Inicio / الرومانسية / ظل معجزة / الفصل 2 — الصمت الذي تبقى

Compartir

الفصل 2 — الصمت الذي تبقى

Autor: Eternel
last update Fecha de publicación: 2026-05-07 20:39:00

غابرييل

لم آخذ المصعد.

نزلت الطوابق الثمانية مشياً، ببطء، وكأن كل درجة يمكن أن تمحي ما أُعلن لي للتو. وكأنني، بالتراجع بما يكفي، أستطيع إعادة كتابة الحكم. العودة إلى اللحظة التي كان فيها كل شيء ما زال ممكناً.

لكن لا.

جسدي، هذا الجسد اللعين، ما زال صامداً. يصمد بدوني. يتقدم بينما توقفت عن الإيمان به.

أدفع باب الشارع. الهواء يعض بشرتي.

لم أضع وشاحاً. ولا قفازين.

نسيت.

أنسى كل شيء، في هذه الأيام.

قائمة مشترياتي. مواعيدي. صوتي نفسه، أحياناً. أنسى أن أكون موجوداً.

أمشي.

بلا هدف، بلا سبب. أنا فقط هارب. بعيداً عن مكتب الطبيب. بعيداً عن تلك الجملة التي تدور في حلقة مفرغة في رأسي:

— إنتاجك غير نشط بشكل نهائي.

"بشكل نهائي".

الكلمة ارتطمت كطلقة نارية.

لا استئناف، لا مراجعة ولا معجزة.

بقيت هناك، جالساً، أحدق في ذلك الملف اللعين. اللون البيج للحافظة. اسمي مكتوباً عليها. كإدانة.

غابرييل دي روهان، 37 عاماً، صفر فرصة للإنجاب.

لم أقل شيئاً، لا كلمة ولا صرخة. فقط تألمت، لأنني لن أستطيع أبداً إنجاب أطفال، أبداً!

فكرت في كميل.

في العلبة في درجي، تلك المصنوعة من المعدن الصدئ. مع صورنا، أصداء ماضينا. كميل بابتسامتها التي ظلت صامدة حتى عندما كان كل شيء ينهار.

— سننجح يا سام. أشعر بذلك. أريده معك.

آمنا بذلك. طويلاً. أطول من اللازم.

ثم يوماً ما، قالت:

— لا أحمل عليك ضغينة. لكن لا أستطيع الاستمرار في الانهيار بجانبك.

ورحلت.

تركتها ترحل. لأنها استحقت أفضل من رجل فارغ.

لأنها استحقت مستقبلاً.

وأنا، تابعت بدون أطفال. بدون مشاريع. بدونها.

لكن هذه الليلة، على ذلك السطح... كلارا.

تلك الفتاة الغريبة. جميلة بطريقتها. صامتة مثلي.

ساقاها في الفراغ. نظرتها في مكان آخر.

بدت تائهة، لكن... حية.

عندما سألتها:

— هل يمكنني الجلوس؟

لم تجب. فقط أومأت برأسها.

كان كافياً.

كنا اثنين، أمام الهاوية نفسها.

قلت لها، دون تفكير حقيقي:

— عالم لعين. نمنحه الجسد والروح، وفي النهاية، نجد أنفسنا هنا، نريد القفز... أو فقط التنفس.

وسألت، برقة:

— أنت أيضاً، تهرب من شيء ما؟

قهقهت بسخرية. صوت أجوف. حشرجة، تقريباً.

— من جسدي. من عجزي. صدر الحكم بعد ظهر اليوم. لن أكون أباً أبداً.

خفضت عينيها. نحو بطنها.

ثم، بصوت منخفض، يكاد لا يُسمع:

— أنا آسفة لأجلك.

لم تنظر إليّ. لكنني شعرت بها، بخوفها. بصمتها الثقيل.

لم ألحّ. لم تكن اللحظة. ولا المكان.

لكنني أحسست... بصدع. بحقيقة تتسرب. بشيء غير مفهوم.

لقد طاردتني منذ أن غادرت السطح.

أدور في حلقة مفرغة في شقتي.

أمرر يداً في شعري. أفتح النافذة. أغلقها.

أضرب الحائط. أختنق.

أنا عقيم.

أنا عقيم.

أنا عقيم.

ومع ذلك...

شيء ما فيها كان ينبض. حقيقة مجنونة. خوف يُحزر.

كلارا. هي أصغر مني. لكن في عينيها... كان غرقاً كاملاً.

أنهار مقابل الباب.

يداي ترتجفان.

لماذا أعيد التفكير فيها؟ لماذا هي، غريبة، نظرت إليّ كما لو كنت ما زلت شخصاً؟ كما لو أنني، رغم الفشل المحفور في عروقي، أستحق شيئاً؟

أتمتم في الظلام:

— هذا غير ممكن...

لكن قلبي يخفق بقوة.

وهذه الفكرة تعود، ملحة، هذيانية.

قالت لي إنها آسفة.

لكنها بدت وكأنها تحمل سراً أكبر بعد.

لا، هذا سخيف.

أنا، الذي لم أعد أستطيع منح أي شيء؟

أضحك ضحكة مرة لأنني أفقد صوابي! لطالما أردت أن أكون أباً، أن أملك نسخة أصغر مني تركض أمامي وتناديني بابا!

وهذه الفتاة الشابة تفتنني، أرغب في أن أعرف، أن أفهم.

أن أراها مجدداً، إلا أنني متزوج وزوجتي تنتظرني في المنزل.

---

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • ظل معجزة   الفصل 42: وجوه النهار

    إليزالقهوة لها طعم الرماد.لكنني أشربها على أي حال.فقط لأشعر بشيء يمر.أمي تتحدث بصوت منخفض مع جدتي. لا أميز الكلمات.أعرف فقط أنه لا يزال موضوع «أدلة»، «حقيقة»، وما يجب «إظهاره» أو «كتمه».لم أعد أستمع.أجبر نفسي على الأكل. قضمة. اثنتان.الخبز جاف، المربى حلوة جدًا.أمضغ ببطء، كما لو كان ذلك يمكن أن يؤخر اللحظة التي سأضطر فيها للخروج.مواجهة الخارج.النظرات.العمل.أغتسل، أرتدي ملابسي، أمشط شعري على قدر المستطاع.المرآة تعيد إليَّ ذلك الوجه المتعب، لكني أكتشف فيه أثر إرادة، ضئيل.أتنفس بعمق.ثم أخرج.—الطريق إلى المكتب يمر في ضباب من الصور: المارة الضبابيون، ضجيج السيارات، طنين العالم.أمشي بسرعة.كلما اقتربت من المبنى، كلما انقبض صدري أكثر.في الاستقبال، ترمقني موظفة الاستقبال بنظرة مندهشة.— إليز؟ كل شيء على ما يرام؟— نعم. مجرد عائق.أمر دون توقف.بطاقتي تومض باللون الأخضر.رائحة الممر، صوت لوحات المفاتيح، الأضواء البيضاء جدًا... كل شيء يبدو غريبًا، كما لو أنني عدت إلى مكان غادرته منذ سنوات.عندما أدخل إلى مكتبي، إنه هناك: مديري.جالسًا في مكانه، أكمامه مرفوعة، ملف في يده.يرفع

  • ظل معجزة   الفصل 41: الصباح المنسي

    إليزالساعة على المنبه تجاوزت العاشرة.الضوء بالكاد يدخل، مرشحًا عبر الستائر المسدلة.صفاء شاحب، رمادي تقريبًا.لابد أنني نمتُ دون أن أدرك.أو بالأحرى، انهرتُ.رأسي يدور.طنين خافت يهتز في صدغيَّ.فمي جاف، شفتاي ملتصقتان.كل نبضة من قلبي تبدو تتردد بقوة كبيرة، وكأنها لم تعد تنتمي تمامًا إلى جسدي.أبقى لحظة ثابتة، عيناي مفتوحتان على السقف.صمت المنزل غريب — ممتلئ جدًا، ساكن جدًا.يبدو وكأنه صمت يراقب.على طاولة السرير، صندوق الموسيقى لا يزال هناك.الغطاء الصغير المغلق يبدو وكأنه ينتظرني.صوت الطقطقة من الأمس لا يزال يتردد في رأسي، جاف ونهائي.كل ما حاولتُ الهروب منه ربما نائم هناك، محبوس بين جدران الخشب هذه.رائحة قهوة باردة تطفو في الهواء.وفي الأسفل، صوت خطوات: بطيئة، متقنة، يمكن التعرف عليها.جدتي.ثم صوت آخر، أكثر عصبية، أكثر سرعة: أمي.أنهض ببطء.عضلاتي تشدني، ساقاي ترتجفان.هواء الصباح يلتصق بجلدي.يهتز هاتفي فجأة على الطاولة.أفزع.الشاشة تضيء: ست مكالمات فائتة. كلها من نفس الرقم.قلبي يتخطى نبضة.العمل.لقد نسيت.تمامًا.أقف وثبة.السجادة تعترض قدمي، أكاد أسقط.أتكئ على الحائط.

  • ظل معجزة   الفصل 40 — رماد المساء

    إيليزينصفق باب المنزل خلفنا.يرن الصوت طويلاً، كذكرى لا نستطيع طردها.حتى الريح في الخارج تبدو وكأنها تتوقف، معلقة بهذا الصفع الجاف.لا أحد يتكلم.الصمت يكاد يكون حيًا.يصر في الجدران، يتسلل في الزوايا، يثقل على أكتافنا.ترن خطواتنا على بلاط الممر.تيك-تاك ساعة الصالون تفرض نفسها، صارمة.كل ثانية تسقط، ثقيلة، كقطرة ماء على حجر.أمي تدخل أولاً.ترمي حقيبتها على الطاولة، بعنف.ترتد المفاتيح، تنزلق، تتوقف عند قدم كرسي.لا تنظر إليها حتى.— كيف استطاعوا... تتمتم.يرتجف صوتها، مخنوق.متعب. مكسور.الجدة تجلس في مقعدها القديم، الظهر مستقيم، اليدان مشبوكتان على ركبتيها.تحتفظ بمعطفها، حقيبتها على ركبتيها، كما لو أنها لم تدخل حقًا.تثبت نقطة غير مرئية، العينان فارغتان، النفس قصير.نقول إنها تصارع لكي لا تنهار.أبقى واقفة، في وسط الصالون.كل شيء حولي يبدو غريبًا.الأطر على الحائط تبدو لي في غير محلها.الأريكة، المصباح، الستائر — كل شيء يتنفس سلامًا مصطنعًا، حياة ما قبل.حتى الهواء يبدو متجمدًا، ثقيلاً، مشبعًا بما لا نجرؤ على قوله.أمي تخطو جيئة وذهابًا، تدور، تعود، تنطلق مجددًا.ترتعش أصابعها.

  • ظل معجزة   الفصل 39 — شظية الزجاج

    إيليزالصمت الذي يلي يمزق طبلة أذنيّ.لم نعد نسمع شيئًا. ولا نفسًا.فقط هذا الطنين الحاد في رأسي، كإنذار أريد له أن يُخنق.ثم، فجأة، ينفجر كل شيء.— أيها الوحش! تصرخ أمي.تنقض يدها على المكتب. الصدمة تجعل كومة الملفات ترتجف.ينزلق أحدها، يسقط على الأرض، ينشق — تفلت منه أوراق كطيور مذعورة.يتراجع الطبيب بخطوة، متفاجئًا بعنف الحركة.يتشقق قناع دمه البارد لأول مرة. ينبض وريد على جبهته.— سيدتي، أرجوكم ابقوا هادئة...— هادئة؟! أخذتم جسد ابنتي كحقل تجارب، وتطلبون مني أن أبقى هادئة؟!يرن صوتها بقوة حتى إن النوافذ تهتز.يفرقع النيون فوقهم، كما لو كان سيسلم الروح.رائحة قلق تطفو في الهواء — مزيج من مطهر وغضب.الجدة، هي، لا تصرخ.تبقى مستقيمة، النظرة من فولاذ.هذا أسوأ.صوتها، منخفض، قاطع، يقطع الصمت:— كنتم تعرفون. لقد غطيتم شيئًا. منذ البداية.يفتح الطبيب فمه، لكن لا كلمة تخرج منه.يتنحنح، يتلعثم:— إنه إجراء معقد... سلسلة من الأخطاء البشرية...— لا، تقول. ليست بشرية. غير بشرية.كلمتها تطرقع كصفعة.تقترب ببطء من المكتب، تلتف حول المقعد.يتراجع الطبيب أكثر، يصطدم بالأثاث خلفه.الهواء كثيف حتى

  • ظل معجزة   الفصل 38 — لهيب الصالون

    إيليزأبقى مسمرة في كرسيي، الحنجرة منقبضة، عاجزة عن النطق بكلمة. كلمات الطبيب ما زالت تدور في رأسي كشظايا زجاج. تلقيح. خطأ.ينفتح الباب فجأة خلفي. ليس احتكاكًا متحفظًا هذه المرة، بل صدمة عنيفة، تكاد تكون عنيفة. تظهر صورتان ظليتان: أمي، متشنجة، الشفتان منضمّتان، وجدتي، مستقيمة كتمثال، حقيبتها مشدودة ضدها.— إذًا؟ تسأل أمي، صوتها مهتز بفارغ الصبر. ماذا قال؟لا أستطيع الإجابة. تنفرج شفتاي، لكن لا صوت يخرج منهما. الطبيب، هو، قوّم كتفيه أصلًا، كما لو كان قد توقع هذا الاقتحام. يستعيد وجهه ذلك القناع المهني، الذي لا يمكن اختراقه، تلك الواجهة من الحياد المثلج.— سيدتي، يقول مع إمالة رأس. سيدتي دوران. أفهم مخاوفكن، لكن اسمحن لي أن أؤكد لكن أن الوضع تحت السيطرة.— تحت السيطرة؟ تكرر جدتي، صوتها المثلج يشق الهواء. تسمي هذا تحت السيطرة، حين ترتعش حفيدتي كما لو كانت خارجة من القبر؟يدها ذات الأصابع المعقدة ترتعش على مقبض حقيبتها. نكاد نقول إنها يمكن أن تضرب بها.تتقدم أمي بخطوة، تقف تقريبًا بينه وبيني. عطرها القوي جدًا يلسع أنفي، لكن هذا لا شيء مقارنة بالكهرباء التي تجري في الهواء. عيناها تقدحان شر

  • ظل معجزة   الفصل 37 — الخطأ

    إيليزيدور المقبض ببطء، كما لو أن من يستعد للدخول يقيس مسبقًا ثقل ما ينتظره. ينفتح الباب دون ضجيج، لكن نسمة الهواء التي تتسلل تجمد ذراعيّ.رجل يتجاوز العتبة. ليس مستعجلاً، ليس مترددًا: متحكم به. بذلة داكنة تحت مئزر لا تشوبه شائبة، قميص بدون طيّة، ربطة عنق زرقاء ليلية. شعره الرمادي، المملس للوراء، يلمع تحت الضوء القاسي. الرائحة التي يجلبها معه ليست رائحة الصابون ولا الكحول الطبي، بل عطر أكثر خفاءً، شبه كيميائي، مثل ماء كولونيا أريد له أن يكون متحفظًا أكثر مما ينبغي.— آنسة إيليز؟ يقول بصوت منخفض، رزين تمامًا. الدكتور لومير.يمد يده. راحته باردة، ثابتة، لكن نظره يفر لثانية قبل أن يثبت عليّ مجددًا. كما لو أن مصافحتي تكلفه.— أشكركم على صبركم.يغلق الباب خلفه. يرن الصفع في صدري كحاجز يُقفل. ثم يعبر الغرفة بحركات بطيئة، محسوبة، يستقر خلف المكتب، يشبك أصابعه. كل شيء فيه يتنفس السلطة المكبوتة، تلك التي لا تبرر نفسها أبدًا.— أفهم أن مجيئكم اليوم هو مصدر... قلق.ينزلق صوته، مهذب، مزيت. لكنه يرن أملس جدًا، مدور جدًا. كما لو أن كل كلمة اختيرت لكي لا تعلق بشيء.أجلس مقابله. قلبي يدق في صدغي.— ل

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status