Home / الرومانسية / صفقة مع عدوي / الفصل الثالث: تمثيلية الحب المزيف

Share

الفصل الثالث: تمثيلية الحب المزيف

last update publish date: 2026-09-19 02:10:24

بعد حفلة الخطوبة بثلاثة أيام، كانت غدير جالسة في غرفة المعيشة المؤقتة في منزل عائلتها، تتصفح مجلة أزياء، بينما كانت والدتها تعدّ القهوة في المطبخ. وفجأة، دخلت خالتها هدى تحمل هاتفها، صارخة:

"غدير! غسان يريد التحدث معكِ، يقول إنه في طريقه إلى هنا!"

نظرت غدير إلى هاتفها، ثم إلى خالتها: "ألم يقل لماذا؟"

"قال إنه يريد مناقشة تفاصيل حفلة الحناء،" همست خالتها، ثم أضافت بصوت منخفض: "أظنه بدأ يخاف أن تطلبي المزيد!"

ضحكت غدير: "حسناً، دعه يأتي، سأريه معنى المزيد."

---

عندما وصل غسان، كان يحمل باقة ورد حمراء ضخمة، وعلبة شوكولاتة بلجيكية فاخرة. دخل المنزل بابتسامة عريضة، ونظر إلى غدير التي كانت واقفة في منتصف الصالة، عيناها الخضراوان تحققان فيه.

"ما هذا؟" سألت وهي تشير إلى الورود.

"هدية،" قال وهو يمد يده بها. "لأنني لم أرَكِ منذ يومين، واشتقتُ... إلى صوتكِ."

رفعت حاجبها: "إلى صوتي؟ منذ متى تحب صوتي وأنت كنت تهرب من المحاضرات حتى لا تسمعه في الجامعة؟"

تذكر غسان أيام الجامعة، كيف كانت تعلو صوتها لتوبخه أمام الملأ، وضحك داخلياً لكنه ابتسم: "ربما كنتُ غبياً في ذلك الوقت. الآن أعرف قيمة العقول الذكية."

أخذت غدير الورود منها، شمتها، ثم وضعتها على الطاولة وقالت: "أريد أن نغير لون ورود حفلة الحناء."

"ولماذا؟" سأل غسان، محاولاً إخفاء انزعاجه. "كنا قد اتفقنا على اللون الأبيض والذهبي."

"اللونان مملان،" قاطعت. "أريد أحمر وأسود، لأنني أشعر أن هذه الألوان تناسب شخصيتي."

"لكن الأحمر والأسود قد يكونان... ثقيلين،" قال بحذر. "الحفلة ستكون في النهار، واللونان الفاتحان أفضل للصور."

"من قال أنني أريد صوراً فاتحة؟" ردت بسرعة. "أريد صوراً جريئة، تظهر أنني امرأة قوية، وليس عروساً تقليدية."

نظر غسان إلى والدتها التي كانت تقف في الزاوية، تهمس بالدعاء، وإلى خالتها التي كانت تبتسم وكأنها تستمتع بالمعركة. تنهد غسان: "حسناً يا غدير، سنغير الألوان إلى الأحمر والأسود. أريدكِ سعيدة."

أضاء وجه غدير بابتسامة نصر، لكن داخلها، تساءلت: "هل وافق بسهولة؟ غسان الذي كان يعاندني في كل شيء في الجامعة؟"

---

بعد ساعة، كانت غدير جالسة على الأريكة مع غسان، يحاولان وضع قائمة الضيوف النهائية. كانت غدير تمسك القلم، وغسان يحاول أن يضيف أسماء بعض رجال الأعمال المقربين منه.

"أريد إضافة عائلة العم خالد،" قال غسان.

رفعت رأسها، عيناها تضيقان: "العم خالد؟ الرجل الذي قال عني في حفلة الخطوبة إنني 'من عائلة فقيرة ولا أستحقك'؟ هذا الرجل؟"

"لكنه عمي، وغدير، العلاقات العائلية مهمة."

"أنا لا أريد أحداً لا يحترمني،" قالت بصوت جاف. "إذا جاء العم خالد، فلن آتي أنا."

شعر غسان بغضب يتصاعد في صدره، لكنه تذكر هدفه، تذكر رامي وابتسامته الباردة، وتذكر كلمات والده: "من يثبت جدارته." أخذ نفساً عميقاً:

"حسناً، سنحذف اسم العم خالد، ونضع بدلاً منه عائلة الوزير فلان، فهو رجل مهم وسيسعد بحضور حفلنا."

"أي وزير؟" سألت غدير، وكانت عيناها تتلألآن بفضول.

"وزير التجارة،" قال. "هل ترضين؟"

ابتسمت غدير: "هذا أفضل. أريد ضيوفاً لهم قيمة، يعززون مكانتي، لا يقللون مني."

نظر غسان إليها، كانت تبدو قوية جداً، وكأنها ليست نفس الفتاة التي كانت تكافح لشراء الخبز قبل أسابيع. تساءل في داخله: "هل هذا وجهها الحقيقي؟ أم أنها تلعب دوراً لتختبرني؟"

لكنه لم يظهر شيئاً، وواصل الكتابة مبتسماً.

---

في اليوم التالي، كانا في متجر المجوهرات لاختيار خواتم الزفاف. البائع عرض عليهم مجموعة واسعة، لكن غدير رفضت كل الخواتم التي اقترحها.

"هذا صغير جداً،" قالت عن خاتم ألماس 3 قيراط. "أريد شيئاً أكبر، يلفت الأنظار."

"غدير، 3 قيراط ليس صغيراً،" قال غسان، محاولاً التحكم في صوته. "هو بحجم حبة الحمص تقريباً."

"أريد بحجم حبة الجوز!" ردت بلهجة حادة.

البائع نظر إلى غسان بعينين متوسلتين، وغسان أخرج بطاقته وقال: "أحضروا لها الخاتم الأكبر في المحل."

عندما أحضر البائع خاتماً ب 8 قيراط، وضعته غدير في إصبعها، نظرت إليه طويلاً، ثم قالت: "هذا مقبول، لكنه ليس رائعاً."

"لكنه يكلف 600,000 دولار،" همس غسان.

"هل تبخل على زوجتك المستقبلية، يا غسان؟" قالت بعينين متحديتين.

غسان تنهد، وابتسم ابتسامة صناعية: "لا، بالطبع لا. سأشتريه لكِ، وتستطيعين تغييره بعد الزواج إن لم يعجبكِ."

نظرت غدير إليه، ورأت في عينيه إرهاقاً، لكنه لم يشتكِ، لم يتذمر، وافق على كل شيء بسرعة غير طبيعية.

وبينما كانا يغادران المحل، سألته: "غسان، لماذا توافق على كل ما أطلب دون اعتراض؟ أنت تغيرت كثيراً منذ الجامعة."

وقف غسان للحظة، نظر إلى الأرض، ثم إلى عينيها الخضراوان، وقال بصوت هادئ: "لأنني أريدكِ سعيدة يا غدير، وهذا كل ما يهمني."

في تلك اللحظة، شعرت غدير بشيء غريب في صدرها. "هل هو صادق؟ هل تغير حقاً؟ أم أنه..." ترددت، لكنها أكملت التفكير: "أم أنه يحبني حقاً ولا يعترف؟"

---

في تلك الليلة، جلست غدير على سريرها القديم في منزل عائلتها، تنظر إلى الخاتم الضخم في إصبعها، وتفكر.

تذكرت أيام الجامعة: غسان المتعجرف، الذي كان يضحك على شكلها، وينعت زملائه بالفقراء، ويتفاخر بماله. كانت تكرهه كرهاً شديداً، وكانت تعتبره رمزاً لكل ما هو متكبر ومتغطرس.

لكن الآن...

الآن أصبح رجلاً يمدحها، يشتري لها ما تريد، لا يعترض على طلباتها حتى لو كانت مبالغاً فيها. كان صبوراً، حليماً، وحتى لطيفاً أحياناً.

"هل ظلمته طوال هذه السنوات؟" همست لنفسها. "هل كان دائماً هذا الشخص الطيب، وأنا لم أره بسبب تحيزي ضده؟ أم أنه..."

قاطعها صوت والدتها من خارج الغرفة: "غدير، لقد نام الجميع. هل تريدين كوباً من الحليب؟"

"لا يا أمي، شكراً."

لكن والدتها دخلت مع ذلك، وجلست بجانبها. نظرت إلى الخاتم، ثم إلى وجه ابنتها، وقالت بحنان: "ابنتي، أراكِ حائرة."

"أمي،" قالت غدير بصوت خافت، "غسان تغير كثيراً. أصبح لطيفاً، ومتفهماً، ويحاول إسعادي بكل الطرق. شعرت اليوم أنني ربما ظلمته في الجامعة، ربما كان طيباً لكنني لم أرَ ذلك."

أمسكت والدتها بيدها: "ابنتي، يا غدير، المال يغير الناس، لكنه لا يغير الطباع من جذورها. كوني حذرة. الرجل الذي اشتريتِ له كل هذه الهدايا قد يكون لديه هدف آخر."

"لكن ما الهدف الذي يجعله يتحمل كل هذا العناء؟" سألت.

والدتها نظرت إليها طويلاً، ثم قالت: "أنتِ الذكية يا غدير، اكتشفي ذلك بنفسك."

---

في تلك الليلة نفسها، كان غسان جالساً في قصره، أمام النافذة المطلة على البحر. كان يحمل كأساً من الويسكي وينظر إلى النجوم، لكنه لم يكن راضياً.

اتصل به صديقه المقرب وسيم، وهو المستشار القانوني للشركة.

"غسان، كيف تسير الأمور مع العروس؟" سأل وسيم ضاحكاً.

"تسير كما خططت،" قال غسان بصوت بارد. "غدير تطلب كل شيء، وأنا أوافق على كل شيء."

"أليس هذا متعباً؟"

"إنها تتصرف كالمجنونة، تريد أن تختبر حدودي، تسأل لماذا أوافق بسهولة، وبدأت تشك أنني تغيرت أو أنني أحبها."

ضحك وسيم: "وما رأيك؟"

"رأيي هو أنها ستقع في الفخ قريباً. ستعتقد أنني أحبها، سترتاح وتهدأ، وعندها سأطلب منها التركيز على العمل، على إسقاط رامي. وعندما أنال منصب الرئيس، سأطلقها أو أبقها كزوجة صورية."

"أنت قاسٍ يا غسان."

"لا، أنا ذكي،" قال وهو يبتسم في المرآة أمامه، مبتسماً بتلك الابتسامة الباردة، التي لا يعرفها إلا القليلون. "وغدير ستكون مجرد أداة في لعبتي. أداة ثمينة، لكنها مجرد أداة."

أطفأ الهاتف، ونظر إلى المرآة مرة أخرى، وقال لنفسه بصوت خافت: "أنا آسف يا غدير، لكن هذه هي الصفقة. وأنتِ من وافقتِ عليها."

---

في صباح اليوم التالي، كانت غدير تتناول الإفطار مع عائلتها، وفجأة رن هاتفها. كانت رسالة من غسان:

"صباح الخير يا أجمل غدير. أردتُ أن أقول لكِ أنني لم أنم طوال الليل لأنني كنت أفكر فيكِ. أتمنى أن يكون يوماً رائعاً لكِ. سأتصل بكِ الظهر. أحبكِ."

قرأت الرسالة، وقلبها خفق بشدة.

"أحبكِ؟" همست. "هل هو جاد؟ هل يحبني حقاً؟"

ابتسمت قليلاً، وشعرت بدفء يملأ صدرها. نظرت إلى الخاتم الذي كان يلمع على إصبعها، وقالت لنفسها: "ربما غسان ليس الشرير الذي ظننته. ربما أنا من كانت قاسية في الماضي."

لكنها لم تنسَ كلمات والدتها: "المال يغير الناس، لكنه لا يغير الطباع من جذورها."

"سأكتشف الحقيقة بنفسي،" قررت في قلبها. "إما أن يكون صادقاً، وسأكون أسعد امرأة في العالم، أو أن يكون كاذباً، وسأجعل حياته جحيماً."

---

في الظهيرة، بينما كانت غدير تحضر لحفلة الحناء التي ستقام بعد غد، رن هاتفها. لكنه لم يكن غسان.

كانت المكالمة من رامي، أخو غسان.

"غدير،" قال صوته البارد. "أريد أن ألتقي بكِ وحدي، بعيداً عن غسان."

تجمدت غدير: "ولماذا؟"

"لأنني أريد أن أقدم لكِ عرضاً أفضل من عرض أخي،" قال بثقة. "وأنتِ امرأة ذكية، أعلم أنكِ ستسمعين

العرض أولاً قبل أن ترفضيه."

صمتت غدير لحظات، وقلبها يخفق.

"أين تريد أن نلتقي؟" سألت أخيراً.

"كافيه 'الغروب'، الساعة السابعة مساءً. وحدكِ."

وقال رامي، وأغلق الخط.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صفقة مع عدوي    الفصل العاشر : المواجهة

    بعد اعتقال ليلى، عاد غسان وغدير إلى القصر في منتصف الليل. لم ينما. جلسا في غرفة المعيشة، أمامهما أكواب الشاي تبرد دون أن يلمساها. كان الصمت ثقيلاً، مشحوناً بالخوف والترقب."غسان،" قالت غدير أخيراً، "يجب أن نحمي أنفسنا. رامي ليس شخصاً عادياً. هو يعرف كل شيء عن الشركة، عن نظام الأمن، عن..." توقفت، ووضعت يدها على بطنها."عن ماذا؟""عن نقاط ضعفك. وأنا الآن نقطة ضعفك الأكبر."نظر غسان إليها، وفي عينيه ألم: "لا تقولي ذلك. أنتِ لستِ نقطة ضعف. أنتِ قوتي.""لكن رامي سيعرف كيف يستغل حملي. سيحاول أن يخيفني، أن يؤذيني، حتى تفقد التركيز، أو...""لن يلمسكِ. أقسم بكل ما أملك، لن يلمسكِ.""غسان، أنا لا أخاف على نفسي. أخاف على الطفل. أخاف عليك. رامي يريد تدميرك، وأنا لن أكون السبب في..."قاطعها غسان، ووضع إصبعه على شفتيها برفق: "اسمعيني. أنتِ لم تكوني يوماً سبباً في أي شيء سيء. رامي هو من اختار طريق الكراهية. وأنا اخترتُ طريق الحماية. وأنا لن أتراجع."في تلك اللحظة، رن هاتف غسان. كان الرقم مجهولاً.نظر إلى غدير، ثم رد."مرحباً يا أخي،" جاء صوت رامي من الطرف الآخر، بارداً كالثلج. "اشتقتُ إليك.""رامي.

  • صفقة مع عدوي    الفصل التاسع : عاصفة جديدة

    مرّ شهر على حفل التنصيب، وعادت الحياة إلى طبيعتها في قصر غسان وغدير. أصبحت غدير نائبة الرئيس التنفيذي الفعلية، وكانت تدير اجتماعات الشركة بنفسها، بينما كان غسان يتولى الجانب الخارجي: العلاقات، الصفقات الكبرى، والمستثمرين.في صباح يوم الخميس، كانت غدير في مكتبها تراجع التقارير المالية، عندما شعرت بدوار مفاجئ. أمسكت بحافة المكتب، وانتظرت حتى مرّت اللحظة. ثم نهضت، وذهبت إلى دورة المياه، وعادت بعد دقائق وهي شاحبة."سيدة غدير، هل أنتِ بخير؟" سألت السكرتيرة بقلق."نعم، فقط... لم أنم جيداً."لكنها في داخلها عرفت. كانت قد لاحظت تأخر الدورة، والتعب المستمر، والغثيان في الصباح. أخذت هاتفها، واتصلت بطبيبها الخاص، وحجزت موعداً بعد الظهر.في عيادة الطبيبة، جلست غدير تنتظر النتيجة. كانت يداها ترتجفان. بعد عشر دقائق، دخلت الطبيبة، وكانت تبتسم."مبروك يا سيدة غدير. أنتِ حامل. في الأسبوع السادس."تجمدت غدير. "حامل؟""نعم. الحمل سليم، والحمد لله. لكن يجب أن ترتاحي، وتتجنبي التوتر.""حامل..." همست غدير، ووضعت يدها على بطنها. "أنا... سأصبح أماً."شعرت بمزيج من الفرح والخوف. فرح لأنها ستحمل طفلاً، وخوف ل

  • صفقة مع عدوي    الفصل الثامن : بداية جديدة

    خرج عادل آل سيف من المستشفى بعد أسبوعين، وكان وجهه ما زال شاحباً، لكن عينيه استعادتا بعضاً من بريقهما القديم. في السيارة التي أقلته إلى قصره، كان غسان بجانبه، بينما كانت غدير تجلس في المقعد الخلفي مع والدته سهام."أبي،" قال غسان بصوت هادئ، "هناك شيء يجب أن أخبرك به."نظر عادل إليه: "ماذا يا بني؟""رامي... رامي سافر. ترك الشركة والبلد. قال إنه يحتاج إلى وقت ليعيد ترتيب أفكاره."صمت عادل لحظات، ثم تنهد بعمق: "كنت أخاف من هذا اليوم. رامي دائماً كان... مختلفاً. لم يكن يشبهني، ولا يشبه أخيه. كان دائماً يبحث عن شيء لا يعرفه.""أنا آسف يا أبي.""لا تأسف يا بني. كل ابن يختار طريقه. وأنا لن أجبر أحداً على طريق لا يريده."نظر عادل من النافذة، ثم التفت إلى غسان: "وأنت؟ هل أنت مستعد للمنصب؟""سأبذل قصارى جهدي.""لا،" قاطعه عادل بحزم. "لا تكتفِ بالجهد. أثبت أنك تستحق. الشركة ليست مجرد أموال، إنها اسم العائلة، وشرفها، وتعب سنواتي.""أفهم يا أبي.""وغدير،" قال عادل، والتفت إلى المقعد الخلفي. "أنا لم أنسَ ما فعلتِه من أجل الشركة. أنتِ لست فقط زوجة ابني، بل شريكة حقيقية. وأنا أعتبرك من العائلة."شعرت

  • صفقة مع عدوي    الفصل السابع : الحرب تشتعل

    مرّ أسبوع على الحادثة، وعادل آل سيف لا يزال في المستشفى تحت المراقبة. الأطباء قالوا إن قلبه ضعيف، وإن أي صدمة أخرى قد تكون قاتلة. رامي اختفى من الشركة، لكنه لم يختفِ من الحياة. كان يخطط في الظلام.في صباح يوم الاثنين، دخلت غدير إلى مكتب غسان وهي تحمل ملفاً سميكاً، وعيناها تلمعان بقلق."غسان، يجب أن ترى هذا."وضعت الملف على مكتبه، وفتحته. كانت بداخله عقود بيع أسرار الشركة إلى شركة منافسة، موقعة من رامي، ومؤرخة قبل أسبوعين."إنه يبيع أسرار الشركة،" قالت بصوت مرتجف. "كل خططنا، كل استراتيجياتنا، كل شيء. الشركة المنافسة ستعرف كل تحركاتنا قبل أن نفعلها."قرأ غسان الأوراق، ووجهه يتحول من الدهشة إلى الغضب إلى الحزن. "رامي... أخي... كيف وصل إلى هذا؟""الطمع يا غسان. الطمع والكراهية.""يجب أن نوقف هذا فوراً. سنرفع قضية.""لا،" قالت غدير بحزم. "إذا رفعنا قضية، سيعرف والدك. وسينهار.""إذاً ماذا نفعل؟""نواجه رامي وحدنا. نعطيه فرصة للتراجع، وإلا...""وإلا ماذا؟""إلا نستخدم هذه الأوراق ضده، ونطالبه بالتنازل عن حقه في المنصب، ومغادرة الشركة، والابتعاد عن العائلة."نظر غسان إليها، وفي عينيه إعجاب: "

  • صفقة مع عدوي    الفصل السادس : العودة للقفص الذهبي

    عاد غسان وغدير إلى المدينة بعد أسبوع في المالديف، وكانت السماء رمادية كأنها تتنبأ بما سيحدث. في المطار، كانت سيارة رولز رويس تنتظرهما، والسائق يفتح الباب بصمت.جلسا في المقعد الخلفي، وبينهما مسافة صغيرة، لكنها لم تكن تلك المسافة الباردة التي كانت قبل شهر العسل. كانت هناك ابتسامات خفية، ونظرات سريعة، وصمت مريح."غداً الاجتماع الأول مع الإدارة،" قال غسان وهو ينظر من النافذة. "سأعلن تعيينك رسمياً نائبة للرئيس التنفيذي.""هل أنت متأكد؟" سألت غدير. "رامي سيعترض.""ليعترض ما شاء. أنا أملك صلاحية التعيين، وأنتِ الأجدر."نظرت إليه، وشعرت بشيء لم تختبره من قبل: الامتنان. ليس لأنه يعطيها منصباً، بل لأنه يثق بها."شكراً يا غسان.""لا تشكريني،" قال بابتسامة خفيفة. "أنتِ تستحقين."---في صباح اليوم التالي، اجتمع مجلس الإدارة في قاعة الاجتماعات الكبرى. كان والده عادل آل سيف حاضراً على كرسي متحرك، شاحباً لكن عينيه لا تزالان حادتين. جلس رامي في الجهة المقابلة، بعضلاته المفتولة ووجهه الصارم، بجانبه ثلاثة من المديرين الموالين له.دخل غسان وغدير معاً. كانت غدير ترتدي بدلة عمل أنيقة من ديور، مجوهراتها ها

  • صفقة مع عدوي    الفصل الخامس : شهر العسل... أم شهر العذاب؟

    وصل غسان وغدير إلى جزر المالديف في جناح رئاسي خاص، مطل على المحيط الهندي، بمسبح خاص وشاطئ رملي أبيض لا تطؤه إلا أقدامهما. كان المكان حلماً حقيقياً، لكن الجو بينهما كان أبعد ما يكون عن الرومانسية.عندما دخلا الجناح، وقفت غدير في منتصف الصالة، وذراعاها متقاطعتان، وعيناها الخضراوان تفحصان المكان. ثم نظرت إلى غرفة النوم الرئيسية، حيث سرير كبير مزدوج، ووسائد حريرية، وستائر بيضاء ترفرف مع نسيم البحر."هناك سرير واحد،" قالت ببرود."نعم،" قال غسان وهو يخلع سترته. "وهذا طبيعي، لأننا متزوجان.""متزوجان على الورق فقط،" قالت بسرعة. "أنا سأنام في الغرفة الثانية."نظر غسان إليها، رفع حاجباً واحداً: "الغرفة الثانية؟""نعم، رأيت غرفة صغيرة بجانب المطبخ، سأنام فيها.""لكنها غرفة الخدم،" قال غسان بدهشة."لا يهمني،" قالت وهي تسحب حقيبتها. "أفضل أن أنام في غرفة الخدم على أن أنام بجانبك."تنهد غسان، وابتسم بتلك الابتسامة المتعجرفة التي لم تعد تظهر كثيراً: "كما تريدين يا سيدة غدير. لكن لا تشتكي إذا سمعتِ صوت الأمواج طوال الليل.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا كان السرير صغيراً.""لن أشتكي.""ولا تشتكي إذا..."

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status