Masuk### الفصل الرابع: شروطه القذرة
«تنامين على الأرض، وتطبخين بنفسك، ولا تلمسينني أبدًا.»
تلك كانت الكلمات الأولى التي استقبلني بها آدم الراوي عندما دخلت شقته في المساء، بعد ساعات قليلة من إخباري بأنني ما زلت زوجته قانونيًّا، وأن الأشهر الستة القادمة لن تكون كما خططت لها.
وقفت أمامه، أرمقه بنظرة لم أستطع إخفاء غضبي خلفها، بينما كان يخلع ساعته الفاخرة ويضعها فوق الطاولة القريبة، وكأن عودتي إلى حياته أمر عادي لا يستحق حتى أن يرفع صوته من أجله.
ألقيت حقيبتي فوق الأريكة، ثم قلت بحدة:
«هل انتهيت من استعراض سلطتك، أم أنك أعددت قائمة أخرى من الإهانات؟»
رفع عينيه إليّ ببطء.
«إذا لم تعجبك الشروط، فالباب أمامك.»
ضحكت بمرارة، وأشرت إلى الباب خلفي.
«أنت تعرف جيدًا أنني لم أعد إلى هنا لأنني أشتاق إلى رؤيتك.»
«لم أقل إنك اشتقتِ إليّ.»
«إذًا توقف عن التصرف وكأنك انتصرت في معركة!»
اقترب من الطاولة، وأسند كفيه إلى حافتها، ثم نظر إليّ ببرود أربكني أكثر مما لو أنه صرخ في وجهي.
«أنتِ من جعلتِ الأمور تصل إلى هذه النقطة يا مريم. أردتِ الطلاق، ووقّعتِ الأوراق، وأخذتِ المال، ثم عدتِ إلى مكتبي لتلقيه في وجهي. والآن اكتشفتِ أن الإجراءات لم تنتهِ، وأصبحتِ مضطرة إلى التعامل معي مجددًا. فلا تحاولي تصوير نفسك على أنك ضحية.»
شعرت بحرارة الغضب تصعد إلى وجهي.
«أنا لم أطلب منك أن تعيدني إلى منزلك!»
«ولم أطلب منك أن تحبي هذا القرار.»
«أنت لا تملك الحق في معاملتي بهذه الطريقة!»
ابتسم ابتسامة ساخرة، ثم استقام في وقفته.
«إذن دعينا نختصر الحديث. ستبقين هنا حتى تنتهي الإجراءات، ولن أسمح بتحويل الأشهر القادمة إلى سلسلة من المشكلات. لديّ عملي وحياتي، ولا أريد أن أضطر إلى التعامل مع خلافاتك كل يوم.»
حدقت فيه غير مصدقة.
«خلافاتي؟ أنت تتحدث وكأنني جئت إلى هنا لأفسد حياتك!»
«ألم يكن هذا ما فعلتِه طوال العام الماضي؟»
توقفت الكلمات على طرف لساني.
كان يستطيع دائمًا أن يجد الجملة التي تصيبني في أكثر مواضعي ألمًا، ثم ينظر إليّ بوجه خالٍ من التعبير، وكأن ما قاله لا يعنيه في شيء.
ابتلعت غصتي، ورفعت رأسي بعناد.
«حسنًا. أخبرني بشروطك كاملة، حتى لا تضطر إلى تكرار هذا الحديث كل يوم.»
أشار إلى الأريكة.
«اجلسي.»
«أنا أفضل الوقوف.»
لم يجادلني، بل سحب ورقة من الملف الذي كان يحمله، ووضعها فوق الطاولة أمامي.
«هذه القواعد التي سنلتزم بها طوال الفترة القادمة.»
نظرت إلى الورقة، ثم رفعت عينيّ إليه.
«قواعد؟ هل نحن في مدرسة؟»
«إذا كان هذا التشبيه يساعدك على الفهم، فلا مانع لديّ.»
أخذت الورقة من أمامه، وبدأت أقرأ.
كانت الكلمات قليلة، لكنها كافية لتجعل أصابعي تنقبض حول أطراف الورقة.
أولًا، لن أنام في غرفة النوم الرئيسية. سيكون عليّ أن أنام على الأرض في الغرفة نفسها، لأنني لن أسمح لنفسي بأن أشاركه سريره وكأن شيئًا لم يحدث.
ثانيًا، سأكون مسؤولة عن إعداد طعامي بنفسي، ولن أطلب من أحد في المنزل أن يخدمني.
ثالثًا، لن ألمسه، ولن أقترب منه، ولن أحاول التدخل في حياته الخاصة.
رفعت رأسي ببطء.
«هل كتبت هذه الشروط بنفسك؟»
«هل يهم؟»
«بل يهمني أن أعرف إلى أي درجة يمكن أن يصل غرورك.»
مد يده نحو الورقة.
«إذا كانت لا تناسبك، أعيدها إليّ، ويمكنك المغادرة.»
سحبت الورقة بعيدًا عن يده.
«لم أقل إنني لن أوافق.»
بدت الدهشة في عينيه للحظة قصيرة، لكنه أخفاها بسرعة.
«إذًا وافقي.»
نظرت إلى السطور مرة أخرى، وشعرت بأن كرامتي تدفعني إلى تمزيقها أمامه، ثم مغادرة المنزل دون أن ألتفت خلفي.
لكن صورة أبي في سرير المستشفى ظهرت أمام عينيّ.
تذكرت صوته المتعب، ويده التي أمسكت بيدي عندما زرته، ومحاولته الابتسام رغم الألم. لم يكن يعرف شيئًا عن أزمتي مع آدم، ولم أكن أريد أن أجعله يشعر بأنه عبء عليّ.
كنت بحاجة إلى المال من أجل عمليته، وإلى وقت أستطيع خلاله البحث عن حل.
وآدم كان يملك القدرة على مساعدتي، حتى لو لم أكن مستعدة للاعتراف بذلك أمامه.
خفضت عينيّ إلى الورقة، ثم وضعتها فوق الطاولة.
«حسنًا. أوافق.»
ساد الصمت.
حتى آدم بدا وكأنه لم يتوقع أن أجيب بهذه السرعة.
حدق في وجهي، محاولًا قراءة ما أخفيه، ثم سأل:
«بهذه البساطة؟»
رفعت كتفيّ.
«هل كنت تتوقع أن أتشبث بقدميك وأتوسل إليك لتسمح لي بالبقاء في منزلك؟ لا تقلق، لست مهتمة بك إلى هذه الدرجة.»
تصلب فكه.
«راقبي كلماتك يا مريم.»
«وأنت راقب شروطك. أنا وافقت على ما طلبته، فلا داعي لأن تحول كل جملة أقولها إلى معركة.»
حمل الورقة، وطواها بعناية، ثم وضعها في الملف.
«جيد. يمكنك استخدام الغرفة الصغيرة في نهاية الممر. ستجدين فيها ما تحتاجين إليه.»
استدرت لأتجه نحو الممر، لكن صوته أوقفني.
«مريم.»
التفتُّ إليه.
«ماذا؟»
«أريد أن يكون أمر واحد واضحًا بيننا. لا تتوقعي أن يتغير شيء لمجرد أنك عدتِ إلى هنا.»
نظرت إليه طويلًا، ثم أجبته بصوت أكثر هدوءًا مما شعرت به في داخلي:
«اطمئن يا آدم. آخر ما أتمناه هو أن يتغير شيء بيننا.»
لم أنتظر رده، بل حملت حقيبتي وسرت نحو الغرفة التي أشار إليها.
كانت الغرفة صغيرة، بعيدة عن غرفة آدم، ولا تحتوي إلا على سرير ضيق وخزانة ومكتب بسيط. وضعت حقيبتي فوق السرير، ثم أغلقت الباب خلفي وأسندت ظهري إليه.
للمرة الأولى منذ بداية اليوم، سمحت لنفسي بالتنفس.
كنت أكره وجودي هنا.
أكره أن أعود إلى المكان الذي قضيت فيه عامًا أحاول إقناع نفسي بأنني أستطيع بناء حياة مع رجل لا يمنحني سوى البرود. وأكره أكثر أن أضطر إلى البقاء فيه لأن ظروف أبي لا تسمح لي بخوض معركة أخرى الآن.
جلست على طرف السرير، وأخرجت هاتفي.
فتحت محادثة المستشفى، وقرأت الرسائل السابقة مرة أخرى، ثم كتبت أسأل عن الموعد المتوقع للعملية والتكاليف المطلوبة. لم يكن هناك ما يطمئنني، لكنني لم أستطع فعل شيء سوى الانتظار.
وضعت الهاتف بجانبي، ومسحت وجهي بكفيّ.
«سأتحمل هذه الأشهر فقط»، همست لنفسي. «ثم سأخرج من حياته إلى الأبد.»
لكن صوتًا داخليًّا سألني سؤالًا لم أجد له إجابة: ماذا لو لم يسمح آدم لي بالمغادرة بهذه السهولة؟
نهضت بسرعة، وكأنني أستطيع الهرب من الفكرة بمجرد الحركة. فتحت حقيبتي، وأخرجت ملابسي، ثم بدأت أرتبها داخل الخزانة الصغيرة.
لم أكن قد انتهيت عندما سمعت طرقات على الباب.
توقفت يداي.
«ادخلي»، قلت تلقائيًّا، قبل أن أتذكر أنني لا أعرف من قد يأتي إلى هذه الغرفة.
انفتح الباب، وظهر آدم.
كان قد غيّر ملابسه، وارتدى قميصًا داكنًا، وقد بدا أقل رسمية مما كان عليه في المكتب، لكنه لم يكن أقل برودًا.
نظرت إليه باستغراب.
«هل هناك شيء آخر؟»
ألقى نظرة سريعة على الغرفة.
«أردت التأكد من أنك وجدتِ مكانك.»
ابتسمت بسخرية.
«كما ترى، وجدتُه. لا تقلق، لن أحتل غرفتك.»
لم يبتسم.
«لا أريد مشكلات معكِ.»
«وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا، لكن يبدو أننا لن نحصل على كل ما نريده.»
ثبت عينيه عليّ لثوانٍ، ثم قال:
«العشاء بعد نصف ساعة.»
عقدت حاجبيّ.
«وماذا في ذلك؟»
«ستعدين طعامك بنفسك، كما اتفقنا.»
نظرت إليه، ثم إلى الساعة المعلقة على الحائط.
«ألم تقل إن لديّ نصف ساعة؟»
«نعم.»
«إذًا اتركني أرتب أغراضي. سأتصرف.»
بقي واقفًا مكانه، وكأنه ينتظر شيئًا آخر، ثم استدار وغادر دون كلمة.
أغلقت الباب خلفه، وأسندت جبهتي إليه للحظة.
«يا له من رجل لا يُطاق!»
ومع ذلك، لم يكن أمامي خيار سوى النزول إلى المطبخ عندما يحين الوقت.
بعد نصف ساعة، وقفت أمام خزائن المطبخ أبحث عن شيء يمكنني إعداده بسرعة. لم أكن جائعة، لكنني لم أرد أن أمنح آدم فرصة أخرى لاتهامي بأنني لا ألتزم بشروطي.
وجدت بعض المكونات، وبدأت إعداد وجبة بسيطة.
كنت أحاول التركيز فيما أفعل، حين سمعت خطوات خلفي.
التفتُّ، فوجدت آدم يدخل المطبخ.
نظر إلى ما أعده، ثم إلى الأطباق الموضوعة فوق الطاولة.
«هل هذا عشاءك؟»
أجبته دون أن أرفع عينيّ إليه:
«نعم. هل لديك اعتراض على الطعام أيضًا؟»
«لم أقل ذلك.»
«إذًا لا داعي للتعليق.»
سحب كرسيًّا وجلس، ثم فتح هاتفه وبدأ يتفقد رسائله، وكأن وجودي في المطبخ لا يعنيه.
وضعت طبقي أمامي وجلست في الطرف الآخر من الطاولة. لم أتحدث، ولم ينظر إليّ. كان الصمت بيننا ثقيلًا، لكنه على الأقل وفر عليّ سماع تعليقاته.
وبينما كنت أتناول الطعام، اهتز هاتفي بجانب طبقي.
نظرت إلى الشاشة، فوجدت اتصالًا من المستشفى.
أجبت بسرعة:
«مرحبًا؟»
جاءني صوت الموظف:
«مدام مريم، نحتاج إلى تأكيد موقفكم بخصوص تكاليف العملية. هل ستتمكنون من توفير المبلغ المطلوب؟»
شعرت بأن حلقي جف.
نظرت إلى آدم دون قصد، فوجدته قد رفع عينيه عن هاتفه، يراقبني بصمت.
ابتعدت قليلًا عن الطاولة، وقلت بصوت خافت:
«أحتاج إلى بعض الوقت. أرجوكم، حالة أبي لا تحتمل التأخير.»
استمعت إلى الرد، ثم أغمضت عينيّ.
«أفهم. سأحاول إيجاد حل بأسرع وقت ممكن.»
أنهيت المكالمة، وبقيت ممسكة بالهاتف للحظات، غير قادرة على العودة إلى طعامي.
جاء صوت آدم من الطرف الآخر للطاولة:
«ما المشكلة؟»
رفعت رأسي إليه فورًا.
«لا شأن لك بالأمر.»
وضع هاتفه جانبًا.
«سمعتك تتحدثين عن عملية.»
«إنه أبي، وهو في المستشفى. هذا كل ما في الأمر.»
«هل يحتاج إلى عملية عاجلة؟»
ترددت قبل أن أجيبه، ثم قلت:
«نعم.»
سكت لحظة، ثم سأل:
«وهل تملكين تكاليفها؟»
اشتعل الغضب في صدري.
«لماذا تسأل؟ هل تريد أن تضيف هذا الشرط إلى قائمتك أيضًا؟»
تغيرت ملامحه، لكنه لم يرد على سخريتي.
«سألت سؤالًا فقط.»
نهضت من مقعدي، وحملت طبقي.
«وأنا لا أريد الحديث في الأمر.»
غادرت المطبخ، تاركة إياه جالسًا وحده.
لم أكن مستعدة لأن أطلب مساعدته، ولا لأن أسمح له باستغلال ضعف ظروفي ليشعر بأنه يملك حياتي. سأجد حلًّا بنفسي، مهما كلفني الأمر.
لكنني لم أكن أعرف أن آدم، الذي اعتقدت أنه لم يهتم قط بما يحدث لي، لم يعد ينظر إلى هاتفه بعد مغادرتي.
كان ينظر إلى الباب الذي خرجت منه، وملامحه جامدة، بينما تتردد في ذهنه كلمة واحدة:
العملية.
لم أكن أعلم أنني لم أكن وحدي في تلك الغرفة طوال العام الماضي، وأن الرجل الذي جعلني أبكي ليلًا خلف الأبواب المغلقة كان يخفي عني سرًّا سيجعلني أعيد التفكير في كل لحظة عشتها معه.في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل آدم بوقت طويل، وغادرت غرفتي متجهة إلى الاستوديو الصغير الملحق بالمنزل، وهو المكان الوحيد الذي كنت أشعر فيه بأنني ما زلت أملك شيئًا يخصني وحدي.كان الاستوديو هادئًا، تفوح منه رائحة الألوان والزيوت، وتتوزع على جدرانه لوحات لم أكمل بعضها منذ شهور. مررت بأصابعي فوق حافة إحدى اللوحات، ثم جلست أمامها، محاوِلةً أن أجد في الرسم ملجأ من الأفكار التي تلاحقني.لم أستطع التركيز.كلما حاولت الإمساك بالفرشاة، عادت إليّ كلمات آدم، وشروطه، ونظرته الباردة عندما أخبرته بأن أبي يحتاج إلى عملية عاجلة.ألقيت الفرشاة فوق الطاولة، وأسندت رأسي إلى كفيّ.«لماذا لا أستطيع أن أكرهه كما ينبغي؟» تمتمت بصوت مبحوح.لم أكن أفتقده. أو هكذا كنت أحاول إقناع نفسي.كنت أكره الطريقة التي جعلني أشعر بها بأنني لا أساوي شيئًا، وأكره أنني قضيت عامًا كاملًا أبحث عن تفسير لصمته، وأنتظر منه كلمة واحدة تثبت أن زواجنا لم يكن
### الفصل الرابع: شروطه القذرة«تنامين على الأرض، وتطبخين بنفسك، ولا تلمسينني أبدًا.»تلك كانت الكلمات الأولى التي استقبلني بها آدم الراوي عندما دخلت شقته في المساء، بعد ساعات قليلة من إخباري بأنني ما زلت زوجته قانونيًّا، وأن الأشهر الستة القادمة لن تكون كما خططت لها.وقفت أمامه، أرمقه بنظرة لم أستطع إخفاء غضبي خلفها، بينما كان يخلع ساعته الفاخرة ويضعها فوق الطاولة القريبة، وكأن عودتي إلى حياته أمر عادي لا يستحق حتى أن يرفع صوته من أجله.ألقيت حقيبتي فوق الأريكة، ثم قلت بحدة:«هل انتهيت من استعراض سلطتك، أم أنك أعددت قائمة أخرى من الإهانات؟»رفع عينيه إليّ ببطء.«إذا لم تعجبك الشروط، فالباب أمامك.»ضحكت بمرارة، وأشرت إلى الباب خلفي.«أنت تعرف جيدًا أنني لم أعد إلى هنا لأنني أشتاق إلى رؤيتك.»«لم أقل إنك اشتقتِ إليّ.»«إذًا توقف عن التصرف وكأنك انتصرت في معركة!»اقترب من الطاولة، وأسند كفيه إلى حافتها، ثم نظر إليّ ببرود أربكني أكثر مما لو أنه صرخ في وجهي.«أنتِ من جعلتِ الأمور تصل إلى هذه النقطة يا مريم. أردتِ الطلاق، ووقّعتِ الأوراق، وأخذتِ المال، ثم عدتِ إلى مكتبي لتلقيه في وجهي. وال
لم أكن أتوقع أن أسمع اسم آدم الراوي مرة أخرى في ذلك اليوم، لكنني لم أكن أعرف أن الرجل الذي ظننت أنني تحررت منه إلى الأبد يملك مفاجأة كفيلة بقلب حياتي رأسًا على عقب.كنت أجلس في غرفة الانتظار بالمستشفى، أمسك هاتفي بيد وأضغط بالأخرى على أصابعي المتشابكة، بينما تتردد كلمات الموظف في أذني.«نحتاج إلى تأمين تكاليف العملية قبل تحديد موعدها النهائي يا مدام مريم.»رفعت عينيّ إليه، محاوِلةً أن أحافظ على هدوئي.«أعرف ذلك، لكنني أطلب منكم منحي بعض الوقت. سأتصرف، أعدكم.»نظر إليّ بتعاطف، ثم أومأ برأسه قبل أن يبتعد.أطلقت زفرة طويلة، وأسندت رأسي إلى الجدار خلفي. كان أبي يرقد في غرفته، لا يعرف شيئًا عن المعركة التي أخوضها في الخارج من أجله. لم أكن أريد أن أزيد قلقه، ولم أكن أملك رفاهية الاستسلام.أخرجت هاتفي، وفتحت حسابي المصرفي للمرة العاشرة. لم يتغير الرقم، بالطبع. لم يكن لديّ ما يكفي لتغطية العملية، ولم يكن كريم موجودًا حتى لألقي عليه اللوم وجهًا لوجه.ضغطت على اسمه، ثم تراجعت قبل الاتصال.ماذا سأقول له؟ هل أسأله لماذا أخذ المال الذي كنت سأعيد به ترتيب حياتي؟ أم أطلب منه أن يعيد إليّ جزءًا منه،
لم أكن أعرف أن أربعة ملايين جنيه يمكن أن تتحول من حلم بالحرية إلى عبء يطاردني في كل مكان، لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: لن أحتفظ بمال لا أفهم سبب حصولي عليه، ولن أسمح لكريم بأن يسرق مني ما تبقى من كرامتي ثم يختفي وكأنني لم أكن شيئًا في حياته.في صباح اليوم التالي، ارتديت ملابسي على عجل، ووضعت الشيك في حقيبتي، ثم خرجت من المنزل متجهة إلى شركة آدم الراوي.لم أنم إلا قليلًا. قضيت الليل أتنقل بين رسالة كريم والإيصال القديم، وأحاول فهم سبب سداد آدم ديون أبي قبل زواجنا بخمس سنوات. لم أجد إجابة واحدة، ولم أجرؤ على الاتصال به مجددًا. لكنني قررت أن أعيد إليه المال، حتى لو اضطررت إلى الوقوف أمامه للمرة الأخيرة.عندما وصلت إلى مبنى الشركة، رفعت رأسي نحو واجهته الزجاجية الشاهقة. كان المبنى يعكس أشعة الشمس، ويبدو من الخارج أنيقًا وهادئًا، تمامًا كصاحبه الذي كان يخفي خلف هدوئه ما يكفي لإرباك أي شخص يحاول فهمه.شدَدتُ قبضتي حول حقيبتي، ودخلت.تقدمت نحو مكتب الاستقبال، حيث رفعت الموظفة عينيها عن شاشة الحاسوب.«صباح الخير، كيف يمكنني مساعدتك؟»أجبتها مباشرة:«أريد مقابلة السيد آدم الراوي.»«هل لديك موع
### الفصل الأول: طلاقي كان بأربعة ملايين وورقة حبوقّعتُ على طلاقي وأنا أبتسم، بينما ألقى آدم الراوي أمامي شيكًا بأربعة ملايين جنيه، وقال ببرود: «مبروك حريتك يا مدام مريم».فتحتُ الظرف لأتأكد من المبلغ، فسقطت منه صورة قديمة لي، وإيصال يثبت أن آدم سدّد ديون أبي قبل زواجنا بخمس سنوات.وقبل أن أستوعب ما رأيت، أضاء هاتفي برسالة من كريم، الرجل الذي أحببته سرًّا طوال زواجي: «شكرًا على الأربعة ملايين يا حبيبتي. أنا مسافر الليلة، فلا تبحثي عني».ثلاث ضربات متتالية، في أقل من دقيقة، كانت كافية لتجعلني أشعر بأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.رفعتُ رأسي نحو آدم، فوجدته يتفحص ساعة يده، وكأن انهيار حياتي لا يستحق منه حتى نظرة عابرة.قلتُ بصوت حاولتُ جاهدًا أن أجعله ثابتًا:«هل كنت تعرف؟»رفع عينيه إليّ ببطء.«أعرف ماذا تحديدًا؟»أشرتُ إلى الصورة والإيصال، ثم قبضتُ على هاتفي حتى ابيضّت مفاصلي.«كل هذا! ديون أبي، والصورة، وكريم... هل تعرف شيئًا عن كريم؟»لم يتغير تعبير وجهه.«انتهى زواجنا يا مريم. لا أرى سببًا يجعلني مهتمًا بما تفعلينه بعد خروجي من حياتك.»«أنا لم أسألك عما إذا كنت مهتمًّا بحياتي! سألتك







