Home / الرومانسية / صفقة مع عدوي / الفصل الرابع : الزفاف

Share

الفصل الرابع : الزفاف

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-19 02:10:31

كان صباح يوم الزفاف مشرقاً، شمس الخليج تشرق على فيلا آل سيف البحرية، والخدم يركضون في كل اتجاه لتجهيز القاعة الكبرى التي تتسع لـ500 مدعو. الزهور البيضاء والحمراء تزين كل زاوية، والكراسي المغطاة بالحرير الذهبي تصطف في صفوف أنيقة، والمسرح الكبير جُهز للموسيقى والرقص.

لكن في كواليس هذا اليوم المثالي، كانت الحروب مشتعلة.

---

كانت غدير جالسة أمام المرآة في غرفة كبار الضيوف في الفيلا، ترتدي فستان زفافها الأبيض من تصميم إيلي صعب، يجر خلفها 10 أمتار من الحرير. الماكياج يبرز عينيها الخضراوان، والمجوهرات تتلألأ حول عنقها ومعصميها.

لكنها لم تكن تنظر إلى جمالها، بل إلى المرآة التي تعكس خالتها هدى ووالدتها نوال، وكلتاهما تتبادلان النظرات الغاضبة مع والدته سهام وخالاته اللواتي دخلن لتوهن لتهنئة العروس.

سهام وقفت أمام غدير، ابتسامة مصطنعة على وجهها: "مبروك يا عروسنا، أتمنى أن تكوني سعيدة مع ابني."

"شكراً يا والدتي،" قالت غدير ببرود، وهي تتجنب عينيها.

لكن خالتها هدى لم تستطع الصمت: "طبعاً ستكون سعيدة، غسان يعبدها، يشتري لها كل شيء تطلبه. عكس بعض الأمهات اللواتي يبخلن على أبنائهن حتى بالدعاء."

سهام احمرّ وجهها: "وماذا تقصدين يا هدى؟"

"لا شيء،" قالت هدى بضحكة ساخرة، "أنا فقط أقول إن غدير محظوظة بزوج يحترمها، حتى لو كانت حماتها لا تقدرها."

تجمد الهواء. نوال، والدة غدير، أمسكت بذراع أختها وهمست: "هدى، اهدئي، اليوم زفاف ابنتي."

لكن خالات غسان تدخلن: "والله يا نوال، لو كانت ابنتنا متواضعة كنا احترمناها، لكن هذه تطلب من زوجها كل شيء وكأنه بنك."

"بنك؟!" صاحت هدى بصوت عالٍ. "غسان سعيد بها، ولو كان بخيلاً لما اشترى لها، فلماذا تتدخلون؟"

بدأت الأصوات تتصاعد، والخدم ينظرون إلى بعضهم البعض مذعورين.

فجأة، وقفت غدير، ورفعت يدها: "كفى!"

ساد الصمت.

"هذا يوم زفافي،" قالت بصوت حاد كالسكين. "لن أسمح لأي منكم بإفساده. كل من تريد المشاجرة، تترك القاعة وتذهب إلى البيت. أما من تريد الاحتفال معي، فلتجلس وتهنئني وتصمت."

نظرت إلى أمها وخالتها، ثم إلى حماتها وخالاتها. التراجع كان واضحاً على وجوههم.

سهام ابتلعت غضبها وقالت: "حسناً يا ابنتي، اليوم يومكِ. سأكون هادئة."

لكن عينيها كانتا تحكيان قصة مختلفة.

---

في الجانب الآخر من الفيلا، كان غسان يرتدي بدلته البيضاء، ربطة عنق سوداء، وشعراً مصففاً بعناية. كان يقف أمام المرآة يبتسم، يشعر بأنه ملك العالم.

لكن صديقه وسيم دخل مسرعاً: "غسان، هناك مشكلة في قاعة النساء."

"أي مشكلة؟" سأل وهو يعدل ربطة عنقه.

"أمك وخالاتك يتشاجرن مع حماتك وخالتها على نوع الأغاني التي ستُعزف في حفلة الحناء."

"يا إلهي،" تنهد غسان. "وماذا يريدون؟"

"أمك تريد أغاني خليجية تقليدية، وخالتها تريد أغاني مصرية حديثة، وغدير تريد مزيجاً بينهما."

"أعطهم ما يريدون،" قال غسان بضجر. "شغّلوا الكل، خليجية ومصرية ولبنانية، أي شيء يرضيهم!"

لكن وسيم لم يتحرك: "الأمر ليس بهذه البساطة، رجال الأمن أخبروني أن خالتها هدى كادت أن تشتبك مع إحدى خالاتك."

أغمض غسان عينيه، ثم فتحهما: "سأحلّ المشكلة بنفسي."

---

دخل غسان إلى قاعة النساء (بعد إذن طبعاً)، وكان المشهد فوضى عارمة.

في جهة، خالتها هدى ترقص بحماس على أغنية مصرية، ووالدتها نوال تصفق لها، وبنات خالتها يصرخن ويزغردن.

في الجهة الأخرى، سهام جالسة متجمدة، وخالاتها ينظرن بازدراء، وبنات خالاته يتهامسن بسخرية.

وفجأة، أوقفت سهام الموسيقى، ورفعت صوتها: "هذه الأغاني لا تليق بعرس آل سيف! نحن عائلة محترمة، نريد أغاني خليجية هادئة، لا هذه الرقصات المثيرة!"

انفجرت هدى: "ماذا تقولين يا سهام؟ هذه أغاني تراثية! هل تريدين حفلة تأبين بدلاً من زفاف؟"

"أنا أريد حفلة محترمة،" ردت سهام، "ليس حفلة شارع!"

نهضت هدى، وكانت على وشك الاقتراب من سهام، لكن نوال أمسكتها بقوة: "هدى! أرجوكِ، لا تفسدي اليوم."

في تلك اللحظة، دخل غسان.

ساد الصمت فجأة، وكأن البرق ضرب القاعة.

وقف غسان في وسط القاعة، بدلته البيضاء تبرز في الأضواء، عيناه تبحثان عن غدير التي كانت واقفة في الزاوية، عيناها الخضراوان تلمعان بالدموع المكبوتة.

"أيها السيدات،" قال غسان بصوت هادئ لكنه حازم، "أرجوكن أن تهدأن."

التفت إلى أمه: "أمي، غدير هي عروس اليوم، وهي تريد هذه الأغاني. أرجوكِ، احترمي رغبتها، من أجل ابنتك."

نظرت إليه سهام بغضب، لكنها لم تستطع الرد.

ثم التفت إلى حماته نوال: "أمي العزيزة، أرجوكِ، كوني إلى جانب ابنتك، لا تدعي الخلافات تفسد فرحتها."

نوال أومأت برأسها، وكانت عيناها تلمعان بالدموع.

ثم التفت إلى هدى وخالاتها وبنات خالاتهن: "اليوم هو يوم الحب والفرح، أرجوكن، من أجل غدير، أن تتحلين بالصبر. لقد جهزت طاقماً من الخدم لفصل القاعتين: قاعة للأغاني الخليجية الهادئة وقاعة للأغاني المصرية المبهجة. كل من تريد الرقص بحرية تذهب إلى القاعة المصرية، ومن تريد الأجواء التقليدية تذهب إلى الخليجية. ولكن..." توقف ونظر إلى الجميع، "لا مشاجرات، لا صراخ، وإلا سأطلب من الحراس إخراج المفسدات. وهذا ليس تهديداً، بل وعد."

صُعق الجميع من حزمه. حتى سهام جلسوا صامتين.

التفت غسان إلى غدير، وابتسم ابتسامة خفيفة، وهمس لها: "لا تقلقي يا غدير، أنا هنا."

نظرت إليه غدير، وعيناها تلمعان بإعجاب لم تكن تتوقعه.

---

جاء وقت العشاء، وتم وضع الطاولات الطويلة المزينة بالورود والشموع. لكن الخلافات لم تنتهِ.

عندما بدأ تقديم الطعام، اعترضت خالة غسان الكبرى على نوع السمك الذي تم اختياره: "نحن عائلة البحر، نأكل السمك المشوي، وليس المقلي بالزبدة! هذا لا يليق بنا!"

وردت خالتها هدى من الطرف الآخر للطاولة: "وأنتم عائلة البحر منذ متى؟ منذ 20 سنة فقط! أما نحن فأصلنا من الساحل، ونعرف السمك أكثر منكم!"

بدأت الكؤوس ترتجف، والأصوات تتعالى.

قام غسان من مكانه بسرعة، ورفع يده: "كفى! سآمر الطاقم بتقديم صنفين من السمك: مشوي ومقلي. والآن أرجو من الجميع أن يتركوا الطباخ يعمل بسلام!"

نظر إلى مدير الخدمة: "نفّذ."

ركض المدير مسرعاً، وعاد بعد دقائق بطبقين من السمك، أحدهما مشوي والآخر مقلي.

لكن سهام اعترضت على الحلويات: "أين الكنافة؟ نحن في مناسبة عائلية ولا كنافة؟"

"الكنافة ليست من ضمن القائمة يا سهام،" قال غسان، محاولاً التحكم في غضبه. "يوجد كيك الشكولاته والتشيز كيك والريد فيلفت كيك وكيك بالتمر، وقطايف، وبسبوسة."

"نريد كنافة،" أصرت سهام، وخالاتها يرددن خلفها.

تنهد غسان، ثم قال: "سأطلب الكنافة من أشهر مطعم في المدينة، وستصل خلال ساعة. ولكن..." نظر إلى والدته بحدة، "أرجوكِ، لا تطلبي شيئاً آخر، وإلا ستصبح قائمة الطعام أطول من قائمة الضيوف."

ضحك بعض المدعوين، بينما احمرّ وجه سهام غضباً لكنها سكتت.

---

جاءت لحظة الرقصة الأولى بين العروس والعريس. وقف غسان وغدير في وسط القاعة، والموسيقى بدأت تعزف أغنية رومانسية بطيئة.

أمسك غسان بيدها، وضع يده الأخرى على خصرها، وبدأ يتحركان ببطء. كان غسان قصير القامة، وغدير أطول منه بقليل، لكنها انحنت قليلاً لتتناسب مع طوله، وهو نظر إليها بعينين دافئتين.

"هل أنتِ سعيدة؟" سألها بصوت خافت.

"ما زلنا في الصفقة يا غسان،" قالت بابتسامة مرحة، "لكنني... مرتاحة. شكراً لك."

"على ماذا؟"

"على دفاعك عني أمام أمك وخالاتك،" قالت بصدق. "لم أتوقع ذلك."

"أنتِ زوجتي،" قال بصوت حازم. "وحتى لو كانت صفقة، فأنتِ تستحقين الاحترام."

نظرت إلى عينيه، ورأت فيهما شيئاً لم تره من قبل: صدقاً. لكنها تذكرت كلمات والدتها: "المال يغير الناس، لكنه لا يغير الطباع." فابتعدت عنه قليلاً.

في تلك اللحظة، اقتربت سهام من المسرح، ورفعت يدها لتطلب من الموسيقى التوقف، لكن غسان أشار إلى الحراس أن يمنعوها.

"أمي،" قال بصوت منخفض لكنه مسموع، "لقد سمحت لكِ بكل شيء اليوم، لكن الرقصة الأولى لي. أرجوكِ، اتركي لنا هذه اللحظة."

تجمدت سهام، وانسحبت بخجل أمام الجميع.

---

قبل مغادرة الفيلا إلى شهر العسل، كانت غدير تجلس في غرفة العروس، تخلع مجوهراتها الثقيلة. دخلت والدتها نوال، وعيناها تدمعان.

"يا ابنتي،" قالت وهي تمسك بيدها، "رأيتُ اليوم كيف دافع عنكِ غسان. ربما... ربما ظلمتُه."

"أمي،" قالت غدير، "ما زلتُ حذرة، لكنني بدأتُ أرى فيه شيئاً لم أره في الجامعة."

"وما هو؟"

"التواضع،" قالت غدير، وعيناها تلمعان. "أو على الأقل، محاولته أن يكون متواضعاً. لقد تعب اليوم من أجل إسعادي، رغم أننا لا نحب بعضنا."

نوال نظرت إلى ابنتها طويلاً، ثم قالت: "غدير، الحب لا يأتي بين ليلة وضحاها. لكن الاحترام، والدفاع، والتضحية... هذه بذور الحب. راقبيه جيداً، فربما ينمو بينكما شيء جميل."

دخلت خالتها هدى مسرعة: "غدير! غدير! غسان طلب مني أن أعطيكِ هذا."

وضعت في يدها صندوقاً صغيراً من المخمل الأحمر. فتحته غدير ببطء، وكان بداخله قلادة مرصعة بالزمرد على شكل عين، ونقش عليها:

"لأجمل عينين رأيتهما. غسان."

شعرت غدير بقشعريرة تسري في جسدها. رفعت عينيها إلى خالتها، وقالت بصوت متشقق: "هل هذا يعني... هل هو جاد؟"

"ابنتي،" قالت خالتها، "الرجل الذي يكتب لكِ كلمات كهذه، ويدافع عنكِ أمام أمه، ويشتري لكِ السمك المشوي والمقلي معاً... هذا الرجل لا يمثل."

نظرت غدير إلى القلادة، ثم إلى المرآة، ووضعتها حول عنقها. لامست الزمرد بشرتها وشعرت بدفء غريب.

"غسان..." همست. "هل تغيرت حقاً؟ أم أنني بدأت أرى ما لم أره من قبل؟"

خرجت من الغرفة لتلحق بزوجها إلى سيارة شهر العسل، وكان قلبها يخفق كالعصفور.

---

جلس غسان وغدير في السيارة الفاخرة التي تقلهما إلى المطار، حيث تنتظرهما الطائرة الخاصة إلى جزر المالديف.

كان غسان ينظر من النافذة، صامتاً، وغدير كانت تحدق فيه.

"غسان،" قالت فجأة.

التفت إليها: "نعم؟"

"شكراً لكَ على اليوم،" قالت بصوت خافت. "لقد تعبتَ كثيراً من أجل إسعادي."

ابتسم: "هذا واجبي يا غدير."

"ولماذا أرسلتَ لي القلادة؟" سألت، عيناها تحققان فيه.

توقف غسان للحظة، وقال وهو يتجنب عينيها: "لأن الزمرد يليق بعينيكِ. هذا كل شيء."

لم تصدقه غدير. رأت في عينيه شيئاً آخر، شيئاً لم يعترف به بعد. لكنها لم تضغط عليه.

قالت بهدوء: "غسان، هل تعلم شيئاً؟"

"ماذا؟"

"ربما بدأتُ أرى فيك شيئاً لم أره في الجامعة،" قالت وهي تنظر إليه بعينيها الخضراوان. "ربما أنت لست ذلك المتعجرف الذي ظننته."

نظر إليها غسان، وفي داخله صراع عنيف: بين غسان المستغل الذي يريد استخدامها، وبين غسان الجديد الذي بدأ يشعر بشيء حقيقي تجاهها.

ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال: "ربما أنتِ أيضاً لستِ تلك القبيحة التي ظننتُها."

ضحكت غدير: "ها أنت ذا، عدت لشتائم الجامعة!"

"لا،" قال وهو يضع يده على يدها برفق. "أعني أنكِ جميلة يا غدير. أجمل امرأة رأيتها في حي

اتي."

نظرت إليه بدهشة، وشعرت بدفء يملأ قلبها.

"هل تقصد هذا؟" سألت.

"لا أعرف،" اعترف بصراحة، ثم التفت إلى النافذة مرة أخرى. "لكنني أريد أن أصدقه."

نظرت إليه غدير، وقالت في سرها: "وأنا أيضاً، غسان، وأنا أيضاً."

---

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • صفقة مع عدوي    الفصل العاشر : المواجهة

    بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب."غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها."عن ماذا؟""عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي.""لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو...""لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ.""غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.نظر إلى غدير، ثم رد."مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك.""رامي.

  • صفقة مع عدوي    الفصل التاسع : عاصفة جديدة

    مرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة."سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق."نعم، فقط... لم أنم جيداً."لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم."مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."تجمدت غدير. "حامل؟""نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر.""حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف ل

  • صفقة مع عدوي    الفصل الثامن : بداية جديدة

    خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام."أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟""رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه.""أنا آسف يا أبي.""لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟""سأبذل قصارى جهدي.""لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي.""أفهم يا أبي.""وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."شعرت

  • صفقة مع عدوي    الفصل السابع : الحرب تشتعل

    مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق."غسان، يجب أن ترى هذا."وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين."إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟""الطمع يا غسان. الطمع والكراهية.""يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية.""لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار.""إذاً ماذا نفعل؟""نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا...""وإلا ماذا؟""إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "

  • صفقة مع عدوي    الفصل السادس : العودة للقفص الذهبي

    عاد غسان وغدير إلى المدينة بعد أسبوع في المالديف، وكانت السماء رمادية كأنها تتنبأ بما سيحدث. في المطار، كانت سيارة رولز رويس تنتظرهما، والسائق يفتح الباب بصمت.جلسا في المقعد الخلفي، وبينهما مسافة صغيرة، لكنها لم تكن تلك المسافة الباردة التي كانت قبل شهر العسل. كانت هناك ابتسامات خفية، ونظرات سريعة، وصمت مريح."غداً الاجتماع الأول مع الإدارة،" قال غسان وهو ينظر من النافذة. "سأعلن تعيينك رسمياً نائبة للرئيس التنفيذي.""هل أنت متأكد؟" سألت غدير. "رامي سيعترض.""ليعترض ما شاء. أنا أملك صلاحية التعيين، وأنتِ الأجدر."نظرت إليه، وشعرت بشيء لم تختبره من قبل: الامتنان. ليس لأنه يعطيها منصباً، بل لأنه يثق بها."شكراً يا غسان.""لا تشكريني،" قال بابتسامة خفيفة. "أنتِ تستحقين."---في صباح اليوم التالي، اجتمع مجلس الإدارة في قاعة الاجتماعات الكبرى. كان والده عادل آل سيف حاضراً على كرسي متحرك، شاحباً لكن عينيه لا تزالان حادتين. جلس رامي في الجهة المقابلة، بعضلاته المفتولة ووجهه الصارم، بجانبه ثلاثة من المديرين الموالين له.دخل غسان وغدير معاً. كانت غدير ترتدي بدلة عمل أنيقة من ديور، مجوهراتها ها

  • صفقة مع عدوي    الفصل الخامس : شهر العسل... أم شهر العذاب؟

    وصل غسان وغدير إلى جزر المالديف في جناح رئاسي خاص، مطل على المحيط الهندي، بمسبح خاص وشاطئ رملي أبيض لا تطؤه إلا أقدامهما. كان المكان حلماً حقيقياً، لكن الجو بينهما كان أبعد ما يكون عن الرومانسية.عندما دخلا الجناح، وقفت غدير في منتصف الصالة، وذراعاها متقاطعتان، وعيناها الخضراوان تفحصان المكان. ثم نظرت إلى غرفة النوم الرئيسية، حيث سرير كبير مزدوج، ووسائد حريرية، وستائر بيضاء ترفرف مع نسيم البحر."هناك سرير واحد،" قالت ببرود."نعم،" قال غسان وهو يخلع سترته. "وهذا طبيعي، لأننا متزوجان.""متزوجان على الورق فقط،" قالت بسرعة. "أنا سأنام في الغرفة الثانية."نظر غسان إليها، رفع حاجباً واحداً: "الغرفة الثانية؟""نعم، رأيت غرفة صغيرة بجانب المطبخ، سأنام فيها.""لكنها غرفة الخدم،" قال غسان بدهشة."لا يهمني،" قالت وهي تسحب حقيبتها. "أفضل أن أنام في غرفة الخدم على أن أنام بجانبك."تنهد غسان، وابتسم بتلك الابتسامة المتعجرفة التي لم تعد تظهر كثيراً: "كما تريدين يا سيدة غدير. لكن لا تشتكي إذا سمعتِ صوت الأمواج طوال الليل.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا كان السرير صغيراً.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا..."

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status