Share

الفصل 37: ليلة من خيالي

Author: amjad
last update publish date: 2026-08-24 00:33:35

دخلتُ إلى البيت بخطوات خفيفة، والابتسامة المرتسمة على شفتيّ تأبى أن تفارقني بعد أجمل يوم عشته في حياتي بجوار آسر.

​في الداخل كان الهدوء يلف أرجاء الصالة المظلمة، فتسللتُ بهدوء شديد نحو غرفتي حتى لا أوقظ أحداً، وشعور عميق بالراحة والأمان يغمر كل زاوية في صدري.

​أغلقتُ باب الغرفة خلفي برفق، وارتميتُ على السرير، وأنا أستند بظهري إلى الوسادة الناعمة وأتذكر كل لحظة مررت بها اليوم...

​تذكرت نظراته الدافئة أمامي في المطعم، لمسة يده الباردة على وجنتي، وعطره الذي ما زال يعلق بفستاني ويتسلل إلى أنفاسي وق
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 93: البحيرة

    وبعد دقائق من الصمت نظرت إلى آسر، ثم هززتُ رأسي وأنا أقول:ـ لا أريد العودة إلى ذلك المنزل.توقف للحظات ثم قال:ـ حسناً، لن نعود الآن. سنذهب لمكانٍ هادئٍ.لم يسألني لماذا، ولم يحاول إقناعي بأن أواجه أمي أو زوجها أو أي شخصٍ آخر، فقط قال "حسناً".وطوال الطريق لم أنطق بكلمةٍ، كنتُ أحدق في الشوارع دون أن أراها فعلاً... كل شيءٍ بدا بعيداً عني، الناس، السيارات، والمباني... حتى انعكاسي على زجاج النافذة بدا لي كأنه يخص فتاةً أخرى لا أعرفها.بعد دقائق لاحظ آسر شرودي، لكنه لم يطرح عليَّ سؤالاً واحداً. كان يقود بهدوءٍ، تاركاً لي المساحة التي احتجتها.وبعد وقتٍ، بدأت المباني تختفي تدريجياً، وحلَّت مكانها طرقٌ أكثر هدوءاً تحيط بها الأشجار العالية. لم أسأله إلى أين نذهب، لم يكن لدي اهتمامٌ، كنتُ فقط أريد مكاناً لا يحمل ذكرى اسم أمي، ولا غرفتي، ولا الدرج المقفل، ولا الأوراق القديمة.ثم توقفت السيارة أخيراً أمام مكانٍ هادئٍ يطل على بحيرةٍ صغيرةٍ من الماء، تحيط بها الأشجار والمقاعد الخشبية.نزل آسر من السيارة، ثم انتظر حتى نزلتُ. ومشيتُ ببطءٍ وجلستُ على مقعدٍ بعيدٍ عن الآخرين، فجلس آسر إلى جواري.

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 92: كذبة أسميتها حياتي

    خفضت نوال عينيها للحظة إلى يديها المتشابكتين فوق عصاها، قبل أن ترفعهما نحوي بنظرة ثقيلة:ـ الرجل الذي أحضركِ إلى الدار لم يكن هو من جاء ليأخذكِ... بقيتِ هنا لعدة أشهر، حتى جاء رجل وامرأة يبحثان عن طفلة للتبني.توقفت قليلًا، وكأنها تتردد في إلقاء القنبلة القادمة إليّ، ثم أضافت:ـ وكانا هما الشّخصين اللذين عشتِ معهما على أنهما والداكِ.تجمد الدم في عروقي.ـ أبي الذي توفى... وأمي؟!أومأت نوال بأسى:ـ نعم... والدكِ تولى إجراءات الأوراق بالكامل، وكانت أمكِ تدرك تماماً أنها غير قادرة على الإنجاب، فكانا يبحثان عن طفلة لتغطية ذلك الفراغ من حياتهما.تراجعتُ خطوة إلى الخلف، وشعرتُ بأن الأرض تهتز من تحتي.وظهرت في رأسي تفاصيل خاطفة قاسية عن ماضيّ... لم أتذكر يومًا أي قصة عن حمل أمي بي، ولم أرَ حتى صورة واحدة لها وهي تحملني كرضيعة، ولم تكن هناك أي حكاية تتداول في العائلة عن يوم ولادتي أو مستشفى ولادتي. كنت أظن غياب تلك التفاصيل أمراًعادياً، لكن الحقيقة كانت أفظع مما يتخيله عقل: حياتي بالكامل كانت كذبة مصنوعة!أمي التي ناديتها بأمي طوال عمري... لم تكن أميوأبي الذي وثقتُ به وحفظتُ صوته ويده التي

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 91: كنتُ هنا وحيدة

    ظللتُ أحدق في وجه المرأة، عاجزة عن العثور على أي تفسير لما قالته.ـ كيف تعرفين اسمي؟لم تجبني نوال فوراً.خفضت عينيها إلى يديها المتشابكتين فوق عصاها، وكأنها تحاول أن تستجمع شجاعتها لفتح باب ظلت تغلقه لسنوات طويلة.كان آسر يراقبها بصمت، ثم قال بهدوء:ـ يبدو أنكِ تعرفين سارة أكثر مما يبدوا.رفعت نوال عينيها إليه، ثم نظرت إليّ مرة أخرى.ـ أعرفها منذ كانت طفلة صغيرة.شعرتُ بأنفاسي تتوقف.طفلة؟كنت على وشك أن أسألها عما تقصد، لكنها تابعت قبل أن أجد الكلمات المناسبة.ـ جاءت إلى هنا وهي في الرابعة من عمرها.تجمدتُ في مكاني.أربع سنوات؟لم أفهم الجملة.بقيت أنظر إليها، وكأن عقلي يرفض السماح لهذه الكلمات بالدخول إليه.ـ أنا؟خرج السؤال من فمي ضعيفاً.أومأت نوال ببطء.ـ نعم... أنتِ.نظرتُ إلى آسر.كان وجهه هادئاً، لكنه بدا مصدوماً مثلي.عدتُ إليها.ـ لكن... كيف؟ابتلعتُ ريقي.ـ أنا لا أتذكر هذا المكان.ـ أعرف.قالتها نوال بهدوء غريب.ـ معظم الأطفال لا يحتفظون بذكريات واضحة من تلك الفترة، خصوصاً إذا مروا بتجارب أربكتهم وهم في ذلك العمر.وضعتُ يدي على صدري.لم أكن أعرف ماذا أفعل بهذه المعلومة.ك

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 90: لقد كبرتِ كثيراً

    دخلتُ المبنى بخطواتي الهادئة خلف آسر، لكن قلبي لم يكن هادئاً على الإطلاق.كان المكان أقدم مما توقعت. جدرانه بلون باهت، تتخللها آثار سنوات طويلة من الطلاء، بينما امتد ممر ضيق أمامنا تحيط به أبواب خشبية قديمة. وفي الجهة الأخرى، كان هناك فناء صغير تصله أشعة الشمس من خلال نوافذ عالية، وفيه بعض المقاعد الخشبية التي بدت وكأنها لم تتغير منذ سنوات.لم أعرف لماذا شعرتُ بانقباض غريب وأنا أنظر حولي... لم يكن المكان مألوفاً بالنسبة إليّ، ومع ذلك... كان هناك شيء فيه يجعلني أشعر بأنني أقف أمام ذكرى ما لا أستطيع الوصول إليها.توجه آسر إلى مكتب الاستقبال، وتحدث مع الموظفة لبضع دقائق، ثم سألها عن المسؤولة التي كانت تعمل في الدار منذ سنوات طويلة.تبادلت الموظفة نظرة سريعة مع زميلتها قبل أن تجيب:ـ تقصدين السيدة نوال؟أومأ آسر:ـ نعم. قيل لنا إنها لا تزال تزور الدار من وقت إلى آخر.ـ هي موجودة اليوم.شعرتُ بشيء يتحرك في داخلي.وبعد دقائق من الانتظار، ظهرت امرأة مسنة من نهاية الممر. كانت تمشي ببطء، مستندة إلى عصا صغيرة، وشعرها الأبيض مرتب بعناية خلف رأسها. كانت ملامحها هادئة، لكن عينيها كانتا حادتين

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 89: دار الرحمة

    دخلتُ العيادة في اليوم التالي وأنا أحاول أن أبدو طبيعية، لكن الصور الموجودة في هاتفي ظلت ثقيلة على قلبي. منذ أن غادرتُ غرفة زوج أمي، وأنا أفكر في الملف الذي وجدته، وفي اسم "دار الرحمة لرعاية الأيتام" الذي لم أفهم سبب وجوده. جلستُ أمام آسر. نظرتُ إلى ملامحه الهادئة، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، مرَّ طيف مادلين في عقلي مجدداً... تلك الغصة الخفيفة التي تعبر صدري كلما رأيته. ابتلعتُ ريقي وفرضتُ مسافة هادئة بيننا، ثم أخرجتُ هاتفي دون مقدمات أو حوارات عاطفية: ـ آسر، أريدك أن ترى شيئاً. ناولته الهاتف، وبدأ يقلب الصور واحدة تلو الأخرى. راقبتُ عينيه وهما تنتقلان بين الأوراق بتركيز شديد. توقف عند الصفحة التي يظهر فيها اسم والدي، ثم عاد إلى الصفحة السابقة، وبعدها انتقل إلى الوثيقة التالية. ـ هذا توقيع والدك؟ ـ نعم. كبّر الصورة قليلًا، وبقي يتأمل التوقيع للحظات. ـ وهو موجود في أكثر من مستند؟ أومأتُ بهدوء: ـ نعم... هذا الأمر الذي أخافني. لم أفهم لماذا كان اسمه موجوداً في ملف تابع لدار لرعاية الأيتام. انتقل إلى التاريخ المدون أعلى الصفحة: ـ انظري إلى هذا. اقتربتُ منه قليلاً، وكان ال

  • طبيبي الساحر: أشعل برائتي.   الفصل 88: سبعة عشر عاماً

    أغلقتُ باب غرفتي خلفي، وأسندتُ ظهري إليه للحظات أحاول فيها استعادة أنفاسي المتسارعة. ثم أخرجتُ هاتفي، وجلستُ على طرف السرير أفتح الصور التي التقطتها للملف بسرعة. ظهرت الصفحة الأولى أمامي: "دار الرحمة لرعاية الأيتام" مررتُ أصابعي المرتجفة على الشاشة أطالع البيانات، التواريخ، والتوقيعات... حتى وصلتُ للوثيقة التي تحمل توقيع والدي. كبّرتُ الصورة بأصابعي التي لا تتوقف عن الارتعاش؛ وكان توقيعه يتكرر في وثائق تخص طفلة كانت موجودة في الدار قبل سبعة عشر عاماً تقريباً. سبعة عشر عاماً... كنتُ حينها مجرد طفلة. لماذا يتابع أبي ملف طفلة في دار أيتام؟ نهضتُ من السرير، وبدأتُ أتحرك في الغرفة ذهاباً وإياباً بخطوات قلقة غير منتظمة. فتحتُ درج طاولتي وأخرجتُ تلك الصورة القديمة لفتاة تقف في مكان كالقصر. حدقتُ في وجهها، وصرتُ أكبر الصورة في هاتفي بالتبادل مع الورقة التي بيدي، أقارن التواريخ بين الصورة والوثائق في هاتفي... وشعرتُ حينها برغبة شديدة في أن أتحدث إلى آسر... وأن أسمع صوته ليطمئنني من هذا الخوف الذي كان يطبق على أنفاسي. أمسكتُ بهاتفي وفتحتُ محادثته، وكتبتُ: ـ آسر،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status