Masukرواية نفسية رومانسية مظلمة تدور حول التوأم ليان ولارا، حيث تختلط الحقيقة بالهوية والخداع بالمشاعر. تبدأ القصة بعد حادث حريق غامض في مراهقتهما، يُعلن فيه عن موت إحدى الأختين، بينما تنجو الأخرى ويُعتقد أنها ليان الفتاة الهادئة والبريئة. تمر السنوات وتكبر “ليان” داخل عائلة تعتقد أنها الناجية الوحيدة، بينما تعيش حياة تبدو هادئة من الخارج لكنها مليئة بالتناقضات الداخلية. تعود ابنة الخالة كارما إلى حياتها، فتشتعل المنافسة العاطفية على قلب جواد، الشاب الغامض الذي يحمل ماضياً عنيفاً وسلوكاً أقرب إلى القتل والهوس بالسيطرة، رغم اعتقاده أنه المسيطر على كل شيء. مع تصاعد الأحداث، تبدأ سلسلة من الجرائم والأسرار بالظهور، وتتشابك العلاقات بين الحب والشك والخوف. يظن جواد أنه يتلاعب بالجميع، بينما في الحقيقة يتم دفعه داخل لعبة أكبر منه، تقودها “ليان” التي تبدو بريئة وهادئة لكنها تخفي خلف ملامحها قسوة غير متوقعة. تتحول الرواية تدريجياً إلى رحلة اكتشاف مرعبة، حيث تتكشف هوية التوأم الحقيقية، ويُكشف أن الفتاة التي ظن الجميع أنها الضحية ليست سوى الوجه الخاطئ للحقيقة. في النهاية، تنقلب كل التوقعات، ويظهر أن البراءة كانت قناعاً، وأن الحب نفسه كان جزءاً من فخ نفسي معقد، يقود إلى نهاية مفتوحة مليئة بالغموض والصراع الداخلي.
Lihat lebih banyakتقول جدتي دائمًا إن التوائم لا يتشاركون الملامح فقط…
بل يتشاركون المصير أيضًا. لكن أحدًا لم يخبرها أن بعض التوائم يسرقون حياة بعضهم بالكامل. منذ سنوات، احترقت إحدى الأختين. هذا ما يظنه الجميع على الأقل. أما الحقيقة… فهي أكثر رعبًا بكثير لم يكن المطر يتوقف تلك الليلة. كانت السماء تُفرغ غضبها فوق المدينة بعنف، حتى بدا الشارع أسفل المنزل وكأنه يذوب تحت المياه الرمادية. أضواء السيارات تنعكس فوق الأرض المبللة مثل أشباح مرتجفة، بينما بقيت ليان واقفة خلف نافذة غرفتها بصمت. يدها النحيلة كانت تستند إلى الستارة البيضاء، وعيناها مثبتتان على السيارة السوداء المتوقفة قرب الرصيف منذ عشر دقائق كاملة. لم تتحرك. ولم يغادر صاحبها. أمالت رأسها قليلًا، وكأنها تحاول تذكّر شيء قديم. ثم همست: “عدتَ أخيرًا…” كان المنزل غارقًا بالهدوء. الجدة نائمة في الطابق السفلي، والخدم غادروا منذ ساعة، ولم يبقَ سوى صوت المطر وساعة الحائط التي تضرب عقاربها ببطء مزعج. لكن ليان لم تكن تسمع شيئًا من ذلك. كل انتباهها كان منصبًا على الرجل داخل السيارة. رفعت يدها ببطء نحو الزجاج البارد. وفي اللحظة نفسها، انفتح باب السيارة. نزل الشاب أخيرًا. طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود داكنًا التصق جزؤه السفلي بمياه المطر، بينما بدا وجهه جامدًا بصورة أثارت قشعريرة خفيفة داخلها. جواد. بعد كل هذه السنوات… عاد. راقبته وهو يشعل سيجارة بهدوء، ثم رفع رأسه فجأة نحو نافذتها. التقت عيناهما مباشرة. توقفت أنفاسها لثانية واحدة فقط. كانت عيناه كما تذكرتهما تمامًا: باردتين… ومرهقتين… وكأنهما تخفيان شيئًا قذرًا في أعماقهما. ابتسم جواد ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت. أما ليان… فابتسمت فعلًا. ابتسامة هادئة، صغيرة، لكن فيها شيء غير مريح على الإطلاق. في الطابق السفلي، دوّى صوت الجدة فجأة: “ليان؟ هل عدتِ إلى مراقبة الشارع مجددًا؟” اختفت ابتسامتها فورًا. ابتعدت عن النافذة بهدوء، ثم نزلت الدرج بخطوات ناعمة. كانت ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا يصل إلى كاحليها، بينما انسدل شعرها الداكن فوق كتفيها بطريقة جعلتها تبدو أهدأ من أن تؤذي ذبابة. رفعت الجدة نظرها إليها من فوق كتابها القديم وقالت بتنهيدة: “أنتِ شاحبة مجددًا.” جلست ليان قربها بهدوء. “لم أنم جيدًا.” “الكوابيس؟” هزت رأسها ببطء. صمتت الجدة قليلًا قبل أن تقول: “رأيتُ جواد اليوم.” توقفت أصابع ليان فوق فنجان الشاي. “عاد إلى المدينة صباحًا.” “أعلم.” ضيّقت الجدة عينيها قليلًا. “وكيف علمتِ؟” ارتشفت ليان الشاي بهدوء قبل أن ترفع نظرها نحوها. “رأيته من النافذة.” ظلّت الجدة تحدق بها لثوانٍ، ثم تنهدت من جديد. “ذلك الشاب لا يحمل الخير أينما ذهب.” كادت ليان تبتسم. بدلًا من ذلك سألت بهدوء: “وما الذي يجعلكِ متأكدة من هذا؟” “عيناه.” قالتها الجدة فورًا. “الرجل الطيب لا يملك عينين بتلك القسوة.” لثانية قصيرة… ظهر شيء غريب داخل عيني ليان. شيء يشبه التسلية. لكنها أخفته سريعًا خلف نظرتها الهادئة المعتادة. في منتصف الليل، عاد الهدوء ليغرق المنزل مجددًا. نهضت ليان من سريرها ببطء. لم تشعل الضوء. اتجهت مباشرة نحو خزانتها البيضاء، ثم أزاحت الملابس المعلقة جانبًا لتكشف عن صندوق خشبي قديم مخفي في الداخل. فتحته بهدوء. في الداخل كانت توجد أشياء كثيرة: صور محترقة الأطراف، ساعة يد رجالية، ولاعة فضية، وخاتم أسود ملطخ ببقع داكنة قديمة. مررت أصابعها فوق الخاتم بحنان غريب. ثم أخرجت صورة صغيرة. صورتان متطابقتان تقريبًا لفتاتين مراهقتين تقفان قرب بعضهما وتبتسمان للكاميرا. إحداهما ترتدي الأبيض. والأخرى الأسود. تأملت ليان الصورة طويلًا. طويلًا جدًا. قبل أن تهمس أخيرًا: “كان يجب أن تموتي فعلًا تلك الليلة…” وفجأة— رن هاتفها. تجمدت للحظة قبل أن تنظر إلى الشاشة. اسم واحد فقط ظهر فوقها: جواد. حدقت به لثوانٍ دون أن تجيب. ثم ضغطت زر القبول ببطء ورفعت الهاتف إلى أذنها. جاء صوته منخفضًا وخشنًا: “ما زلتِ تسهرين حتى وقت متأخر.” ابتسمت ليان دون وعي. “وأنتَ ما زلتَ تراقب النوافذ.” صدر منه ضحك خافت. “إذن رأيتِني.” “كان يصعب تجاهلك.” ساد الصمت بينهما للحظات. صمت ثقيل… وغريب. ثم قال جواد فجأة: “هل تغيّرتِ كثيرًا يا ليان؟” نظرت إلى انعكاسها في المرآة القريبة. ملامح هادئة. عينان بريئتان. ووجه لا يحمل أي أثر للحريق القديم. همست أخيرًا: “أكثر مما تتخيل.” أغلق الخط بعدها بدقائق. لكن ليان بقيت تنظر إلى الهاتف طويلًا. ثم نهضت ببطء واتجهت نحو المغسلة الصغيرة داخل غرفتها. فتحت الصنبور. وغسلت يديها بعناية شديدة. مرة. ومرتين. وثلاثًا. وكأنها تحاول إزالة شيء لا يراه أحد. وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها نحو المرآة… ابتسمت. ابتسامة باردة تمامًا. ثم همست: “لم تكن تلك أول مرة أراقب فيها شخصًا قبل أن يموت.“09:59 صوت الإنذار الجديد كان مختلفًا. أكثر هدوءًا. وأكثر رعبًا. صوت امرأة آلية يردد ببرود: "بروتوكول النهاية مفعل." "سيتم تطهير المنشأة بالكامل." "الوقت المتبقي: تسع دقائق وتسع وخمسون ثانية." لم يتحرك أحد. حتى الهواء نفسه بدا متجمدًا. أما سوزان… فكانت تبتسم. ليست ابتسامة المنتصر. ولا ابتسامة المجنون. بل ابتسامة امرأة متعبة. امرأة وصلت أخيرًا إلى نهاية الطريق. "لن أدعهم يأخذونكم." همست وهي تنظر إلى الأطفال والناجين. "لن يضعكم أحد داخل الأقفاص مجددًا." "أنتِ من وضعهم فيها!" صرخت لارا. لكن سوزان لم تغضب. بل نظرت إليها. ثم ابتسمت بحزن. "وأنتِ تشبهين أمك أكثر مما توقعت." "لا تنطقي اسمها!" "مريم…" أطلقت لارا النار. لكن كيان أمسك ذراعها في اللحظة الأخيرة. مرت الرصاصة بجانب سوزان. "لا!" زمجر. التفتت إليه بغضب. "هل جننت؟!" لكن كيان كان ينظر للشاشات. والرعب بعينيه. "إذا ماتت الآن…" قال بصعوبة. "لن يستطيع أحد إيقاف العد التنازلي." الصمت ضرب الجميع. أما رائف… فقد شحب. "تبًا." "ماذا؟" سأل آدم. تنهد رائف. "المرأة العجوز المجنونة صنعت النظام كله بنفسها.
الصمت الذي أعقب كلمات الدكتور أدهم كان أشبه بالموت.لم يتحرك أحد.ولم يتنفس أحد تقريبًا.فقط صوت الإنذارات البعيدة، وصرير الأبواب المعدنية، وأنفاس هدى المرتجفة."أحفاد سوزان مجتمعون أخيرًا."كيان كان ما يزال واقفًا مكانه.لكن جسده كله أصبح متيبسًا.الرجل الذي لم يره أحد يومًا خائفًا…كان يرتجف."أنت ميت."خرجت منه بصعوبة."لقد رأيت جثتك."الدكتور أدهم ابتسم.الابتسامة نفسها التي جعلت جواد يكره النوم لسنوات."كانت جثة جميلة."قالها ببساطة."احتجت لبعض الترتيبات فقط.""تبًا لك."همس رائف.أما جواد…فكان ينظر للرجل بنظرة مظلمة للغاية.لارا شعرت بأصابعه تتجمد داخل يدها."جواد؟"لكنه لم يبعد عينيه عن أدهم."كان يبتسم."قالها بهدوء."ماذا؟""حين كانوا يعذبون الأطفال."خرج صوته منخفضًا."كان يبتسم."كارما شعرت بالغثيان.أما ليان…فدفنت وجهها في صدر آدم دون وعي.بينما آدم نفسه شد ذراعيه حولها أكثر.الدكتور أدهم ضحك."وكنتَ الطفل المفضل."الهواء اختفى من المكان.أما لارا…فشعرت بجواد يتجمد بالكامل."لا."همست فورًا.لكن أدهم أكمل."كنت أكثرهم نجاحًا."ثم ابتسم."وكنت أظن أنك ستصبح خليفتي."في
"أمي…؟"الكلمة خرجت من كيان بصوت محطم لدرجة جعلت الجميع يتجمد.حتى المرأة العجوز نفسها توقفت.كانت نحيلة بصورة مؤلمة.شعرها الأبيض الطويل مبعثر.وجسدها يحمل آثار عشرات السنين من الألم.لكن عينيها…عينيها كانتا دافئتين بشكل غريب."كيانو."همست مجددًا."تعال."ولأول مرة منذ أن عرفوه…رأى الجميع كيان يتراجع.لا.لم يكن يتراجع.كان يرتجف.رائف نفسه اتسعت عيناه."مستحيل…"همس."أنت تبكي؟"لكن كيان لم يسمعه.كان ينظر للمرأة وكأنه عاد طفلًا صغيرًا.ثم فجأة…ركض.ركض فعلًا.وسقط على ركبتيه أمامها."أنتِ ميتة."خرجت منه باختناق."لقد قالوا إنكِ مت."المرأة ابتسمت.ثم وضعت يدها المرتعشة فوق شعره.بنفس الحنان الذي تضعه الأمهات على أطفالهن."وأنت كبرت."همست."لقد أصبحت وسيمًا جدًا."عينا كيان امتلأتا بالدموع أكثر."ماما…"تجمد الجميع.حتى لارا.حتى جواد.الرجل الذي قتل المئات.الذي لم يبتسم تقريبًا.الذي كان الجميع يخشونه…يبكي بين ذراعي امرأة عجوز كطفل ضائع.أما رائف…فاكتشف أنه لأول مرة منذ عشرين عامًا…لا يعرف ماذا يقول.المرأة رفعت رأسها.ثم ابتسمت للجميع."هل هؤلاء أصدقاؤك؟"اختنق كيان.وضغ
الصمت الذي أعقب كلمات سوزان لم يدم أكثر من ثانيتين.ثم…انطفأت الشاشات كلها.وعاد صوت الإنذارات الحاد يملأ المكان.لكن أحدًا لم يتحرك.لأن الكلمات الأخيرة ظلت عالقة داخل عقولهم."الجيل الأول.""الأطفال الذين سبقوا جواد."لارا كانت أول من التفت نحوه.وجواد…شحب وجهه بطريقة أرعبتها."جواد."همست بخفوت.لكنه لم يجب.بل ظل يحدق بالشاشة السوداء.وكأن شيئًا قديمًا جدًا عاد للحياة."جواد."هذه المرة أمسكت يده.فتنفس أخيرًا.لكن أنفاسه خرجت مضطربة.شيء نادر جدًا بالنسبة له."إنهم أموات."قالها أخيرًا.صوته خرج أجش."لقد كانوا أمواتًا."كيان رفع عينيه نحوه.ولأول مرة…ظهر شيء يشبه الذنب بعينيه."ليس كلهم."قالها بهدوء.جواد استدار إليه بعنف."أنت بنفسك قلت إنهم انتهوا!""هذا ما ظننته."رد كيان."ظننته؟!"صرخت لارا."ظننته؟!""كان المشروع فاشلًا."قالها ببرود."معظمهم مات."ثم صمت لحظة."لكن يبدو أن سوزان احتفظت بالباقين."القشعريرة ضربت الجميع."احتفظت بهم؟!"شهقت كارما."نتحدث عن بشر!""بالنسبة لسوزان…"همس رائف بسخرية مرة."لا يوجد شيء اسمه بشر."اهتز المكان بعنف.ثم انفجار قريب جعل الغبار ي
لم تنم كارما تلك الليلة.ظلت تتقلب فوق سريرها لساعات طويلة بينما صوت المطر يضرب النوافذ بإصرار مزعج، وكلما أغلقت عينيها عادت صورة ليان إلى رأسها مجددًا: ابتسامتها الباردة، هدوؤها غير الطبيعي، والطريقة التي نظرت بها إلى الدم وكأنه شيء عادي.حاولت إقناع نفسها بأنها تبالغ.لكن شعورًا ثقيلًا داخل صدرها
لم تستطع كارما التوقف عن التفكير في الدم العالق قرب أظافر ليان.كان مجرد خط صغير بالكاد يُرى، وربما كان طلاءً أحمر أو خدشًا قديمًا، لكن شيئًا داخلها رفض تجاهله. منذ عودتها إلى هذا المنزل، وهي تشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي يختبئ خلف هدوء ابنة خالتها.شيء لا يشبه ليان التي عرفتها في الماضي.في السابق،
لم يحبّ أحدٌ وجود جواد في المدينة.كان حضوره وحده كافيًا ليجعل الناس يتحدثون بصوت أخفض، وينظرون خلفهم أكثر من المعتاد. حتى أولئك الذين لم يعرفوه جيدًا شعروا نحوه بذلك النوع من النفور الغريزي الذي يسبق الخطر.لكن ليان…بدت مرتاحة قربه على نحو أثار قلق كارما.أقامت كارما حفلة صغيرة بعد أيام من عودتها
وصلت كارما في ظهيرة اليوم التالي.كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل برودة خفيفة ورائحة مطر قديم، حين توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل الكبير.في الطابق العلوي، وقفت ليان خلف الستارة تراقبها بصمت.ابتسمت بخفة.“لم تتغير…”ترجلت كارما من السيارة وهي تخلع نظارتها الشمسية بعجلة، ثم رفعت وجه
Ulasan-ulasan