Share

9

Author: Nony
last update publish date: 2026-09-29 14:41:10

 

"بابا! دعنا نذهب لنرى الحصان."

كانت هذه المرة الأولى التي ينادي فيها طفله والده بهذه الطريقة. لقد أحدثت هذه الكلمة وقعًا مفاجئًا وصادمًا لكل من لوسيانو ولي. لكن، وعلى عكسي تماماً، استعاد لوسيانو رباطة جأشه بسرعة، فحمل يوسف بين ذراعيه واتجه مباشرة نحو مخرج الصالة.

"سنذهب في جولة قصيرة إلى المزرعة ونعود. تفضلي بترتيب الأغراض في هذه الأثناء إن أردتِ."

لم يكلف نفسه حتى عناء أخذ رأي! قال ما أرده وخرج ببساطة... رفقة ابني!

ولحسن الحظ، كنت قد رأيت المزرعة أثناء قدومنا؛ فقد كانت قريبة للغاية، لدرجة يمكن قطعها نقيضًا على الأقدام. تنفستُ الصعداء بضيق، ثم صعدت إلى الأعلى حيث كانت ديليك، تلك الموظفة التي عملت بالأمس، ومعها فتاة أخرى لا أعرف اسمها، تقومان بترتيب الأغراض.

"يعطيكما العافية يا فتيات."

وما إن تنبهتا لوجودي حتى استدارتا ناظرتين إليّ بتوجس.

"شكرًا لكِ يا سيدتي."

"أرجوكما لا تنظرن إليّ هكذا. أنا أعلم تماماً أن الموقف بأكمله يبدو غريباً وغير مفهوم، وحتى أنا نفسي لا أستطيع اللحاق بسرور هذا الواقع المتسارع."

تركت ديليك عملها واقتربت مني قائلة:

"أتقولين هذا؟ كيف يتسنى لنا ذلك ونحن مجرد عاملات."

"لماذا، ألستم بشراً؟ آه، لا شك أن ذلك الرجل الغليظ يعاملكم بقسوة أليس كذلك؟ أخشى فقط ألا ينتهي الأمر بابني وهو يشبه طباعه!"

وما إن ضحكت الفتيات بخفة حتى شاركتهما الضحك.

"بالمناسبة، اسمي كلير. يا ديليك، لقد حفظت اسمكِ من كثرة ما كان لوسيانو يصرخ وينادي بكِ طوال الوقت، ولكن، وماذا عنكِ أنتِ؟"

"أنا هيليا يا سيدتي كلير."

هززت رأسي مبتسمة لهما. بدا أن الاثنتين فتاوتان لطيفتان، وقد أحببتهما حتى الآن. واصلنا ترتيب الأغراض وسط أحاديث ودية متبادلة.

"سيدة كلير، أيمكنني أن أسالكِ سؤالاً؟"

"بالطبع يا ديليك، تفضلي." سألت بتردد واضح:

"في الواقع... يوسف.. إن كان ابناً للسيد لوسيانو، فلماذا لم تكوني معه طوال هذه المدة؟"

لم أغضب من سؤالها؛ فلو كنت مكانها لراودني الفضول ذاته. لكنني لم أستطِع بطبيعة الحال أن أخبر العاملات بأن رئيسهن في العمل كان يرفض الاعتراف بابنه.

"لنفترض أنها لعبة من ألعاب القدر يا ديليك."

ابتسمت وعادت لعملها، لتدخل هيليا بدورها في أطراف الحديث:

"لكن من الرائع حقاً أنكم أتيتم يا سيدتي كلير. يكفي أن وجودكم ليوم واحد فقط كفيل بتغيير أجواء المنزل بالكامل. فضلاً عن أن ابنكِ في غاية اللطافة."

"سترين كم سيكون لطيفاً حالما يعتاد على المنزل يا هيليا، وحينها سيكون لنا حديث آخر أليس كذلك؟"

ضحكت الفتيات مجدداً على ما قلته.

"أمييي، لقد عدتتت."

وما إن التفت نحو الباب حتى رأيت يوسف ينزل من حضن لوسيانو ويركض باتجاهي. فتحت ذراعيّ بحرارة وابتسامة واسعة.

"ماذا فعلتم يا مهجتي؟"

اتسعت عيناه حماساً وهو يجيب:

"رأيت حصاناً كبيراً جداً."

"حقاً؟! وهل أعجبتك الحصان إذن؟"

"أجل أجل."

وبينما كانت عيناه تغلقان تدريجياً من شدة التعب، أسند رأسه الصغير على كتفي.

"إن كان النعاس يغلبك، فما رأيك أن نأخذ قسطاً من النوم يا حبيبي؟"

وعندما هز رأسه موافقاً، نهضت متجهة نحو غرفته الجديدة. وفي أثناء مروري بالقرب من لوسيانو الواقف عند الباب، أوقفني يوسف بحركة مفاجئة؛ فقد مدّ يديه نحوه من داخل حضني وطبع قبلة على وجنته. وفي محاولة مني للإمساك بيوسف لئلا يختل توازني، وجدت نفسي قد اقتربت منه كثيراً.

"تصبح على خير يا أبي."

وما إن باغته بلف أذرعه الطرية حول عنقه، حتى أصبحت ملاصقة لوسيانو تماماً كأننا جسد واحد. ولمنع سقوطنا، استقرت يده بسرعة وثبات على خصري. وبينما كانت شفتاي تطبعان قبلات حانية على خصلات شعر يوسف، كانت عينا لوسيانو مسلطتين عليّ تماماً. لقد أضفت تلك القربة مزيداً من السعادة لقلب الصغير، وبات بإمكاننا النوم أخيرًا. لكنني لم استطع التحرك، لأن لوسيانو لم يكن ليُفلح في إرخاء قبضته عن خصري.

"لوسيانو."

"نعم."

"ألا تظن أنه حان الوقت لترفع يدك عن خصري؟"

وكأنه استدرك الأمر لتوّه، فسحب يده بسرعة فائقة. أما أنا فلم أتردد في مغادرة الغرفة فوراً دون أن أجرؤ حتى على رفع بصري إليه مجدداً.

POV: لوسيانو

بقيت واقفاً أراقب أثر المرأة وابني وهما يبتعدان. لعل فكرة إيجادي في هذا الموقف تحديداً لم تكن تخطر على بالي حتى في الأحلام طوال العقود الأربع الماضية. فقبل ثلاث سنوات، ظننتها تطلق التهديدات والألاعيب الفارغة، ولم أعر الأمر أي اهتمام يذكر، بل لم أصدق حتى أنها ستضع مولوداً حقاً. أما الآن، وحين عادت لتقف أمامي مجدداً، فهل كان يجدر بي أن أدهش لوجود ابن حقيقي لي، أم لحقيقة مرضه القاسي؟

كنت نادماً أشد الندم. نادم لأنني ظننتها تكذب وأهملت البحث ورائها. كم كان بإمكاننا صناعة ذكريات أجمل بكثير مع طفلنا لو أن الأمور سارت بشكل مختلف. ورغم أنني لم أُظهر لها شيئاً من ذلك، إلا أنني كنت مستعداً لاستغلال هذه الفرصة التي منحتني إياها الحياة إلى أقصى حد ممكن. وخاصة عندما نطق بكلمة "أبي"، شعرت بشيء غريب ومختلف تماماً وكأنني أختبر طعم الحياة لأول مرة.

أما والدة طفلي، المرأة التي ستصبح قريباً أماً لطفلنا الثاني أيضاً، فقد كانت في الواقع الشخص الذي أكنُّ له رغبة خفية في إبقائه قربي إلى الأبد؛ لقد كانت حقاً تفصيلاً خُلق خصيصاً لي. ولأنني ظننتها تكذب قبل سنوات، تركتها تمضي دون اهتمام. لو أنني أدركت الحقيقة منذ البداية، أكنتُ لأتركها تبتعد عني أصلاً؟

قاطع خلوتي رنين هاتفي الملقى على الطاولة، فدخلت إلى غرفة العمليات وأجبت:

"نعم يا مريتش."

"تحدثت مع العائلة، ولعلهم ما زالوا في حالة صدمة تامة."

ابتسم لوسيانو بابتسامة جانبية ساخرة؛ فطبيعي ألا يتوقع أهله هذا الخبر المفاجئ، لكنه كان يعلم جيداً أنه لا يوجد بينهم من يحمل حقدًا أو تحيزًا أعمى، لذا كان مطمئناً.

"أخبرتهم بأننا سنحضر في المساء، أليس كذلك؟"

"بالتأكيد أخبرتهم، والجميع يغرق في استعدادات جنونية. عمي تحديداً لا يفوت فرصة ليطوف المكان مكرراً عبارة (حفيدي وحفيدي)."

اتسعت ابتسامته رغماً عنه. يا للغرابة، ها هو يتحول رسمياً إلى رجل متزوج وأب لعائلة، أليس أمراً طريفاً؟

"هل أنجزت أمر عقد القران؟"

"انتهيت منه. الموظف المختص سيأتي غداً."

إذن، سيكون لوسيانو رجلاً متزوجاً بحلول الغد. وتحدثنا قليلاً حول بعض شؤون العمل قبل أن نغلق المكالمة.

وضعت هاتفي جانباً وتوجهت إلى غرفة طفلي. وما إن دلفت من الباب الموارب حتى رأيت مشهداً دافئاً يجمع أماً وابنها في سبات عميق. كان الصغير متعلقاً بأمه لأقصى درجة، يتشبث بها في كل فرصة ممكنة؛ فحتى أثناء نومه كان يكاد يعتليها، ممسكاً بإحدى يديه كف أمه بينما تستقر يده الأخرى برقة على وجنتها. كم كان هذا الطفل محظوظاً، فهو يستطيع الاقتراب بحرية تامة من تلك المرأة التي تفيض بعطر فريد لا مثيل له. واضطررت للاعتراف لنفسي بأنني كنت أغار من هذه الخصوصية!

ثم تذكرر فجأة أننا سنضطر قريباً للنوم في ذات الغرفة، وعلى ذات السرير. لم يكن هناك أي مفر أو خيار آخر للمكوث في غرفة منفصلة؛ فلوسيانو رجل له مبادئ راسخة، ومن المستحيل في نظره أن ينام زوجان منفصلين عن بعضهما. بالطبع كان هذا هو السبب الوحيد! ولم يكن أبداً يحسد ذلك الطفل النائم بعمق وهو يدفن وجهه في عنق أمه، أبداً!

ومرت ساعات طويلة دون أن أشعر بالوقت، وأنا أقف متأملاً هذا المنظر الساكن الهادئ. وعلى أية حال، فالوقت ما زال مبكراً على المساء، أليس كذلك؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ضيفة الملياردير الخفية   23

    كانت الخالة أمينة وهوليا وديليك يتحاشين النظر في طريقتنا بخجل، فرمقت لوسيانو بنظرة تحذيرية صامتة عبر عيني لعل وعسى أن يستحي، لكنه اكتفى بهز كتفيه بلامبالاة مطلقة وكأن الأمر لا يعنيه. فلم أجد مناصاً سوى الاستسلام لطلبه، ورفعت نفسي قليلاً لأطبع قبلة سريعة على وجنته الملساء. وما إن فعلت حتى بادلني فوراً بطبع قبلة دافئة على كتفي المكشوف قليلاً. "ألم تتعب طوال هذا اليوم الطويل في العمل؟" سألته بنبرة يغلفها الحنان. "كيف أتعب وكل ما أحتاجه ينتظرني هنا؟" أجاب بنبرة هادئة ذابت معها كل حدود التكلف بيننا. "كيف هي معدتك اليوم؟ ألم تعاودك نوبات الغثيان الصباحية القاسية؟" استفسر بقلق واقترب بيده يتحسس بطني بحذر وكأنه يطمئن على صغيره المخفي. "أنا بخير تماماً، النوبات تخفت تدريجياً، لا داعي للقلق." تأكد من التزامي قائلاً: "أشربتِ منقوع النعناع والليمون كما أوعزتُ إليكِ صباحاً؟" أومأت برأسي إيجاباً، فالتفت بدوره نحو الخالة أمينة للاطمئنان والتأكيد. "الخالة أمينة؟" بادرت الخالة أمينة بالرد بابتسامة واسعة: "شربت الكوب كاملاً يا لوسيانو بيه، لا تقلق أبداً." قلت متذمرة بابتسامة غاضبة:

  • ضيفة الملياردير الخفية   22

    "أيتها الرائعة هوليا، هل تمنحينني هذه الوصفة؟ أقسم أن المذاق قد بلغ درجة الخيال!" "بالتأكيد يا سيدتي ، يسعدني ذلك." تحدثت هوليا بابتسامة دافئة وهي تعيد تعبئة أكواب الشاي الخاصة بنا. "يا هوليا عزيزتي، إن انتهيتِ من مهامكِ فتعالي وانضمي إلينا فوراً، لا تقفي هناك وحدكِ." قالت إيلين معاتبة بمزاح لطيف: "لا نريد أن نسبب لكم إزعاجاً يا سيدة كلير، نحن بخير هكذا." رمقتها بنظرة مصطعنة من العتاب: "سأغضب حقاً! نحن نجلس لنستمتع بوقتنا معاً، فتفضلن بالانضمام إلينا دون تردد." "أتعلمين..." "أعتقد أنه حان الوقت لأشكوكن لزوجي العزيز لوسيانو، فأنتم لا تستجيبون لطلباتي أبداً." وما إن تردد اسم لوسيانو في الأرجاء حتى انفتح باب الصالون ودخل بخطوات واثقة. "يا الله، أي سحر يملكه زوجكِ هذا؟ بمجرد أن يتردد اسمه، تنقلب الأجواء إلى حالة استنفار تام!" أطلقت إيلين ضحكة خفيفة شاركتها إياها الفتيات، وفي تلك اللحظة دخلت ديليك ويوسف برفقة بعضهم إلى الصالون. "أقولها علانية ودون مجاملة، رغم أنه ابن عمي وقريب لدمي، إلا أنه يمتلك طرقاً عقابية مرعبة حقاً للمخالفين!" أطلقت هلال تعليقها الساخر. رمقتها بن

  • ضيفة الملياردير الخفية   21

    ما إن أتممت استعدادي حتى غادرت الغرفة. وبينما كنت أنزل الدرج، تذكرت شيئاً فناديت زوجي: "يا لوسيانو، هل تناول يوسف طعامه؟"وما إن خطوت إلى داخل الصالون حتى باغتتني وجوه الجميع، فشعرت بوجهي يشتعل حرجاً وارتباكاً.رد بلطف: "لقد تناول طعامه يا جميلتي."على وقع صوته، التفت إليه بدهشة: "هاه؟"بينما ضج المكان بالضحكات، كان لوسيانو يبذل جهداً جباراً ليكبح ابتسامته. "أنتِ من سألتِ للتو، ويوسف قد أكل.""آه.. أمم، حسناً." ثم التفتت إلى ضيوفنا متبسمة: "أرجو أن تعذروني، أهلاً بكم جميعاً."نهضت السيدة مينه وفاجأتني بعناق دافئ بادلته إياها بإحساس متبادل: "أهلاً بكِ يا ابنتي، كيف حالكِ؟""بخير، شكراً لكِ." ألقيت تحية صامتة برأسي على السادة الواقفين، ثم استقرت خطواتي بجانب لوسيانو."أمييي!"اقتحم يوسف الصالون مهرولاً، لكنه سمر مكانه حين اصطدمت عيناه بتلك الوجوه غير المألوفة. وما إن لمح السيدة مينه حتى تجاوز ارتباكه وتقدم نحوي مباشرة."ما الأمر يا بني؟""ديليك تحاول إجبارِي على النوم! وأنا ليست لدي أي رغبة للنوم أصلاً، حتى أخي الصغير لا ينام!"وحينا هممت برفعه، سبقني لوسيانو ليجلسه في حضني أولاً، ولم ي

  • ضيفة الملياردير الخفية   20

    POV لوسيانوبعد أن غرق ابني في النوم، أخيرًا سقطت كلير في نوم عميق أيضًا. كان شحوب وجهها يؤلمني، بينما كانت أصابعها الصغيرة لا تزال مستقرة فوق بطنها لتزيد من عمق الغصة في صدري. إن خوف فقدانهما معا كان أداة حادة اخترقت قلبي طوال الساعات القليلة الماضية، وجعلني أدرك كم أنا عاجز أمام حماية سعادتي البسيطة من تقلبات القدر المريرة.انفتح الباب بخفة شديدة وكأن من يفتحه يخشى إزعاج سكون الغرفة، وتسلل ميراش إلى الداخل بخطوات حذرة. أشرت له برأسي بهدوء لكي نخرج إلى الخارج ونتحدث بعيداً عن أذنهما. وما إن وطئت قدمي الممر حتى لاحظت تلك التعبيرات المشدودة والمنقبضة على وجهه والتي لم تبشر بأي خير."كيف هي الأمور؟" سأل بصوت خافت يكاد يضيع في صدى الممر الفارغ."كلاهما بخير في الوقت الحالي يا ميراش. لكن الطبيب أكد على ضرورة إبعادها عن التوتر والقلق تمامًا. الخطر لا يزال قائماً ولم نتجاوز مرحلة الأمان بعد."شبك ميراش يديه خلف رقبته ودار دورة كاملة في الممر الطويل قبل أن يلتفت إليّ بملامح متأزمة. "أبي لا يزال يرفض العودة إلى المنزل رغم كل محاولاتنا. إنه يفكر بقلق بالغ في كيف ستتقبل كلير هذه الحقيقة الصادمة

  • ضيفة الملياردير الخفية   19

    بينما كان لوسيانو يهم بالتوجه نحوهم، قبضت على يده التي أمسكتها وأطبقت عليها بقوة أكبر."لوسيانو.."التفتت نظراته إليّ، وكان الغضب يشع بوضوح في عينيه."دعك منهم. في الوقت الحالي، لا يستطيع فعل أي شيء أيضاً، نظراً للمكانة التي يظن أنه يحظى بها. أرجوك، ألا ينغص هذا مزاجنا أيضاً، أليس كذلك؟"أطلق زفرة ضيقة ومتأففة."حسناً... لا تقومي بهذه النظرات."سحبت يده التي كنت أمسكها واتجهت نحو طاولة أعجبتني. وعندما جلس هو الآخر مقابلي، طلبنا قهوتين سادة ومعجنات حلوى لي."ألن تضرك القهوة؟""أخبرني طبيبي السابق أنه لا بأس بها طالما أنني لا أبالغ فيها."هز رأسه بهدوء ثم أدار وجهه نحو المنظر الطبيعي. أما أنا فأسندت ذقني إلى راحتي وبقينا نتبادل الصمت بينما أتأمله. كان واضحاً أن عقله لم يكن هنا، وأن الغضب ما زال مهيمناً عليه.وما إن وصل طلبنا حتى رشفت قهوتي وأنا أراقب المنظر بدوري. شعرت بنظراته المسلطة علي. وانعكس الوضع الآن؛ فأصبحت أنا التي أتأمل المنظر بينما كان هو يراقبني.إلى أين كان يقودنا هذا القدر؟ لم تكن لدي أدنى فكرة. للمرة الأولى، كنت أرغب في التصرف دون التفكير في النهاية. وللمرة الأولى، تركت ا

  • ضيفة الملياردير الخفية   18

    بعد مجيء العائلة بأكملها والاحتفال بحملي بحماس بالغ، ذهبت مع لوسيانو إلى المستشفى. أجريت الفحوصات اللازمة، وتبين أنني في أسبوعي الأول والنصف من الحمل. لم تكن هناك أي مشكلة في الوقت الحالي، على أن تستمر متابعتي بشكل دائم ومستمر. والآن، كنا قد خرجنا للتو من المستشفى وركبنا السيارة."لوسيانو."التفت إليّ قبل أن يدير محرك السيارة."نعم؟""ما رأيك أن تتركني عند إيلين؟ لكي لا تسمع الخبر من شخص آخر، أريد أن أخبرها بنفسي.""حسناً، سأترككِ هناك. وعندما تنتهين، أخبريني لأتي وأخذكِ.""في الواقع، لست بحاجة لمجيئك."لقد تأخر كثيراً حتى تعقدت حاجبيْه غضباً."قلت إنني سأأخذكِ يا كلير.""آخ، حسناً!"أدارت وجهي نحو النافذة وبقيت أترقب منه أن يدير محرك السيارة. ولكن مع إصراره على عدم تحريك السيارة، التفتُّ إليه مجدداً. وكان هو الآخر ينظر إلي."ألا تقود سيارتك إذن؟"أطلق صوتاً ساخراً واقترب مني."زوجتي الحبيبة غاضبة مني. لا أستطيع القيادة."هززت كتفيّ وعدت بوضعي نحو النافذة. لا شك أنه سيمل عما قريب ويقوم بتشغيل السيارة. هذا ما أرجوه على الأقل..."أنت حقاً مجنونة!"تحدثت وهي تضحك."على الأقل بقدر جنونك ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status