Masukالحاج سلمات، رجل تقليدي أرمل يملك سلسلة محلات تجارية، أب لسبع بنات، ويعتبر نفسه المسؤول الأول والأخير عن سعادتهن. المشكلة أنه لا يثق بأي رجل يقترب منهن! بالنسبة إليه، الرجل الذي يسأل عن ابنته في الهاتف مشبوه، والذي ينتظرها أمام العمل أخطر، والذي يقدم لها هدية يحتاج إلى تحقيق، أما الذي يطلب يدها للزواج، فهو مشروع مصيبة تستدعي اجتماعًا عائليًا طارئًا. يعيش الحاج سلمات مقتنعًا بأن بناته السبع لن يجدن رجلًا يستحقهن ما دام على قيد الحياة، لكن عندما تعلن ابنته الكبرى خطوبتها دون علمه، يقرر سلمات منع الزواج حتى يتأكد بنفسه من أن العريس يستحقها. لكن محاولاته لإفساد الخطوبة تؤدي إلى سلسلة من الكوارث، وتبدأ بقية البنات في إخفاء علاقاتهن العاطفية عنه.
Lihat lebih banyakأغمضت فيروز عينيها للحظة، ثم عضّت على شفتيها وهي تدرك أنها وقعت في الفخ بنفسها. كان غابرييل ينتظر منها إجابة، بينما كانت هي تحاول إيجاد طريقة للخروج من هذا الموقف دون أن تمنحه فرصة جديدة للسخرية منها.رفعت عينيها إلى الشاشة، وتأملت شعره المبعثر للحظات قبل أن تقول بجدية مصطنعة: "أنت تبدو كرجل يحتاج إلى مشط."رفع غابرييل حاجبيه، ثم أجابها بهدوء مستفز: "لكنني لم أسألك عن المشط."ضيقت فيروز عينيها ونادته بتحذير: "غابرييل!"ابتسم ابتسامة واسعة ورد عليها بالنبرة نفسها: "فيروز!"تبادلا النظرات لثانيتين، وكأن كل واحد منهما ينتظر من الآخر أن يستسلم أولًا، قبل أن ينفجر غابرييل ضاحكًا. حاولت فيروز الحفاظ على عبوسها، لكنها وجدت نفسها تبتسم رغمًا عنها، وما إن لاحظ ذلك حتى اتسعت ابتسامته بانتصار واضح.مال نحو الكاميرا قليلًا، مشيرًا إليها بإصبعه وكأنه أمسك بها متلبسة بجريمة، وقال: "ها أنت تبتسمين!"عادت فيروز إلى العبوس فورًا، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قبل أن ترد بلهجة متعالية: "كنت أضحك على غبائك."هز غابرييل رأسه بتفهم مصطنع، ثم وضع يده على صدره وقال: "لا بأس، سأقبل بهذا النوع من الحب."شهقت فير
في الطابق العلوي، أغلقت فيروز باب غرفتها بالمفتاح، ثم استدارت نحوه ببطء، وألصقت أذنها به لثانيتين كاملتين، كأنها تتأكد من أن أحدًا لن يتسلل خلفها ليفتش في أسرارها، وما إن اطمأنت إلى خلو الممر حتى قفزت إلى سريرها، وسحبت وسادة وضعتها خلف ظهرها، ثم التقطت هاتفها بسرعة من فوق الغطاء.كانت قد أقسمت لنفسها، قبل أقل من ساعة، أنها لن تتصل بغابرييل مجددًا ذلك اليوم.والآن، كانت تتصل به للمرة الثالثة.لكن الأمر مختلف تمامًا، بطبيعة الحال!فهي لم تكن تشتاق إليه، ولم تكن تفكر فيه منذ استيقاظها، ولم تكن قد فتحت محادثته سبع مرات لتتأكد من آخر ظهور له.كانت تريد فقط الاطمئنان إلى أن ذلك الإسباني لم يمت من الملل في بلاده، فتتسبب وفاته المفترضة في تعطيل حياتها بسبب الحزن الذي ستضطر إلى إخفائه عن الجميع.نعم، هذا تفسير منطقي جدًا.رفعت الهاتف أمام وجهها، وأصلحت خصلات شعرها البني الداكن التي انسدلت حول وجنتيها، ثم مررت إصبعها على الشاشة لتتأكد من أن زاوية التصوير مناسبة. نظرت إلى انعكاسها للحظة، وابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم عبست فجأة."ما هذا؟ لماذا أبتسم؟ أنا لا أبتسم لأحد!"ضغطت على زر الاتصال، ثم استقر
أغمضت إشراق عينيها وألصقت جبهتها بكتف نورسالين، التي دفنت وجهها في ظهر أختها ولم تعد تحاول حتى إخفاء ضحكها.استقام الحاج سلمات في جلسته، ثم سأل بنبرة أكثر اهتمامًا: "منذ أن كانت صغيرة؟""نعم، نعم! كنا... كنا جارتين!""جارتين؟""أقصد... جارتين في الحي القديم!""وأي حي قديم هذا؟"توقف حكيم عن التنفس للحظة قبل أن يجيب: "في... في المدينة القديمة.""أي مدينة؟""المدينة... القديمة.""أعرف أنها قديمة، يا حكيمة. أنا أسألك عن اسم المدينة!"كاد حكيم يرمي الهاتف من النافذة، لكنه تشبث به وأجاب بسرعة: "مراكش!""أنتِ من مراكش؟""نعم!""وأنا من مراكش أيضًا. في أي حي؟"أطبق حكيم شفتيه، ثم نظر إلى باقة الزهور الموضوعة على المقعد المجاور، وكأن الورود ستهمس له بعنوان مناسب."حي... حي جليز!"رفع الحاج سلمات رأسه نحو ياقوت وسألها: "هل تعرفين خياطة في جليز اسمها حكيمة؟"لم تجبه.كانت ياقوت قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الرعب؛ مرحلة تتمنى فيها أن يكون والدها قد اكتشف أمر حبها كله، لأن ذلك أهون من استمرار هذه المهزلة.قالت بصوت خافت: "أبي، أرجوك، أعطني الهاتف."أشار إليها بالصمت، ثم عاد إلى المكالمة: "حسنًا ي
"قلت لك ألا تتصل بي الآن! أبي في المنزل!" ثم أدركت خطأها.توقفت الكلمات في حلقها، واختفت ابتسامة نورسالين، بينما شهقت إشراق شهقة صغيرة، كأنها شاهدت جريمة أخرى تقع أمام عينيها.أما دادا كلثوم، فقد رفعت طبق المسمن ببطء، وبدأت تتراجع نحو الباب، مقتنعة بأن معركة الشوكولاتة لم تكن سوى مقدمة بسيطة لما سيحدث الآن.رفع الحاج سلمات رأسه ببطء شديد.نظر إلى ياقوت.ثم إلى الهاتف.ثم مد يده نحوها، وقال بصوت هادئ أخافها أكثر من الصراخ: "أعطيني الهاتف."لم تكن ياقوت تخشى شيئًا في حياتها بقدر ما كانت تخشى أن يمسك والدها هاتفها، لكن الكارثة الحقيقية لم تكن في الهاتف نفسه، بل في الاسم الذي ظهر على شاشته."حكيمة الخياطة"🧵❤️حدّق الحاج سلمات في الاسم، ثم رفع عينيه إلى ابنته. "حكيمة؟"ابتلعت ياقوت ريقها وأجابت بتردد: "نعم... حكيمة.""ومن تكون حكيمة؟""الخياطة."رفعت إشراق رأسها بسرعة، وكادت تختنق بضحكتها. أما نورسالين، فقد عضّت باطن خدها بكل قوتها، وهي تتأمل أختها التي كانت تكذب على والدها بوجه فتاة تستعد لسماع حكم الإعدام.أعاد الحاج سلمات النظر إلى الشاشة، ثم قرأ الاسم كاملًا بنبرة متشككة: "همم حكيمة











