Share

الفصل 368

Penulis: سفينة الحلم
دفعت نيرة الباب، فإذا بها ترى سيدة أنيقة متزينة بعناية، تجلس على أريكة غرفة المعيشة.

رفعت ولاء بصرها نحو نيرة، ثم نهضت من مكانها، ورسمت على شفتيها ابتسامة جامدة ساخرة، وقالت: "لقد عدت يا صفاء."

كان في نبرتها تودّدٌ مصطنع، وفي عينيها برود وجفاء.

ظلّت تحدّق في نيرة بحدّة، كأنها شوكة مغروسة في عينها.

ثم حوّلت نظرها إلى الفتاة الواقفة إلى جانب نيرة، فصمتت في ذهول لبرهة قبل أن تقول: "كم كبرت ابنتك!"

خرجتِ الجدةُ من المطبخ، وفي يديها إبريقُ ماءٍ ساخن أعدّتْه لتوّها. كان جسدُها نحيلًا، غير أنّ وجهَها كان مشرقًا بالفرح، تتوهّج ملامحه بحمرةٍ دافئة، والسعادة تملأها.

قالت بلهفة: "أسرعي يا صافي، لقد عادت أمكِ."

وضعت الإبريق وسكبت كوبًا من الماء لولاء، ثم استدارت نحو نيرة وأمسكت بيدها قائلة: "لقد عادت ومعها الكثير من الأشياء، ونادتني أمي."

قالت ميسّرة ذلك بصوتٍ مختنق، وقد اغرورقت عيناها بالدموع.

فحين يبلغ الإنسان خريف العمر، ثم يلتقي بابنته التي غابت عنه طويلًا، يغمره التأثر.

ثم أضافت: "لديكِ أخت صغرى اسمها يسرا، ستُعلن خطوبتها قريبًا، عودتكِ هذه جاءت في وقتها تمامًا، لنذهب معًا."

كانت الجدة غارقة
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • ضباب حالم   الفصل 375

    تقدّم باهر، أمسك بيد نيرة وربّت عليها برفق وقال: "ادخلي واجلسي مع الجدة قليلًا."أرادت نيرة أن تقول شيئًا، لكنه ضغط على يدها، فهزّت رأسها وذهبت، وحين مرّت بجانب ولاء، توقفت لثانيتين ثم مضت.وما إن ابتعدت نيرة، تلاشت آخر بقية لطف في عيني باهر، فبدت عيناه عميقتين مظلمتين كما بركة ماءٍ راكد، واتجه ببصره إلى ولاء.شعرت ولاء بقشعريرة تسري في رأسها، فسارعت إلى شدّ قوامها واستعادة هيأتها المتعالية، فعلى الرغم من كونها زوجة أخيه، لكنها لطالما رأت نفسها، من حيث السن، في مقام أكبر منه. وبعد أن نصبت قامتها، قالت: "أنت أيضًا لا تريد أن يعرف والداك عن علاقتي بصفاء، أليس كذلك يا باهر؟"قال باهر: "لا تناديني بهذه الألفة، زوجتي نفسها لا تناديني هكذا." ثم نفث حلقةً من الدخان، وألقى عقب السيجارة على الطريق الحجري المرصوف، وداسها بقدمه حتى انطفأت، ثم قال بصوت فيه بحّة خافتة وعلى شفتيه الرقيقتين جفاءً لا يعرف الرحمة: "وإن عرفا، ما الذي سيتغيّر؟ أتهددينني؟"قالت ولاء: "رافقتُ أمي قبل مدة إلى الفحص الطبي، وأحضرتُ لها بعض الأدوية، كان قلبها يخفق بشدة مؤخرًا ولا أدري إن كانت ستتحمّل الصدمة لو سمعت بهذا الخبر.

  • ضباب حالم   الفصل 374

    لم يخطر ببال نيرة أن تلك المرأة أمامها، التي هي من دمها، يمكن أن ترتسم على وجهها في هذه اللحظة، ابتسامة بهذا القدر من الخبث، كأنما استبدّ بها الجنون!قالت: "وأيضًا جدتكِ…أنتِ تحبينها إلى هذا الحد؛ لا بد أنكِ لا تريدين لها أن تعرف، أليس كذلك؟ لا أدري إن كانت ستتحمّل الصدمة لو علمت بالأمر، لاسيما وقد استقرت حالتها بعد ثلاثة أعوام من جراحة سرطان الرئة."كانت ولاء تحدّق في وجه نيرة الشاحب، فقد صارت تشبهها في بعض الملامح بعد أن نحفت، غير أنّها في هذه اللحظة، شعرت على نحوٍ غريب، أن الفتاة الصامتة المنكسِرة الطرف أمامها، تحمل ملامحَ من يزيد.ارتعبت ولاء من هذه الخاطرة العابرة، فسارعت بنفيها عن نفسها.ثم أفلتت نيرة بعنف.فتركت أظافرها على ذراع نيرة آثارًا غائرة.قالت: "انظري يا صفاء، أنا عدتُ، وجدتكِ سعيدة للغاية، ألا تريدين لها أن تعيش آخر أيامها في هدوء وراحة؟"ثم راحت تستدرجها قائلة: "من الآن فصاعدًا سأتكفّل بجدتكِ، آخذها إلى مدينة الزهور وأوفّر لها أفضل ظروف للعلاج، وأبقى في خدمتها كما الابنة البارة، وسأعوّضكِ يا ابنتي عن كل حُرمتِ منه في السابق.""إن أردتِ المال والنفوذ، سأمنحكِ إيّاهما،

  • ضباب حالم   الفصل 373

    تكورت نيرة تحت الغطاء وأغمضت عينيها، وقالت بصوتٍ منخفض: "لقد تأخّر الوقت يا زوجي، لننم."أغمضت نيرة عينيها، غير أنّها ظلّت تستشعر نظرات باهر معلّقة بها. تظاهرت بالنوم، ولم يصدر عنها أي رد فعل، وبعد دقائق، انصرفت نظراته عنها، لكنه ضمّها إلى صدره وقال بصوتٍ مبحوح منخفض، وعلى شفتيه ابتسامةٌ واهنة: "لننم."في الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، عادت ولاء من جديد.خرجت نيرة لإلقاء القمامة، فوقع بصرها على سيارة ولاء متوقفة عند الباب، وما إن نزلت ولاء من السيارة ورأت نيرة وحدها، حتى تلاشى من عينيها كل أثرٍ لابتسامةٍ مصطنعة.دخلت نيرة إلى صلب الحديث من غير التفاف، فهي لم تشأ مجاراتها في تصنعها: "ماذا تريدين؟"أجابت ولاء بحدّةٍ: "بل هذا السؤال من حقي أنا، ماذا تريدين أنتِ؟ أتسعين للانتقام مني؟ أنتِ تعلمين جيدًا أنني زوجة أخي باهر، ومع ذلك تزوّجتِه! أترغبين في تدميري؟"قالت نيرة: "أين كنتِ حين كانت جدّتي ترقد في المستشفى تجري عملية جراحية؟ ألم تصرفي خمسمئة ألف دولار لتقطعي صلتك بنا؟ أنتِ وأنا لسنا أمًّا وابنتها، ولن نكون كذلك أبدًا." قبضت يديها حتى بدت مفاصلهما مشدودة بيضاء، ثم تقدمت نحو ولاء،

  • ضباب حالم   الفصل 372

    وعندما فتح عينيه كانتا تنضحان بنظرة عميقة متجمدة.من الممكن أيضًا ألا يعتبر ولاء زوجة أخيه من الأساس.فقد كان يُقرن احترامه ليزيد بصمت ولاء.وعندما سمعت نيرة صوته المبحوح وكلماته الغير المترابطة التي يقولها بنبرة هادئة، فتحت عينيها."باهر.""والداي اعتادا تبنّي من لا تربطهم بنا صلة دم، ويسرا نفسها متبنّاة، ما رأيكِ أن أجعل والديّ يتبنّيانكِ أنتِ أيضًا؟ نكون أخًا وأختًا نهارًا، وزوجين ليلًا، وفي النهاية، سنظلّ عائلةً واحدة.""باهر!" مدّت نيرة يدها لتُطبق على فمه، غير أنّ أصابعها لامست فجأة ملمسًا رطبًا، فسحبت يدها على الفور، لتعي حينها أنّ راحة كفّها قد لُعِقَت لتوّها."كلّ ما تخشينَه لا يقلقني مطلقًا.""ما يقلقني حقًّا أن يدفعكِ هذا الأمر إلى التفكير فجأةً في الرحيل عنّي، أو أن تفكري في الطلاق. يا نيرة، أقولها لكِ بوضوح: هذا مستحيل."كان ممزّقًا بين الخوف والطمأنينة، يكبت مشاعره بعنفٍ لا يهدأ، لكن بعدما فعلته ولاء اليوم بلغ صبره منتهاه.ولاء زوجة أخيه أم لا، ما الفارق؟ لقد تمكن أخيرًا من الزواج من نيرة، وإذا تجرأ أحد على إفساد هذا الأمر، فلن يحترم أحد حتى يزيد نفسه.استدار باهر فجأة، أ

  • ضباب حالم   الفصل371

    لقد رأت ابنتها أخيرًا، واطمأنت أن حفيدتها قد وجدت شريكًا وسندًا، وهكذا يمكنها الموت دون ذرة ندم.لم تعد ميسرة تطمح إلى شيءٍ آخر، ولم تعد تطيق التنقّل من مكانٍ إلى آخر.كما لم تكن تريد أصلًا أن تحضر خطوبة يسرا، فهي لا يوجد في قلبها سوى حفيدة واحدة فقط، وهي نيرة.أما نيرة، فلم تخفف موافقة جدّتها على البقاء من شعورها بالقلق؛ فقد ظلّ قلبها مثقلاً طوال تلك الظهيرة، وعقلها شاردًا مثقلًا بالهموم.في المساء، كانت سوسو مع جدّتها في غرفةٍ واحدة، بينما كانت نيرة مع باهر في الغرفة المجاورة.احتضنها باهر من كتفيها، وجعلها تستند إلى صدره قائلاً: "لا تفكّري كثيرًا، كل ما يقلقك لن يحدث."أغمضت نيرة عينيها واستنشقت رائحة باهر المنعشة الهادئة واقتربت منه أكثر، ثم همست: "ألا ترى أنت أيضًا أن هذا الأمر غريب جدًا؟"ثم تابعت: "منذ نعومة أظافري لم أرَ أمي أبدًا، كان كل الأطفال الآخرين لديهم أمهات، أما أنا فلم يكن لي أم، ولم يكن لي أب أيضًا. كل ما أعرفه عن أبي أنّه يُدعى بديع راشد، مدمن خمر ويحب القمار ومثقل بالديون يهرب هنا وهناك، أحيانًا كان يأتي ليشتري لي حلوى، لكن ذاكرتي عنه توقفت عند سن السادسة، وحسبما ق

  • ضباب حالم   الفصل 370

    حين خرجت ميسرة من المطبخ، كانت ولاء قد غادرت بالفعل.فاستشعرت على الفور أنّ الأجواء ليست على ما يرام.لكنها لم تُمعن التفكير في الأمر؛ إذ ظنّت أنّ نيرة لم تستوعب بعد عودة أمّها، كما أنّ ميسرة كانت قد أفاقت من فرحتها، وأدركت أنه من الواجب منح نيرة بعض الوقت لتتأقلم، فشغلت نفسها بتحضير الغداء.وعندما اجتمعت العائلة إلى مائدة الطعام، لاحظت ميسرة أنّ باهر لم يتناول سوى القليل، واكتفى بشرب شيء من الحساء، فظنّت أنّه غير معتاد على هذا النوع من الطعام، واستدلّت من ملابسه على أنّه ينتمي إلى عائلة ميسورة ولم يألف مثل هذه الأطباق، فسارعت إلى ملء وعاءٍ آخر له، وقالت: "هذا حساء الفطر مع الدجاج، أعددته من فطر مزروع في أرض عائلة صالحة، قُطف حديثًا، وكلّه طبيعي ومغذٍّ."صالحة هي العاملة التي كانت نيرة تستعين بها عادةً في طهي الطعام وتنظيف المنزل، وعلى الرغم من أنّ ميسرة كانت ترى أنّ الاستعانة بعاملة إضاعة للمال، وأنّها قادرة على تدبير شؤونها بنفسها، لكن نيرة كانت تصر على ذلك.قال باهر، وهو ينهض مسرعًا ليتناول الوعاء منها: "إنه لذيذ جدًا يا جدّتي، أعجبني كثيرًا."أما نيرة، فمنذ أن رأت ولاء، ظلّ ذهنها ش

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status