الفتاة اللتي احترقت اولاً

الفتاة اللتي احترقت اولاً

last updateآخر تحديث : 2026-05-23
بواسطة:  أ.أتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel18goodnovel
لا يكفي التصنيفات
115فصول
13وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

رواية نفسية رومانسية مظلمة تدور حول التوأم ليان ولارا، حيث تختلط الحقيقة بالهوية والخداع بالمشاعر. تبدأ القصة بعد حادث حريق غامض في مراهقتهما، يُعلن فيه عن موت إحدى الأختين، بينما تنجو الأخرى ويُعتقد أنها ليان الفتاة الهادئة والبريئة. تمر السنوات وتكبر “ليان” داخل عائلة تعتقد أنها الناجية الوحيدة، بينما تعيش حياة تبدو هادئة من الخارج لكنها مليئة بالتناقضات الداخلية. تعود ابنة الخالة كارما إلى حياتها، فتشتعل المنافسة العاطفية على قلب جواد، الشاب الغامض الذي يحمل ماضياً عنيفاً وسلوكاً أقرب إلى القتل والهوس بالسيطرة، رغم اعتقاده أنه المسيطر على كل شيء. مع تصاعد الأحداث، تبدأ سلسلة من الجرائم والأسرار بالظهور، وتتشابك العلاقات بين الحب والشك والخوف. يظن جواد أنه يتلاعب بالجميع، بينما في الحقيقة يتم دفعه داخل لعبة أكبر منه، تقودها “ليان” التي تبدو بريئة وهادئة لكنها تخفي خلف ملامحها قسوة غير متوقعة. تتحول الرواية تدريجياً إلى رحلة اكتشاف مرعبة، حيث تتكشف هوية التوأم الحقيقية، ويُكشف أن الفتاة التي ظن الجميع أنها الضحية ليست سوى الوجه الخاطئ للحقيقة. في النهاية، تنقلب كل التوقعات، ويظهر أن البراءة كانت قناعاً، وأن الحب نفسه كان جزءاً من فخ نفسي معقد، يقود إلى نهاية مفتوحة مليئة بالغموض والصراع الداخلي.

عرض المزيد

الفصل الأول

النافذة

تقول جدتي دائمًا إن التوائم لا يتشاركون الملامح فقط…

بل يتشاركون المصير أيضًا.

لكن أحدًا لم يخبرها أن بعض التوائم يسرقون حياة بعضهم بالكامل.

منذ سنوات، احترقت إحدى الأختين.

هذا ما يظنه الجميع على الأقل.

أما الحقيقة…

فهي أكثر رعبًا بكثير

لم يكن المطر يتوقف تلك الليلة.

كانت السماء تُفرغ غضبها فوق المدينة بعنف، حتى بدا الشارع أسفل المنزل وكأنه يذوب تحت المياه الرمادية. أضواء السيارات تنعكس فوق الأرض المبللة مثل أشباح مرتجفة، بينما بقيت ليان واقفة خلف نافذة غرفتها بصمت.

يدها النحيلة كانت تستند إلى الستارة البيضاء، وعيناها مثبتتان على السيارة السوداء المتوقفة قرب الرصيف منذ عشر دقائق كاملة.

لم تتحرك.

ولم يغادر صاحبها.

أمالت رأسها قليلًا، وكأنها تحاول تذكّر شيء قديم.

ثم همست:

“عدتَ أخيرًا…”

كان المنزل غارقًا بالهدوء.

الجدة نائمة في الطابق السفلي، والخدم غادروا منذ ساعة، ولم يبقَ سوى صوت المطر وساعة الحائط التي تضرب عقاربها ببطء مزعج.

لكن ليان لم تكن تسمع شيئًا من ذلك.

كل انتباهها كان منصبًا على الرجل داخل السيارة.

رفعت يدها ببطء نحو الزجاج البارد.

وفي اللحظة نفسها، انفتح باب السيارة.

نزل الشاب أخيرًا.

طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود داكنًا التصق جزؤه السفلي بمياه المطر، بينما بدا وجهه جامدًا بصورة أثارت قشعريرة خفيفة داخلها.

جواد.

بعد كل هذه السنوات… عاد.

راقبته وهو يشعل سيجارة بهدوء، ثم رفع رأسه فجأة نحو نافذتها.

التقت عيناهما مباشرة.

توقفت أنفاسها لثانية واحدة فقط.

كانت عيناه كما تذكرتهما تمامًا: باردتين… ومرهقتين… وكأنهما تخفيان شيئًا قذرًا في أعماقهما.

ابتسم جواد ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت.

أما ليان…

فابتسمت فعلًا.

ابتسامة هادئة، صغيرة، لكن فيها شيء غير مريح على الإطلاق.

في الطابق السفلي، دوّى صوت الجدة فجأة:

“ليان؟ هل عدتِ إلى مراقبة الشارع مجددًا؟”

اختفت ابتسامتها فورًا.

ابتعدت عن النافذة بهدوء، ثم نزلت الدرج بخطوات ناعمة.

كانت ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا يصل إلى كاحليها، بينما انسدل شعرها الداكن فوق كتفيها بطريقة جعلتها تبدو أهدأ من أن تؤذي ذبابة.

رفعت الجدة نظرها إليها من فوق كتابها القديم وقالت بتنهيدة:

“أنتِ شاحبة مجددًا.”

جلست ليان قربها بهدوء.

“لم أنم جيدًا.”

“الكوابيس؟”

هزت رأسها ببطء.

صمتت الجدة قليلًا قبل أن تقول:

“رأيتُ جواد اليوم.”

توقفت أصابع ليان فوق فنجان الشاي.

“عاد إلى المدينة صباحًا.”

“أعلم.”

ضيّقت الجدة عينيها قليلًا.

“وكيف علمتِ؟”

ارتشفت ليان الشاي بهدوء قبل أن ترفع نظرها نحوها.

“رأيته من النافذة.”

ظلّت الجدة تحدق بها لثوانٍ، ثم تنهدت من جديد.

“ذلك الشاب لا يحمل الخير أينما ذهب.”

كادت ليان تبتسم.

بدلًا من ذلك سألت بهدوء:

“وما الذي يجعلكِ متأكدة من هذا؟”

“عيناه.”

قالتها الجدة فورًا.

“الرجل الطيب لا يملك عينين بتلك القسوة.”

لثانية قصيرة…

ظهر شيء غريب داخل عيني ليان.

شيء يشبه التسلية.

لكنها أخفته سريعًا خلف نظرتها الهادئة المعتادة.

في منتصف الليل، عاد الهدوء ليغرق المنزل مجددًا.

نهضت ليان من سريرها ببطء.

لم تشعل الضوء.

اتجهت مباشرة نحو خزانتها البيضاء، ثم أزاحت الملابس المعلقة جانبًا لتكشف عن صندوق خشبي قديم مخفي في الداخل.

فتحته بهدوء.

في الداخل كانت توجد أشياء كثيرة: صور محترقة الأطراف، ساعة يد رجالية، ولاعة فضية، وخاتم أسود ملطخ ببقع داكنة قديمة.

مررت أصابعها فوق الخاتم بحنان غريب.

ثم أخرجت صورة صغيرة.

صورتان متطابقتان تقريبًا لفتاتين مراهقتين تقفان قرب بعضهما وتبتسمان للكاميرا.

إحداهما ترتدي الأبيض.

والأخرى الأسود.

تأملت ليان الصورة طويلًا.

طويلًا جدًا.

قبل أن تهمس أخيرًا:

“كان يجب أن تموتي فعلًا تلك الليلة…”

وفجأة—

رن هاتفها.

تجمدت للحظة قبل أن تنظر إلى الشاشة.

اسم واحد فقط ظهر فوقها:

جواد.

حدقت به لثوانٍ دون أن تجيب.

ثم ضغطت زر القبول ببطء ورفعت الهاتف إلى أذنها.

جاء صوته منخفضًا وخشنًا:

“ما زلتِ تسهرين حتى وقت متأخر.”

ابتسمت ليان دون وعي.

“وأنتَ ما زلتَ تراقب النوافذ.”

صدر منه ضحك خافت.

“إذن رأيتِني.”

“كان يصعب تجاهلك.”

ساد الصمت بينهما للحظات.

صمت ثقيل… وغريب.

ثم قال جواد فجأة:

“هل تغيّرتِ كثيرًا يا ليان؟”

نظرت إلى انعكاسها في المرآة القريبة.

ملامح هادئة.

عينان بريئتان.

ووجه لا يحمل أي أثر للحريق القديم.

همست أخيرًا:

“أكثر مما تتخيل.”

أغلق الخط بعدها بدقائق.

لكن ليان بقيت تنظر إلى الهاتف طويلًا.

ثم نهضت ببطء واتجهت نحو المغسلة الصغيرة داخل غرفتها.

فتحت الصنبور.

وغسلت يديها بعناية شديدة.

مرة.

ومرتين.

وثلاثًا.

وكأنها تحاول إزالة شيء لا يراه أحد.

وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها نحو المرآة…

ابتسمت.

ابتسامة باردة تمامًا.

ثم همست:

“لم تكن تلك أول مرة أراقب فيها شخصًا قبل أن يموت.“

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
115 فصول
ابنة الخالة
وصلت كارما في ظهيرة اليوم التالي.كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل برودة خفيفة ورائحة مطر قديم، حين توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل الكبير.في الطابق العلوي، وقفت ليان خلف الستارة تراقبها بصمت.ابتسمت بخفة.“لم تتغير…”ترجلت كارما من السيارة وهي تخلع نظارتها الشمسية بعجلة، ثم رفعت وجهها نحو المنزل بابتسامة واسعة.على عكس ليان تمامًا، كانت كارما تدخل أي مكان وكأنها تملكه.شعرها البني القصير يتحرك مع الرياح بثقة، ومعطفها الأحمر الداكن جعلها تبدو وكأنها بقعة نار وسط ذلك اليوم الرمادي.حتى ضحكتها بدت أعلى من اللازم.وأكثر حياة من اللازم.فتحت الخادمة الباب بسرعة، وما إن دخلت حتى دوّى صوتها في أرجاء المنزل:“جدتي! هل سأموت قبل أن أراكِ أم ستخرجين أخيرًا؟”ارتفع صوت الجدة من الداخل باستياء:“ما زلتِ مزعجة كما أنتِ.”ضحكت كارما وهي تتجه نحو الصالة، ثم توقفت فجأة عندما رأت ليان تنزل الدرج بهدوء.لثانية قصيرة، خفتت ابتسامتها.كانت ليان ترتدي كنزة بيضاء ناعمة وتنورة طويلة بلون رمادي فاتح، بينما انسدل شعرها الأسود فوق كتفيها بطريقة جعلتها تبدو كصورة هادئة داخل كتاب قديم.اقتربت كار
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
الرجل الذي لا يبتسم
لم يحبّ أحدٌ وجود جواد في المدينة.كان حضوره وحده كافيًا ليجعل الناس يتحدثون بصوت أخفض، وينظرون خلفهم أكثر من المعتاد. حتى أولئك الذين لم يعرفوه جيدًا شعروا نحوه بذلك النوع من النفور الغريزي الذي يسبق الخطر.لكن ليان…بدت مرتاحة قربه على نحو أثار قلق كارما.أقامت كارما حفلة صغيرة بعد أيام من عودتها، جمعت فيها بعض أصدقائها القدامى داخل المنزل الكبير.امتلأت الصالة بالموسيقى والضحكات ورائحة العطور الثقيلة، بينما بقي المطر يضرب النوافذ من الخارج بعنف خافت.كانت كارما تتنقل بين الحاضرين بثقتها المعتادة، ترتدي فستانًا أسود قصيرًا يكشف عن رقبتها وعظام كتفيها، وتضحك بصوت مرتفع كلما قال أحدهم شيئًا سخيفًا.أما ليان فبدت وكأنها تنتمي لعالم آخر تمامًا.فستان أبيض طويل، شعر منسدل بهدوء، وعينان ساكنتان تراقبان الجميع دون أن يلاحظ أحد.اقتربت منها فتاة تُدعى يارا وهمست:“كيف تستطيعين احتمال هذا الضجيج؟”ابتسمت ليان بخفة.“الناس يكشفون حقيقتهم عندما يعتقدون أن لا أحد يراقبهم.”ضحكت يارا دون أن تفهم تمامًا ما قصدته.وصل جواد متأخرًا.وفور دخوله، شعر الجميع بتغير الجو بطريقة يصعب تفسيرها.ساد صمت قصي
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
رائحة الدخان
لم تستطع كارما التوقف عن التفكير في الدم العالق قرب أظافر ليان.كان مجرد خط صغير بالكاد يُرى، وربما كان طلاءً أحمر أو خدشًا قديمًا، لكن شيئًا داخلها رفض تجاهله. منذ عودتها إلى هذا المنزل، وهي تشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي يختبئ خلف هدوء ابنة خالتها.شيء لا يشبه ليان التي عرفتها في الماضي.في السابق، كانت ليان تبكي إن رأت قطة مصابة في الطريق، وتتعلق بذراع كارما أثناء مشاهدة أفلام الرعب، أما الآن… فحتى خبر موت رائد لم يغيّر تعابيرها.كانت هادئة أكثر من اللازم.وكأن الموت لا يفاجئها.حلّ المساء ثقيلًا فوق المنزل.تجمعت الغيوم مجددًا، وغرقت الحديقة الخلفية في ظلال داكنة تتراقص مع حركة الأشجار تحت الرياح. في الداخل، جلست الجدة تقرأ القرآن بصوت منخفض، بينما بقي التوتر مخيمًا على المكان منذ انتشار خبر مقتل رائد.أما ليان، فكانت في غرفتها.أغلقت الباب بهدوء خلفها، ثم خلعت سترتها البيضاء ووقفت أمام المرآة الطويلة بصمت.ظلت تحدق في انعكاسها لثوانٍ.وجه هادئ، عينان واسعتان، ملامح بريئة بصورة مثالية.رفعت يدها ببطء ولمست أسفل شفتها حيث توجد بقعة دم صغيرة بالكاد اختفت.ابتسمت.ثم فتحت الدرج السفلي
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
الحريق القديم
لم تنم كارما تلك الليلة.ظلت تتقلب فوق سريرها لساعات طويلة بينما صوت المطر يضرب النوافذ بإصرار مزعج، وكلما أغلقت عينيها عادت صورة ليان إلى رأسها مجددًا: ابتسامتها الباردة، هدوؤها غير الطبيعي، والطريقة التي نظرت بها إلى الدم وكأنه شيء عادي.حاولت إقناع نفسها بأنها تبالغ.لكن شعورًا ثقيلًا داخل صدرها كان يخبرها أن هناك شيئًا خاطئًا يحدث داخل هذا المنزل.شيئًا بدأ منذ سنوات طويلة.منذ الحريق.في الصباح، استيقظت الجدة على ألم حاد في صدرها، فاضطرت الخادمة لأخذها إلى الطبيب، تاركة المنزل هادئًا على غير العادة.استغلت كارما الفرصة.كانت ليان في الحديقة الخلفية، تقرأ كتابًا تحت المظلة البيضاء قرب الأشجار، بينما انشغلت الخادمات في الطابق السفلي.وهكذا…دخلت كارما غرفة الجدة.رائحة البخور والكتب القديمة ملأت المكان، بينما تسللت أشعة شاحبة من النافذة فوق الخزانة الخشبية الكبيرة.بدأت تبحث ببطء.أدراج، ملفات، صور قديمة، ورسائل محفوظة بعناية.حتى وجدت صندوقًا صغيرًا مقفلًا بالمفتاح.ترددت للحظة.ثم فتحت الدرج العلوي حتى عثرت على المفتاح مخبأً أسفل المصحف.فتحت الصندوق بسرعة.وفي الداخل…وجدت صورًا
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
الصورة الناقصة
منذ تلك الليلة، لم يستطع جواد التخلص من الشعور بأن شيئًا ما يطارده.ليس الشرطة، ولا جريمة رائد، ولا حتى الماضي الذي حاول دفنه لسنوات.بل ليان.أو الفتاة التي تحمل وجه ليان.كان مستلقيًا فوق الأريكة داخل شقته المظلمة، بينما بقيت السيجارة مشتعلة بين أصابعه حتى احترقت تقريبًا دون أن ينتبه. المطر توقف أخيرًا خارج النافذة، لكن السماء ظلت رمادية بصورة خانقة.أغلق عينيه محاولًا النوم.وفجأة…عاد ذلك المشهد إلى رأسه مجددًا.فتاتان مراهقتان تقفان قرب البحيرة القديمة.إحداهما ترتدي الأبيض، والأخرى الأسود.إحداهما تضحك بصوت عالٍ، بينما الثانية تراقب بصمت.لكنه لم يعد يتذكر أيهما كانت ليان.فتح عينيه بعنف وجلس مستقيمًا.“اللعنة…”تناول هاتفه فورًا، ثم توقف قبل الاتصال.ماذا سيقول لها أصلًا؟“أشعر أنكِ شخص آخر”؟ابتسم بسخرية وهو يمرر يده فوق وجهه المتعب.ثم رن الهاتف فجأة.نظر إلى الشاشة.كارما.أجاب بعد تردد قصير.“ماذا هناك؟”جاء صوتها منخفضًا ومتوترًا:“أحتاج أن أراك.”وصل إلى المنزل بعد أقل من نصف ساعة.كانت الأنوار خافتة، والهدوء يلف المكان بصورة غريبة، حتى إن صوت خطواته بدا مرتفعًا أكثر من ا
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
الشبكة السوداء
لم يعرف جواد متى بدأ يشعر بأن حياته تنزلق خارج سيطرته.ربما منذ عودته إلى المدينة، أو منذ نظرته الأولى إلى ليان خلف تلك النافذة الممطرة، أو ربما قبل ذلك بسنوات طويلة… حين دخل لأول مرة إلى العالم الذي لا يخرج منه أحد سليمًا.الدارك ويب.عالم بلا أسماء، بلا وجوه، وبلا رحمة.هناك، كان البشر يُباعون كما تُباع السلع.كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا حين أوقف جواد سيارته أمام بناية قديمة مهجورة قرب الميناء.الضباب غطّى الشارع بالكامل، بينما انعكس ضوء المصابيح الباهت فوق المياه السوداء بطريقة جعلت المكان يبدو ككابوس قديم.ترجل من السيارة بسرعة، ثم دخل البناية دون أن يلتفت خلفه.في الطابق السفلي، خلف باب معدني صدئ، كانت توجد غرفة صغيرة مضاءة بشاشات حاسوب متعددة.جلس شاب نحيف أمام الأجهزة، يدخن بعصبية واضحة.ما إن رأى جواد حتى نهض فورًا.“أخيرًا.”أغلق جواد الباب خلفه بعنف.“أين الملفات؟”ابتلع الشاب ريقه بتوتر.“هناك مشكلة.”“قلتَ هذا عبر الهاتف، ما المشكلة تحديدًا؟”اقترب الشاب من الشاشة وفتح نافذة سوداء مليئة بالرموز.“أحدهم دخل إلى السيرفر الرئيسي قبل يومين.”تجمد وجه جواد.“مستحيل.”“كن
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
الفتاة رقم سبعة
لم تغادر صورة نور رأس جواد طوال الليل.كانت عيناها الواسعتان داخل الصورة أشبه باتهام مباشر، بينما بقيت الجملة أسفلها تتكرر داخل عقله بصورة خانقة:لقد أخذها شخص آخر هذه المرة.هذه المرة.أي أن هناك من يعرف كل شيء.بل ويتحداه عمدًا.وقف أمام نافذة شقته مع أول ضوء للفجر، يدخن بصمت، بينما كانت المدينة تستيقظ ببطء أسفل البناية.لأول مرة منذ سنوات طويلة…شعر بأنه مراقَب.في الجانب الآخر من المدينة، كانت نور تستيقظ داخل غرفة باردة معتمة.رأسها يؤلمها بعنف، ويداها مقيدتان إلى الكرسي المعدني خلفها.حاولت الحركة بذعر، لكن القيود كانت محكمة.“أخيرًا استيقظتِ.”جاء الصوت هادئًا جدًا.رفعت نور رأسها بسرعة.وتجمدت.كانت فتاة تجلس أمامها فوق طاولة خشبية صغيرة.ترتدي الأبيض بالكامل.شعر أسود طويل، وجه هادئ، وعينان ساكنتان بصورة مرعبة.ليان.أو هكذا تظن نور.اقتربت ليان ببطء وهي تحمل كوب ماء.“لا تصرخي… لن يسمعك أحد.”بدأت نور ترتجف بعنف.“ماذا تريدين مني؟”وضعت ليان الكوب فوق الطاولة وجلست أمامها بهدوء.“أريد أن أطرح عليكِ سؤالًا فقط.”“من أنتِ؟!”ابتسمت بخفة.“هذا السؤال يتكرر كثيرًا مؤخرًا.”ثم مال
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
ما تحت الجلد
ظل جواد ممسكًا بالهاتف لعدة ثوانٍ بعد انقطاع المكالمة، وكأن عقله رفض استيعاب ما سمعه للتو.صوتها كان هادئًا بصورة مخيفة.لا غضب، لا توتر، ولا حتى محاولة للتهديد.فقط متعة.وهذا ما أخافه فعلًا.خفض الهاتف ببطء بينما بقيت عيناه معلقتين بالجملة المكتوبة على الحائط أمامه:هل بدأتَ تشعر بالخوف أخيرًا؟لأول مرة منذ سنوات طويلة…كانت الإجابة نعم.غادر المخزن بسرعة، والمطر بدأ يهطل مجددًا فوق الميناء القديم.ركب سيارته بعنف وأدار المحرك، بينما الأفكار تضرب رأسه بلا رحمة.ليان تعرف كل شيء.بل وأكثر من ذلك…إنها تلعب معه.تذكر الملفات، الرسائل، واختفاء نور.ثم شيئًا آخر.“الفتاة رقم 7.”لم يكن ذلك أسلوب الشبكة.هم لا يعطون الضحايا أرقامًا داخل الملفات الرئيسية.إلا شخص واحد.شخص كان يعمل معهم قديمًا ثم اختفى فجأة قبل سنوات.شخص لم يعرف أحد هويته الحقيقية.الاسم داخل الشبكة كان:L.شعر بقبضة باردة تعتصر معدته.“لا…”همس بها وهو يضغط على المقود بقوة.إن كانت ليان هي L فعلًا…فهذا يعني أنها كانت تراقبه منذ وقت طويل جدًا.وربما…منذ البداية.في تلك الأثناء، كانت كارما لا تزال داخل غرفة ليان.أو بال
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
التوأم التي احترقت
تجمّد الهواء داخل الغرفة بعد اعترافها. أو ما يشبه الاعتراف. وقف جواد أمامها بلا حركة، بينما ظل الاسم يتردد داخل رأسه بصورة مشوشة: لارا. الفتاة التي قيل إنها ماتت منذ سنوات. الفتاة التي احترقت داخل ذلك المنزل القديم. الفتاة التي كانت الجدة ترفض حتى ذكر اسمها. والآن… تقف أمامه حيّة. تبتسم. وتراقب صدمته وكأنها تستمتع بها. لمعت عيناها تحت الإضاءة الخافتة وهي تراقبه بصمت. ثم قالت بهدوء: “أنتَ تبدو شاحبًا.” ظل ينظر إليها دون رد. كأن عقله يحاول ربط وجهين مختلفين داخل صورة واحدة. كل شيء بدأ يصبح منطقيًا الآن: برودها، عدم خوفها من النار، نظراتها الغريبة، وطريقتها في الحديث عنه وكأنها تعرفه من الداخل. لأنها فعلًا تعرفه. أكثر من أي شخص آخر. مرر يده فوق وجهه بعنف ثم ابتعد خطوة للخلف. “هذا مستحيل…” ضحكت بخفوت. “هذه ليست الطريقة المناسبة لاستقبال شخص عاد من الموت.” “كيف نجوتِ؟” “نجوتُ بصعوبة.” ثم أضافت بابتسامة باردة: “لكن ليان لم تفعل.” شعر وكأن شيئًا ثقيلًا ارتطم بصدره. “لا…” اقتربت منه ببطء. “هل صدمك الأمر لهذه الدرجة؟” “أنتِ تكذبين.” “حقًا؟” مالت برأسها قليلًا.
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status