صغيراً، ثقيل الوزن ومحاطاً بأ

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل الحادي عشر.

    طريق "إيدن" المفقود.كان دوي انفجار طائرة الدرون في سماء الريف الإنجليزي بمثابة ناقوس خطر أعلن نهاية الهدوء المؤقت. لم يمنح أدهم لـ سيرين لحظة واحدة لاستيعاب الصدمة؛ فبمجرد أن هبط الحطام المشتعل وسط حقول اللافندر، كان قد وصل إلى باب القبو وجذبها بقوة من يدها. كانت ملامحه حادة كالنصل، وعيناه تمسحان الأفق بآلية مرعبة لا تعرف التعب."الحقيبة الجاهزة، الآن!" قال أدهم بصوت منخفض وآمر وهو يدفعها نحو السيارة الرباعية الدفع المموهة والمخبأة تحت غطاء من الأغصان الصناعية. لم تنتظر سيرين، بل قفزت إلى المقعد المجاور، بينما كان أدهم يضع بندقية القنص في المقعد الخلفي ببرود مذهل. انطلقت السيارة بقوة، مخلفةً وراءها سحابة من الغبار ورائحة اللافندر المحترق، متجهةً نحو الممرات الجبلية الوعرة التي تربط بين "كوتسولدز" وقرية "إيدن" المعزولة.طوال الساعة الأولى من الرحلة، كان أدهم يقود بسرعة جنونية وسط المنعطفات الخطرة، وعيناه لا تغادران مرآة الرؤية الخلفية وشاشة الرادار الصغيرة المثبتة على لوحة القيادة. كانت سيرين تراقب أصابعه القوية وهي تتحكم في المقود بسلاسة مذهلة، وشعرت بأن هيبة هذا الرجل تزداد كلما ا

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل العاشر.

    صقل النصر ( النسخة المطورة).في المدى الشاسع لحقول اللافندر المحيطة بالمنزل الريفي، كان ضوء الفجر الرمادي ينسل بخجل من وراء التلال. لم يكن هذا الصباح للراحة؛ فبالنسبة لـ أدهم، الراحة هي الثغرة التي يتسلل منها الموت. وقف في الشرفة الخشبية، وقد لفّ كتفه المصاب بضمادة طبية محكمة تحت قميصه الأسود، وكان يراقب سيرين وهي تقف في الساحة الترابية أمام مجموعة من الأهداف الخشبية."التوازن ليس في قدميكِ يا سيرين، بل في عقلكِ،" قال أدهم بصوته الجهوري الذي كان يقطع سكون الصباح كحد السيف. كان يقف خلفها مباشرة، وهيبته الطاغية تجعل الهواء من حولها يبدو ثقيلاً. "السلاح لا يقتل؛ الإنسان هو من يقتل. إذا اهتزت يدكِ لأنكِ تشعرين بالخوف، فأنتِ ميتة قبل أن تضغطي على الزناد."كانت سيرين تمسك بمسدس صغير من طراز "سيغ ساور"، تشعر بثقله المعدني البارد في كفها الرقيقة التي اعتادت ملمس بتلات الورود. كانت أنفاسها متلاحقة، وعيناها مجهدتان من قلة النوم. التفتت إليه قائلة بنبرة تحمل مزيجاً من الإرهاق والتحدي: "أنا بائعة زهور يا أدهم، لستُ جندية في وحدتك الخاصة. كيف تتوقع مني أن أتحول إلى قاتلة في ليلة وضحاها؟"اقترب أده

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status