Mag-log inلم أكن أعرف أن أربعة ملايين جنيه يمكن أن تتحول من حلم بالحرية إلى عبء يطاردني في كل مكان، لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: لن أحتفظ بمال لا أفهم سبب حصولي عليه، ولن أسمح لكريم بأن يسرق مني ما تبقى من كرامتي ثم يختفي وكأنني لم أكن شيئًا في حياته.
في صباح اليوم التالي، ارتديت ملابسي على عجل، ووضعت الشيك في حقيبتي، ثم خرجت من المنزل متجهة إلى شركة آدم الراوي.
لم أنم إلا قليلًا. قضيت الليل أتنقل بين رسالة كريم والإيصال القديم، وأحاول فهم سبب سداد آدم ديون أبي قبل زواجنا بخمس سنوات. لم أجد إجابة واحدة، ولم أجرؤ على الاتصال به مجددًا. لكنني قررت أن أعيد إليه المال، حتى لو اضطررت إلى الوقوف أمامه للمرة الأخيرة.
عندما وصلت إلى مبنى الشركة، رفعت رأسي نحو واجهته الزجاجية الشاهقة. كان المبنى يعكس أشعة الشمس، ويبدو من الخارج أنيقًا وهادئًا، تمامًا كصاحبه الذي كان يخفي خلف هدوئه ما يكفي لإرباك أي شخص يحاول فهمه.
شدَدتُ قبضتي حول حقيبتي، ودخلت.
تقدمت نحو مكتب الاستقبال، حيث رفعت الموظفة عينيها عن شاشة الحاسوب.
«صباح الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟»
أجبتها مباشرة:
«أريد مقابلة السيد آدم الراوي.»
«هل لديك موعد مسبق؟»
«لا، لكن أخبريه أن مريم هنا.»
تغيرت ملامحها قليلًا عندما سمعت اسمي، ثم عادت إلى شاشة الحاسوب.
«انتظري لحظة من فضلك.»
جلستُ على أحد المقاعد القريبة، ووضعت الحقيبة فوق ركبتيّ. لم أكن أريد إثارة مشكلة، ولا الدخول في جدال جديد معه. كنت سأعيد المال فحسب، ثم أغادر.
بعد دقائق، عادت الموظفة وأشارت إلى المصعد.
«يمكنك الصعود إلى الطابق الأخير. السيد آدم في مكتبه.»
نهضتُ، وشكرتها، ثم اتجهت إلى المصعد.
كلما اقتربت من مكتبه، شعرت بأنني أستعيد تفاصيل زواجنا رغم محاولتي نسيانها؛ صمته الطويل، نظرته الباردة، والطريقة التي كان يتعامل بها معي وكأن وجودي في حياته خطأ اضطر إلى تحمله.
وصلتُ إلى الطابق الأخير، وسرت في الممر حتى بلغت باب مكتبه.
كان الباب مفتوحًا.
رفعت يدي لأطرق عليه، لكنني توقفت عندما سمعت صوت امرأة تتحدث من الداخل.
«ألم تقل إن كل شيء انتهى؟ لماذا تبدو متوترًا إذن؟»
جاء صوت آدم هادئًا:
«أنا لست متوترًا يا ليلى.»
ليلى؟
دفعتُ الباب قليلًا، فرأيته جالسًا خلف مكتبه، بينما كانت امرأة أنيقة تجلس أمامه. ارتدت فستانًا فاخرًا، وتركت شعرها ينسدل على كتفيها، وكانت تضع خاتمًا لامعًا في يدها اليسرى.
التفتت نحوي أولًا، ثم نظر آدم إليّ.
لم يبدُ متفاجئًا.
على العكس، أسند ظهره إلى مقعده، وراقبني ببرود كما لو أنه كان يتوقع حضوري.
قال:
«مريم؟ ما الذي جاء بكِ؟»
تجاهلتُ سؤاله، لكن عينيّ انتقلتا إلى الخاتم الذي يزين إصبع المرأة.
كانت ليلى ترفع يدها قليلًا، وكأنها تتعمد أن أراه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم سألت:
«إذًا أنتِ مريم؟»
نظرتُ إليها.
«نعم. وأنتِ ليلى، على ما أظن.»
اتسعت ابتسامتها.
«خطيبة آدم.»
شعرتُ بشيء ينقبض داخل صدري، لكنني لم أسمح له بالظهور على وجهي.
خطيبة آدم.
لم يمضِ وقت طويل على توقيعي أوراق الطلاق، ومع ذلك كانت تجلس في مكتبه وتعلن علاقتها به بهذه الثقة. لم يكن من حقي الاعتراض، ولم أكن أريد ذلك أصلًا، لكن سرعة الأمر جعلتني أشعر بأن العام الذي قضيته زوجة له لم يكن سوى فترة أراد التخلص منها بأسرع ما يمكن.
قال آدم وهو يشير إلى المقعد المقابل:
«اجلسي إن كان لديكِ ما تقولينه.»
بقيتُ واقفة.
«لن أطيل. جئت لإعادة المال الذي أعطيتني إياه.»
فتحتُ حقيبتي، وأخرجتُ الشيك، ثم وضعته فوق مكتبه.
«لا أريده. خذه.»
تبادلت ليلى نظرة سريعة مع آدم، ثم عادت تنظر إليّ باهتمام واضح.
أما هو، فلم يمد يده إلى الشيك.
«ولماذا؟»
«لأنني لا أريد شيئًا منك.»
مال برأسه قليلًا، وحدق في وجهي.
«غريب. عندما وقّعتِ على الطلاق، لم تبدُ عليكِ أي اعتراضات بشأن المال.»
«كنت أظن أنني أستطيع استخدامه لبدء حياة جديدة. لكنني لا أريد أن أبدأها بأموال لا أفهم سبب حصولي عليها.»
أشرتُ إلى الشيك.
«أعده إلى حسابك، أو افعل به ما تشاء. الأمر لم يعد يعنيني.»
تدخلت ليلى، وهي تضع ساقًا فوق الأخرى.
«هذا تصرف نبيل للغاية. لكنني لا أفهم لماذا جئتِ إلى هنا بنفسك، بدلًا من إرسال المال بطريقة أخرى.»
نظرتُ إليها بهدوء مصطنع.
«لأنني أردت أن أعيده إلى صاحبه مباشرة.»
«بالطبع.»
قالتها بابتسامة جعلتني أرغب في مغادرة المكان قبل أن أسمع بقية حديثها.
لكن آدم لم يسمح للموقف بالانتهاء بهذه البساطة.
أخذ الشيك أخيرًا، ونظر إليه لثوانٍ، ثم رفع عينيه إليّ.
«هل انتهيتِ؟»
أجبته:
«نعم.»
«جيد.»
وضع الشيك داخل الملف أمامه، ثم أضاف بنبرة باردة:
«إذًا يمكنكِ الانصراف.»
حدقتُ فيه غير مصدقة.
كنت أتوقع أن يسألني عن سبب تغير رأيي، أو أن يحاول فهم ما حدث، أو حتى أن يرفض المال بطريقة تحفظ شيئًا من الاحترام بيننا. لكنه تعامل مع الأمر وكأنني موظفة جاءت لتسليم ورقة لا تخصها.
استدرتُ لأغادر، لكن صوت ليلى أوقفني.
«لحظة يا مريم.»
التفتُّ إليها.
كانت تنظر إليّ بفضول لم تحاول إخفاءه.
«هل تسمحين لي بسؤال؟»
«تفضلي.»
ابتسمت، ثم سألت بلهجة بدت بريئة أكثر مما ينبغي:
«هل كنتِ سعيدة مع آدم؟»
تجمدتُ للحظة.
لم يكن السؤال بريئًا. كانت تعرف ذلك، وكنت أعرفه أيضًا.
نظرتُ إلى آدم، منتظرة أن يطلب منها التوقف، لكنه اكتفى بمراقبتي في صمت.
فأجبتها:
«هذا لم يعد مهمًّا.»
هزت رأسها ببطء.
«أفهم. لا بد أن الأمر كان صعبًا عليكِ، خصوصًا أن آدم رجل ناجح للغاية، وأي امرأة تتمنى أن تكون مكان زوجته.»
ابتسمتُ ابتسامة خالية من الفرح.
«إذا كنتِ تتمنين مكاني، فقد أصبح المكان شاغرًا. تفضلي.»
اختفت ابتسامتها لثانية، ثم عادت أكثر اتساعًا.
أما آدم، فنهض من مقعده فجأة.
«كفى يا مريم.»
التفتُّ إليه.
«ماذا فعلت؟»
اقترب من طرف المكتب، ووضع كفيه عليه.
«أنتِ طليقتي، ولا أريد أن تحوّلي مكتبي إلى ساحة لتصفية الحسابات. جئتِ لإعادة المال، وقد فعلتِ. انتهى الأمر.»
ضحكتُ بمرارة.
«أنا التي أصفي الحسابات؟ أنت من يتحدث إليّ بهذه الطريقة منذ لحظة دخولي!»
«لأنني لا أريد إطالة هذا اللقاء.»
«اطمئن، أنا أيضًا لا أريد رؤيتك.»
تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه سرعان ما استعاد بروده المعتاد.
ثم قال، وهو ينظر إلى ليلى:
«على أي حال، دعيني أعرّفكِ بها بطريقة أوضح. هذه مريم، طليقتي.»
سكت لحظة، ثم أضاف بلهجة ساخرة:
«المرأة التي كانت تسمّيني الصرّاف الآلي.»
شعرتُ وكأن أحدهم صفعني أمامها.
لم أستطع الرد فورًا. كانت الكلمات التي سمعتها أشد إيلامًا مما توقعت، ليس لأنها غير صحيحة تمامًا، بل لأنه اختار أن يستخدمها لإهانتي أمام امرأة لا تعرف شيئًا عن زواجنا، ولا عن الأيام التي قضيتها أحاول إرضاءه والحصول على لحظة واحدة من اهتمامه.
قالت ليلى وهي تكتم ابتسامة:
«حقًّا؟ كنتِ تسمّينه هكذا؟»
نظرتُ إلى آدم، ولمحتُ في عينيه تحديًا صامتًا.
كان ينتظر أن أدافع عن نفسي، أو أن أنفعل، أو أن أبكي أمامهما.
لكنني لن أمنحه ذلك.
رفعتُ ذقني، وقلتُ بوضوح:
«نعم، قلتُ ذلك في لحظة غضب. لكنني لم أكن أعلم أن زوجي الذي عاش معي عامًا كاملًا سيستخدم كلامي يومًا لإهانتي أمام خطيبته.»
توقفتُ لحظة، ثم أضفت:
«على الأقل، كنتُ أظن أن بيننا ما يكفي من الاحترام حتى بعد الطلاق.»
ساد الصمت في المكتب.
لم ترد ليلى، بينما ظل آدم ينظر إليّ دون أن يتكلم. وللمرة الأولى منذ دخلت، لم أستطع تحديد ما إذا كان غاضبًا أم أن كلماتي أصابت شيئًا لم يكن يريدني أن ألمسه.
أمسكتُ حقيبتي، واتجهت إلى الباب.
وقبل أن أخرج، التفتُّ إليه للمرة الأخيرة.
«احتفظ بمالك يا آدم. لم أعد أريد منك شيئًا.»
ثم غادرت.
لم أبكِ في الممر، ولم ألتفت خلفي. واصلت السير حتى وصلت إلى المصعد، لكنني ما إن دخلته حتى شعرت بدموعي تنهمر رغمًا عني.
لم أكن أبكي على المال، ولا على كريم وحده.
كنت أبكي لأنني أدركت أخيرًا أن الرجل الذي أحببته طوال عام كامل لم يكن مستعدًا حتى لمنحي نهاية محترمة.
وعندما وصلت إلى الطابق الأرضي، أخرجت هاتفي لأطلب سيارة، فرأيت إشعارًا جديدًا على الشاشة.
كانت رسالة من المستشفى.
«يرجى التواصل معنا في أقرب وقت بخصوص عملية والدك.»
تلاشت دموعي تدريجيًّا، وحل محلها خوف لم أستطع تجاهله.
لم يكن لديّ وقت للانهيار.
كان أبي يحتاج إلى العملية، وكنت بحاجة إلى إيجاد طريقة لتأمين تكاليفها، بينما المال الذي ظننت أنه قد يساعدني أصبح بعيدًا عن يدي.
أغلقتُ هاتفي، وخرجت من المبنى بخطوات متسارعة.
لم أكن أعرف أن عودتي إلى شركة آدم لم تكن سوى بداية مأزق أكبر، وأن خروجي منها لن يكون بهذه السهولة.
ففي اللحظة التي ابتعدتُ فيها عن المبنى، لمحتُ آدم واقفًا خلف الواجهة الزجاجية، يراقبني دون أن يرفع عينيه عني.
لم أكن أعلم أنني لم أكن وحدي في تلك الغرفة طوال العام الماضي، وأن الرجل الذي جعلني أبكي ليلًا خلف الأبواب المغلقة كان يخفي عني سرًّا سيجعلني أعيد التفكير في كل لحظة عشتها معه.في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل آدم بوقت طويل، وغادرت غرفتي متجهة إلى الاستوديو الصغير الملحق بالمنزل، وهو المكان الوحيد الذي كنت أشعر فيه بأنني ما زلت أملك شيئًا يخصني وحدي.كان الاستوديو هادئًا، تفوح منه رائحة الألوان والزيوت، وتتوزع على جدرانه لوحات لم أكمل بعضها منذ شهور. مررت بأصابعي فوق حافة إحدى اللوحات، ثم جلست أمامها، محاوِلةً أن أجد في الرسم ملجأ من الأفكار التي تلاحقني.لم أستطع التركيز.كلما حاولت الإمساك بالفرشاة، عادت إليّ كلمات آدم، وشروطه، ونظرته الباردة عندما أخبرته بأن أبي يحتاج إلى عملية عاجلة.ألقيت الفرشاة فوق الطاولة، وأسندت رأسي إلى كفيّ.«لماذا لا أستطيع أن أكرهه كما ينبغي؟» تمتمت بصوت مبحوح.لم أكن أفتقده. أو هكذا كنت أحاول إقناع نفسي.كنت أكره الطريقة التي جعلني أشعر بها بأنني لا أساوي شيئًا، وأكره أنني قضيت عامًا كاملًا أبحث عن تفسير لصمته، وأنتظر منه كلمة واحدة تثبت أن زواجنا لم يكن
### الفصل الرابع: شروطه القذرة«تنامين على الأرض، وتطبخين بنفسك، ولا تلمسينني أبدًا.»تلك كانت الكلمات الأولى التي استقبلني بها آدم الراوي عندما دخلت شقته في المساء، بعد ساعات قليلة من إخباري بأنني ما زلت زوجته قانونيًّا، وأن الأشهر الستة القادمة لن تكون كما خططت لها.وقفت أمامه، أرمقه بنظرة لم أستطع إخفاء غضبي خلفها، بينما كان يخلع ساعته الفاخرة ويضعها فوق الطاولة القريبة، وكأن عودتي إلى حياته أمر عادي لا يستحق حتى أن يرفع صوته من أجله.ألقيت حقيبتي فوق الأريكة، ثم قلت بحدة:«هل انتهيت من استعراض سلطتك، أم أنك أعددت قائمة أخرى من الإهانات؟»رفع عينيه إليّ ببطء.«إذا لم تعجبك الشروط، فالباب أمامك.»ضحكت بمرارة، وأشرت إلى الباب خلفي.«أنت تعرف جيدًا أنني لم أعد إلى هنا لأنني أشتاق إلى رؤيتك.»«لم أقل إنك اشتقتِ إليّ.»«إذًا توقف عن التصرف وكأنك انتصرت في معركة!»اقترب من الطاولة، وأسند كفيه إلى حافتها، ثم نظر إليّ ببرود أربكني أكثر مما لو أنه صرخ في وجهي.«أنتِ من جعلتِ الأمور تصل إلى هذه النقطة يا مريم. أردتِ الطلاق، ووقّعتِ الأوراق، وأخذتِ المال، ثم عدتِ إلى مكتبي لتلقيه في وجهي. وال
لم أكن أتوقع أن أسمع اسم آدم الراوي مرة أخرى في ذلك اليوم، لكنني لم أكن أعرف أن الرجل الذي ظننت أنني تحررت منه إلى الأبد يملك مفاجأة كفيلة بقلب حياتي رأسًا على عقب.كنت أجلس في غرفة الانتظار بالمستشفى، أمسك هاتفي بيد وأضغط بالأخرى على أصابعي المتشابكة، بينما تتردد كلمات الموظف في أذني.«نحتاج إلى تأمين تكاليف العملية قبل تحديد موعدها النهائي يا مدام مريم.»رفعت عينيّ إليه، محاوِلةً أن أحافظ على هدوئي.«أعرف ذلك، لكنني أطلب منكم منحي بعض الوقت. سأتصرف، أعدكم.»نظر إليّ بتعاطف، ثم أومأ برأسه قبل أن يبتعد.أطلقت زفرة طويلة، وأسندت رأسي إلى الجدار خلفي. كان أبي يرقد في غرفته، لا يعرف شيئًا عن المعركة التي أخوضها في الخارج من أجله. لم أكن أريد أن أزيد قلقه، ولم أكن أملك رفاهية الاستسلام.أخرجت هاتفي، وفتحت حسابي المصرفي للمرة العاشرة. لم يتغير الرقم، بالطبع. لم يكن لديّ ما يكفي لتغطية العملية، ولم يكن كريم موجودًا حتى لألقي عليه اللوم وجهًا لوجه.ضغطت على اسمه، ثم تراجعت قبل الاتصال.ماذا سأقول له؟ هل أسأله لماذا أخذ المال الذي كنت سأعيد به ترتيب حياتي؟ أم أطلب منه أن يعيد إليّ جزءًا منه،
لم أكن أعرف أن أربعة ملايين جنيه يمكن أن تتحول من حلم بالحرية إلى عبء يطاردني في كل مكان، لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: لن أحتفظ بمال لا أفهم سبب حصولي عليه، ولن أسمح لكريم بأن يسرق مني ما تبقى من كرامتي ثم يختفي وكأنني لم أكن شيئًا في حياته.في صباح اليوم التالي، ارتديت ملابسي على عجل، ووضعت الشيك في حقيبتي، ثم خرجت من المنزل متجهة إلى شركة آدم الراوي.لم أنم إلا قليلًا. قضيت الليل أتنقل بين رسالة كريم والإيصال القديم، وأحاول فهم سبب سداد آدم ديون أبي قبل زواجنا بخمس سنوات. لم أجد إجابة واحدة، ولم أجرؤ على الاتصال به مجددًا. لكنني قررت أن أعيد إليه المال، حتى لو اضطررت إلى الوقوف أمامه للمرة الأخيرة.عندما وصلت إلى مبنى الشركة، رفعت رأسي نحو واجهته الزجاجية الشاهقة. كان المبنى يعكس أشعة الشمس، ويبدو من الخارج أنيقًا وهادئًا، تمامًا كصاحبه الذي كان يخفي خلف هدوئه ما يكفي لإرباك أي شخص يحاول فهمه.شدَدتُ قبضتي حول حقيبتي، ودخلت.تقدمت نحو مكتب الاستقبال، حيث رفعت الموظفة عينيها عن شاشة الحاسوب.«صباح الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟»أجبتها مباشرة:«أريد مقابلة السيد آدم الراوي.»«هل لديك موع
### الفصل الأول: طلاقي كان بأربعة ملايين وورقة حبوقّعتُ على طلاقي وأنا أبتسم، بينما ألقى آدم الراوي أمامي شيكًا بأربعة ملايين جنيه، وقال ببرود: «مبروك حريتك يا مدام مريم».فتحتُ الظرف لأتأكد من المبلغ، فسقطت منه صورة قديمة لي، وإيصال يثبت أن آدم سدّد ديون أبي قبل زواجنا بخمس سنوات.وقبل أن أستوعب ما رأيت، أضاء هاتفي برسالة من كريم، الرجل الذي أحببته سرًّا طوال زواجي: «شكرًا على الأربعة ملايين يا حبيبتي. أنا مسافر الليلة، فلا تبحثي عني».ثلاث ضربات متتالية، في أقل من دقيقة، كانت كافية لتجعلني أشعر بأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.رفعتُ رأسي نحو آدم، فوجدته يتفحص ساعة يده، وكأن انهيار حياتي لا يستحق منه حتى نظرة عابرة.قلتُ بصوت حاولتُ جاهدًا أن أجعله ثابتًا:«هل كنت تعرف؟»رفع عينيه إليّ ببطء.«أعرف ماذا تحديدًا؟»أشرتُ إلى الصورة والإيصال، ثم قبضتُ على هاتفي حتى ابيضّت مفاصلي.«كل هذا! ديون أبي، والصورة، وكريم... هل تعرف شيئًا عن كريم؟»لم يتغير تعبير وجهه.«انتهى زواجنا يا مريم. لا أرى سببًا يجعلني مهتمًا بما تفعلينه بعد خروجي من حياتك.»«أنا لم أسألك عما إذا كنت مهتمًّا بحياتي! سألتك







