Share

مفتاح في مهب الريح.

Author: نيسوا
last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-24 00:24:20

مفتاح في مهب الريح (النسخة الموسعة)

تحت أنقاض الزجاج المحطم ورائحة البارود التي اختلطت بعطر الزهور المقتولة، كان أدهم يسيطر على الموقف وكأنه في نزهة عسكرية. لم تكن هناك ذرة خوف في عينيه، بل كان هناك بريق من "المتعة السوداء"؛ فقد عاد أخيراً إلى الميدان الذي يتقنه. ضغط بيده القوية على كتف سيرين ليطمئنها دون كلمات، بينما كان يراقب الشارع عبر جهاز صغير أخرجه من جيبه، يعرض لقطات حرارية لما يحدث في الخارج.

"هل سيقتلوننا؟" سألت سيرين، ورغم رعبها، كان عقلها يعمل بسرعة للبحث عن مخرج. نظر إليها أدهم بلمحة من التقدير؛ فقد توقع أن تنهار باكية، لكنها كانت متماسكة. "الموت لا يجرؤ على دخول مكان أتواجد فيه إلا بإذني،" قال أدهم بنبرة قاطعة لا تقبل الجدل. "هم لا يريدون قتلكِ الآن، يريدون المفتاح. لكنهم ارتكبوا خطأً فادحاً.. لقد كسروا زجاج متجركِ، وأنا لا أحب من يكسر ممتلكات تخصني."

أخرج أدهم جهازاً لاسلكياً صغيراً وأعطى أمراً مقتضباً: "العملية 'خسوف'.. الآن." في غضون ثوانٍ، انطفأت أضواء الشارع بالكامل، وساد ظلام دامس في حي نوتينغ هيل. سمعت سيرين أصوات اشتباكات مكتومة في الخارج، وصراخاً لم يدم طويلاً، ثم ساد صمت مطبق. وقف أدهم بكل هيبة، ومد يده لسيرين ليساعدها على النهوض. "لقد تم التعامل مع القناص ومرافقيه. لن يجرؤ أحد على الاقتراب من هذا الزقاق لعدة ساعات."

قادها أدهم نحو الباب الخلفي للمتجر، حيث كانت تنتظر سيارة مصفحة سوداء لم تراها سيرين من قبل. انحنى السائق، وهو رجل ضخم الجثة بنصف وجه مشوه، احتراماً لأدهم وفتح الباب. ركبت سيرين وهي تشعر بأنها تنتقل من عالم الواقع إلى عالم الروايات البوليسية المظلمة. جلس أدهم بجانبها، ووضع المفتاح المصدوع بينهما على المقعد الجلدي.

"إلى أين نذهب؟" سألت سيرين وهي تنظر لمباني لندن التي بدت وكأنها أشباح في الظلام. "إلى عريني المنيع.. البيت الزجاجي في أطراف المدينة،" أجاب أدهم وهو يتفحص سلاحه بآلية مذهلة. "هناك، سأشرح لكِ لماذا اخترت 'إلين' أن تترك هذا المفتاح لكِ تحديداً، وليس لي. هناك سر في مذكراتها يتعلق بوالدكِ الراحل يا سيرين.. سر جعل 'إلين' تثق بكِ قبل أن تراكِ."

تجمدت سيرين في مكانها. "والدي؟ والدي كان مجرد بستاني بسيط!" أطلق أدهم ضحكة خافتة وجافة. "والدكِ كان يزرع الزهور في الظاهر، لكنه كان يزرع شبكات التجسس في الباطن. كان هو من علمني كيف أميز بين العدو والصديق من رائحة عطورهم. أنتِ لستِ بائعة زهور بالصدفة يا سيرين، أنتِ وريثة إرث لا تعرفين عنه شيئاً."

كانت السيارة تنطلق بسرعة هائلة، وبينما كانت سيرين تحاول استيعاب هذه المعلومات الصادمة، كانت تلاحظ الجانب الآخر من أدهم؛ الجانب الذي يقدر الجمال رغم قسوته. كان ينظر للورقة المبللة التي كتبت عليها ليلى في الجزء الأول، ويحتفظ بها في جيب سترته القريب من قلبه. لم تكن هناك كلمات حب بينهما، ولا وعود عاطفية، بل كان هناك ربط قدري ومصالح مشتركة وغموض يلف ماضيهما معاً.

وصلت السيارة إلى مشارف الغابة المحيطة بالبيت الزجاجي. ترجل أدهم وفتح الباب لسيرين، وأشار بيده نحو الحراس المنتشرين في الغابة والذين اختفوا فجأة بمجرد إيماءة منه. "أهلاً بكِ في المكان الوحيد الذي لا تستطيع 'منظمة الظل' رؤيته عبر أقمارها الصناعية. هنا، سنبدأ بفك شيفرة مذكرات 'إلين'. لكن تذكري.. بمجرد دخولكِ من هذه البوابة، لن تعودي سيرين بائعة الزهور الرقيقة. ستصبحين شريكتي في حرب، والرجوع عنها يعني الموت."

نظرت سيرين إلى البوابة الحديدية العالية، ثم إلى الرجل القوي الواقف بجانبها، وأدركت أن طريق العودة قد احترق خلفها بالرصاصة الأولى التي حطمت زجاج متجرها. دخلت معه بخطى ثابتة، تاركةً وراءها ذكريات الياسمين، لتبدأ رحلة في عالم اللافندر والبارود.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل الخامس عشر.

    أوركسترا الخديعة.تحت سماء لندن التي لم تتوقف عن بكاء رذاذها البارد، كان "برج الظل" ينتصب كخنجر زجاجي يطعن غيوم المدينة. في الطابق الخمسين، كانت الأضواء الذهبية تتراقص خلف الزجاج العازل، حيث أقام البارون حفله السنوي الماجن، جامعاً صفوة المجتمع من سياسيين وتجار سلاح وفاسدين، جميعهم يرتدون أقنعة مخملية تخفي خلفها وجوه الجشع. لكن الليلة، كان هناك قناعان إضافيان لم يحسب لهما البارون حساباً؛ قناع العازف المجهول، وقناع مساعدته الصامتة.داخل المصعد الخدمي المبطن بالمعدن، كان أدهم يقف بوقار يحبس الأنفاس. كان يرتدي بدلة "تكسيدو" سوداء صُممت خصيصاً لتخفي ترسانة صغيرة من الأسلحة وأجهزة التشويش، وفوق وجهه قناع أسود مطفأ يغطي نصفه العلوي، مما أبرز حدة فكه وقسوة شفتيه. بجانبه، كانت سيرين تبدو كأميرة من أساطير الشمال؛ فستان أسود من الحرير ينساب كالشلال، وشعرها مرفوع بعناية ليظهر قرطاً صغيراً ليس مجرد زينة، بل هو جهاز اتصال لاسلكي متطور."سيرين، تذكري.. نبضكِ هو عدوكِ الأول،" قال أدهم بنبرة منخفضة للغاية، وهو يضبط ربطة عنقه ببرود مذهل. "في هذه القاعة، العيون ليست للرؤية بل للقنص. إذا شعرتِ أن أحداً ي

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل الرابع عشر.

    ظلال الضباب اللندني.كانت لندن غارقة في وشاح من الضباب الكثيف الذي يبتلع الأضواء والأصوات، وكأن المدينة نفسها تحاول التستر على العائدين من الموت. توقفت السيارة السوداء المتربة أمام مدخل بناية قديمة في حي "سوهو"، واجهة البناية توحي بالإهمال، لكن خلف أبوابها الخشبية الثقيلة كان يقع أحد أكثر مخابئ أدهم سرية وتطوراً.ترجل أدهم بوقار لا يتأثر بالتعب، وكان معطفه الطويل يرفرف خلفه كأجنحة غراب يحرس الليل. لم يمد يده لـ سيرين هذه المرة؛ فقد أرادها أن تعتاد على التحرك باستقلالية المحاربين، لكن عينه لم تغادر محيطها لثانية واحدة. دخلا المصعد القديم الذي كان يتطلب رمزاً رقمياً معقداً وبصمة عين ليعمل."هنا سنكون 'أشباحاً' يا سيرين،" قال أدهم بصوته العميق الذي تردد صداه في المصعد الضيق. "منذ هذه اللحظة، أنتِ 'إيلينا فانس'، خبيرة أرشيف هولندية، وأنا 'الرائد جوليان'، ملحق عسكري متقاعد. لا وجود لسيرين وأدهم في شوارع لندن حتى ينتهي رأس الأفعى."فتح المصعد بابه على شقة واسعة بنوافذ تمتد من الأرض حتى السقف، لكنها مغطاة بطبقات من الزجاج الذكي الذي يسمح بالرؤية من الداخل فقط. كانت الغرفة تعج بالشاشات التي ت

  • صــدى الصمـــتْ   الثالث عشر.

    رقصة الموت فوق القمم البيضاء.لم يكن الرصاص الذي انهمر على منزل البروفيسور سايمون مجرد مقذوفات معدنية، بل كان سيمفونية من الغدر أعلنها ماضٍ رفض أن يموت. في قلب تلك الفوضى المنظمة، كان أدهم يتحرك بآلية مرعبة؛ لم يكن يذعر أو يرتبك، بل كان يحلل زوايا إطلاق النار وكأنه يقرأ نوتة موسيقية معقدة. جذب سيرين خلف الحائط الحجري السميك، وضغط بجسده الصلب فوقها ليحميها من شظايا الخشب والزجاج المتطاير. كان صدره العريض كالسد المنيع، ونظراته الحادة تمسح المكان ببرود لا يتناسب مع جحيم الرصاص في الخارج."سيرين، لا ترفعي رأسكِ مهما حدث،" قال أدهم بنبرة منخفضة وقاطعة، نبرة تحمل سلطة القائد الذي لا يُهزم. "سايمون، خذ الحقيبة واخرج من الممر السفلي. سأقوم بتأمين التغطية لكم. اذهبا نحو الكوخ الصخري عند قمة 'رأس الذئب'. هناك سألحق بكم.""ولكنك وحدك يا أدهم!" صرخت سيرين وهي تتشبث بسترتته التكتيكية، وشعرت برعب حقيقي ليس على حياتها، بل على هذا الرجل الذي صار حصنها الوحيد. نظر إليها أدهم، ولأول مرة رأت في عينيه وميضاً من "الاعتراف"؛ لم تكن نظرة وداع، بل كانت نظرة رجل يثق بأنه سيعود ليطالب بما هو له. "أنا لست وحدي

  • صــدى الصمـــتْ   الثاني عشر.

    مذكرات الموتى.ساد صمت ثقيل في غرفة المعيشة المتواضعة بمنزل البروفيسور سايمون، صمت لا يقطعه إلا أزيز مدفأة الحطب القديمة وصوت الرياح التي تعول في الخارج فوق قمم جبال "إيدن". كان اسم "ماركوس" يتردد في أذني أدهم كأنه طلقة مرتدة من الماضي؛ الرجل الذي ظن أنه أرسله إلى الجحيم قبل عامين في عملية "السراب"، الرجل الذي كان يوماً ما ذراعه اليمنى قبل أن يغويه بريق المال والمنظمة.أحكم أدهم قبضته على سلاحه، وبرزت عروق جبهته من شدة التركيز والغضب المكبوت. "ماركوس لا يزال حياً؟" سأل أدهم وصوته يشبه احتكاك الصخور، نبرة جعلت سايمون يتراجع خطوة للخلف رعباً. "إذا كان حياً، فالباب الذي أغلقته بالدماء قد فُتح مجدداً، والبارون ليس سوى واجهة لهذا الشيطان."أومأ سايمون برأسه بأسى، وتوجه نحو لوحة زيتية قديمة تمثل غابة اللافندر، أزاحها ليكشف عن خزنة فولاذية حديثة مدمجة في الجدار الحجري. "لقد كان ماركوس هو من استلم الشحنة الأخيرة من 'المشروع سين' قبل الانفجار يا أدهم. هو يملك النصف الرقمي، ووالد سيرين، عثمان، ترك النصف المادي هنا.. في هذا الصندوق."أخرج سايمون صندوقاً معدنياً أسود صغيراً، ثقيل الوزن ومحاطاً بأ

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل الحادي عشر.

    طريق "إيدن" المفقود.كان دوي انفجار طائرة الدرون في سماء الريف الإنجليزي بمثابة ناقوس خطر أعلن نهاية الهدوء المؤقت. لم يمنح أدهم لـ سيرين لحظة واحدة لاستيعاب الصدمة؛ فبمجرد أن هبط الحطام المشتعل وسط حقول اللافندر، كان قد وصل إلى باب القبو وجذبها بقوة من يدها. كانت ملامحه حادة كالنصل، وعيناه تمسحان الأفق بآلية مرعبة لا تعرف التعب."الحقيبة الجاهزة، الآن!" قال أدهم بصوت منخفض وآمر وهو يدفعها نحو السيارة الرباعية الدفع المموهة والمخبأة تحت غطاء من الأغصان الصناعية. لم تنتظر سيرين، بل قفزت إلى المقعد المجاور، بينما كان أدهم يضع بندقية القنص في المقعد الخلفي ببرود مذهل. انطلقت السيارة بقوة، مخلفةً وراءها سحابة من الغبار ورائحة اللافندر المحترق، متجهةً نحو الممرات الجبلية الوعرة التي تربط بين "كوتسولدز" وقرية "إيدن" المعزولة.طوال الساعة الأولى من الرحلة، كان أدهم يقود بسرعة جنونية وسط المنعطفات الخطرة، وعيناه لا تغادران مرآة الرؤية الخلفية وشاشة الرادار الصغيرة المثبتة على لوحة القيادة. كانت سيرين تراقب أصابعه القوية وهي تتحكم في المقود بسلاسة مذهلة، وشعرت بأن هيبة هذا الرجل تزداد كلما ا

  • صــدى الصمـــتْ   الفصل العاشر.

    صقل النصر ( النسخة المطورة).في المدى الشاسع لحقول اللافندر المحيطة بالمنزل الريفي، كان ضوء الفجر الرمادي ينسل بخجل من وراء التلال. لم يكن هذا الصباح للراحة؛ فبالنسبة لـ أدهم، الراحة هي الثغرة التي يتسلل منها الموت. وقف في الشرفة الخشبية، وقد لفّ كتفه المصاب بضمادة طبية محكمة تحت قميصه الأسود، وكان يراقب سيرين وهي تقف في الساحة الترابية أمام مجموعة من الأهداف الخشبية."التوازن ليس في قدميكِ يا سيرين، بل في عقلكِ،" قال أدهم بصوته الجهوري الذي كان يقطع سكون الصباح كحد السيف. كان يقف خلفها مباشرة، وهيبته الطاغية تجعل الهواء من حولها يبدو ثقيلاً. "السلاح لا يقتل؛ الإنسان هو من يقتل. إذا اهتزت يدكِ لأنكِ تشعرين بالخوف، فأنتِ ميتة قبل أن تضغطي على الزناد."كانت سيرين تمسك بمسدس صغير من طراز "سيغ ساور"، تشعر بثقله المعدني البارد في كفها الرقيقة التي اعتادت ملمس بتلات الورود. كانت أنفاسها متلاحقة، وعيناها مجهدتان من قلة النوم. التفتت إليه قائلة بنبرة تحمل مزيجاً من الإرهاق والتحدي: "أنا بائعة زهور يا أدهم، لستُ جندية في وحدتك الخاصة. كيف تتوقع مني أن أتحول إلى قاتلة في ليلة وضحاها؟"اقترب أده

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status